المقالات
منوعات
أنشودة المطر
أنشودة المطر
08-31-2014 04:02 PM

د. فائز إبراهيم سوميت - الأمين العام لحزب المستقلي

بعد ثالث !؟!؟
د. فائز إبراهيم سوميت
أنشودة المطر ..!؟
بدر شاكر السياب - شاعر العراق - يعد واحدا من أميز الشعراء فى الوطن العربى فى القرن العشرين على الإطلاق . ومن مؤسسى الشعر الحر والأبرز فى كتاب الواقعية الإشتراكية العربية الصداحين أمثال محمود درويش وسميح القاسم . من أشهر دواوينه : حفار القبور , المومس العمياء وأشهرها وأكثرها إحتشادا بالصور والمعانى البديعية والموسيقى :
أنشودة المطر :
فى كل قطرة من المطر
وكل دمعة من الجياع والعراة
وكل قطرة تراق من دم العبيد
فهى إبتسام فى إنتظار مبسم جديد
أو حلمة توردت فى فم الوليد
فى عالم الغد الفتى , واهب الحياة ..
ليؤكد لنا من خلال هذه الأبيات أنه مهما طال الظلام وتتابع المطر , فسيبزغ فجر جديد ليمحو كل هذه المعاناة .. ودموع المطر ..
مطر .. مطر .. مطر
إلى أن يقول :
وعبر أمواج الخليج تمسح البروق
سواحل العراق بالنجوم والمحار
كأنها تهم بالشروق
حيث إمتزجت الطبيعة لديه بالأدب لينتج لنا صورا فنية وجدانية ملؤها الحزن والأسى تجعلنا نحس إحساساته التى إنتابته أثناء مخاض ميلاد هذه القصيدة , حتى ليجعلنا أن نتحسس هامات منازلنا من هول إيقاعاتها .. مطر .. مطر .. مطر
ويمضى لنخوض معه فى أوجاعه ومعاناته أيضا :
تثاءب المساء , والغيوم ما تزال
تسح ما تسح من دموعها الثقال
كأن طفلا بات يهذى قبل أن ينام
بأن أمه التى أفاق منذ عام
فلم يجدها , ثم حين لج فى السؤال
قالوا له : " بعد غد تعود " ..
لابد أن تعود ..
وإن تهامس الرفاق أنها هناك
فى جانب التل تنوم نومة اللحود ..
تسف من ترابها وتشرب المطر
مطر .. مطر .. مطر
أتعلمين أى حزن يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إذا إنهمر ؟
كالحب , كالأطفال , كالموتى – هو المطر ! ومطر .. مطر .. مطر
ثم ..
منذ أن كنا – صغارا – كانت السماء
تغيم فى الشتاء
ويهطل المطر
وكل عام حين يعشب الثرى نجوع
ما مر عام والعراق ليس فيه جوع
مطر .. مطر .. مطر
حمراء أو صفراء من أجنة الزهر
على صفحات صحيفة الوفاق وفى العام المنصرم إبان الكارثة الأولى , كتبت أيضا عن المطر وعن التدابير السابقة له , لكن ليس بإحساس السياب الذى تغنى للمطر كما الهنود . ضاربا مثال بمضيفات الطائرات حين تهم بالإقلاع اللائى يبرزن بجانب كابينات القيادة , ليشرحن للركاب كيف يمكن أن يتم درء الكارثة قبل أن تقع . مشكلتنا فى السودان أننا لانجيد درء الكارثة قبل أن تقع , وحين تقع نقبل نلوم بعضنا البعض , مما يؤكد أنه ليس لدينا تخطيطا إستراتيجيا مستقبليا لإحتواء الأزمات التى تراكمت وأصبحت تسبب الكارثة تلو الأخرى . حيث كان على الحكومة ومنذ نتائج ومآلات كارثة العام السابق أو الأعوام التى سبقتها أن تشرع فى وضع الترتيبات اللازمة لمنع تكرار الأزمة وإعادة إنتاج نفسها فى ذات الأمكنة السابقة لتخفيف حدتها إن وقعت . وليس بعد أن تقع
لكن ماذا نفعل مع مستثمرى كوارث المطر ..و مطر .. مطر .. مطر
و" ستعشب البلاد بالمطر" ..
لنصيح بالخليج : " يا خليج
ياواهب اللؤلؤ والمحار و" الغداء " ..
فيرجع الصدى كأنه النشيج :
" يا خليج يا واهب اللؤلؤ والمحار.. و.....


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 928

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. فائز إبراهيم سومي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة