المقالات
ثقافة وآداب، وفنون
يحي فضل الله
طرابيش علي عبد اللطيف
طرابيش علي عبد اللطيف
08-22-2014 04:50 AM

داعيات

الي حامد عقب - تحديدا

(( انا اتحدي
حيث الدفاع يتعدي
و اتهم الحكومة ))
قفزت هذه الجملة من ذاكرتي في صباح الخميس 17 ديسمبر1998م ، صباح شتوي ممطر حيث يجمل البحر الابيض المتوسط مدينة الاسكندرية ، ناوشتني هذه الجملة كي اتلمس علاقتي الحميمة بها ، هي جملة حادة من ضمن حوار مسرحي يخص شخصية ( المدعي العام ) في المسرحية المعروفة جدا في المدارس الابتدائية و الاولية سابقا و مرحلة الاساس لاحقا ، تلك المسرحية الصغيرة التي تتحدث عن ( علي عبد اللطيف ) و المسرحية كانت من ضمن موضوعات كتاب المطالعة
القاضي :- اسمك
علي عبد اللطيف :- علي عبد اللطيف
القاضي : - قبيلتك
علي عبد اللطيف :- سوداني
كانت مدرسة كادقلي الشرقية تستعد لاكمال تحولها من - اولية - الي - إبتدائية - و بالاشترك مع مدرسة البندر الاولية للبنات التي كانت هي ايضا تستعد لهذا التحول ، لذلك لابد من بناء الفصلين الخامس و السادس في كلا المدرستين وبالجهد الذاتي ومن حسن الحظ كان بالمدرسة الشرقية استاذنا ( ادم ابراهيم ) الذي اشهر علائق خاصة جدا بفن المسرح : جاء الينا الاستاذ ( ادم ابراهيم ) من ( بخت الرضا ) و قد تلقي هناك كمعلم كورسات في المسرح وكذلك استاذنا ( حسن عبد البصير ) الذي جاء الي هذه المدرسة و معه عدد من الالات الموسيقية ، كمان ، اوكورديون ، عود ، طبلة ، رق ، بنقز : كان الاستاذ حسن عبد البصير مهووسا بالموسيقي وله إيقاعه الخاص في حركة المدرسة وحتي حركة مجتمع كادقلي و اذكر اننا كنا نتلصص علي الاستاذ حسن عبد البصير و هو يتمايل بشكل ساحر أخاذ في الانشاد الصاخب الوجد في حضرة البرهانية كل خميس و لازالت كلما استرجع في ذاكرتي إنشاد البرهانية احس بلذة الرز باللبن و السمن البلدي في لساني ، من الاشياء الجميلة ان الاستاذ حسن عبد البصير درسنا النوتة الموسيقية خارج جدول حصص المدرسة الرسمي ، كانت حصة الموسيقي بالعصريات وبهذا الوجود الفني لهذين الاستاذين إضافة لاهتمام الاستاذ المربي العظيم مختار المرضي - رحمه الله - مدير المدرسة بمختلف المناشط الثقافية تم تنشيط تلاميذ وتلميذات المدرستين لاقامة حفلات يخصص دخلها لبناء الفصلين الخامس السادس في كلا المدرستين ، الاستاذ ادم ابراهيم استطاع ان ينجز معنا ثلاثة عروض مسرحية متنوعة ، مسرحية ( علي عبد اللطيف ) ، مسرحية عن مجلس ابي نواس و مسرحية ثالثة لا زالت فكرتها تراود مخيلتي كي انشبك معها في عرض ، المسرحية إسمها ( منكر و نكير ) وهما يقذفان باسئلتهما تجاه الموتي ، كان هولاء الموتي يرقدون علي خشبة المسرح او بالاحري علي مسطبة المسرح و منكر و نكير يتجولان بينهم مواصلين ذلك التحقيق و لان الموتي لا يتكلمون فكانت حكايات هولاء الموتي تروي بواسطة منكر ونكير و من ثم تتنوع شخصيات الموتي في المواقف و الافعال الخيرة و الشريرة ، لا انسي ، كيف كان الاستاذ ادم ابراهيم يقوم بتصميم ازياء ( منكر و نكير ) ، كنت استمتع بتلك التفاصيل و خاصة تفاصيل صنع اجنحة لكل من الملكين ، كنت انا اؤدي دور - منكر - وصديقي ادم سحنون يؤدي دور - نكير - كانت هذه الحفلات ناجحة من حيث الدخل المادي و من حيث الفنية الجيدة و التي تنوعت بين الغناء و الاستعراض مثل ( يابساط الريح طير بينا ) و المسرحيات و الاناشيد الجماعية و المنلوجات الفكاهية والالقاء الشعري ، لازلت اسمع عذوبة تلك الاصوات النقية لتلاميذ المدرسة الشرقية وتلميذات مدرسة البندر وهم يغنون اغنية ( الصباح الجديد ) للشاعر المعروف ابو القاسم الشابي ، كانوا يغنونها بذلك اللحن الجميل الذي وضعه الملحن المتميز ناجي القدسي وكان يؤديها الفنان ( حمد الريح
(( في فجاج الردي
قد دفنت الالم
ونثرت الدموع
لرياح العدم ))
كانت هذه الاغنية - طبعا - من اختيارات الاستاذ حسن عبد البصير ، تري اين هو الان ؟ ، اخر ما اعرفه عن الاستاذ ادم ابراهيم انه كان يعمل كمدرس طريقة في بخت الرضا ، ولكن ، هل لازالت بخت الرضا موجودة ذلك الوجود المثمر في نسيج مهام التعليم الجليلة ؟
هاهم تلاميذ مدرسة كادقلي الشرقية في المسافة بين السينما و مدرسة البندر حيث يقام إحتفال بناء الفصل السادس بعد تجربة إحتفال سابقة انجزت الفصل الخامس بالمدرستين ، كان التلاميذ ينقلون كراسي السينما التي كانت معطلة وقتها ، ينقلون تلك الكراسي الثقيلة بهمة عالية ، كان الوقت عصرا و كنت مهموما و منشغلا و معي الاخ الصديق ( حامد عقب ) الان هو دكتور محاضر بكلية البيطرة بجامعة الخرطوم - كنا مشغولين بتصميم عدد من الطرابيش الحمراء التي سنستخدمها في مسرحية - علي علي اللطيف - ، كنا قد حملنا الورق المقوي الملون بالاحمر و توغلنا في جنينة المدرسة ، كانت لنا جنينة جميلة يشرف عليها عمنا ( البله ) ، جنينة كبيرة بها اشجار الجوافة و المانجو و القشطة و الباباي ، كانت الجنينة تتسع لنشاطات عدة ، حصص التربية البدنية ، بناء مدينة الرشيد - بغداد - بالطوب الصغير الذي نصنعه بقالب من علب الكبريت و نعوج الملاعق محولين إياها الي مسطرينة ،اضافة الي براحات خاصة للعب و لخيالات نستدعي فيها طرزان و نغرق في تفاصيل معارك متخيلة بين الاشجار ، في الجانب الخلفي لتلك الجنينة جلسنا تحت اشجار - الانجل - مستخرجين مادتة البيضاء اللاصقة كي ندهن بها اطراف الورق المقوي ، من حيث كنا نجلس مستمتعين بتفاصيل عمل و تصميم الطرابيش كنا نري التلاميذ يذهبون بالكراسي و بعضهم يرجع لينقل دفعة اخري من الكراسي ، كسرب النمل يلتقون في تلك المسافة و يوزعون صخبهم و ضحكاتهم و مداعباتهم مغالبين ذلك التعب ، هاهو حامد عقب ينتهي من عمل طربوش واحد بينما احاول انا ان انتهي من الطربوش الذي بين يدي بلصق الغطاء الدائري علي قمة الاسطوانة الورقية ، كان استاذنا ادم ابراهيم يشرف علي عملية نقل الكراسي ، يذهب مع فوج و يرجع مع فوج اخر ، يوزع تحريضه للعمل و بث الحماس فيهم ، كان نحيفا ، خفيف الحركة ، دائب النشاط ، بينما نحن منهمكان بعمل تلك الطرابيش لمحنا استاذ ادم ابراهيم و هو يتحرك في إتجاهنا ، حين وصل الينا كنا نتوقع ان يفرح بما كنا نعمل فيه ولكنا فؤجئنا به وهو يصرخ في وجوهنا و يتهمنا بالزوغان من عملية نقل الكراسي
(( لكن يا استاذ نحن قاعدين نعمل في طرابيش المسرحية ))
(( سيبوا الحاجة البتعملوا فيها دي ، اتحركوا و انقلوا الكراسي زيكم و زي كل الناس ))
(( لكن يا استاذ الطرابيش دي برضو مهمة عشان المسرحية ))
إنفعل الاستاذ ادم ايراهيم و اعلن لنا ان ما تقوله هو مجرد (لماضه ) و اجبرنا علي التحرك الي نقل الكراسي ، كان حامد عقب مندهشا و كنت مغتاظا جدا الامر الذي جعلني اقرر التمرد علي كل ذلك الاحتفال و كنت اشارك في اكثر من فقرة من فقرات الحفل ، اؤدي منلوج - السكر - كصوت اساسي ، اشارك في الثلاث مسرحيات و كان حامد عقب يساوي مشاركاتي لذلك تأمرنا علي ذلك الحفل و هربنا من نقل الكراسي و حملنا طرابيشنا التي كدنا ان ننتهي منها معنا و اختفينا متسكعين في الشوارع و المقاهي في الوقت الذي يجب ان نكون فيه في مدرسة البندر حيث يقام الاحتفال وان نكون مستعدين لبداية الاحتفال
اقلق غيابنا المتمرد ذاك الاستاذ الاستاذ ادم ابراهيم ، بحث عنا في بيوتنا ، بحث في كل مكان يمكن ان نكون فيه وقبل ان يتأخر الاحتفال عن موعد بدايته وجدنا ونحن نجلس في قهوة الاخلاص ويبدو انه قرر ان يكون حكيما معنا وقد احس بان فعلنا هذا وراءه نوع من الاحتجاج المبرر ، لم يمارس معنا اي نوع من الصراخ الذي فعله حين كنا نصنع الطرابيش وبهدوء من يريد ان يبحث عن ذلك التماسك الذي يجب ان يسود الاحتفال و الذي سيؤدي تمردنا الي نوع من الربكة و الارتباك ، قادني الاستاذ ادم ابرهيم بيده اليمني و حامد عقب باليد الاخري ، تحدث معنا بطريقة ودودة و اعادنا الي مكان الاحتفال المكتظ بالجمهور و ادخلنا بتلقائية الي حيث يجب ان نؤدي مهامنا تلك الفنية و كان الاحتفال ناجحا
في اليوم التالي و في طابور الصباح اعلنت اسماؤنا و بعد خطبة قصيرة عما فعلناه بالامس وادانة ذلك السلوك تحملت اجسادنا عشرة جلدات معلقين حد التأرجح بين ( اربعة كبار) ، بعد ذلك نادانا الاستاذ ادم ابراهيم الي مكتبه و قال لنا ان ما فعلناه بالامس ظاهرة خطيرة ولكنه همس لنا بطريقة تعلن إنتماءه الي هذا التمرد الصغير :- (( لكن انا برضو معجب جدا بالزوغة دي ، انتو مفروض تعملوا الطرابيش وهي فعلا مهمة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2325

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1090611 [حامد]
4.00/5 (1 صوت)

08-27-2014 11:44 AM
رائع ايها الاستا

[حامد]

#1087053 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2014 06:04 PM
طيب مادام الامر كذلك وعارف طرابيش علي عبداللطيف دي مهمة ! مالسبب البخليك تعاقب هولاء التلاميذذذذذذذذذذذذذذذ

[ابو محمد]

#1086575 [ود الباشا]
1.00/5 (1 صوت)

08-23-2014 12:59 AM
كابتن يايحيى والله ذكرتنى ايام الابتدائى بتفاصيلها واستاذتى الاجلاء وزملائى فى تلك المرحلةو حفلات وداع سادسه واستقبال الاول والدورة المدرسية ياحليل تعليم زمان والابتدائى ايام خالدة لاتنسى

[ود الباشا]

#1086541 [ياسرحمدالدول]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2014 12:11 AM
كعادته مبدع ومتى تغنى لنا اغنية عن على المك ( تتميز الاشجار بظلالها)وعن روعة اليوم نتاسف لحال الد7وطن اليوم غياب الجهد الزاتى والشفافية

[ياسرحمدالدول]

يحيي فضل الله
 يحيي فضل الله

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة