المقالات
السياسة
إستعراض العضلات السياسية
إستعراض العضلات السياسية
08-25-2014 07:43 PM

تأملت كثيرا البيان الذى أصدرته الهيئة المركزية لحزب الأمة بتاريخ 15 / 6 / 2014 م , الخاص بإطلاق سراح السيد الصادق المهدى من سجن كوبر الإتحادى , قرأته ثم أعدت قرأته مرات ومرات , برغم اللغط الإعلامى الذى صاحب إعتقال وإطلاق سراح الإمام الصادق , والواضح من تحليل قراءة البيان , أن الأمر لايعدو أن يكون مناورة سياسية ذكية من حزب الأمة حول الراهن السياسيى بتحدياته المتلاطمة . رغم الربكة الإعلامية الشديدة المصاحبة لهذا الحدث والتى تجعل أمر التحليل السياسى شئ غير مسلم به كثيرا .
إن حزب الأمة وبما لدى قياداته السياسية وعلى راءسهم السيد الصادق المهدى من قدرة على قراءة أوراق اللعبة السياسية فى السودان , خاصة بعدة الجلسة التشاورية التى دعا لها رئيس الجمهورية فى أبريل المنصرم والتى جاءت بأكثر من ثمانين حزبا سمح لها دستور عام 2005 م بمزاولة نشاطها السياسى , وجد الحزب إن المؤشر السياسى ضبابى القراءة , فكان لابد من مناورة سياسية قاسية يضمن بها الحزب موقعه فى عملية الوفاق الوطنى , ومدى قدرة خطابه على التأثير الإقليمى والدولى ومدى تمكنه من إحتواء الحركات المسلحة إذا كانت نتائج الحوار إيجابية على المدى الوسيط .
إذن هى مناورة سياسية ذكية من حزب الأمة إذا سلم حدسنا بشكل كامل , لأنه يدرك أن الحزب الحاكم تناوشه الأحزاب السياسية الأخرى , وقد تستغل أجواء الحوار الوطنى وتمد جزور ثقتها مع الحزب الحاكم فى حكومة إنتقالية غير محسوبة بشكل جيد , الأمر الذى يسبب خللا فى إستراتيجة حزب الأمة على المدى البعيد , كما أن حزب الأمة يدرك أن الحزب الحاكم يجيد التحكم فى أوراق الحوار الوطنى سواء كان على صعيد المفاوضات السياسية أو فى إطار الحسم العسكرى , ودليلى إقتراب مناورة حزب الأمة السياسية من المؤسسة العسكرية على الرغم من خطورتها , عندما لمز السيد الصادق أحد فصائلها , رغم خطورة الجس .
إن القراءة الجيدة من حزب الأمة للجلسة التشاورية , سمحت للمكتب السياسى بحزب الأمة بالخروج من المناورة السياسية إلى بر الأمان , و إعادة ترتيب وضع الحزب , وتقييم موقعه الآتى بعد الوفاق الوطنى وإذا ما شطحنا حدد كذلك شكل ومواصفات الحكومة القادمة فى السودان .
وفى الجاتب الآخر شارك الحزب الحاكم , المؤتمر الوطنى , حزب الأمة المناورة السياسية فى تسوية رتبها بعد إطلاق سراح السيد الصادق من معتقله السياسى بسجن كوبر الإتحادى , مع حزب ألأمة , بعد أن شعرت الحكومة بأنه لامناص من المضى قدما فى الحوار خوفا من تفجر الأوضاع السياسية . لكن لابد من أرضية للمضى فى هذا الحوار لأن الحكومة بتجاوزاتها الكثيرة وخلافاتها الحادة مع الأحزاب الغير موالية تجعل كل خطوة تخطوها محسوبة بدقة . فلابد إذن من وشائج قربى سياسية التى من سماتها قطع الطريق أمام الآخرين وهو ما يجيده بإمتياز وبشكل منفرد الحزب الحاكم , إذن لابد للحكومة من حليف , حيث وجدت ضالتها فى حزب الأمة ممثلا فى رئيسه , كما أن حزب الأمة يبحث عن شواطئ للمناورة , فشن لاقى طبق . فجاءت التسوية السياسية بين الحزبين كما يلى : أولا إستخلاص عفو رئاسى لإطلاق سراح السيد الصادق المعتقل بكوبر رهن المناورة , هذا من جانب الحزب الحاكم , وفى ذات السياق على حزب الأمة أن يعلن " حرصا على روح الوفاق الوطنى فإننا نؤكد دعمنا للقوات المسلحة والقوات النظامية ودورها الوطنى المقدر " هذا ما جاء فى بيان الهيئة المركزية لحزب الأمة والذى عممه حزب المؤتمر الوطنى . وعلى حزب الأمة أيضا أن يعلن أن : " الحوار للإتفاق الوطنى إستراتيجى لاخلاف حوله وهناك ضرورة للإتصال بكافة الأطراف لبحث إحيائه " .. إذن حسب المناورة أن الحوار قد مات بعد إعتقال الشخصية المحورية فيه وهى السيد الصادق . إذن وبعد االإستنتاجات السياسية ستصبح معادلة الحوار الوطنى الآتى كما يلى ( المؤتمر الوطنى – " الأحزاب غير الموالية " + حزب الأمة + المتشظيات ) = وفاق
من أرشيف صحيفة المستقلون العدد 55

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 673

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1089113 [shawgi badri]
3.33/5 (19 صوت)

08-25-2014 10:32 PM
الاستاذ فائز لك التحية . شكرا علي المقال . السياسة السودانية صارت عصية علي المنطق والفهم . في الفن هنالك مدرسة يعجب بها الناس سمعت الافارقة والاوربيون يتكلمون عن مدرسة الخرطوم في الفنون باحترام كبير .
مدرسة الخرطوم للسياسة صارت تعني اللخبطة والفوضي . اطربني اسم مربي الاجيال الاساذ ابراهيم سوميت . والذي كتبت عنه كبطل سوداني ركل طاولة المدير البريطاني ورفض نصف المرتب . وتقبل الحكم بعدم الخروج من امدرمان . وانشأ مدرسة علي عبد اللطيف عدو الانجليز . وكان زملائنا في الموردة والعباسية الذين اشتهروا بالشقاوة يأخذهم اهلهم الي مدرسة البطل الاستاذ ابراهيم سوميت . ويتحسن سلوكهم ةتحصيلهم . طيب الله ثراه .

[shawgi badri]

ردود على shawgi badri
Sudan [د. فائز إبراهيم سوميت - الأمين العام لحزب المستقلي] 08-26-2014 12:23 PM
شكرا لك أ.شوقى على التفضل بالرد على مقالى , دون الولوج فى الألقاب , نحن نعلم أن هناك هوة واسعة تماما ما بين السياسة والفكر والإبداع وحتى العملية التربوية نفسها , لأن كل رائد من رواد أو مشايعى هذه المدرسة أو تلك يدعون أنهم يملكون الخلاص , حتى قراءتنا للناريخ قراءة عقيمة وغير منتجة ولأن قراءة التاريخ ينبغى أن تكون مستصحبة للواقع ومستلهمة للمستقبل بأسس وفرضيات علمية وإستراتيجية جديدة دون النظر إلى صفحات كتب التاريخ والتى ربما كثيرا لم نكن مسئولين عن كتابتها - لقد كتبت من عن " إعادة تأهيل التاريخ " لاكتابته من جديد وهو كالفرق ما بين إعادة طلاء الجدران ورتق الندوب فى جسم البيت وما بين هدم البيت بشكل كامل ثم إعادة بنائه هذا إذا لم يتدخل جارك فى الواقع الجديد فى حدود بيتك ..


د. فائز إبراهيم سوميت
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة