المقالات
السياسة
طوكر تغـرق والسلطة تحتفل
طوكر تغـرق والسلطة تحتفل
08-30-2014 07:12 PM

تتوالي منذ عدة أسابيع انباء مزعجة ان مدينة طوكر وكل مدن جنوب الدلتا تغرق جراء السيول الجارفة, مما ادي الي انقطاع الطريق الموصل اليها مما نتج عنه انعدام السلع الغذائية والأدوية وكل الاحتياجات, وسيؤدي عدم انسياب المياه الي الأراضي الزراعية في الدلتا الي مجاعة ماحقة تجتاح ليس مدينة طوكر وانما كل مناطق البحر الأحمر.ـ
نعم مدن البركة تغرق الواحدة تلو الأخرى، والسيول تجرف الانسان والحيوان وتقذف بهم الي المالح, والمجاعة تطل علي الأبواب لتعربد بالمنطقة ولتبيد الانسان والحيوان وسينتشر الذباب والبعوض وما يتبعه من تفشي الملاريا والاسهال المائي.
والبسطاء في الدلتا يرفعون أيديهم للسماء يطلبون الرحمة بعد ان يئسوا من أي عون تقدمهم لهم السلطة.
هم يدعون كل من يحس بآلامهم ومعاناتهم ويسمع صرخاتهم ان يسعي في التخفيف عن واقعهم المرير.ـ
ويلعنون ابو السلطة.ـ
السلطة لا تكترث بصرخات الانسان الممكون, بل - كما يقول الاهل بطوكر – هي فرحت للكارثة لانها تريد ان تفرض رحيل سكان طوكر الي موقع جديد تفرضهم هي عليهم, والسكان يصرون في عناد للبقاء في مواقعهم القديمة ان شاء الله حتي الفناء.
والقصة ان مسوحات مبدئية قامت بها شركات اجنبية كشفت وجود معادن ثمينة تحيط بموقع المدينة الحالية داير ما يدور. أصرت المستثمرون علي ترحيل المدينة الي موقع آخر حتي يستطيعوا هم الاستثمار. فأمرت الحكومة الناس بالرحيل, ورفض الناس الرحيل.
وقالوا تلقونها عند الغافل.
وعندما جرفت السيول المدينة امس وقطعت عنها كل سبل الاتصالات فرحت الحكومة, وظنت ان الناس سيرحلون, وتركتهم لوحدهم يكابدون ويصارعون الاهوال التي ألمت بهم.
ومن الناس من يظن ان الحكومة هي وراء اغراق المدينة والطرق المؤدية اليها بمنع انسياب السيول الي الدلتا, لتفرض عليهم الرحيل الي الموقع الجديد.
والناس يقاومون! يعزلون .. يعانون .. يغرقون .. يموتون .. يجوعون .. لكنهم يقاومون في عناد واصرار.
السلطة تفتخر بانارة شوارع بورتسودان, وبسفلتتها, وبالكورنيش وبالانترلوك, اما بقية المناطق فلا مكان لها في خريطتها بما في ذلك مدينة هيا اكبر مدن الولاية وكبري مدن السودان قاطبة طبعا حسب تعداد الانتخابات الاخير.
السلطة تحتفل بمهرجانات السياحة والرقيص, وليس لها, وسط الهجيج, الوقت لسماع أصوات المعذبين في الأرض.
عهد الحكم التركي برهن انه اكثر خيرا للمنطقة من حكم الإنقاذ.
في ذلك العهد شهدت طوكر الازدهار, والرخاء والتنمية والعمران وصارت من اغني مدن السودان.
وجاءت الإنقاذ لتنشر الدمار, والوباء والفقر والمرض والمسكيت فصارت المدينة المعطاة من افقر مدن السودان.
كان مجيء ممتاز باشا في العهد التركي الي طوكر فاتحة خير. فهو من جعل القطن الزراعة الأساسية في الدلتا, وأنشأ محلجا للقطن في سواكن. وعلي مر الدهر حقق صادر القطن نجاحا باهرا وغزا العالم ووصلت بشائره إلى السوق العالمية عن طريق سواكن.
الي جانب ذلك توسع ممتاز باشا في زراعة الذرة والزهور لانشاء مصنع للروائح, ولكن الزمن لم يمهله, اذ اندلعت الثورة المهدية.
في الماضي كانت طوكر زمن موسم الزراعة قبلة جميع اهل الشرق من اقصي الجنوب والشمال الي الغرب والساحل للزراعة وكسب العيش.
كانت المساحة الكلية للدلتا تقدر بحوالي 406000(أربعمائة وستة آلاف) فدان
واستمر انتاج القطن وحلجه الي ان جاءت الطامة الكبرى.
جاءت الإنقاذ وحلت ادارة مشروع خور بركة, فصارت أراضي الدلتا مرتعا خصبا للمسكيت وتقلصت المساحة المزروعة الي اقل من 10 في المائة وبذلك افقرت قطاعات واسعة من قبائل البجا التي اعتادت علي العمل الموسمي في ذلك المشروع الرائد.ـ
طوكر كانت تغذي ابناءها من العهد التركي الي ان جاءت الإنقاذ, كانت تغذي الميزانية المركزية بالعملة الصعبة وشهدت طوكر مضاربات بورصة القطن من مناديب شركات النسيج الدولية الذين كانوا يحضرون خصيصا لهذه المناسبة بالطائرات.
لم تعر السلطة الاجرامية أي اهتمام للكارثة التي حلت بمناطق البركة ولا لصرخات المنكوبين ولا لمناشدة المتعاطفين.
الا ان طوكر انجبت جيلا من الشباب الثائر, منهم من كان له الشرف بحمل السلاح لمواجهة العصابة الحاكمة, ودحرها حتي وصلوا الي تخوم المدينة, كان ذلك أيام النضال المسلح.
وشباب الشرق تتصاعد عنده روح التذمر.
شباب الشرق لن يترك اهل طوكر يغرقون.
على الشباب وكل الثوريين مساندة الاهل في طوكر ورد الصاع بصاعين والنصر للثورة.
وسنسمع قريبا ان المحتجين يغلقون الطرق العابرة وان الجموع تسير لدحر النظام الجائر والرمي به في مزبلة التاريخ.


د. ابومحمد ابوآمنة
[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 843

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1094435 [قرفان]
5.00/5 (1 صوت)

09-01-2014 10:24 AM
الحل ثم الحل في انشاء سد الع الدلتا يمنع الماء من اغراق طوكر وينظم جريانه ويستفاد منه في ماء الشرب والزراعه

[قرفان]

#1093169 [ود الشيخ]
5.00/5 (1 صوت)

08-31-2014 01:11 AM
طوكر لن تدفن تحت الطين ياإيلا..
طوكر باقية كالطود الأشم.. مادام فينا عرق ينبض..
لن تمحى من الوجود وستبقى عروس الدلتا بكل مكوناتها..
ومجتمعاتها النابضة بالحياة..أرقص أيها الدعى المأفون
قأنت ورهطك تجيدون الرقص فوق جماجم الموتى..
ولطوكر سواعد أبناءها وسيعيدوها سيرتها الأولى..
شكرا لك يادكتور فأنت كما عهدناك دوما فى مقدمة الصفوف..

[ود الشيخ]

#1093154 [رانيا]
5.00/5 (1 صوت)

08-31-2014 12:31 AM
الله يفرج همنا وغمنا وكربتنا ويصلح حالنا وحال السودان .
أي نعم ضايقين لكن لم نقنط من رحمة الله .

[رانيا]

#1093081 [ادروب الهداب]
5.00/5 (1 صوت)

08-30-2014 09:15 PM
انشالله يادكتور ربنا يحقق اﻻماني وسننتقم من تلك العصابة القذرة التي تدعي اﻻسﻻم ... ( واذا قيل لهم ﻻ تفسدوا في اﻻرض
قالوا انما نحن مصلحون اﻻانهم هم المفسدون ولكن ﻻ يشعرون ) هؤﻻء افقدهم الله اﻻحساس فلذلك في غيهم يعمهون!!!!!!

[ادروب الهداب]

#1093058 [البجاوي الوناب]
5.00/5 (1 صوت)

08-30-2014 08:35 PM
لا اسكت الله لك صوتا يا ايها الفارس النبيل...النصر ات...ات..ات..ات وقريب..قرييييييييييييييييب جداان شاء الله...اصلو البجة يمتشقون السلاح عندما تصل الروح الحلقوم..

[البجاوي الوناب]

د. ابومحمد ابوآمنة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة