المقالات
السياسة
الجبهة الثورية ... كيف تتصرف بزمام المبادرة؟
الجبهة الثورية ... كيف تتصرف بزمام المبادرة؟
08-21-2014 09:35 AM

أحدث توقيع ميثاق الفجر الجديد في يناير 2013 ربكة في الساحة السياسية السودانية، وحرّك مياه بركتها الراكدة، وكنتيجة مباشرة لذاك الحدث، سطعت نجوم قيادات وسطية صعدت إلى مركب الجبهة بناءً على قراءة صحيحة وواعية ومسئولة لمستقبل البلاد، مما أثارت غيرة الكبار، ومهد هذا التوقيع لفتح ابواب الإتحاد الأوربي كأكبر كيان سياسي واقتصادي عالمي أمام قيادات الجبهة الثورية السودانية، هذا الاختراق الهام سمح للرياح أن تهب على اشرعتها، وبدأت تتحرك بثبات إلى أن تلقفت زمام المبادرة بإعلان باريس مطلع هذا الشهر.
إعلان باريس شكل مفاجأة تتكشف أبعادها يوماً بعد يوم، وبه رجحت كفة الأغلبية الميكانيكية للكتل والكيانات السياسية والثورية في الساحة، شاء من شاء وابى من ابى، ومن المرجح ألا تفوت الحركة الاتحادية حمص هذا المولد، وأن ينضم إلى قطاره حزب المؤتمر السوداني فور إطلاق سراح زعيمة المغوار الاستاذ إبراهيم الشيخ، لتتزعم الجبهة الثورية السودانية كتلة الأغلبية المطلقة دون نقاش عن جدارة واستحقاق
وشاءت الأقدار أن يجئ هذا الحدث المفصلي وقد تجمعت تنظيمات الإسلام السياسي في سلة واحدة ، ومن حسن الطالع أن يرفض النظام بغباء يحسد عليه إعلان وقف إطلاق النار مؤقتا من قبل قوات الجبهة الثورية الوارد في إعلان باريس ، ومن حيث التوقيت تم التوقيع على إعلان باريس والسلطات السودانية تعيش أسوأ حالة مقاطعة ونفور دولي واقليمي تشكل حصار شبه مطّبق عليها، ومما زاد الطين بلة، نفض الغبار عن مذكرات توقيف رأس النظام الذي تتدهور صحته بتسارع ، وتشكيل لجنة دولية للتحقيق بشان فساد قيادات بعثة اليوناميد والذي بالضرورة سيقود إلى كشف فساد ومراوغات النظام حول القرارات الدولية الصادة ضده.
الإمام المهدي معروف عنه لا يصبر على "طعام"، والفرص لن تتكرر، وها هي قد واتت للجبهة وقد تغنيها شر القتال إن احسنت استغلالها، وحذقت في الممارسة وتريثت الخطى التالية ، وحسبتها بدقة متناهية.
في تقديرنا عليها أن تراهن على إحكام الحصار على النظام، وان تركز على عزله إقليمياً ودولياً من خلال التحرك بثقة وثبات في كافة الاتجاهات، ابتداءً من مصر والخليج والولايات المتحدة مستفيدة من "إنبساطة" الاتحاد الأوربي منها ، ورضا بريطانيا على وجه التحديد، سيما وانها قد أعلنت وقف أطلاق النار من طرفها وجنحت للسلم تكتيكيا.
على الجبهة الثورية ان تجدد وقف إطلاق النار، وتحرصها في الدفاع عن النفس ، ولن تخسر شيء من ذلك، هذه الاستراتيجية ، تظهر النظام على حقيقته الشريرة، نهمة للتقتيل والتشريد وتفتيت البلاد وإهدار مواردها في سبيل الحفاظ على السلطة.
على قيادات الجبهة أن "تزن" على اذن الإمام لسحب نجليه من قطار السلطة، وأن تمرر الإشارة الخضراء لجماهير الأنصار للحشد والمواجهة، وفتح مساجدها ومنابرها للتعبئة، ومن المرجح أن تحرك قيادات نادي باريس دوليا وإقليميا، المتزامن مع الحراك الجماهيري، سيؤدي إلى سُعار اجهزة النظام وجنونها، وفقد أعصابها وانشغالها عن تصريف شئون الدولة التي هي عاجزة عنها أصلا، لتتهيأ الظروف المواتية لإسقاطه ثورياً وجماهيرياً، ويا حبذا لو ان الإمام أعاد الاعتبار للسيد نصر الدين، وكلفه ممثلاً للحزب بدلاً من التفكير في الزج بشخصية اخرى. وعلى قيادات نادي باريس ألا تنس في كافة المحافل واللقاءات المطالبة بإلحاح لإطلاق سراح الأستاذ إبراهيم الشيخ فهو قامة وحزبه رقم لا يمكن تجاوزهما في مستقبل البلاد.
نقترح على قيادات نادي باريس أن ترتب لعقد مؤتمر دولي حاشد لمناقشة فرص السلام في السودان، إن حضر النظام "إتخوزك" وإن كابر مات عزلةً، مثل هذا الحدث، سيتيح للعديد من الكيانات والقيادات السودانية الإلتحاق بعضوية النادي، وتعزز من محورية الجبهة الثورية ، وتمهد للمزيد من الدعم اللوجستي الدولي، وتقوية الثقة على توجهاتها داخلياً وخارجياً، ورغم مرارات تجربة التجمع الوطني، إن قدر لمثل هذا الحدث ان تتشرف بها مصر، سيحقق مراميه بصورة مزدوجة، مهما فعلنا ليس بإمكان دولة عربية أو إسلامية أن تتجاوز مصر.
الدلائل تشير إلى أيادي ميرغنية في تعطيل مؤتمر الجبهة الوطنية العريضة الأخير بالقاهرة، لكننا نعتقد أن الوسائل والأساليب والآليات التي انتهجتها الجبهة الثورية لإقناع الإمام المهدي، يمكن ان يحدث اختراق في جدار جنية الميرغني ، فالنظام أصبح مفلسا ومعزولاً وليس لديه ما يقدمه للاتحاديين أو غيرهم.
تدشين نادي باريس، يعنى علمياً التسليم بريادة تكتلات قوى الهامش، وإتاحة الفرصة للقوى الحديثة لهندسة مستقبل السودان، فماذا هم بها فاعلون، نعتقد أن المرحلة المقبلة لا مجال للنوم والتثاؤب
للإطلاع على المقالات السابقة:

/ إبراهيم سليمان/ لندن
صوت من الهامش
[email protected]
http://suitminelhamish.blogspot.co.uk
//آفاق جديدة//


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 601

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1085917 [محمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

08-21-2014 07:56 PM
ومن المرجح ألا تفوت الحركة الاتحادية حمص هذا المولد،
الحركة الاتحادية اول من وقع على مذكرة تفاهم مع الجبهة الثورية
وكذلك وقعت على الفجر الجديد ولم تتنازل عن توقيعها رغم اعتقال بعض قياداتها كما فعلت باقي القوى السياسية
قيادات الجبهة الثورية يجب أن تتمسك بالسيد نصر الدين والا ستفقد مصداقيتها وتصبح مثاهم مثل الصادق والميرغني لا هم لهم غير المصالح الذاتية الآنية

[محمد علي]

إبراهيم سليمان
إبراهيم سليمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة