المقالات
السياسة
المعاشيون يستحقُّون الإنصاف والإعتذار و رد الإعتبار!
المعاشيون يستحقُّون الإنصاف والإعتذار و رد الإعتبار!
08-28-2014 08:39 AM

بعد تسيير ( غزوة ) ( إستكرات المغتربين ) (( راجع/ى مقالى بعنوان : مؤتمرات غش المغتربين )) ، جاء الدور على إخوتهم ( المعاشيين )، لإسترضائهم وكسب وُدّهم ، ببضع كُليمات و ( وُعود ) و ( بشائر وبشريات ) بإعتبارهم فى ( فقه ) " الجماعة " ( فئة ضالّة ) و( إضينات ) ، " حلال " فيهم ( الإعتذار لهم ) بعد ( دقّهم ) كما فى المثل القديم ، وفى هذا ظلم و ( إستغفال ) و ( إستحمار)، لا يجوز و لا يليق بشريحة من المواطنين ، ممّن أفنوا أعمارهم فى البذل والعطاء ، لمهنهم بإخلاصٍ وتفانٍ ، يشهد لهم وعلي أدائهم المُتميّز ، كُل أهل السودان ، إلّا من أبى!.
هاهى أمطار وسيول ( العطف ) و ( الحِنيّة ) على المعاشيين ، وإظهار ( التعاطف ) معهم و مع عذاباتهم ، تهطل فجأة وبمُعدّلات ، فاقت كُل الغزوات السابقة ، وكأنّ تلك ( السياسات المُتوحّشة ) التى أدّت لتشريدهم ومعاناتهم، وأهانتهم وأذلّتهم، و قصمت ظهورهم ، جاءت من ( العدم ) أو من ( وراء الحدود ) ، وليست - هى - من صُنع (الإنقاذ) وكيدها بالمعاشيين فطوبى للمعذّبين ، وطوبى لضحايا و (مظاليم ) ( عصر الإنقاذ ) هذا النبت الشيطانى الرجيم !.
الآن ، عاد إلى ( الواجهة ) من جديد ، وسيتواصل - إلى حين ، وحتّى إشعار آخر - مُسلسل ( حُمّى المؤتمرات ) عبر الترويج لها ، بذات أساليب ومناهج " الخُطب الحماسيّة " و "الضجّة فى الرادى " كما قال شاعر الشعب محجوب شريف ، وهانحن نشهد حالة ( هُبوط إضطرارى ) " إنقاذى " وإنعطافة سريعة نحو( شريحة المعاشيين) و نسمع ( أحاديث ) عن ( دورهم ) فى ( الحوار الإجتماعى ) و الذى يُطلق عليه - فى ذات الوقت - ( الحوار المجتمعى ) للمزيد من الإرباك ، والدغمسة اللغوية ، رغم أهميّة ضبط المُصطلح !. وسيعقبه ( مؤتمر ال"......." الإقتصادى ) و سيليه مؤتمر ( طرد الإستثمار )، و ستخرج من كُل هذه المؤتمرات ، توصيات ، تلحق بسابقاتها، ليُنتقى منها ما يخدم (المشروع )، و أهله ، ويُعيد إنتاج سياسات ( التمكين ) ، والقصد من كُل هذا وذاك ، إضاعة الوقت ، و" تشتيت " إنتباه وأنظار الناس عن قضايا وملفات الفساد ، التى تجرى محاولات (لملمتها ) ، بعد أن إنفجرت بالوعاتها ، فأزكمت الأُنوف ، وتتم – الآن – محاولات قفل (بوفاتهتا ) بعيداً عن الشفافية المؤديّة للكشف عن الجرائم والمُحاسبة ، والعدالة !.
المعاشيون فى سودان الإنقاذ – كما المغتربين – هُم أيضاً – " كيمان " و " خشُم بيوت " ، نذكُر هنا منهم ( معاشيي ) جرائم ( الصالح العام ) و أيضاً ( معاشيى ) جرائم ( الخصخصة ) و تحطيم ( القطاع العام ) ، للصالح ( الخاص ) ... وللطائفتين ، قصص و ذكريات ، محفورة فى عقل كُل ذى وجدان سليم إذ ( قُصف ) بهم للمعاش ( الإجبارى ) وهم فى قمّة العطاء، ضمن جرائم قوائم ( الإبدال والإحلال السياسى ) والمجازر التى حدثت على مدى سنوات طوال ، فى الخدمة المدنيّة و- أيضاً - العسكريّة ، على أيّام موجات ( جهاد) ولوثات حُميّات ( التمكين ) وهؤلاء وأولئك يستحقُّون فى البدء - وقبل كُل شىء - ( الإعتذار ) والإعتذار المطلوب والمقصود - هُنا - هو الإعتذار ( العلنى ) على جريمة إقصائهم من الحياة العامّة ، والإساءة لهم والتشهير بهم ، بصورة ليس لها مثيل فى تأريخ السودان الحديث ، وهناك – حتماً – فئة المعاشيين العاديين ، وهم من ( الناجين ) من مقاصل الصالح العام والخصخصة ، و الإساءة والتجريح ونكران الجميل ، إذ قدّر الله ولطف بهم ، حتّى وصلوا للمعاش عبر بلوغهم سن المعاش القانونيّة ، ومع ذلك ، ظلّوا لأعوام عجاف ، يُطاردون مؤسسات الدولة ، لأخذ حقوقهم المسلوبة ، بمعاناة كبيرة ، يعرفها كُل من ورد هذا الطريق الشاق !.
تكريم وتقدير وإحترام المعاشيين الحقيقى و بخاصّة معاشيي لوثات ( الصالح العام ) و مؤامرات ( الخصخصة ) ، يأتى أوّلاً بالإعتذار العلنى لهم ، وبإنصافهم ، وبرد الإعتبارلهم ، وبالإعتراف أنّ ( جريمة ) التخلُّص منهم ، وقعت ضمن سياسات (التمكين) أى تمكين ( أهل الولاء )، الولاء السياسى - طبعاً - على حساب ( الكفاءة المهنيّة ) و ( العطاء ) ، وهذا هو المطلوب ، وما عداه ، سيبقى مُجرّد لعب على ( الذقون )، و ( طبطبة ) على ( الجراح ) ، وهذا ما لانرضاه لمعاشيى وطننا المكلوم !. بقى أن نؤكّد أنّ كُل ما ورد فى هذا المقال بصيغة " المُذكّر " حول وعن ( المعاشيين ) ، فإنّه ينطبق بذات الدرجة - بل وأكثر - على " المؤنّث " ( الشقائق ) أى ( المعاشيات )، فإستهداف المشروع الحضارى ، للنساء ، و " قهرهن " بائن ومعروف ، فالتحيّة للمعاشيات ، فقد واجهن إستهداف ظلم وتنكيل وإضهاد ( الإنقاذ ) للنساء وبخاصّة ( العاملات ) ، بمزيدٍ من المقاومة واالصمود ، والبذل والعطاء ، والتحدّى والشمم والإباء ،..فطوبى للنساء الصامدات .

فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 861

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1091409 [زول وطني غيور]
5.00/5 (1 صوت)

08-28-2014 10:00 AM
أستاذ فيصل أعجبني موضوعك نعم أنت طرقت موضوع ذا أبعاد إنسانية وتعرضت لفئة مهملة تماما من جانب الدولة ومن جانب المجتمع إذ أن المعاشيين هم فئة من الناس قدموا زهرة شبابها في خدمة الوطن وواجب على الوطن أن يقدم خدماته لهذه الفئة إعترافا بهذا الجميل العظيم الذي قدمته هذه الفئة ...
أبسط شئ يقدم لهذه الفئة هو أن يتم فتح حسابات بالبنوك أو ببنك واحد لكل مجموعة على حدة من المعاشيين ترسل معاشاتهم الشهرية لهذا البنك على أن يذهب المعاشي لصرف راتبه في الوقت الذي يريحه بدلا من اللطعة والبهدلة كل آخر شهر والصفوف الطويلة علما بأن أغلب المعاشيين يعانون من أمراض السكر والضغط وربما القلب .. لكل تحياتي ومحبتي يا أنسان ..

[زول وطني غيور]

فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة