المقالات
السياسة
العودة الى المانيا .. تحليل سياسي عن المفاوضات غير الرسمية
العودة الى المانيا .. تحليل سياسي عن المفاوضات غير الرسمية
01-22-2016 10:10 PM


في برلين (نداء السودان) في مفترق طرق
العودة الى المانيا ..
عمار عوض
بعد عقدين من تطواف القضية السودانية بمحطات افريقية وعربية وغربية شهدت اتفاقات سلام وانقسام للوطن هاهي تعود مرة اخرى المانيا مرة اخرى ، وكانت المانيا من اوائل الدول التي استضافت الحوار بين حكومة السودان والجيش الشعبي في محادثات فرانكفورت الشهيرة التي ادخلت "تقرير المصير" لاول مرة في ادبيات و افعال السياسة السودانية ، ولكن هذه المرة لاخراج "بند تقرير " المصير والتاكيد على وحدة السودان ومن غير المعلوم مالذي ستخرج به المانيا هذه المرة عندما تستضيف مساء الجمعة ،جلسة المفاوضات غير الرسمية بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية شمال في برلين ،وهي اول مرة تخرج فيها جلسات التفاوض الى خارج القارة الافريقية بعد محادثات نيفاشا مطلع العقد الماضي من الالفية ،مع العلم ان الوساطة هي من نسقت هذه الجولة، مع الخارجية الالمانية ،وفي ذلك دلالة كبيرة على ان ما سيتم الاتفاق عليه ،او الاختلاف حوله ،سيكون بشهادة احد الدول الكبرى ممثلة في جمهورية المانيا ،التي لها ثقل دولي لا تخطئه عين سياسية فاحصة ،ونقل الملف بشكله هذا فيه انتصار للجدية في التفاوض التي كان يشكو منها جميع المراقبين .
يقول المتحدث الرسمي لوفد الحكومة المفاوض د. حسين حمدي : ان اجتماع برلين سيضع حد للمعاناة في المنطقتين ،ومعالجة القضايا العالقة بين الطرفين ،بهدف التوصل الى تسوية حقيقية ،وتوقع ان تسفر هذه الجولة عن تسويات مع قطاع الشمال ،عبر تفاوض اكثر جدية في ظل ظروف محلية و اقليمية ودولية مواتية لتحقيق السلام بحسب وصفه.
ومن جهتها عدت الحركة الشعبية نقل الملف الى المانيا عبر الاتحاد الافريقي انتصارا لها ،مثل ما نجحت في استصدار القرار 2046 بإجماع مجلس الامن يومها، وذلك في بيانها الذي اصدرته عشية مباحثات برلين ،بعد اجتماع قيادتها لهذا الخصوص وقالت عنه : أكدت القيادة –الحركة الشعبية- على التمسك بالحل الشامل ،والحكم الذاتي للمنطقتين ،والتوصل لترتيبات أمنية جديدة، وإن الحركة الشعبية لا تطرح تقرير المصير ،ولكنها تطالب بإعادة هيكلة السودان ،والحفاظ على وحدته على أسس جديدة ولا سبيل للقبول بالوحدة القديمة .
ومضت قيادة الى الحركة الى تفاصيل قضايا الاجتماع المرتقب ،وقالت انها لا تطالب بجيشين ،وتطالب بجيش سوداني واحد ،وادخال إصلاحات عميقة على العقيدة العسكرية ،وفي ذلك لابد من ربط هذه العملية بترتيبات إنتقالية جديدة للجيش الشعبي ،حتى يتم تنفيذ إتفاق السلام والوصول الي جيش مهني، يعكس تركيبة السودان ويخدم كآفة السودانيين.
وجددت الحركة موقفها الرافض للمشاركة في الحوار القائم بقاعة الصداقة ،ولكنها في لفتة جديدة قالت قيادة الحركة "نرحب بدعوة المشير البشير للحوار الوطني على أن يكون حوار متكأفي ومنتج وذو مصداقية يهدف لوضع السودان في طريق جديد و لا يرمي لشراء الوقت ويرجع الآمر الي الشعب السوداني، ليقرر ديمقراطياً من يحكمه بعد أن يحدد كيف يحكم السودان"
تفاؤل الوفد الحكومي مفهوم فهو يريد ان نجحت الجولة ان يرجع الامر لاستهلاله لها بأحاديث متفائلة ،وان فشلت الجولة يكون اسهم في "قلقلة" حلفاء الحركة الشعبية ،بانه في طريقه لتسوية معها .
و امعان وفد الحركة في التفاصيل ياتي لتثبيت موقفه لحلفائه ،وفي الوقت نفسه يقول انه يدخل الجولة بشروطه هو لا بشروط الحكومة السودانية .
لكن الثابت ان التفاوض بين الطرفين دخل مرحلة جديدة ،لن تكون باردة مثل برودة طقس اوروبا هذه الايام ،خاصة اذا علمنا ان هناك جولة اخرى لقوى نداء السودان بدعوة من الحكومة الالمانية ،ستعقد في ذات العاصمة برلين ،حيث ستضم (المتباعدين القريبين) من قوى المعارضة السودانية ،ويشمل ذلك كتلتي الجبهة الثورية (جبريل –مناوي – عقار ) ،و الامام الصادق المهدي عن حزب الامة ،وغازي صلاح الدين من الاصلاح الان ،وحزب المؤتمر السوداني و احزاب قوى الاجماع الوطني من المنضوية في لواء نداء السودان .
يكتسب هذا الاجتماع اهميته من انه سينظر في قضية واحدة وهي الموقف من ما يطلق عليه (المؤتمر التحضيري) ،ومن اسمه فهو للتحضير لمؤتمر حوار اخر غير الذي في قاعة الصداقة الان ،والذي رحبت الحركة الشعبية في شانه بدعوة البشير الجديدة للحوار الذي سمته (متكافئ) وليس بحوار قاعة الصداقة بحسب رأيها .
حسنا لننحي قضية الاسم هذه وجوهر المؤتمر جانبا ،وننظر في اكثر القضايا حساسية وهي مستقبل (وحدة قوى المعارضة ) على ضوء لقاء برلين ،والتي تدخل هذا الاجتماع بشكل مغاير لما كان عليه وضعها في اجتماع برلين 2015 ،والذي صدر عنه طيب الذكر او المرحوم (اعلان ) برلين ،حيث كانت قوى المعارضة يومها موحدة للغاية ،وتنطق بلسان واحد ،ولكن اليوم الجبهة الثورية صارت قسمين، (جبريل-عقار) وقوى الاجماع الوطني صارت اسيرة لقوى مثل حزب البعث ،وبعض الاحزاب الصغيرة جدا الاخرى الغير مشاركة في تحالف نداء السودان ،ولكنها تتحكم في طريقة تفكير وعمل قوى الاجماع في تحالف (النداء) .
هنا لابد الاشارة الى موقفين يشيران الى ان تحالف قوى الاجماع هو نفسه صار في مفترق طرق ،اولهم حديث المهندس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني المنتخب حديثا في خاتمة اعمال مؤتمر حزبه ،حيث كشف في كلمته انهم غير راضون عن عمل قوى الاجماع ،و انهم سيتقدمون بمقترحات جديدة لتحسين طريقة العمل ،واتخاذ القرار في (الاجماع الوطني ) ،ولوح بالانتقال الى مربع جديد حال لم تجد افكار حزبه اذان صاغية من حلفائه في (الاجماع).
الموقف الثاني اتى من ذات منصة خاتمة المؤتمر السوداني ،عندما شن فاروق ابوعيسى زعيم التحالف نفسه هجوما على تابو امبيكي ،نسبة لانه ضرب بمقترحات تحالفهم عرض الحائط ،والمتعلقة بتهيئة بيئة ومناخ الحوار عبر الاشتراطات التي قدمها تحالفه والمتعلقة بإلغاء القوانين المقيدة للحريات ،و اطلاق سراح السجناء ،وغيرها من محفوظات المعارضة بهذا الخصوص .
حديث ابو عيسى هذا يعد مثل الجلابية الانصارية (على الله) ،يمكن ان تلبسه من اي جهة ،فهو من جانب تجديد لشروط التحالف وتمسك بها ،ورفض غير معلن لخطط امبيكي نحو المؤتمر التحضيري ،او الحوار الوطني سمه ما شئت ،ومن الجانب الاخر لل(على الله ) هذه يمكن ان يعد ترضية للقوى (الغير منضوية ) في نداء السودان ،والمعترضة (على دعوة امبيكي والتحضيري) ،وهي احزاب معلومة ولا تحتاج الى تبيان ،وكانت تهدد الكرسي الذي يجلس عليه ابو عيسى نفسه جراء هذا الرفض .
لكن المؤكد من كل هذا ،ان اجتماعي برلين سيكون لهم ما بعدهم في (مستقبل السودان السياسي)، فان نجحت المانيا في الضغط على الطرفين (الشعبية والحكومة ) ،وانتزعت منهم توافق سياسي (يمهد) لجولة المفاوضات الرسمية ،التي يمكن ان تخرج باتفاق نهائي ،يكون ضمن اطار اتفاق سلام شامل ،اذا ما نجحت الجهود في مسار تفاوض الحكومة ،والحركات السياسية المنطلقة من دارفور في اديس ابابا ،وكل ذلك رهين بخروج اجتماعات برلين (لقوى نداء السودان ) بموقف موحد من الاجتماع التحضيري ،حينها ستسجل المانيا اسمها بأحرف من نور في تاريخ الحياة السياسية السودانية .
الصورة السائلة الاخرى تكمن في ان لا يستطيع تحالف نداء السودان لملمة اطرافه، والخروج بموقف موحد ،حينها سنكون امام خيارات تحالفات جديدة في الساحة السياسية السودانية ،على ضوء حديث رئيس المؤتمر السوداني عمر الدقير و الايام حبلى يلدن الكثير من (الاستراتيجي).
لكن المهم التذكير بان حال ما فشل تحالف (نداء السودان ) في الحفاظ على وحدته، فمن الافضل ان (تتفق) جميع الاطراف على كيفية التعاطي مع ثلاثة ملفات (السلام – الديمقراطية- التعاطي مع القوى الخارجية المسهلة للسلام ) والا فعلى السلام (السلام).
[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1928

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1404339 [كمال]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2016 01:41 PM
في اطار التحليلات غير السياسية اضيف لما تفضلتم به...ان الدقير يعرف الكثير لكنه يروم مخارجة ناعمة فاللمات المعارضة دي كووولها الحكومة بتفسح فيها وبتكسر بيهم الدقائق.
الكيزان يعرفون ان الجيش الشعبي ليس لاقار اوعرمان ولاعسكري فيه.., وهو جيش النوبة , بمعني انه جيش خالص للحلو المهمشنة اقار وعرمان.
اليزان فتحوا نفاج مع النوبة مع بعض القادة وبعض الارزقية..لتعرف ايهم يمكنه ان يقنع الحلو...لذلك رضي عرمان واقار بمايحدث في اديس وفي المانيا...وهو سباق للزمن حتي لاينكشف المستور...كدا يبقي الكوز فرح اقار قد انجز بعض مهمته ممايؤهله منصب والي النيل الازرق عندما يصبح مالك مساعد للبشير...طبعا دا لوماالحلو قلبها وخلاهم في النقعة..!!!

[كمال]

عمار عوض
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة