كيلو كلام مُصلَّح من فضلك..!ا
02-14-2011 11:47 AM

بالمنطق

كيلو كلام مُصلَّح من فضلك..!!!

صلاح عووضة

٭ هاتفني زميلي العزيز حيدر المكاشفي مساء الجمعة ليبلغني ان هناك من (داخ السبع دوخات) بحثاً عني لتلبية دعوة الخارجية من أجل لقاء تفاكري..
٭ فقلت لصديقي المكاشفي إنني أخشى على نفسي من (الدوخات السبع) هذه إن قمت بتلبية الدعوة..
٭ وحتى أبيِّن سبب خشيتي من (الدوخة) المشار إليها يجدر بي أن أشير إلى مصطلح أعجبني حاز على (براءة اختراعه) الزميل عثمان ميرغني توصيفاً لحالة الضرر النفسي التي يمكن أن تصيب من تسول له نفسه حضور شأن سياسي ذي (كلام!!) في زماننا هذا..
٭ فقد قال الأخ عثمان إن الكلام من هذه الشاكلة بات يقاس بـ (الكيلو!!)...
٭ فهو كلام من أجل الكلام و«بس»..
٭ ولأنه كذلك، فإن الذي يتكلم (كثيراً) يحسُّ بأن كلامه مقنع بقدر (الحجم!!) الزمني الذي يستغرقه..
٭ فإن بلغ حجم كلامه (كيلو) - مثلاً - فإن حجم الإقناع يكون قد بلغ (كيلو) أيضاً..
٭ فإن كان نصف كيلو فهو مقنع بقدر نصف الكيلو هذا..
٭ أما إن كان ربع كيلو فإن من الأفضل له أن لا يتكلم (من أصلو)..
٭ هذا - في ظننا - هو الاعتقاد السائد لدى المتكلمين في الشأن السياسي في بلادنا خلال الآونة الأخيرة..
٭ سواء كانوا حاكمين - المتكلمون هؤلاء - أو معارضين..
٭ ثم ان المصيبة ليست في (كيلوات) الكلام وحسب، وإنما في التكرار الممل لأطروحات سياسية خلاصتها: (إن الذين اتكلم بالنيابة عنهم هنا هم على حق)..
٭ فالإنقاذ - مثلاً - هي محقة (على طول!!)..
٭ منذ أكثر من عشرين عاماً وهي محقة..
٭ هي لم تغلط أبداً رغم أن من الرسل - وهم المعصومون - من يعاتبه الله على أمر بدر منه كما حدث مع صاحب الحوت حين ذهب مغاضباً، ومع الحبيب المصطفى - وهو سيد الأنبياء - حين أعرض عن الأعمى..
٭ هل حدث أن أشارت الإنقاذ خلال كل (كيلواتها!!) من الكلام التي (باعتها!!) للناس - طوال أكثر من عشرين عاما - إلى ما يعادل (ربع أوقية) من الأخطاء ؟!..
٭ فقط (ربع أوقية)..؟!..
٭ أي نظام هذا - إذاً - الذي يرى أنه (معصوم!!) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟!..
٭ وأي حزب معارض ذاك - من أحزاب المعارضة - الذي لا يرى أنه (مأزوم!!) وهو يأتيه (الاختراق) من بين يديه ومن خلفه؟!
٭ ومساء الأول من أمس استمعت بمحض الصدفة ، عبر التلفزيون، الى انقاذية (صغيرة) - تم (تمكينها!!) في منصب وزير دولة قبل فترة - فوجدتها (تبيع!!) إلى المشاهدين البضاعة الكلامية نفسها التي يسوِّقها (الكبار!!) دون أن تضيف عليها حتى رتوشاً (تزويقية)...
٭ استمعت إليها بما يساوي (نصف رطل) ثم سارعت إلى العودة إلى القنوات التي تحترم عقول مشاهديها قبل أن تصيبني حالة (الدوخة) التي اشرت اليها في مستهل كلمتنا هذه...
٭ وحالة الدوخة هذه هي التي خشيت أن تصيبني لو أنني لبيت دعوة وزارة الخارجية (الكلامية!!)..
٭ فإن كنت لم أطق سماع (نصف رطل) كلام من انقاذية (صغيرة) ، فكيف تحتمل (صحتي!!) سماع ما لا يمكن أن يقل عن عشرين (كيلو) من كلام ذوي الوزن (الثقيل!!) ؟!..
٭ ولم أدرك إلا صباح اليوم التالي - وأنا أطالع الخطوط العريضة لخبر اللقاء التفاكري المذكور - أن ثمة أوقيات (مُصلَّحات!!) من كلام وزير الخارجية كانت تستحق أن يُستمع إليها ويُتفاعل معها..
٭ أوقيات كلامية متمثلة في نصحٍ للحكومة بأن تستفيد مما حدث في كلٍّ من تونس ومصر وأدى إلى إزاحة نظاميِّ الحكم فيهما..
٭ وقال إن تجاهل هذه (الحركات الجديدة) يمكن أن يكون (مثار قلق!!)..
٭ فهذه (الكليمات) التي جاءت في سياق كلام (كثير) آخر تشي بأن نمطاً (عقلانياً) من التفكير قد يسري في أوساط الانقاذيين بعيداً عن النمط التقليدي القديم (غير المقنع) وإن عُبِّر عنه بـ (أطنان!!) من الكلام..
٭ أرأيتم كيف أن (أوقية) كلام (واحدة) قد تكون أكثر فائدة من (أردب) كلام (خارم بارم) ولو أُستعين فيه بـ (حركات!!) تلويحية بالعصي والأيدي والسبابات من أجل إحداث (التأثير) المطلوب؟!..
٭ أوقية واحدة من الكلام (المُصلَّح) أفضل لأهل الكلام - من الحاكمية والمعارضين - من الكلام (الماسخ) الذي فقد طعمه من كثرة التكرار..
٭ وأفضل للمستمعين كذلك..
٭ فـ (الحركات الجديدة) التي أشار إليها كرتي - في مصر وتونس - لم يكن فيها كلام كثير..
٭ بل كان فيها (فعل!!) كثير..
٭ أما (مدمنو !!) الكلام لأكثر من ثلاثين عاماً - في نظاميّ مبارك وبن علي - فقد أُضطروا الى سماع كيلو كلام واحد (مُصلَّح!!) من الشارع كان كافياً لهم لكي (يفهموا!!)..
٭ لكي يفهموا أن الشارع لم يكن يفهم ما يقولونه عبر (أطنان) من الكلام..
٭ ولكي يفهموا أن كلامهم الكثير ذاك لم يكن يقابله فعل على أرض الواقع على صعيد التطلعات الشعبية المشروعة..
٭ ولكي يفهموا - أخيراً - أنهم صاروا غير مرغوبٍ فيهم..
٭ وقد عبَّر بن علي عن هذا الفهم المتأخر بقوله: (الآن فهمتكم!!)..
٭ وعبَّر عنه حسني مبارك بقوله: (إنني أتفهَّم الآن!!)..
٭ ثم (داخ) الاثنان أخيراً بعد أن (دوَّخا) شعبيهما ثلاثين عاماً..
٭ دوخاهما بالجوع والقهر والكبت والإذلال والجبايات ..
٭ وبكثرة الكلام (المؤذي!!) أيضاً.

الصحافة


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 3638

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#95809 [صلاح/الدمازين]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2011 12:13 PM
ياعووووووووضة واللة لو ما قاعد اقرأ كتاباتك دي كان الا سكر عشان اغيب العقل بتاعي من كثرة كلام ناس (ابو العفين) شكرا لعلاجك المجاني ده









#95664 [ميدو]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2011 09:26 AM
نفسي اعرف من اين اتت تلك الانقاذية الصغيرة ....ولا من نفس المكان ..الذي اتى منه هؤلاء ..مصيبتنا كبيرة ...


#95636 [ابو ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2011 08:44 AM
جوبلز وزير الاعلام في عهد هتلر قال اكذب اكذب حتي تصدق نفسك

وهناك حديث عن الرسول صلي الله عليه وسلم في معناه ( ماذال المرؤ يكذب حتي يكتب عند الله كذابا) هذا حال هؤلاء الناس يا اخي عووضه


#95410 [ابو سامي]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2011 05:18 PM
وأزيدك من الشعر بيت أن المتكلم على الهواء وعلى الهوى ابو شريعة في أول بيان له قال : ( أما السيد رئيس الوزراء فقد أكثر الكلام حتى فقد مصداقيته ) دا لأنه لم يجد ما ينقده به من الفساد والمحسوبية والفساد إن وجد ..... فما باله اليوم يتكلم بالاطنان من الكلام الخارم بارم من شاكلة الناس البقولوا ليكم والناس البيجوكم موسم الانتخابات والناس والناس والشريعة والشريعة حتى أثقل عقول الناس بالكلام وبدل متابعته في الخطب تحول الناس القنوات الصادقة والتبي تحترم عقول المستمعين


#95339 [ابوعلا]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2011 02:23 PM
والله يا جماعة الخير ظاهرة الغناء عند الشباب اصبحت ظاهرة محيرة بجد هذه سياسة مدروسة لالهاء الشباب عن ما هو منوط بهم من تحصيل دراسى ووعى سياسى لكى يكونوا جيل الغدج من يحمل هموم هذا السودان ولكن الكل اصبح يغنى والله حاجة تقرف . معقول الناس بقت تربى ابنائها على الغناء و الرقيص و الكلام الفارغ دا هل هؤلاء شباب يرجى منهم شئ لا اعتقد ذلك وهنالك امكن خمسمائة لجنة تحكيم ومش عارف ايه وكما قال احد الحكماء مع احترامنا للشعراء بان صناعة جهاز صغير تستفيد منه البشرية خير من اطنان من مجلدات الشعر . ونحن لوكانوا يشعرون (بكسر العين) لكان افضل الى حد ما لان هنالك مهندسون واطباء يشهد لهم التاريخ بالحذاقة وغزارة العلم كانوا شعراء مجيدين ولكن البلد كلها بتغنى والله ان هذا لهو الانصرافية بقدها وقديدها.


#95289 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2011 12:48 PM
لا نريد منهم ان يفهمو نريدهم ان يشعرو بالناس وبالمواطن يشعرو بحوعه بفقره بحرمانه من ضروريات الحياة لينعم مفسيدهم برغدها نريدهم ان يشعرو بحق المواطن في المال العام ليس من اجل الرفاهية وانما من اجل العيش الكريم الذي يجب ان تتوافر فيه مقومات العيش من مأكل وملبس ومشرب وعلاج وتعليم نريدهم ان يشعرو بضرورة مراجعة دفاترهم والبحث عن معدلات الامراض الاجتماعية التي سادت المجتمع السوداني الفاضل ان يشعرو بموجة الغناء التي اجتاحت الشباب والشابات وصارت اسلوبا للتكسب وبموجة الرقص التي نراها بين الشياب المفترض بهم الوقار والقدوة الحسنة وان يشعرو بجيوش المتسولين بالطرقات العامة وغير ذلك من الظواهر السالبة التي القت بظلالها في مجتمعنا نريدهم ان يشعرو ان اوان الاصلاح قد ان وان سفينة الحق سارت لا تبالي بالباطل مهما عظم


#95273 [الزول السمح]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2011 12:09 PM
يا ودعـــــووضة

الكلام المصلح زى الفول المصلح( بتاع زمان ) ...بعدين حلوة منك اللفتة بتاعت المتوزرة الإنقاية الصغيرة دى


صلاح عووضة
صلاح عووضة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة