المقالات
السياسة
من أجل أبنائي ودموع أختي
من أجل أبنائي ودموع أختي
08-31-2014 06:55 PM


لا أحد ينافسني في حب السودان.. كما لا أحد ينافسني في التضرر من حكامه وساسته.. أحبك يا سودان بجنون.. تضررت من ولاة الأمر الضرر البالغ.. أحبك يا سودان بعفوية.. الأضرار مختلفة وجسيمة.. أحبك يا سودان من غير سبب.. أولاها بدأت منذ أكثر من خمسة عشرة سنة.. أحبك يا سودان بسبب.. قمت بشراء (كشكين) من أحد معارفي وسجلته في إحدي المحليات بمبلغ وقدره.. أحبك يا سودان بحدود ودون حدود.. وأبدع الحداد في الكشكين أيما إبداع حسبهما الناظر بناء مهندس ماهر.. أحبك يا سودان وأكره من يكرهك.. سددت رسوم إيجارهما بالكامل.. أحبك يا سودان ويكرهني مسؤوليك.. لا أذكر إن كانت هذه الرسوم شهرية أم سنوية، المهم كان يسددها أخي بانتظام.. أحبك يا سودان مهما يضع بَنُوكَ أمامي العراقيل.. بعد أن أخذت اللفة اسمها ومكانتها ورونقها وصلت جرافات الحكومة.. أحبك يا سودان والرعية هدمت في لحظة ما بنيته من تحويشة العمر.. ألوان أخضر وأصفر وأحمر وأزرق لا أعي سببها غير أني أجزم أنها أسود في أسود.. أحبك يا سودان بعد كل هذه التحذيرات والتهديدات اللونية.. أحبك يا سودان مع أن الجرافات وصلت ثانية.. التوسلات لم تكن مجدية ولم تنفع وبدأ الدمار، ما بنيته في سنة يُهدم أمامي في غمضة.. أحبك يا سودان مهما حصل ومهما كان.. كلما نعمر سوقاً جديداً جاء محتل مدجج بالمال لا بالسلاح وهددنا بالطرد لمكان آخر مجهول.. أحبك يا سودان لأنك أبي وأمي وأخي وأختي وأولادي وكل أهلي أعلى ودنا.. انتهى كل شيء، كل حلم جميل مبشر بالعودة مع تسوية الجرافات بـ (الكشكين) مع أكشاك غيري بالأرض.. أحبك يا سودان زاد ضرري ونفد مالي.. فقدتهما ولا أعرف عنهما شيئاً كأن شيئاً لم يكن، كأنه حلم وسراب كاذب.. أحبك يا سودان مهما غدر بي رجالات محلياتك.. لا أدري إلى أين أذهب وإلى من أشتكي، إليك ألجأ ربي وعليك لا سواك التكلان.. لي أرضين في دنقلا وحلفا كل يوم التعويض في مكان آخر مع بتر المساحة.. أحبك يا سودان بحنان.. أكثر من ثلاثة أشهر لم أتمكن من بيع قطعة أخذتها أيام الهنا والرخا والقرش الأبيض لليوم الأسود.. أحبك يا سودان لأنك لا ذنب لك فيما يحدث.. أصبحت كرة يركلها الإسكان والمحليات والسفارة لبعضها البعض ولي احياناً لا استطيع احتضانها لأني تجاوزت مرحلة الشباب وعليّ فوراً الاعتزال.. أحبك يا سودان لأنهم لم يستشيروك في تعذيبنا.. أنا لم أكن حراً حتى في مالي الخاص كسبته من شقاي وعرق جبيني، الأرض لم تكن منحة حكومية مع أني أستحقها أكثر من كثيرين لم يقدموا للسودان شيئاً بل نهبوها نهب من لا يشبع.. أحبك يا سودان لأنهم يخدرونك بالكلمات الرنانة المعسولة ولأنك طيب تصدقهم فيما يقال.
معقولة!! لا أستطيع أن أفك الزنقة تلو الزنقة وأنا أملك المليارات؟!.. زنقاتي كترت وأصبحت أصعب من (زنقة.. زنقة) لا أستطيع بيع ممتلكاتي إلا بعد أن أسجل بعضها لزوجتي وأولادي؟!!!!!.. أكرر لم تكن منحة من الدولة، بل من مالي الحر الذي لم أكن حراً في التصرف فيه مهما كانت الظروف.. الدولة وصية عليّ ربما يحسبني غير راشد.. أحبك يا سودان لأنهم يخدعوك بالمظاهر لا بالأفعال.. أكثر من ثلاثة توكيلات، التوكيل بـ (110) ريالات، غير أخرى المبهم.. أحبك يا سودان فقط لأنك في الوجدان.. ماذا حدث بعد كل هذا، ينتظرون صورة التوكيل من السفارة لمطابقتها مع الأصل!!.. هل سمعتم يوماً طلب الصورة وبحوزتك الأصل للمطابقة.. أحبك يا سودان ولو أغصبوني على هجرك.. من هؤلاء الذين يسنون القانون حسب أمزجتهم؟! وفرحهم وزعلهم مع زوجاتهم، أولادهم ورجال المرور في طريقهم للعمل.. أحبك يا سودان لأنك صادفت قلباً خالياً فتمكنت.. أنا أكثر المتضررين في أولادي عندما طردتهم جامعات بلادي واستقبلتهم الجامعات المصرية وفتحت لهم الحضن الدافئ.. أحبك يا سودان لأنك عالي قدرك.. أنا أكثر المتضررين من عمايل حكامك حتى في صحتي.. تنازلت عن فكرة بيع كل أملاكي بالسودان لدمعة سقطت مع أختي وهي تقول: خلاص حتخلينا خلاص؟ فرددت على الفور يستحيل التخلي عنكم ولا البلد بيد أني مجبور حتى يفعل الله أمراً كان مفعولاً ولابد من العودة ثانية، لأن كفاحي وتعبي وشقاي من أجل أبنائي، لتعليمهم ورعايتهم حق الرعاية ولا أجد هذا الحق في السودان مع أني دفعت دفع الذي لا يخشى الفقر من أجل عيون السودان العسلية النعسانة غير القادرة على رؤيتي بوضوح، لأني تجرعت المزيد من الحنظل والعلقم والخرجل و(تتي تتور).. وحسبت لبن (العُشر) لبن عصفور في غلاوته وندرته، وإن شاء الله على أمل كبير أن موعدنا الصبح، أليس الصبح بقريب.


ynab3@yahoo.com





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1260

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1094597 [محمد عثمان]
1.00/5 (1 صوت)

09-01-2014 12:54 PM
الاخ محي الدين
مقال رائع يصف بحق ما آلت اليه الامور في السودان ومدى التردي الذي أصاب جميع مرافق الحياة ، أصبح المواطن غريبآ في وطنه لا أحد يدري ما يحمله الغد لأسرته وأهله من مصير مجهول ولكن ستشرق شمس الحرية والكرامة في القريب العاجل ( وأن يكن صدر هذا اليوم ولى فأن غدآ لناظره قريب)

[محمد عثمان]

محيي الدين حسن محيي الدين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة