المقالات
السياسة
“وماكان المؤمنون لينفروا كافة": بين الثقافة والسياسة
“وماكان المؤمنون لينفروا كافة": بين الثقافة والسياسة
08-25-2014 08:48 PM


أعادتتني كلمة جاءت في حديث الدكتور الحبر نورالدائم عن متاعبه كمثقف بالحركة الإسلامية لجريدة الوفاق (32يوليو 2013) إلى شكاو سبقت من الدكتور حسن مكي والتجاني عبد القادر عن هوان المثقف بين الإسلاميين. ففي كتابه الباكر عن تاريخ الحركة الإسلامية قال حسن مكي إن القانونيين غلبوا في الحركة فضيقوا واسعاً. أما التجاني فأشتكى من أن الاسلاميين يطلقون على مثله "المثقفاتي" في معنى قلة النفر وغرابه الشاغل في التفكير والنظر. أما هم فلهم السياسة الحركية بقبيلها واعتقالاتها وتطهيراتها التي هي الشهادة لمثل هؤلاء السياسيين أنهم كاملون.
قال الحبر للجريدة إن الإسلاميين كانوا يعيرونه بأن سجله خال من السجن. فلم يقض سوى 3 أيام بحراسة المديرية. ولم يزد عليها بينما تطاولت مدد حبس رفاقه الحركيين التحفظي وغير التحفظي. فلم يكن له من ثأر مايو اليسارية الباكرة على الإسلاميين من نصيب لأنه كان في بعثة دراسية بانجلترا من جامعة الخرطوم فسلِم. وأختار أن يكون جهاده جهاد عالم فاستكمل رسالته للدكتوراة وتأهل للبحث والتدريس والنشر.
ما لفت إنتباهي أكثر من غيره قول الحبر أن تبخيس رفاقه الإسلاميين لجهاده كمثقف باطل شرعاً. وجاء بقول شرعي فَصل من القرآن: "وماكان المؤمنون لينفروا كافة". ويريد بذلك أن الجهاد نفرة ومكث. فالنفرة فيما هو ممارسة في دولة الأنقاذ هي سياسية حركية من جهاد بالسيف وتحشيد وتظاهر. أما المثقف فجهاده مكث يقلب الصحائف والرأي. له خلوة وجلوة. ومن أراد المؤمنين أن ينفروا كافة أضرهم لحرمانه لهم من البصيرة. وتتوالى الاعترافات الحزينة الآن من وجوه الحركة الإسلامية أن ما أضاعهم إلا نفرتهم جزافاً. فغلبوا على الدولة وليس في جعبتهم غير الشعار والأماني. وهذا ما سميته دائماً بالمسارعة الفطيرة لله. ولابد أن الحبر تأذى من تعيير رفاقه بضعف زاده من الجهاد السياسي الحركي. وتربص بهم تربص العالم فوقع على هذه الآية من الذكر الحكيم فشفت غليله.
وقادر الله. وجدت أستاذنا عبد الخالق محجوب قال بقول الحبر منذ نحو خمسين عاماً تقريباً. فعالج في تقريرة المقدم للجنة المركزية للحزب الشيوعي في يونيو 1968 (المنشور بعنوان "قضايا ما بعد المؤتمر الرابع،) منزلة الكادر المثقف في الحزب في ملابسات أتيت عليها في أحاديث سلفت. وتحوط أن مثل هذا الكادر نشأة جديدة في قلب عمليات الحزب السياسية يتفرغ خالصاً للعمل الفكري والنشر. وخاف عليه من كادر النفرة كافة ممن سيعيرونه بضعف حصائله في السجن والتشريد كما فعل الإسلاميون بالحبر. وواجه اعتراضات كادر النفرة بقوة فقال إن هذا الكادر لابد أن نحصنه بشروط خدمة جديدة لم تتفق لنا قبلاً. وقال بالنص: "أن نبتكر أسسا جديدة لترقي المثقفين في حزبنا وأن لا يثار في وجه هذا الترقي الاعتراض التقليدي عن عدم مساهمة هذا المثقف أو ذاك في النشاط العملي . فالحركة الثورية بحاجة لهم كمثقفين ، ولحزبنا الخبرة التي تمكنه من منحهم الصفات الثورية عبر الصراع الايدلوجي والنشاط العملي". وكأنه قال: ""وماكان المؤمنون لينفروا كافة".
أذكره يعرض عليّ هذا التعاقد الجديد للتفرغ في جهاز الحزب كمثقف لا غير في جلسة اقتصرت علينا. قال لي: "لا نريد منك أن تعتلي المنابر السياسية. فلدينا من نجوم المنابر ما يكفي وزيادة. نريد منك أن تسهر على التفكير والتأليف في شاغلنا لخدمة الكادحين السودانيين". أو ما معناه. وأضاف إننا لا نريد أن نراك (وبالإنجليزية) في lime light أي في الضوء الباهر. ولم أكن متأكداً من معنى العبارة بصورة متعينة يومها ولكن فهمتها من السياق وعلى البركة.


عبد الله علي إبراهيم
[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1171

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1090514 [EzzSudan]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2014 10:44 AM
Sudanese intellectuals, here and there!!!!!!!!!!!!!!!

[EzzSudan]

#1090170 [ياسر حمد الدول]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2014 01:24 AM
المبدع الخلاق عبدالله على ابراهيم وهو كاتب مجيد ومازلت اتذكر مسرحيته فى سنوات خلت طربت له بعد يساريته المعتدلة يتحدث عن الحبر وبعض النفرات كالسياسة والثقافة وهو رجل موسوعة وصاحب اضاءات جاذبة

[ياسر حمد الدول]

#1089411 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2014 10:25 AM
شكرا ياستاذنا ما اضاع جل اجزابنا السياسية غير النشاطين وانزواء المفكرين لذلك كما ترانا في اللت والعجن واوضحها التي اضاعت اليلد قيما وسلوكا ومالا وعادت تبحث في كوم القش عن ابرة كانت قوافلا راتعه!!!

[سيف الدين خواجة]

#1089329 [فيصل مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2014 09:14 AM
كم أسعدني هذا المقال
الذي خلا من المشاكسات
و تصدى فقط لمعضلة الإسلاميين
مع مثقفيهم
هذا هو عبدالله على إبراهيم الذي
نعرفه !!؟...

[فيصل مصطفى]

#1089149 [Mohammed Makki]
3.00/5 (2 صوت)

08-26-2014 12:06 AM
Limelight هي محط الانظار او مركز الاهتمام

[Mohammed Makki]

#1089147 [ابوغفران]
3.00/5 (2 صوت)

08-26-2014 12:01 AM
مقال جيد يادكتورهذه المرة. ولكن يعاب عليك فى مقالات سابقة محاباتك للداعشيين الذين يحكمون السودان الان, مما دفع غالبية القراء لمهاجمتك , ولانك من الشخصيات النادرة التى اكلت خريفين, فانت مؤهل لان تكون مفكر عابر للاحزاب كماهو واضح لحد ما فى مقا لك هذا . ولتجربتك الكبيرة فى الساحة السودانية ولانك سودانى فالعشم فيك مامول.



ز

[ابوغفران]

#1089138 [ياسر]
3.75/5 (3 صوت)

08-25-2014 11:33 PM
يابروف ألا تعلم ان دكتور الحبر زول عايز ياكل عيش والسلام ولذلك هو يتجنب المشاكل ويهرب منها.. وقد رويت عنه هذه القصة:
(حدد موعد للرئيس نميري للقاء الاساتذة في السبعينيات وقبل حلول الموعد سألوا دكتور الحبر ان يتولى الرد على الرئيس فرفض الحبر وحاولوا اقناعه وقالوا له انت زول فصيح اللسان وانت خير من يقوم بهذه المهمة الا ان رفضه كان باتا ولما يئسوا منه قالوا له: اعتبرها جهاد في سبيل الله ياشيخنا فقال لهم: لا يجوز للمسلم ان يعرض نفسه للتهلكة أما الجهاد فإنه يستطيع أن يجاهد في زوجته وينال في ذلك خير الثواب)!!
ذكرني بهذه القصة ما ورد في هذا المقال:
(قال الحبر للجريدة إن الإسلاميين كانوا يعيرونه بأن سجله خال من السجن. فلم يقض سوى 3 أيام بحراسة المديرية. ولم يزد عليها بينما تطاولت مدد حبس رفاقه الحركيين التحفظي وغير التحفظي. فلم يكن له من ثأر مايو اليسارية الباكرة على الإسلاميين من نصيب لأنه كان في بعثة دراسية بانجلترا من جامعة الخرطوم فسلِم. وأختار أن يكون جهاده جهاد عالم فاستكمل رسالته للدكتوراة وتأهل للبحث والتدريس والنشر)..
أماعن جهاد دكتور الحبر في العلم والبحث والنشر فهو (صــفــر) لأنه منذ نيله الدكتوراة في الستينات وحتى تاريخه لم ينشر له كتاب واحد.. وليست له بحوث!!
سألته مرة إحدى المذيعات: هل لبروفسور الحبر كتب منشورة ؟
فقال لها: عندي ديوان شعر منشور!!!
أما درجة البروفسورية فواضح أنه نالها عن طريق الأقدمية (جربندية)!!!

[ياسر]

#1089112 [صلاح يوسف]
1.50/5 (2 صوت)

08-25-2014 10:27 PM
مقال رصين ومسبوك بسلاسة فائقة فضلا عن شموله على استشهادات مرجعية - لك التحية استذي الدطتور عبد الله علي إبراهيم

[صلاح يوسف]

عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة