المقالات
السياسة
أبرد .. الحـساب ولـد بعدين ! . (3 ) .
أبرد .. الحـساب ولـد بعدين ! . (3 ) .
12-01-2015 05:58 PM


إنذار .. اربطوا الأحزمة على المقاعد.
هذه العبارة التي تظهر بالنور الأحمر في كل طائرة كلما بدأت في الهبوط أو الارتفاع منذرة بأن تغييرا خطيرا يقع.. أشعر الآن بأن مثل هذه العبارة تظهر في عربة الحضارة التي نركبها جميعا نحن الجنس البشري في هذا الزمان منذرة بالهبوط إلى مرحلة أسفل..
أسمع هذا النذير.. بأننا يجب أن نربط الأحزمة على المقاعد.. ليس لأننا نرتفع.. و إنما لأننا نهبط.. و نهبط.. و نتدهور.
المذابح في فيتنام.. القتل الجماعي في نيجيريا.. أنهار الدم في أنجولا.. قتال العراق و إيران و حرق اللاجئين في الأردن.. الحرب الأهلية في لبنان.. تفجير القنابل الهيدروجينية تحت الأرض و تحت البحر.. و إطلاق صواريخ مدارية تحمل الموت في أحزمة حول الأرض.
في الشرق و الغرب يخرج الوحش البشري مخالبه و يلوح بأنيابه.. لم يعد يستحي و لم يعد يخجل.. لم يعد يلجأ إلى أسلوب الديبلوماسي المهذب الذي يتكلم باسم الحرية و الديموقراطية و تحرير الشعوب من الاستغلال و الاستعباد..
لم يعد يرفع راية السلام و يردد الشعارات النظرية البراقة و يسوق المنطق الفلسفي المحكم.. و إنما كشف النقاب فجأة عن حقيقته.. فإذا بنا أمام دول كبرى تريد أن تسود.. و قوى تتصارع على السلطة لا غير..
المعسكر الشيوعي خرج منه عملاقان يبادلان بعضهما العداوة أكثر مما يبادلان عدوهما المشترك الرأسمالية.. مناقضين بذلك منطوق الشيوعية ذاتها و كأنه مجرد حبر على ورق.. لم يعد التاريخ يحركه صراع الطبقات، فها هنا معسكران هائلان.. بروليتاريا.. و بروليتاريا و كلاهما يتصارعان.
و الرأسمالية بدورها بدأت تمارس علنا أبشع جريمة في التاريخ على أرض فيتنام و الصهيونية كشفت عن وجهها في لبنان.. و الشيوعية في أفغانستان.
و الأساطيل راحت تذرع البحار تستعرض عضلاتها.
و الطائرات انطلقت تزمجر في الجو و تتنافس في بث الرعب.
و الأقمار الصناعية راحت تتسابق في التجسس.
و الصواريخ.. كل صاروخ يقول للآخر.. أنا أطول منك مدى.
القوة.. القوة.. القوة..
الحضارة المادية انتهت إلى تسخير العلم لصناعة القوة.. لابتكار وسائل الموت.. المجاعة و نقص التغذية و الفاقة تفترس قارات.. و الملايين ترصد للسلاح.. و فائض القمح يلقى في البحر ليرتفع سعره.
لقد أفلست الحضارة المادية. و إن أعلن إفلاسها.. و أشعر بأن عربة الحضارة تهبط بنا إلى أسفل و أسفل و أسفل..
و إن علينا أن نربط الأحزمة على المقاعد استعدادا للخطر الماحق.
و علينا أن نواجه أنفسنا بالحقيقة و نكف عن ترويج الأكاذيب و نكف عن التشدق بحريات لا وجود لها.
فقد عادت عصور المرتزقة و الإنكشارية.
و هناك ألوف يقبضون مرتباتهم لأنهم يقتلون تحت أي راية.
و الجاسوسية تحولت إلى فن.. (( كيف تكون جاسوسا مزدوجا )) تتجسس لأمتك و ضدها و تعمل بذمتين و لحساب من يدفع أكثر.
و المذاهب تحولت إلى ذرائع للسلطة و للاستهلاك الصحفي و تبرير تحكم الأقوياء في الضعفاء، و ظلم الأقوياء للضعفاء، و استبداد الأقوياء بالضعفاء..؟
و هذا إعلان إفلاس حقيقي.
لقد عجزت الفلسفة المادية أن تصنع إنسانا و إن كانت قد صنعت قنبلة، و نحن ماضون إلى سقوط محقق إن لم نبادر إلى تغيير دفة المركبة الحضارية كلها في اتجاه آخر. هذه المرة ليس نحو فلسفة مادية.. و لكن نحو فلسفة تعترف للإنسان بروح و ذات خلقها الله حرة جديرة بالخلود.
العودة إلى فلسفة روحية تأخذ من العلم كل ما يعطيه و تضيف عليه من خصبها.
و من أين تخرج مثل هذه الفلسفة إلا من الشرق!!
فهل يعود الإلهام فينبع مرة أخرى و هل تشرق شمس جديدة و هل يسود السلام و الإسلام أم أننا نهبط إلى هوة النهاية؟.
أود التنويه إلى أن الكتاب يحتوي على أربعين مقالا تمت طباعة عشرون منها فقط.
أبرد .. الحـساب ولـد بعدين ! . . العيال الذين ظنوا أنفسهم كبارا ! .
أحيانا تراودني الرغبة في البكاء مثل طفل صغير يتيم تاهت عنه أمه في الزحام. و أشعر في تلك اللحظات أننا جميعا أطفال لا فرق كبير يذكر بيننا و بين أطفالنا في علمنا و معارفنا و أخلاقنا.
يخيل إلينا أننا اخترقنا السماوات بعلومنا. و لو فكرنا قليلا لوجدنا أننا مازلنا في حروف أ . ب . ت . ث .. و أننا كأولادنا على عتبة واحدة من الحيرة و التساؤل و الجهل.
يقول لك طفلك و هو يشاور على القمر: من أين جاءوا بهذا القمر يا أبي؟.
و تجاوب عليه بكلام كثير. و تتلو عليه نظريات و افتراضات خلاصتها أنه لا أحد يعرف الحقيقة. و لا حتى أينشتين نفسه.
و يسألك طفلك عن جده الذي مات أين ذهب منذ موته.
و عن اخيه الذي ولد أين كان قبل مولده.
فلا تعرف جوابا.
فلا أحد يعرف ماذا قبل الميلاد و لا ماذا بعد الموت. و لا من أين. و لا إلى أين.
و يشاور لك على الكهرباء و يقول ما هذا؟ فتقول الكهرباء.
و يسأل ما هي الكهرباء فلا تجد جوابا.
و يسأل من أين أتت الكهرباء.
فتحكي له حكاية طويلة عن ماكينات النور و وابور النور. و أنت لا تدري ما النور. و لو سألت علماء الطبيعة كلهم ما وجدت فيهم واحدا يستطيع أن يدلك على ماهية النور و كنهه، و لا حتى نيوتن، و لا أفوجادرو، و لا فاراداي.
و ما أجهلنا على الدوام.
ابتكرنا علم النفس و كتبنا فيه المراجع و نحن لا ندري ما هي النفس.
و اخترعنا الساعات لنقيس الزمن و نحن لا نعرف ما هو الزمن.
و سكنا الأرض منذ ملايين السنيين و مازلنا لا نعرف عنها إلا قشرتها.
و يجتمع شهود الحادثة الواحدة فيختلفون في روايتها و يحكيها كل واحد بصورة. و هذا شأن الحادثة التي لم تمر عليها ساعة فما بال التاريخ الذي مر عليه ألوف السنين و كتبت فيه المجلدات، و كلها تخييل.
و ما أبعدنا دائما عن الحقيقة.
و ما أقل ما نعلم.
و ما أقرب الفارق بيننا و بين أطفالنا في علمنا و معارفنا.
بل ما أقرب الفارق بيننا و بين أطفالنا في أخلاقنا – نحن الأوصياء و المربيين و كل منا يحتضن أملاكه كما يحتضن الطفل لعبته و لا يطيق أن تمسها يد منتفع.
و فينا البخيل و الشره، و الأكول و الطماع، و من يسيل لعابه على المليم.
و الطفل يخطف و الكبير يسرق.
و الطفل يضرب و الكبير يقتل.
و الطفل يمد يده بالإيذاء و الكبير يمد عصاه و سكينه.
و الطفل يرمي بحصاة و الكبير العظيم يرمي بقنبلة ذرية.
ألا يحق لي بعد ذلك أن أبكي على هذا العالم من العيال الذين ظنوا أنفسهم كبارا؟ .
القراء الكرام هذا مجرد إقتباسات من سلسلة (( الشيطان يحكم)) في زمن الحساب ولد !.
فالتحية للمفكر والكاتب ، د. مصطفى محمود الذي لم يترك (جمبا واحدة) تشخيصاً لواقعنا المعاصر المرير بسبب الانظمة التقليدية التي تعاقبة علي حكم الغلابة (المواطن السوداني) يعاني من كل انحاء بلادي من قبضة المفسدين الساسة واهل الجبهة الإسلامي ومريدي التسليط علي حساب الغلابة ، وعن حكايتنا ديك "جوبا رائعة "مع مجرم الحرب (أحمد هارون) سنروها في وقت قريب.
(الواقع الكذاب) ما نراه في الواقع ليس دائما هو الحقيقة.. حتى ما نراه رأي العين و نلمسه لمس اليد.. فنحن نرى الشمس بأعيننا تدور كل يوم حول الأرض، و مع ذلك فالحقيقة أن العكس هو الصحيح، و الأرض هي التي تدور حول الشمس .
ومن هنا كانت قصتي معي (بشه) قبل الفترة الإنتقالية ، فالتقيت بالسيد عمر حسن أحمد البشير رئيس (الانقلاب ومجرم الحرب والاانسانية منتقد العهود وقائداً لتمزيق البلاد) ، حيث التقيت به وما في زول طالب مني دين وحليفه (وجهاً لوجه) يعني ذي الزول وهو (ماشي) شخص اخر (يتكشك كدا) يقول ليك (سوري/معليش) فكانت أحمل (قلماً وكاميراً) في يدي ، وانني في مهمة مهنية "فنية رياضية" لتغطية هذا القاء الذي جمع أحد زوار لبلاد من دول العمارات (ناس سمو) مانح مبني مقر أتحاد الفيفا بالعاصمة القومية الخرطومية جوار مبني الكنيسة الكاثلوكية (المقر العام للمؤتمر الوطني) وفي هذا اللقاء وبمناسبة إفتتاح المقر ، فكنت من مرصدي هذا الحدث الكروي الفني الرياضي لـ (صحيفة النخبة الفنية الرياضية اليومية) .
طبعاً في ذاك الوقت كنت لا اميل لسياسة بل لرياضة والملفات الإجتماعية الفنية ، وبعد (غرقنا وغرفنا) بنار ظلام الساسة تذكرت ذاك القاء مع(بشه الخاين) تمنيت لو كنت في ذاك اليوم أحمل بين يدي (كلاشنكوف) أو (قرنيت) أو (قنبله ذرية) لاضعها في جيب (عرقية جلابيته البيضاء) لتنفجر في ذاك (صيوان عفراء لمناسبات)، في وقتها لم تكن بعد ! . حال واقعنا الحالي .
كما طالعت مثلكم علي هذا العبث(الرئيس عمر البشير يزور الاسر المتعففة والعمال وذوي الدخل المحدود لمعرفة احتياجاتها) وهنا "فالصورة التي تكن أحياناً مكملة ومتممة لخبر " لن تعكس لنا واقع حقيقة الخبر وهو خارج من منزل ليس بشبه ذو الإحتياج و..هلماجرا .
في وقت نري المذابح في الخرطوم.. القتل الجماعي في دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة.. أنهار الدم في القري والمدن.. قتال في اقاليم الهامش السوداني و حرق وتجويع اللاجئين في معسكرات اللجؤ.. الحرب الأهلية في السودان الشمالي دائم .. تفجير القنابل العنودية المحرمة دولياً علي المدنيين .. و إطلاق صواريخ مدارية تحمل الموت في أحزمة حول الأرض تستهدف الإنسان والحيوان والمؤسسات الخدمية.
فخير الكلام (ما كتب وقيل) :
الدنيا ليس فيها مساواة.
لا مساواة في أي شيء.
و فينا البخيل و الشره، و الأكول و الطماع، و من يسيل لعابه على المليم.
و الطفل يخطف و الكبير يسرق.
و الطفل يضرب و الكبير يقتل.
و الطفل يمد يده بالإيذاء و الكبير يمد عصاه و سكينه.
و الطفل يرمي بحصاة و الكبير العظيم يرمي بقنبلة ذرية.
ألا يحق لي بعد ذلك أن أبكي على هذا العالم من العيال الذين ظنوا أنفسهم كبارا؟ .
و تدور الحلقة المفرغة و لا نهاية.
و هذه طبيعة عالمنا الكذاب الذي نمتحن فيه.
كلنا نعلم هذا.. و مع ذلك لا نتعلم أبدا.
كل العالم من مادة واحدة أولية.
لا يمكن أن تكون كل هذه مصادفات.
هل هذا عصر العلم؟ .
أو عصر الجهل؟ .
أو أنه جهل العلم .
الله يعطينا الكهرباء.. فماذا نفعل بهذه الكهرباء؟!
إننا لا نفكر كيف نحولها إلى نور.
نحن مجرد مخلوقات تولد و تموت و تعيش على هبة محدودة من الخالق الذي أوجدها، و لو كنا نملك أنفسنا حقيقة لما كان هناك موت.
و لكن الموت هو الذي يفضح القصة.
هو الذي يكشف لنا أن ما كنا نملكه لم نكن نملكه.
هل تصدق حقا أنك سوف تموت ثم تبعث و تصحو من قبرك و تحاسب.. و أن هناك إلها؟.
فهأنذا أقول لكم الجواب:
أن نقول الحق.
و أن نقول الجد.
و أن نقول المفيد و النافع و الصحيح.
و أن نحيي وقت القارئ لا أن نقتل وقته.
هل فهمت شيئا من هذه القصة.
لقد فهمت شيئا من السياسة.
فالتحية ،،لك،،، يا ،،، صديقي (صفصاف اكسبريس) .
ولنا عودة في زمن الحساب ولد بعدين ! .
كوكو


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 1620

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أ . أنـس كـوكـو
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة