المقالات
السياسة
وزراء زمن الفغلة والهوان..اللهم لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا
وزراء زمن الفغلة والهوان..اللهم لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا
09-03-2014 02:43 AM

ان القوانين لتشرع والشعارات لترفع ,ولكن كل ذلك لا يجدي مالم يستبطن مدعي الاسلام قيم الاسلام الجوهرية ويعيشوها كواقع في انفسهم ,ويلزموا بها محاسيبهم , ولو بالحد الادني علي ما يجري في الغرب الرأس مالي, من شفافية وعدم استغلال النفوذ حتي لا تكون قصور مشيدة للجاه ومصالح معطلة للعامة الذين اصاب غالبهم الفقر المدقع في عهد المشروع الحضاري , فالمولي عز وجل أوجب علي ائمة الحق ان يوازوا حياتهم بفقراء الناس حتي لا يقتر الغني بغناه, ولا يبأس الفقير من فقره, وقد ظلت هذه العلاقة بين القيادة والمال علي عهد النبي (ص) والخلفاء الراشدين علي هذه الشاكلة بوجه عام مع الاختلال في هذا الشأن في عهد الخليفة عثمان بن عفان, وقد جاء في السيرة ان عمر (رضي الله عنه) عندما استعمل ابنه عبدالله علي الحمي امره ان يسمح فيها لرب الصريمة (قليل الابل) ورب الغنيمة (قليل الابل ) وقال له :اياك من ابل بن عفان وبن عوف فأنهما ان يهلك ابلهما يرجعان الي ذهب او فضة.....
تلك المقدمة اسوقها بشأن السلطات في حاضرة ولاية البحر الاحمر وهي تشن حملات قمعية مكثفة علي اصحاب المهن الهامشية, وكذلك للرد علي حديث السيد الصادق المليك وزير الصحة بولاية البحر الاحمر هو ايضا رئيس لجنة ازالة تشوهات الولاية, في البرنامج الذي استضافه علي قناة البحر الاحمر الفضائية في يوم 22/8/2014مع ضيفين اخرين بخصوص الكشات التي تشنها السلطات في الولاية بدعوي أن اصحاب المهن الهامشية ما هم الا تشوهات اصابت وجه المدينة الحضاري ويجب مسحهم وتنظيف الولاية منهم, وقد خرجت الرصاصات الطائشة من وزير الصحة الصادق المليك بخصوص اصحاب المهن الهامشية , وقال ردا علي سؤال مقدمة البرنامج عن اصحاب المهن الهامشية والباعة المتجولين متوعدا اياهم بالاجراءات الصارمة قائلا بالتحديد (لازم الواحد فيهم يؤجر محل ,يدفع ضريبة ,يدفع عوائد,يدفع كهربا,يدفع زكاة ) ومتهما اياهم في نفس الوقت انهم متهربين من كل هذه الاشياء مؤكدا لو انهم دفعوا كل تلك الاشياء(مافي زول بيسألهم)....!
تلك الاجابة ليست بمستغربة ,فهذا هو حال وزراء زمن الغفلة والهوان الذين جاءت بهم اقدار العقدين الاخيرين ,
و تذكرني اجابة وزير الصحة بخصوص اصحاب المهن الهامشية بالطرفة التي تقول ان احد المرضي ذهب الي الطبيب في عيادته بغرض الاستشفاء , وكتب له الطبيب في روشتة العلاج ان يستعمل الدواء علي ثلاثة مرات في اليوم بعد كل وجبة,فما كان من المريض الا ان رد عليه ( انا لو كان باكل تلاته وجبات كان جيتك يا دكتور....!) ونفس الشيء ينطبق وزير الصحة الذي لا يحس بالام اولئك البسطاء, فلو كان هؤلاء البسطاء من اصحاب المهن الهامشية والباعة المتجولين يملكون ثمن الايجار والزكاة والضرائب والعوائد, اذن ماهي المشكلة يا سعادة الوزير ......! وما الذي يدعوهم لأن يبهدلوا انفسهم بهذه الطريقة المهينة, فما تفعله الحكومات المحترمة في مثل هذه الحالات اولا وقبل كل شيء انها تستعين بمختصين وخبراء في مجال علم الاجتماع لايجاد حلول جذرية لظاهرة المهن الهامشية ,ثم من بعد ذلك تشرع الحكومة في تطبيق التوجيهات والمقترحات عمليا التي قد تساهم في اختفاء الظاهرة الي حد معقول, ثم تكون المرحلة الاخيرة(اخر الدواء الكي ) هي مرحلة الكشات حتي تبريء الحكومة نفسها اولاامام المولي عز وجل , وثانيا حتي تبريء نفسها بانها قدمت لتلك الشرائح كل ما يمكن ان تقدمه الحكومات لشعوبها, ولكن بتلك الطريقة العشوائية التي تتبعها السلطات في البحر الاحمر وفي كل المدن السودانية لن تختفي الظاهرة بل وانما ستزيد,فقد خلفت ضغوطات الحياة الاجتماعية لسبب الواقع الاقتصادي الذي تسبب في غالبه نظام البشير , تسبب هذا الواقع الاقتصادي المتردي في بروز ظواهر اجتماعية مفزعة ,اما عن الفساد الاخلاقي فحدث ولاحرج, اذ ان تعايش الترف مع الفقر المدقع مظنة للفساد المهلك للأمم(وكم من قرية اهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية علي عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد) ....................... .............................
ان ظاهرة المهن الهامشية التي لا يضع لها نظام البشير اي اعتبار هي نتيجة لجملة من الاسباب يتصل غالبها بقصور السياسات الاقتصادية وسوء انماط التنمية , وعلي رأسها تركيز الجهد التنموي في بؤر محددة في المدن الرئيسية مع اهمال الريف بل وكثير من المدن الكبري , والنتيجة الطبيعية لهذا النمط من التنمية هي الهجرة من تلك البؤر التي تتكدس فوق طاقتها الاستيعابية لجهة الخدمات وفرص العمل , وهذه ظاهرة عامة فيما يعرف بالعالم الثالث, والي جانب ذاك السبب الذي نال منه السودان حظا وافرا , و هناك عوامل داخلية خاصة ساهمت بقدر كبير في استفحال المشكلة حري بنا ان نذكر بعضها :من تلك العوامل تدهور البيئة الطبيعية في اجزاء واسعة من انحاء البلاد خاصة في كردفان ودارفور لسبب الزحف الصحراوي وشرق السودان نفسه لم ينجو من تلك الظاهرة, والان بدأت القضارف تنحو في ذات الاتجاه اذا نظرنا الي تذبذب مياه الامطار في هذه المنطقة التي كانت معروفة بغزارة الامطار, ويقف منظر غابة الفيل التي طالتها اسباب تسببت في تعريتها كدليل يغني عن المجادلا , وكذلك النزاعات المسلحة التي اجتاحت ولايات عديدة غالبها مناطق الانتاج كنتيجة اخري لسياسات التهميش وغياب التنمية المتوازنة , تلك العوامل كانت كفيلة بدفع سكان الارياف والمدن التي لاوتجد بها تنمية زرافات صوب المدن الرئيسية الكبيرة خاصة في حقبتي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي, ليلوذ غالبهم باطراف تلك المدن فيما يسمي بالاحياء العشوائية في بيئة لم يملكوا فيها المهارات الضرورية لسبل كسب العيش فيها .........................................
ثم جاءت الكارثة الكبري ان ضربت البلاد بعد ذلك السياسات الاقتصادية العشوائية منذ بدايات عهد حكومة الجبهة الاسلامية تحت شعار (التحرير) وتمكين (القوي الامين ),و ضربت علي الشرائح الاجتماعية المستضعفة حصارا اقتصاديا من عنت المعاش في المأكل والمشرب والملبس والمأوي وخدمات الصحة والتعليم , وصارت الحياة جراء تلك السياسات رمضاء علي ذوي الدخل المحدود ونار علي العاطلين عن العمل , وفوق قصور طاقة العمل لاستيعاب النازحين من الارياف والمدن البسيطة بلا مهارات في الغالب , ثم جاءت سياسة الاحالة للصالح العام والخصخصة لتقذف بالمزيد الي جحيم البطالة , ومهم ان ننوه الي ان المنتمين للشرائح المهمشة هم اصلا من اصطلي بألسنة لهب الصالح العام والخصخصة اتساقا مع نهج المحسوبية المعروف , وزاد من واقع المهمشين ماساوية حين ضربت كارثة الحرب الاهلية لجهة فقدان العائل او اعاقته , فكما سالت دماء الشهداء والمعوقين في ارض المعارك سالت كذلك دموع الزوجات والارامل والامهات والثكالي والبنين والبنات والايتام ,لا بكاء علي الشهداء فحسب وانما بألم الحرمان , بل احيانا بقنابل الدخان في عمليات ازالة اكواخ السكن الاضطراري في الاحياء العشوائية التي لاذت بها اسر كثيرة من اسر الجنود والمتضررين من الزلزلة الاقتصادية..................................
يحار المرء في ما ذهب اليه وزير زمن الغفلة والهوان في حق اولئك البسطاء وهو يدعو صراحة لعزل هذه الشريحة المهمة قبل ان يقنع ذاته , فقضية المهن الهامشية احتلت مساحة واسعة في هذا الوطن المنكوب , وهذه القضية تبدو جانبية في نظر هذا النظام الغارق في الفساد حتي اذنيه بشهادة المجتمع الدولي, ولكنها تنطوي حقيقة علي اهمية بالغة لانها تتصل في تقديري بصورة مباشرة بجوهر فلسفة النظام الاجتماعي الاقتصادي القائم في بلادي , فالي جانب بائعات الشاي نذكر علي سبيل المثال لا الحصر بائعات الطعام ومنظفي الاحذية, غاسلي العربات , الباعة المتجولين , بائعات الفول والتسالي , وغيرهم من المكابدين من عنت الحياة من اجل لقمة عيش حلال لاسرهم , ويضاف اليهم المسخرون في اعمال النظافة والحمامات والمجاري وخدمات الحراسة بواسطة شركات الاتجار في عرق الكادحين فيما يمكن تسميته بحق رق العمالة ..............................................
كل الاسباب التي اشرنا اليها افرزت واقعا مأساويا اهم معالمه الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة بأطلاق العنان للاسعار بلا اي ضابط , ورفع الدعم الحكومي عن السلع الضرورية وتحلل الدولة عن التزاماتها عن الخدمات الضرورية في الصحة والتعليم مع ضمور فرص العمل للخريجين , , وكان علي الوزير بدلا من الثرثرة في ما لا طائل منه ان يتحدث بدبلوماسية عن سعي حكومته الي جلب المستثمرين و فتح نسبة كبيرة من المصانع التي اوصدت ابوابها للسياسات الاقتصادية المجحفة في هذه البلاد لايجاد وظائف للعاطلين عن العمل واصحاب المهن الهامشية بدلا عن الجعجعة في ما لا طائل منه .....؟ وليسأل الوزير نفسه .......؟ لماذا هرب المستثمرين السودانيين ولجأوا الي دولة اثيوبيا بالرغم من مهرجانات الاستثمار والتسوق التي انتشرت بشدة ....؟ اليس كان من الاولي ان يستثمروا في بلدهم ........؟ فما الذي نسبة كبيرة من المستثمرين السودانيين من الاستثمار في السودان علي رأسهم السيد اشرف الكاردينال الذي كان يريد ان يستثمر بمشروع ضخم في الاستزراع السمكي في البحر الاحمر ولكن العراقيل التي وضعت امامه جعلته يهرب بجلده لتنفيذ المشروع في اريتريا واثيوبيا....! فبالارقام حجم الاستثمار السوداني في اثيوبيا يحتل المرتبة الثانية بعد الصين, فالطاقة المعطلة في القطاع الصناعي في البحر الاحمر 95%, وبهذه العقلية يسلط غلاظ القلوب زبانيتهم علي اصحاب المهن الهامشية يطاردونهم في الطرقات , يعبثون بانيتهم دوان يطرف لهم جفن,ودون ان يدرواحقيقة ما يفعلون....! انهم في دافع الامر انما ينزعون اللقمة من افواه زغب صغار .................................................
كان علي السيد الوزير ان يسأل نفسه قبل ان يطلق رصاصاته التي اصابت كل من سمعها بمكان ما في القلب............. ! ان يسأل نفسه ما الذي يدفع امرأة تكابد طوال اليوم ليل ونهار وما تكاد تضع رأسها علي وسادتها حتي تنهض قبل انغلاق الفجر, تسبق زبائنها حيث تكد وتعمل, وما الذي يدفع صبيا يافعا ليقضي يومه تحت هجير الشمس الحارقة في نظافة الاحذية وغسيل العربات , بينما يفترض ان يكون مع اقرانه في فصول الدراسة ........؟انها الحاجة والضرورة الملجئة ,فأذا استطاع نظام البشير ان يوفر الوظائف للعاطلين عن العمل والحياة الكريمة للمواطن السوداني الذي يدفع الضرائب والعوائد , و توفر الحد الادني الذي يجعل من المواطن يعيش حياة كريمة كنت سأكون من اول الداعمين لترهات وزير زمن الغفلة والهوان , ولكن دعوات الثكالي والايتام والضحايا والمنكوبين ستلقي بكم في مذبلة التاريخ,اليس منكم رجل رشيد ليتعلم من الدروس والعبر لأن العاقل من يتعظ بغيره وان شاء الله صبح المحاسبة قريب
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1363

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




المثني ابراهيم بحر
 المثني ابراهيم بحر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة