المقالات
السياسة
من يغتال هرقل هذا الزمن ؟؟؟
من يغتال هرقل هذا الزمن ؟؟؟
09-01-2014 12:37 PM


رسالة متداولة تقول من قيصر الروم إلى معاوية بن أبي سفيان ( علمنا بما وقع بينكم وبين على بن أبي طالب وأنا لنرى انك أحق منه بالخلافة فلو أمرتني أرسلت لك جيشا يأتون إليك برأس على فرد معاوية (من معاوية إلى هرقل : أخان تشاجرا فما بالك تدخل فيما بينهما ، فان لم تخرس أرسلت إليك بجيش أوله عندك وآخره عندي يأتونني براسك أقدمه لعلى .
رغم ما يثار حول هذه الرسالة ، ورغم ركاكة لغتها ، ورغم الحديث عن تباعد أزمنتها ( إذ كانت فترة حكم سيدنا علي كرم الله وجهه من 656-661م ، والذي خليفة سيدنا معاوية بن أبي سفيان ، وكانت فترة حكم هرقل من 610 – 641 م ، إلا انه لا يستبعد في صدر الإسلام أن تصدر هذه الرسالة من معاوية بن أبي سفيان إلى أي متدخل سواء كان هرقل او غيره ممن يصطادون في الماء العكر .
أثارتني هذه الرسالة وأردت أن اربط بين رسائل الأمريكان وبني صهيون وتدخلهم في الصراعات الإسلامية والعربية ، في كل يوم وليلة ، وفي كل ساعة ودقيقة ، وفي حال عدم وجود خلاف بين أخوة العقيدة والدم واللغة ، يفتعلون الخلاف ويثيرون الغبار حوله ، ويؤججون نيران الصراع ، فتروج سوق أسلحتهم ، وتزمجر المنطقة وتغلي لينعم بني صهيون بالأمن والأمان ، كلما زاد اشتغال المسلمين والعرب عن قضيتهم الأساسية وانصرافهم إلى قضايا فرعية وخلافات جهوية أو قبلية ، أو عقائدية . أو سلطوية
ودعونا نطوف على بلداننا الإسلامية والعربية لنأخذ أمثلة من واقعنا الحاضر ، لنرى أسباب الصراع في هذه البلدان ، ودعونا نرى بعض أوجه هذه الصراعات ، فمثلا الصراع الكبير والنار التي حرقت الشام ، والتي ما زالت ألسنتها مشتعلة ومتحركة لتلتهم كل المنطقة العربية ، فقد صور البعض بان هذا الصراع بين السنة والعلويين ، من وجهة نظر الحكومة ، بينما يرى المعارضون بان الصراع ضد حكومة أفقرت الشعب السوري وكممت حرياته ، وأنها تريد إعادة الكرامة والسيادة إلى الشعب السوري ، فتدخلت القوى العظمى ، وظهرت تيارات أخرى كثيرة ، فتولت إيران زمام أمر الشيعة والدفاع عنهم ، وتولت روسيا زمام أمر الشيوعية والدفاع عنها ، وقامت أمريكا وهيئة الأمم المتحدة بدور المتفرج على هذا الصراع ، واكتفت فقط بدفع قيمة تذكرة المشاهدة ، والسبب في كل هذا البلاء انه لم نجد ( معاوية بن أبي سفيان ) السوري الذي قام بالرد على هرقل هذا الزمان الذي يتلون بألوان عدة ويلبس ثيابا مختلفة ويتجنس بجنسيات حسب الطلب لإنهاء المشكلة .
دعونا ندلف إلى ليبيا ونقف في هذه المحطة قليلا لنرى ونبحث في أصل المشكلة حيث تعيش ليبيا اليوم فراغا عظيما ، وحيث غدت البلاد بلا حكومة ، رغم فترة حكم معمر القذافي التي تحدث عنها الكثيرون ووصفها بالدكتاتورية والتسلط وفرض الهيمنة ، فكانت مشكلة الثوار الذين استطاعوا إزاحة الراحل معمر القذافي ، والذين يرون بأنهم يقومون بتصحيح مسار الثورة الليبية ، وان الحكومة الحالية قد فشلت في التعامل مع الثوار ، ولم تستطع استيعابهم في مؤسسات الدولة العسكرية والشرطية والأمنية ، وهنا قامت الولايات المتحدة بسحب رعاياها من ليبيا لتقوم بالمشاهدة من على البعد ، ولتكون المشاهدة بلا تكلفة ، فهي قد دفعت بسفيرها في السابق ثمنا لهذه المشاهدة ، وهنا أيضا لم نجد ( معاوية بن أبي سفيان ) الليبي الذي يرد على هرقل زمانه وتهديده بقطع رأسه .
وفي المحطة هذه سأدلف إلى السودان بشئ من التفصيل لأتحدث عن مجموعة من الأسماء تصادمت مع ( معاوية بن أبي سفيان ) السوداني ولكن يظل هرقل واحدا عبر كل الأزمنة والأمكنة ، وبدء بانفصال الجنوب ، وتأجيج الصراع بين الجنوب والشمال ، والرجوع إلى المحاولات المتعددة للاستعمار منذ قانون المناطق المقفولة ، ومحاولة تلوين الجنوب بالثقافة الغربية من المسمى والملبس ، ونجاح الاستعمار في ( تغريب ) أي إكساب الجنوب الثقافة الغربية ، حيث يندر أن تجد جنوبيا يلبس ( الجلابية والعمة والمركوب ) وكانت الأسماء مثل جيمس وجون وبيتر وغيرها من الأسماء الغربية .
بعد نجاح فترة الاستعمار في تغيير الثقافة في الجنوب وفصله ثقافيا ونجاح قانون المناطق المقفولة في ذلك ، اتجه ( هرقل ) إلى الفصل المعنوي والمكاني ، إلى أن وصلنا إلى نيفاشا ، وفصل الجنوب عن الشمال مكانيا ، بعد أن تم الفصل الثقافي والوجداني ، لتتم عملية الفصل المكاني بالقانون ( أي بالاستفتاء ) . وبعد أن تم تكوين دولة الجنوب ، وتشكيل حكومتها ، وإنشاء أول قنصلية لإسرائيل في السودان ، بدأ البعض يرجع إلى رسالة سيدنا معاوية بن أبي سفيان إلى هرقل ( وتأكد للجميع الوقوع في الفخ ) ولم يقرا بشير السودان هذه الرسالة وقتها ليرد على هرقل برد سيدنا معاوية بن أبي سفيان .
ويستمر نفس السيناريو مع الفصائل المتعددة التي خرجت عن الحكم في دارفور ، والتي رفعت السلاح لتلبية مطالبها ، والتي قاتلت وتقاتل حكومة البشير ، فلم تعي هذه الفصائل ، الدرس السابق في التاريخ القريب ، ولم تعي هذه الفصائل التاريخ القديم لتقرا رسالة سيدنا معاوية المزعومة ، ولم تلجم هرقل زماننا درسا جديدا في الأخلاق ، والسياسة ، لتحل مشاكل البلاد عبر الوسائل المتاحة ، فازدادت معاناة أهلنا الطيبين الصابرين في دارفور ، وعرفوا التشرد ، والعيش في العراء ، بينما زعماء المعارضة ، يتنقلون في فنادق الغرب ، ولا يهمهم حتى بالسفر إلى إسرائيل التي تمنعنا أعرافنا بالسفر إليها ، وان جوازنا به ديباجة كل الدول عدا إسرائيل ، وبينما زعماء حكومة الخرطوم ينعمون بالأمان في بيوتهم بالخرطوم ، والسبب بكل بساطة لم يقرا احد رسالة سيدنا معاوية الى هرقل .
شهدنا في هذا الأسبوع قراءة جيدة لرسالة سيدنا معاوية إلى هرقل ، وهو ما دار من تحاور وتشاور بين الأخوة العرب ، في منطقة الخليج العربي وهي المشكلة الدائرة بين قطر وبعض دول الخليج والتي أدت في وقت سابق إلى سحب بعض الدول الخليجية لسفرائها من قطر ، لاتهام هذه الدول لقطر بالتدخل في شؤونها الداخلية ، ويبدو أن زعماء هذه الدول قد قرؤوا رسالة سيدنا معاوية جيدا ، وردوا على هرقل بنفس طريقة ورد سيدنا معاوية ، فكانت النتيجة عودة الأوضاع إلى طبيعتها .
أن الغرب وإسرائيل سيظلان يشعلان النيران والفتن في جميع أنحاء الدولة الإسلامية والعربية ليمزقانها إربا إربا ، وليشغلانها عن قضاياها المصيرية وقضيتها الوحيدة مع إسرائيل وهي عودة المسجد الأقصى ، وسيظل متمسكا بإشعال النيران بعيدا عنه ، ليتفادى وصول هذه النيران إليه ، ولتظل هذه الدول والمناطق مشغولة بنفسها ، وله في ذلك عدة طرق ، فيا ليتنا نتنبه إلى ذلك ونستطيع مواجهته .
فتح الرحمن عبد الباقي
مكة المكرمة
1/9/2014م
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1381

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1095053 [ahmed]
3.00/5 (2 صوت)

09-02-2014 02:22 AM
يا فتح الرحمن عبد الباقي
تعيش الأوهام وتجعلها تعشش في رأسك ورغم عدم إقتناعك بها تحاول زرعها في عقول الأخرين !!
إذا إخترت قصة هلامية حدثت أم لم تحدث تبقي الحقيقة واضحة أن الخلاف كان بين معاوية وعلي وهذه الحقيقة توضح جهلك المتعمد بأسباب لحروب في المنطقة وطلبك الطفولي لأهلنا في دارفور والنيل الأزرق وفي الشرق بعدم الدفاع عن أرضهم وعرضهم ضد القتلة السفلة المغتصبين وترمي التهمة علي الإمريكان واليهود !!!! يا فتح الرحمن قصة فلسطين والعدو الإسرائيلي عفا عنها الزمن وأنت مازلت تحاول أن تصدرها لجيل الإنترنت ؟ الضغط علي زر واحد يجعل الحقائق ماثلة بين يديك فلن تستطيع خداع الجماهير بإسرائيل وإمريكا فنحن يجب أن نوجه نيراننا للإحتلال الكيزاني وعلي البشير والترابي نصب جام غضبنا وليس هرقل الوهمي .

[ahmed]

#1094887 [أبو زيد]
2.88/5 (4 صوت)

09-01-2014 06:44 PM
كلام خارم بارم ورغم بعض الحقائق التي فيه لكنها شماعة الكيزان...
عايزين موضوع الساعة المؤتمرجية فقط ...

[أبو زيد]

#1094809 [shah]
3.00/5 (3 صوت)

09-01-2014 05:08 PM
إن الذى يشعل النار بين الدول الإسلامية هو التنظيم العالمى للأخوان.

[shah]

ردود على shah
Sudan [مواطن] 09-02-2014 02:24 AM
وتنظيم الأخوان صنعته بريطانيا ..


#1094775 [سيف الدين خواجة]
4.00/5 (3 صوت)

09-01-2014 04:13 PM
ذكرتني برسالة سيدنا معاوية رساله اخري قدمها اخ وصديق جنوبي اذ كنا بليبيا معا كاسرة واحدة وكانت هناك الحرب بين الشمال والجنوب 1983 وذات سمع اخوة مصريين نبا انفجار وموت في الجنوب فتكلموا مع الاخ انتوني (معاوية) مع الفارق والمفارقه طاعنين فينا فكان رده ( نحنا اخوان اتنين داخل بيت واحد بين اخوان بكرة نتصالح نفر غير ما يدخل بينا) ارايت مثل هذا الرد كيف غاب عن البشير واذكر ان انتوني هذا كان محبوبا عزابا ولماتزوجنا واحضر اسرته الكريمة كنا نتزاور في اخاء صادق حتي تفرقنا له التحية اين ماكان تصور لصفائه كان يحلم باشياء وتتحقق وحلم مرة بولد فجاءه ولد واولم لنا وقال عايز بنت قلت مشكلتك يا انتوني انت ما تعرف مكان البنت ضحك ضحكات مجلجله لهذه المداعبة وكلم كل الشركة عرب واجانب وقال فلان والله مصيبة.............رضي الله علي معاوية صاحب الشعرة الشهيرة والتي قطعها رعاتنا ايدي سبا وعطر الله ايامنا مع انتوني اين ما كان !!!

[سيف الدين خواجة]

#1094652 [سيف الله عمر فرح]
3.00/5 (2 صوت)

09-01-2014 01:53 PM
من حق الغرب واسرائيل أن يشعلوا النيران والفتن فى جميع انحاء العالم وليس فى الدول الاسلامية فقط ( أوكرانيا وروسيا، ودول امريكا اللاتينية مثالآ ) سعيآ لمصالحهم ، لأنه لا دين ولا أخلاق تردعهم عن هذا . أخى بدل أن نعاتبهم ونلعنهم علينا أن نصلح أنفسنا ونعد لهم من قوة ، ونرد لهم الصاع صاعين .
أخى فى دارفور وفى ليبيا ، الحرب بين مسلمين ومسلمين .. لماذا نلوم الغرب واسرائيل ، والعيب فينا ، وما لعدونا عيب سوانا .

[سيف الله عمر فرح]

فتح الرحمن عبد الباقي
فتح الرحمن عبد الباقي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة