المقالات
السياسة
يجب ان نواجه الحقيقه العاريه
يجب ان نواجه الحقيقه العاريه
09-02-2014 09:34 AM



تحدثنا فى الحلقة السابقة عن الازمة العميقه التى كانت بين الحزب الشيوعى ونطام 25 مايو ونواصل حيث كانت ام الكوارث التى
اوجدت مجرى عميقا وجرحا لا يبرأ فى مسيرة العمل السياسى فى السودان وادخلت او بمعنى اخر عمقت سابقة الدم فى العمل السياسى
فى السودان وللحقيقه والتاريخ يجب ان لا يفوتنا ان اول من ادخل الارهاب والعنف فى العمل السياسى فى السودان هو حزب الامه عندما
جلب الانصار بحرابهم وسيوفهم الى قلب العاصمه فى ما عرف بحوادث مارس لافشال زيارة اللواء محمد نجيب رئيس مجلس قيادة
الثوره المصريه للخرطوم بعد الاطاحه بالنظام الملكى وقبل ان يطيح به عبدالناصر ويحبسه بقية عمره مع القطط فى فيلاه بحدائق القبه
الى ان غادر دنيانا مقهورا ، وكان حضوره للسودان لامر سياسى لدعم الحزب الوطنى الاتحادى فى مسعاه للاتحاد مع مصر بينما كان
ينادى حزب الامه بالاستقلال . كما ننتهز المناسبه لنوثق ان اول اباده جماعيه كانت فى اول عهد ديمقراطى فى السودان وفى ظل حكومة
الرئيس اسماعيل الازهرى بما يعرف بعنبر جوده حيث تم ادخال عدد كبير من المزارعين واخرين مطالبين بحقوقهم فى عنبر كان
مخزنا للسماد و لايوجد به تهوية وفى درجة حراره عاليه وتركوهم الى ان لفظ العديد منهم انفاسه نتيجة الاختناق . ان 19 يوليو بقدر
ما كانت كارثه على الحزب الشيوعى اذ فقد اكثر عناصره صلابة وقوه ، وغادره عديد من عضويته نتيجة شعورهم بالخطر او عدم
رضائهم لما الت اليه الامور فمهما حاول الحزب ان يتنصل من مسئوليته عن 19 يوليو بعبارات شرف لا ندعيه وتهمة لا ننكرها الا
انها كانت شيوعية المنحى والاخراج ودلائلها الواضحه من لحظة تجميع الضباط والجنود الشيوعيين بالخرطوم من مختلف مناطقهم
ووحداتهم خارج العاصمه و تهريب زعيم الحزب الاستاذ عبدالخالق محجوب واختبائه فى عرين الاسد بالقصر الجمهورى وفى منزل
قائد الحرس الجمهورى (مما اثبت نظرية منتهى الامن عدم الامن) والى ان تم تنفيذ الانقلاب ، ثم ما ظهر على الشارع من التحركات
العلنيه والمتابعه اللصيق للاحداث دون وضع اى اعتبار لاحتمالات انتكاسه ، المؤسف ان 19 يوليو لم تراعى اهم اسباب نجاحها
واستمراريتها والمتمثله فى المنطقه الاقليميه حيث السودان محاصر بدول لا تسمح لجسم غريب ان يزرع فى جسدها افريقيا وعربيا هذا
بجانب الوضع الداخلى الذى كانت اغلبية جماهير الشعب السودانى تعانى من الاميه والجهل والايمان بامتار سيدى فى الجنه كيف يمكن
ان ينمو عشب فى هذه الصحراء الجرداء فحركة 19 يوليو والتى ملأت شوارع الخرطوم بالاعلام الحمراء والهتافات الحمراء الطابع ،
و كما دفع الحزب الشيوعى ثمنها غاليا دفع الشعب السودانى ثمنا مضاعفا من ضياع سيادته وهيبته بين دول المنطقه وهى من مستحقات
الرجوع لبيت الطاعه للمعسكر الغربى وفى الكتاب الذى اصدره سعادة الاستاذ عبدالعظيم عوض سرور ما يؤكد ضلوع الحزب فى 19
يوليو والتخطيط المبكر لها وذلك باستدعاء كادر الحزب الشيوعى من ضباط الجيش وتجميعمهم بالخرطوم وكان هو احدهم ذلك ما
طرحه سعادته فى مؤلفه القيم حكايات السجن والمعتقل بل المتتبع لتلك المرحله يشعر بان الاستاذ عبدالعظيم مورست عليه ضغوط
لحجب حقائق ويشعر المتتبع للامور والملم ببعض خفاياها كأن الاستاذ عبدالعظيم يريد ان يعطس ولكنه يواجه صعوبه وهذا امر مزعج
اما انكار الحزب والقول بانه ضد التفكير الانقلابى فقد اثبتت الاحداث انه كان للاستهلاك السياسى لاغير ويكفى ان الاستاذ محمد ابراهيم
نقد عليه الرحمه ان اكد مشاركة وتخطيط الحزب لعدة انقلابات ومساندته لبعضها فى حواره المنشور مع الاستاذ ضياء الدين بلال وذلك
منذ ايام عبود ، كما ان وضع الاستاذ عبدالخالق محجوب عليه رحمة الله فى معتقله بمعسكر الذخيره والنجاح فى ايجاد قناة تواصل بينه
وبين قيادة الحزب خارج المعتقل ، والخطه الناجحه لتهريبه ومكوثه الى لحظة قيام الانقلاب لا يقنع كائن من كان بان الحزب فوجىء
بالانقلاب وانهم اجبروا على الانخراط فيه لتامينه لان كاريزمية الاستاذ عبدالخالق كانت كفيله بايقاف هذا الامر عند حده طيلة فترة بقائه
فى منزل قائد الحرس الجمهورى بالقصر الجمهورى على بعد امتار من مكتب الرئيس نميرى الذى كان فى قمة غضبه من هروب
الاستاذ عبدالخالق من معسكر تقوم بتامينه القوات المسلحه ، نعم ان التكتيك والتنفيذ كان فى قمة الذكاء والدهاء ، وفى المقابل عاب
عليهم القراءة الصحيحه للوضع الداخلى المشحون نفسيا ودينيا ضد الحزب الشيوعى خاصة بعد مجازر الجزيره ابا وامدرمان والتاميمات
التى ادت لهروب كثير من الراسماليه خارج السودان وبيع البعض ممتلكاتهم من عقار واراض ومصانع وورش بابخس الاثمان خاصة
الاغاريق حيث تم شحن الجميع بانها تخطيط شيوعى يتماشى مع نهج النظريه الماركسيه فى ملكية الدوله لادوات الانتاج والاقتصاد ،
بجانب كماشة الغضب الاقليمى والعالمى فى ان يستلم الحزب الشيوعى الحكم ويكفى شراسة ردة الفعل الاولى فى القرصنه الجويه
اللااخلاقيه التى قامت بها المخابرات الغربيه بالتنسيق مع الحاقد الاكبر على شيوعى السودان معمر القذافى لانهم كانو العقبه الوحيده
لتحقيق حلمه فى الاتحاد الثلاثى بين مصر ليبيا السودان وتحويلهم لرحلة نميرى لتوقيع ميثاق الاتحاد بدلا من طرابلس التى كان متجها
اليها من القاهره برفقة انور السادات الى موسكو بل حتى تجاهل وجود كتيبه فى مصر والتى كان يتواجد فيها لحظتها اللواء خالد حسن
عباس وتاهبه لقيادتها الى السودان بمسانده لوجستيه من مصر التى ساندت من قبل نميرى فى ضرب الجزيره ابا بالطائرات ، كيف كان
سيكون وضع السودان جراء الحصار الذى كان سيفرض عليه بحرا وجوا اذا نجح الانقلاب واستقر الامر حتى يتم خنقه اقتصاديا وعزله
سياسيا من دائرته الاقليميه والعالميه مع ملاحظة هامه وهى عدم هضم دول المنطقه للمارسه الديمقراطيه التى كانت تمارس فى السودان
وسرعة دعمها للانقلابات العسكريه التى يمكن ترويضها نعم لقد اثبتت الاحداث ان 19 يوليو اتت فى ظروف اقليميه ودوليه وداخليه
متشابكه وبالغة التعقيد وزادتها يوليو تعقيدا وتشابكا
وغدا نختم عن دور الحزب الشيوعى السودانى فى الحركة السياسيه فى السودان لنبدأ بعدها عن دور بعض التنظيمات والحركات ونختم
بالاسلامين
كسره
التاريخ لا يكتب بالعواطف او قرع الطبول الجوفاء والاصوات العاليه والترهيب انما من دفترواقع الاحوال اليوميه

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 647

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1095351 [منصور محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2014 12:07 PM
كتابة التاريخ امانة اولا و اخيرا.حتى الاخطاء الغير متعمدة او عدم ذكر شئ معين في موقعة يهدم الثقة في المؤرخ. لماذا لم تذكر تدخل السعودية بعدم السماح للدعم العراقي ان يمر عبر الاجواء الملكية؟؟

[منصور محمد احمد]

ردود على منصور محمد احمد
Canada [سعيد شاهين] 09-02-2014 03:54 PM
شكرا اخ منصور على الافاده والتى لم تغب عن البال وهى لاحقا ستاتى تحت عنوان من بين ثقوب الذاكره واشكرك جدا على مبادرة التصحيح فقط المهم والهدف من هذه الحلقات هو اثراء نقاش وغربلة تاريخنا حتى يستفيد الجيل القادم من نكبات ما قبل ويبنى على الايجابى فقطعا ليس كل تاريحنا مظلم فقط ان تكون لدينا الشجاعه لتسليط الضوء ليس من غرض الادانه لان من قاموا بادوارهم فى مراحلهم تلك لهم ظروفهم الموضوعيه والذاتيه ولكن لان الامر امر امه وشعب وتاريخ مسيره وجب علينا ان نعمل على استكشاف هذه الامور لان من سياتى لاحقا غير متاثرا الا بالوقائع كوقائع مجرده سيكتب من غير عواطف او انفعال لمرحلة مرت كما يفعل المؤرخون اليوم حول الثوره المهديه وثورة على عبداللطيف وعبدالفضيل الماظ والتى ما زالت تحتاج لمزيد من التنقيب
اكرر لك شكرى وتقديرى


سعيد عبدالله سعيد شاهين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة