المقالات
السياسة
فى الحقيقة ليس هناك حقيقة
فى الحقيقة ليس هناك حقيقة
09-05-2014 11:25 AM


البعض يتخوف من ملاقاة الحقيقة واخرين يتشجعون للاخز بها وجعلها مصدر للطاقة التى يخوفون بها الذين يتخوفون من ملاقاتها ! لان الحقيقة على علاتها مسألة مرهّ لا يتحمل مذاقها الا الشجعان ممن تُحكى مساجلاتهم فى قصص الف ليلة وليلة أو فى مبالغات ( الحبوبات ) وهنّ يسردنّ فى الامسيات القمرية الحكاوى الخيالية التى تخدر الاطفال لكى يناموا ، فالحقيقة فى هذا الزمن الاغبر افدح من المصيبة التى يفترض الا يضاهيها ابتلاء ، كما ان الشجعان الذين يأخزون بها كالقابضين على الجمر الذى يرمى شراراً كالقصر ... فكم من ارواحاً بريئة ازهقت ، وكم من قيماً انسانية حطت وكم ، وكم من المثولات التى لم ترتفع لها رايات لا لشي سوى لان الحقيقة تحفها وتلف حولها نسيج من الصدق الصدوق ، ففى صدر الاسلام الاول لم يجابه المسلمين المخاطر التى اختبروها الا بعدما تأكدت قريش ان هذا الدين دين حقيقة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
فالحقيقة هذه الكلمة التى تتكون من سبعة احرف تمثل من الخطورة ما يتعذر ان يتصوره صناديد الرجال .
وحزب المؤتمر الوطنى ( دون كشوت ) السودان الذى يقاتل طواحين ( الطوابير ) كما تزعم قياداته الامنية ، هو يتخوف من ملاقاة الحقيقة لان الحقيقة فى حقيقتها ليس هناك ( طابور ) خامس أو سادس أو سابع أو حتى عاشر ، هذه مجرد هراءات ونسج لقصص خيالية رخيصة خالية من الواقعية وتنعدم بها صلات الحقيقة .. فهناك اشكال موضوعى يعمل على خلط المفاهيم داخل قناعة هذه العقول التى تهاب مواجهة الحقيقة ، مثلاً اذا كتب احد الشجعان على صدر الصحف مقال أو تحقيق صحفى يضج بالحقائق ومسنود بالوثائق التى تصحح من دور الصحافة كسلطة رقابية تتسم بالشفافية المباشرة مع الجمهور، سوف تثور ثائرة جبناء الحقيقة وتعمل لديهم الية التهويل فتعظم من صغيرة المناصحة فتجعلها فى مقام التهديد الامنى الذى يستحق التصنيف البرتقالى الخطير ، وبالتالى الملاحقة والمطاردة التى حتماً تفضح هذه العقول وتبين مدى عجزها فى ايجاد البدائل التى تكفيها عنت التخبى خلف القوة والسلطة التى فى احيان كثيرة لا تسوى شى امام الافكار الوطنية الخلاقة التى ولدت لتبقى وجاءت لتسود .
فالحقيقة ملاذ آمن وحضن دافى لمن اراد ان يحىّ على هدى معتقداته ، فكل النظريات السياسية التى ورثناها وسيخلفها الذين من بعدنا لم تكن لتنشئ أو تتطور لو لم يكن جوهرها مدبج بالحقيقة والحقيقة التى تحترم الاخر وتعتبره متسابق يركض على ذات المضمار السياسى الشاق للظفر بالريادة التى يفترض فى حقيقتها ان تكون خالصة لوجه الوطن ، فالعقيد القذافى عندما لوىّ عنق الحقيقة على مدار سنوات الحكم التى قضاها على سدة الرئاسة الليبية ومارس دور ( داريكولا ) مصاص الدماء و سام شعبه سوء العذاب فذبح ابنائه واستحىّ نسائه ، عادت ذات الحقيقة التى اعتبرها فى تعداد الميتين لتواجهه بصلابة متناهية ادت الى قتله ومحو اثاره من الوجود !
فالاوطان ليست وقف على الاقلية التى تمارس السياسة على حساب الاكثرية التى لا تفضل الخوض فى غمارها ، الاوطان رقعة تسع الجميع اذا النفوس تطايبت وتواصت بحق التراب وعمدت الى تحكيم الألباب ، فى امريكاء مثلاً ليس للحقيقة أوجه كثيرة مثلما لها مليارات الوجوه هنا الامر الذى جعل من امريكاء موطن يعلىّ ولا يُعلىّ عليه رغم انف المتهربين من وجه الحقيقة ، هناك المواطنة حق مكفول لكل مخلوق حتى ولو ( حيوان ) ، ليس المهم لون البشرة أو دقة تقاطيع الوجه أو من سلالة العباس أو ابو لهب ، المهم رجاحة العقل ومستوى التضحية الفكرية والابداعية التى سيقدمها للمجتمع ، فباراك اوباما من اصول كينية ورئيس لامريكاء يسوس شعبها مثل الهندى الامريكي الاصيل وما كان ليتحقق مثل هذا الانجاز لولا المصالحة مع الحقيقة واحترامها واعتبارها بمثابة المستشار الذى يصوب مستشاريه نحو الطريق الصحيح .
فالمؤتمر الوطنى بحاجة مآسة الى مراجعة فكرية عميقة عساها تغير من ملامح السياسة الرجعية التى يدير بها البلاد ، ويا حبذا لو يواجه الحقيقة على علاتها ويعتبرها حقيقة مسلمة لاشية فيها على غرارها يتخلى عن القيادة السياسية بالبلاد ، لان الحقيقة المجردة مفادها أن ( بنوشيه ) ( وهايلى سلاسى ) ( ونوريغا ) جميعهم اكثر رأفة بشعوبهم من حكومة المؤتمر الوطنى التى نحسبها عند الله اسواء عشرة مرات من ديكتاتورية فرعون مصر التى قال الله فيها ( ان فرعون وهامان وجنودهم كانوا قوماً خاطئين )

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 557

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سارة حسين مهدي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة