المقالات
السياسة
أرواح المعاليا والرزيقات.. إلى أين؟!!
أرواح المعاليا والرزيقات.. إلى أين؟!!
08-22-2014 03:40 AM

تجدَّدت المعارك الدامية بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا بشرق دارفور منذ الأمس الأربعاء وأسفرت عن مئات الضحايا ما بين قتيلٍ وجريح (من الطرفين)، ولم (تُفلح) الـ(قوات) الـ(عسكرية) الفاصلة بين القبيلتين في الحد من أو إيقاف هذه الاشتباكات التي وصفها المراقبون بأنها الأعنف منذ بدء القتال بين الطرفين الأسبوع الماضي. ووفقاً لأقوال المُراقبين، فقد إعتدت مجموعة قُدِّرَتْ بحوالي (3000) مقاتل من قبيلة الرزيقات على نحو (70) سيارة لاند كروزر ذات الدفع الرباعي وآخرون يستقلون مواتر وخيول وحمير على وحدة (أم راكوبة) الإدارية التابعة لمحلية (أبوكارنكا) بشرق دارفور في الساعة العاشرة والنصف من صباح أمس (الأربعاء)، واستمرت الاشتباكات لأكثر من ثلاث ساعات فقد فيها الطرفين أكثر من (248) قتيل و(170) جريح، وفي أقاويل ما يفوق الـ(700) مواطن، بعضهم حالته خطرة تم نقلهم الى مستشفيات عديلة وأبوجابرة والضعين.
وبحسب الجغرافيا فإن منطقة أم راكوبة تقطنها قبيلة المعاليا، مما يعني أن الهجوم قادته قبيلة الرزيقات وهو الهجوم الثاني الذي تقوده على المنطقة، عقب هجوم سابق أسفر عما يفوق الـ(100) قتيل وجريح من الجانبين! وبغض النظر عمن بدأ الهجوم على الآخر (الرزيقات ضد المعاليا أو العكس)، تبقى ثمة تساؤلات عديدة بحاجة لإجابات واضحة وشافية لا سيما في ظل المعطيات الماثلة! فكمية العتاد (كماً أو نوعاً) سواء كان سيارات أو أسلحة أو أفراد يفوق قدرات القبيلتين معاً، بل والولاية بكاملها، وهو يماثل قدرات الدولة، ومن الصعوبة بمكان التصديق بأنَّ القبيلتين تمكَّنتا من تهيئة كل هذا العتاد المهول والنوعي، في ظل الظروف الاقتتصادية الخانقة التي يشهدها السودان ودول المنطقة بنحوٍ عام، ناهيك من قبيلتين في ولاية (وليدة) محدودة الإمكانيات والمعينات الاقتصادية والإنتاجية، مما يزيد من طرح السؤال الأهم، كيف تحصلت القبيلتين على كل هذه الإمكانيات؟ ومن أين؟ وما هي المصلحة في اقتتال الطرفين؟ ومن المستفيد من هذا؟ وإلى متى يستمر هذا النزيف في أرواح العباد؟!
لقد تطورت طرق وأساليب وأشكال الفتن والصراعات التي ضربت أنحاءً واسعة من السودان، وبصفةٍ خاصة دارفور الكبرى، إذ لا يُعقل تصديق أن كل هذه الأرواح التي ضاعت في هذ الاقتتال بسبب حمار ودابة أو زراعة أو مساحة رعي! وللحقيقة بعدما الفتن محدودة وفي إطارٍ إقليمي (معين)، أصبحت ممتدة على الصعيد القومي لتغطي غالبية أرض السودان، وسادت القناعة القائلة (إما معي أو ضدي)، حتى ولو بنحوٍ ضمني و(مُستتر)! وليت أهل السودان بصفةٍ عامة، وأهل دارفور بصفةٍ خاصة، يزيلون الغشاوة من عيونهم ويتدبرون أمرهم ويُدركون أن ما يجري في البلد عامة، ودارفور الـ(كُبرى) خاصة إنما هو استنفاذ لطاقاتهم وهدر أرواحهم لمصلحة فئات طفيلية تمثلها عصابة الخرطوم الإسلاموية!
ثمة من يطلقون الشائعات والأكاذيب وينشرون الفتن والضغائن والأحقاد بين الناس، الذين باتوا من الـ(هشاشة) ليصدقوا كل هذه الأكاذيب والأوهام، فتنامى الظن الآثم، ونما وطال و(استطال)، وتضخم واتسعت رقعته ليغطي كل أرض دارفور، ثم تحول لنهر من الدماء لم يتوقف سيله منذ بداية هذه الألفية، وفي كل يوم يزداد اتساعاً وألماً، وللأسف يشارك فيه الجميع!
وهناك مجموعات إقصائية و(انتقائية) تقودها عصابة الخرطوم الإسلاموية الفاسدة، سعت لإعادة توزيع وتصنيف السودان والـ(سودانيين) على اختلافهم منذ مجيئها (في 30 ييونيو 1989) أي قبل ربع قرن، وعملت على ترسيخ هذه الثقافة العنصرية والجهوية، التي تهدف منها إلى استدامة حكمها للبلد وانتقال هذه الخاصية (حكم البلاد) لأبنائهم، وانتهجت في سبيل هذا كل الطرق والأساليب غير الأخلاقية وعلى رأسها التفريق بين الناس كتقريب هذا وتقريض ذاك على غرار ما يجري الآن، وإشعال نار الفتنة بين الجماعات السكانية التي كانت آمنة ووادعة وتسليحها ليقتل بعضها بعضاً، وإلا بربكم أنى للرزيقات والمعاليا بكل هذا العتاد في ظل الظروف الاقتصادية (غير المواتية) التي نحياها جميعاً الآن؟ وهو السؤال الأهم الذي طرحناه في صدر هذا التحليل المختصر والمضغوط!
إن التمييز بين أفراد المجتمع الـ(واحد)، سياسة لا أخلاقية، معروفة منذ القدم، يجري استخدامها لحشد الطاقات الشعبية عبر أكثر من وسيلة أو آلية، سواء كانت بيوت أو أسواق أو أندية أو مصالح أو مساجد أو مدارس وغيرها، فضلاً عن تطويع الأجهزة الإعلامية وما يليها، وهي جميعها أدوات تخلق الفتنة وتغذيها، وتقتل الأمن والسلام المجتمعي، وتدمر الحياة الإنسانية بصفةٍ عامة، وهو ما تعاني منه دارفور الآن بل وكل مناطق السودان.
سيظل الحال على ما هو عليه، وقد يزداد تعقيداً، إذا لم يسع الجميع للتوقف والتأمل والتدبر في ما آل إليه حال السودان بصفةٍ عامة، ودارفور على وجه الخصوص. ولتكن تداعيات الاشتباكات الحالية، بين الرزيقات والمعاليا، بداية شرارة الوعي والإدراك بأن ما يجري في كل السودان وبالطبع دارفور يخدم أغراض وأهداف ومرامي الفئة الباغية القابضة على زمام الحكم في السودان زوراً وبهتاناً (باسم الإسلام) منذ ربع قرن. ولتكن البداية الـ(توعوية) بأبناء هاتين القبيلتين (الرزيقات والمعاليا) وغيرهما من قبائل السودان العاملين في الأجهزة الأمنية والعدلية والرسمية (بصفةٍ عامة)، ليعملوا على وأد نيران الفتنة وإيقاف حمامات الدم السائلة في دارفور وغيرها من مناطق السودان، وتوجيه جهودهم وحشد طاقاتهم نحو عدونا الحقيقي وهو العصابة الإسلاموية الفاسدة التي دمرت البلد وأهلها وأشعلت الفتن وقتلت الأرواح السودانية بلا جريرة! وما لم تكن هذه هي البداية – أي إزالة هذه الجماعة باعتبارها العدو الأوحد لكل السودان – سيبقى حالنا جميعاً في تراجع، وستتواصل مآسينا وجراحاتنا والمستفيد الوحيد هو هذه المنظومة وأصدقائها الطامعين في أرض السودان ومقدرات أهله.. وللحديث بقية.
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1493

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1090072 [عبدالرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2014 10:12 PM
الحقيقة أن أم راكوبة بقت مافيها رواكيب

[عبدالرحمن]

#1086543 [بقاري]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2014 12:12 AM
شكرا لك اخي الكاتب ولكنك ستسمع اذا ناديت حيا ولكن لا حياتة لمن تنادي , ان الوضع المأساوي الذي أصاب أهلنا في دارفور من صنع أنفسهم فلم يأتي وزير ولا غفير يطلب منهم القتال ولكن أنفسهم يقتلون والدليل واااضح لديك سيدي الكاتب من التعليقات الامامك , والذي يصيبني بالحسرة ان الذين لديهم القدرة علي التوعية هم الفئة التي تدعوا للحرب والفتنة بين افراد الجلدة الواحدة , فأن لم يجمعنا الاسلام فان السودان يجمعنا وان لم يجمعنا السودان فدارفور تجمعنا .

[بقاري]

#1086404 [الناير]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2014 06:40 PM
المهم هو النجوع للسلام وليس حل النزاعات بالحرب

[الناير]

#1086204 [امن استراتيجي]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2014 11:24 AM
المشكلة لن تنتهي بسهولة فالرزيقات بعد ان فقدوا المعكركة وخلفوا وراءهم قتلاهم يستنجدون برزيقات الشمال و قد تحركت بالفعل ارتال من السيارات ذوات الدفع الرباعي بمحتلف اسلحتها من الجنية و كبكابيم و كتم مرورا بالفاشر صوب الضعين لنصرة ااهلم و تطهير المنطقة من المعاليا و السبب بسيط اعلان السلطات دخول ابار بترول تلك المناطق دائرة الانتاج ليؤكد بدلك ان الحرب الجارية حرب للاستيلاء على الموارد لا غير و قد سبق ان الرزيقات طهروا جبل عامر من بني حسين و هشابة من القبائل الافريقية و ذلك بعد اكتشاف الذهب بكميات كبير و الان وضع موسي هلال و اهله ايديهم على تلك الثروة. و يستخدم اموال الذهب للسيطرة على مناطق البترول في دار معاليا.
في الحقيقة ان الرزيقات لهم طموحات في حكم السودان و ليس دارفور و ليس الحكم فحسب بل الاستيلاء عليها مما يعتقدون من الثالوث الذي يحكم السودان باسمهم و قد استغلوا بفذاء حاجة الحكومة لدحر التمرد و حولوها لدحر القبائل بفظاعة ولكم ان تلاحظوا ان كل الذين وردت اسماءهم في قوائم الافراد المتهمة بارتكاب مجازر دارفور من ابناء الرزيقات و بالاضافة ما يجري اليوم في جنوب كردفان و حتى الخرطوم من فعلهم وكل القيادات السياسية و العسكرية المعروفة بتني العنف ضد المدنيين من ابناءهم . فهم دخلوا في عداوات مع كل القبائل من دارفور و كردفان بل السودان بما جرى و يجري في الخرطوم وقد وردت معلزمات مؤكدة بانهم قد وزعوا سرا توجيهات قريش 4 وذلك بعد فشلهم في الاستيلاء على افريقيا الوسطى و وجهوا بتحويل جهودهم نحو دولة الجلابه الايلة للسقوط وعليه لا نرى نهاية قريبة لمالات الدولة السودانية ما دام هؤلاء منتهكي الكرامة النسانية و انهم يعتقدون ان اي فشل في مشروعم سوف يتعرضون للابادة كما في افريقيا الوسطي وروندا لذا انهم حريصون على تنفيذها مهما كان الخسائر اعتمادا على تفوقهم العددي و مال الذهب و البترول خاصة الاخير سيضمن لهم الاستيلاء على السودان .

[امن استراتيجي]

ردود على امن استراتيجي
[التقي] 08-23-2014 10:52 AM
اتقي الله يا من سميت على نبي الهدى. اتقي نارا وقودها الناس والحجارة. ووالله من يسمع كلامك ويحرض الآخرين ينوب وزر ما فعل حتى لو لم تكن أنت القاتل. أن المرء ليقول الكلمة لا يلقي لها بالا تلقي به سبعين خريفا في نار جهنم. أم راكوبه في منطقة المعاليا فكيف تصدى الرزيقات للهجوم؟

Saudi Arabia [احمد] 08-22-2014 06:23 PM
(امن استراتيجي)انت كذاب من الذي قال لك الرزيقات فقدوا المعركة يا مسكين ،و لعلمك الاعتداء الذي نفذه المعالية تصدى له ابناء الرزيقات وهم من محلية ابو جابرة فقط وانت تعرفهم زي جوع بطنك عشان كدة بطل العويل و الهضربة ،صدقني ما بقيت ليكم الا الاكاذيب المبثوثة في الراكوبة و عن ام راكوبة اسال المعتمد قسم عنده الخبر اليقين و الاحصائية


أرباب أبو كيف
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة