المقالات
السياسة
دعوة للحذر عندما يصبح هاتفك المحمول قنبلة مؤقوتة
دعوة للحذر عندما يصبح هاتفك المحمول قنبلة مؤقوتة
08-30-2014 10:14 AM

دعوة للحذر
عندما يصبح هاتفك المحمول قنبلة مؤقوتة
When a cell phone turns into a ticking time bomb

فجرت صحيفة الواشنطون بوست الامريكية امس الاول قضية علي درجة عالية من الاهمية والخطورة في توقيت يغرق فيه العالم تدريجيا في فوضي امنية غير مسبوقة لم يشهد لها العالم مثيلا منذ انتهاء الحرب العالمية الاخيرة منتصف الاربعينات.
كتب الصحفي الامريكي بصحيفة الواشنطون بوست اشهر الصحف الامريكية والعالمية كريغ تيم بيرغ
Craig Timberg
تقرير صحفي متكامل بعنوان:
For sale: Systems that can secretly track where cellphone users go around the globe
للبيع.. نظام سري يتابع ويرصد مستخدمي الهواتف النقالة اينما ذهبوا في مختلف انحاء العالم.
الامر لايحتاج الي تفسير بكل تاكيد ويكفي العنوان دون التفاصيل التي وردت في التقرير الصحفي الدقيق والمفصل الذي يكشف بكل وضوح عن تطور الجريمة التكنولوجية الشاملة من جرائم جنائية واخري اقتصادية وسياسية تحولت اليوم بفضل القدرات التكنولوجية المتاحة وغرف العمليات المتحركة المتخصصة في الفبركة والمنتجة ومختلف وسائل الاختراق الي واحدة من اخطر مهددات السلم والامن الدوليين وكمدخل لانتهاك حقوق الانسان بواسطة المرتزقة والاذرع القذرة المستاجرين لتنفيذ مثل هذه الاعمال.
استهل الكاتب الامريكي تقريرة المذكور قائلا:
ان شركات مصنعة لانظمة المراقبة اصبحت تزود الحكومات في مختلف انحاء العالم باجهزة تمكنها من مراقبة اي شخص يحمل هاتف محمول في اي مكان في قارات العالم الخمس.
ويمضي الكاتب الامريكي في تقريرة الخطير والمثير ويقر بان اكبر اجهزة الامن والمخابرات في العالم في امريكا والمملكة المتحدة علي وجه التحديد قد استخدموا اجهزة التصنت في متابعة بعض المشبوهين في مختلف انحاء العالم ولكن الخبراء يتخوفون من وقوع مثل هذه الاجهزة في يد حكومات اقل خبرة لتعقب الناس في كل انحاء العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الامريكية في اول اقرار واعتراف ضمني بوجود ملاحقة وتجسس خارجي علي بعض الافراد والجماعات المقيمة داخل الولايات المتحدة الامريكية من المقيمين الذين حصلوا علي الجنسية الامريكية او المقيمين فيها بطريقة شبه دائمة وشرعية وفي بلدان اخري.
الولايات المتحدة من اكبر واقدم بلاد العالم التي ظلت ومنذ اليوم الاول لتاسيسها تحتضن اكبر عدد من جماعات المهجر واللاجئين لاسباب سياسية او انسانية من مختلف انحاء العالم والخلفيات الاثنية والثقافية مما يجعل هذه الجماعات هدفا متقدما للانظمة والحكومات المعادية لها خاصة في زمن الطفرة التكنولوجية وتطور وسائل التصنت والملاحقة المتنوعة عبر شبكة الانترنت او التلفونات المحمولة كما جاء في التقرير الخطير للكاتب كريغ تيمبيرغ في صحيفة الواشنطون بوست صاحبة التاريخ العريق في الكشف عن مايجري في كواليس السياسة والحياة العامة قبل جرائم وانتهاكات مابعد الطفرة التكنولوجية التي جعلت كل ماورد في المواثيق العالمية لحقوق الانسان حبرا علي ورق وكشفت عن تخلف هذه المواثيق القديمة عن التعاطي مع مثل هذا النوع المتطور والخطير من الجرائم السياسية وانتهاكات حقوق الانسان المعاصرة بصورة تستدعي تحديث واصلاح وتطوير المنظمات المعنية بحقوق الانسان وقوانيها وطرق عملها التقليدية الي جانب اجهزة الشرطة والعدل القطرية والاقليمية والدولية للتعاطي مع هذا النوع المتقدم والسهل الحدوث من الجرائم السياسية والاقتصادية الموجهة ضد الانسانية.
وجاء في نفس التقرير ايضا ان الاستثمارات في تجارة انظمة المراقبة والتجسس يتم بمليارات الدولارات مما جعل انظمة التجسس المتقدمة هذه متاحة في جميع انحاء العالم.
ونسب التقرير ايضا الي ايريك كنج نائب مدير منظمة الخصوصية الدولية في المملكة المتحدة قوله, ان اي ديكتاتور صغير الحجم ويملك المال يمكنه ان يشتري الاجهزة التي تمكنه من التجسس علي الناس في اي مكان في العالم وحذر نفس المسؤول من اساءة استخدام اجهزة المراقبة ووصفها بانها مشكلة ضخمة.
ويمضي تقرير الواشنطون بوست عن قضية التصنت الدولية في احد فقراته محذرا من ضعف التعامل القانوني مع ظاهرة التجسس والانتهاكات التكنولوجية في ظل التباين وما اسماه ببعض الدول الواقعة في منطقة رمادية عندما يتم التصنت دون اذن قضائي الي جانب عدم وجود كيان قانوني عالمي يتعامل مع هذا النوع الخطير من الانتهاكات خاصة في ظل تمدد ظاهرة الارتزاق وقيام شبكات خاصة للتجسس من النوع الذي يتم تكليفه بتتبع المعارضين وانصار الحرية في اي مكان في العالم مما يجعلهم عرضة للكثير من المخاطر مثل الاغتيال السياسي والتصفية الجسدية بطريقة تجعلهم هدفا سهلا لفرق الموت الارتزاقية المكلفة بالرصد التلفوني والاليكتروني وتنفيذ مثل هذا الاعمال الاجرامية.
ونسب كاتب التقرير الصحافي في الواشنطون بوست الي لجنة الاتصالات الفيدرالية الامريكية انها ستقوم بالتحقيق في احتمال اساءة استخدام تكنولوجيا الرصد والتعقب وفرض قيود علي تصديرها وعلي بعض الشركات المنتجة لها لضمان عدم وقوعها في ايدي عصابات اجرامية او بعض مرتزقة الانظمة والحكومات المكلفين بملاحقة ورصد المعارضين السياسيين حيث يقيمون.
الي ذلك نسب كاتب التقرير الي مستشار علمي سابق في البيت الابيض الامريكي قوله انه قلق جدا من استخدام بعض الانظمة الخارجية والحكومات العقائدية الغير منضبطة لهذا النوع من الاجهزة مثل النظام الايراني علي حد تعبيره.
ويمضي التقرير المرعب للصحيفة الامريكية المنتشرة محذرا من استغلال معدات اليكترونية حديثة قصد من انتاجها تسهيل الحياة مثل الخرائط الحديثة ونظام الادلة الاليكترونية ومتابعة الاطفال بغرض حمايتهم في اعمال التجسس والرصد ومتابعة المدنيين والمعارضين السياسيين وانصار الحرية المغضوب عليهم وطالب التقرير بوضع ضوابط تحد من استعمال هذا النوع من الاجهزة بواسطة الانظمة والحكومات القمعية واذرعها الارتزاقية من الهاكرز المدربين علي هذا النوع من الاعمال المخالفة للقوانين.
وجاء ايضا في احد اكثر فقرات التقرير الصحفي خطورة ان جمع البيانات المتكرر من موقع ما يمكن اجهزة الرصد والتصنت الدقيقة من تتبع خط سير الشخص المستهدف وتحديد اذا ما كان يسير في احد طرقات المدينة او يقود سيارته علي الطريق وهذا هو النوع الذي يقوم بتسهيل عمليات الاغتيال السياسي لبعض المطلوبين المرصودين في بعض اقاليم العالم وبؤر الصراعات.
وحذرت الواشنطون بوست في تقريرها المذكور من الاستخدامات الواسعة لما يسمي ب , آي إم إس آي كاتشر, احد اجهزة التصنت علي الهواتف المحمولة:
IMSI catchers
من قبل العصابات الاجرامية ووكالات المخابرات الدولية وطالبت بالتدقيق في عمليات البيع المسموح بها وضمان عدم توظيفها في اجندة جنائية او سياسية خارج نطاق القانون.
وقد ترتبت علي تقرير الصحيفة الامريكية في هذا الصدد ردود فعل دولية واسعة في الاوساط الاعلامية التي قامت بتحليل التقرير وفقراته المتعددة الي جانب جماعات المهجر والمنظمات الحقوقية والانسانية والاوساط العامة في الولايات المتحدة وخارجها بعد ان كشف التقرير عن وجود ثغرة خطيرة بهذه الحجم تستدعي تدخلا اكبر من التناول الامريكي الاعلامي لهذه العملية ولايعرف اذا ماكانت السلطات الامريكية الرسمية لديها ما ستضيفه في هذا الصدد او اذا ما كانت تملك معلومات عن وقائع محددة عن اشخاص او جماعات متورطين في هذا النوع من الاعمال والانتهاكات الخطيرة بطريقة تستدعي تدخلها او توجية اتهامات الي المتورطين المفترضين خاصة بعد تلميح التقرير الشامل للصحيفة الي وجود عمليات تصنت علي مواطنين يقيمون داخل حدود الولايات المتحدة وسلطتها القانونية والقضائية.
روابط لها علاقة بالموضوع:

.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1667

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1093251 [شيرلوك هولمز]
5.00/5 (1 صوت)

08-31-2014 05:06 AM
ليست شر مستطير هذه الأجهزة لو أستخدمت الأستخدام الصحيح فأثناء عملى فى إحد الأفرع الأمنية (الخليجية) كانت هذه التقنيات تحل لنا أكثر من %90 من جرائم القتل وفى سرعة القبض على الجناة قبل ركوبهم الطائرة بلحظات وإختفائهم فى المجهول وساهمت إيضا فى القبض على كثير من المحتالين ( الدوليين ) وهم يحملون كثير من الأموال والمجوهرات ولكن فجأة يتم القبض عليهم ويعتقدون أنهم أصبحوا بأمان وهم لايعلمون بأن تحركاتهم محسوبة بدقة ..فالأمر فعلا يتوقف على الطريقة الصحيحة فى إستخدامها والأهم من ذلك من يستخدمها!

[شيرلوك هولمز]

#1092854 [المتغرب الأبدي]
0.00/5 (0 صوت)

08-30-2014 02:01 PM
كلام يخوف أقسم بالله العظيم ..
مشكور أخوي محمد فضل على المقال ..

[المتغرب الأبدي]

محمد فضل علي
 محمد فضل علي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة