المقالات
السياسة
الاعتقالات السياسية وسيناريوهات تهيئة الأجواء
الاعتقالات السياسية وسيناريوهات تهيئة الأجواء
09-06-2014 01:24 PM

حالة من التوهان ترسمها لنا التصريحات التي تدلي بها كثير من القيادات السياسية حيال الأوضاع بالبلاد، وتقف حجر عثرة أمام تقدم الحوار الوطني وعملية التسوية السياسية بين مختلف القوى، وربما قضية تهيئة الاجواء هى المعضلة التى تجعل العديد من القوى السياسية تقف على مسافة من دعوة الرئيس البشير وترمي المؤتمر الوطني بمحاولة تمرير سياساته عبر الحوار الوطني وكأن لسان حالهم يقول إن الحوار دعوة حق اريد بها باطل.
تشترط العديد من القوى السياسية بالداخل والخارج تهيئة المناخ للقبول بالدخول لعملية الحوار الوطني وتتمثل هذه التهدئة من خلال ايقاف الحرب الدائرة في بعض مناطق البلاد والالتزام بوقف العدائيات بين قوات الحكومة والحركات المسلحة واطلاق الحريات العامة والحريات السياسية وحق التعبير واقامة الندوات السياسية للأحزاب كافة ثم الشروع في الحوار الوطني من خلال ارضية مشتركة تضمن أن تكون القوى السياسية جميعها في مسافة واحدة من بعض بما فيها المؤتمر الوطني من خلال طرح الافكار ومداولتها قبل واثناء جولات الحوار الوطني، ومن ثم تكوين حكومة انتقالية تواصل في تحقيق ما يرمي اليه الحوار الوطني وتعزز مفهوم تهيئة الاجواء لخلق ممارسة حزبية راشدة تؤهل لدخول في الانتخابات القادمة.
ورغم من آلية الحوار (7+7) تمضي في تشبيك علاقاته بالقوى الخارجية لدعم الحوار، إلا أنه ما يزال رئيس حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ حبيس السجن ونائب رئيس حزب الأمة د. مريم الصادق، مما يؤكد أن عملية الحوار الوطني ما تزال تواجه عراقيل جمة ذات صلة مباشرة بطبيعة الظروف المحيطة بأجواء الحوار على المسرح الداخلي، ويرى كثير من المراقبين أن عدم اشتراطات القوى المعارضة حول قضية تهيئة المناخ أمر جدي ويرتكز على تجارب سابقة من الحوار، ولم يقتصر الامر في اعتقالات الرموز السياسية وانما يقوم على اتاحة الحرية واطلاق سراح كافة نشطاء الرأي والافساح للمنابر الإعلامية المختلفة في ممارسة حق التعبير.
وقال الناطق الرسمي للحزب الشيوعي صديق يوسف في حديث سابق إن المؤتمر الوطني يسعى للإلتفاف عن اشتراطات القوى السياسية المعارضة من أجل تحقيق مكاسبه من خلال الحوار، وقال لا يمكن أن يتم الحوار والحرب تجرى في مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق واعتقالات السياسيين وسجناء الرأي ما تزال مستمرة، وقلل من مخرجات الحوار الوطني من دون العودة الى اشتراطات القوى السياسية من أجل حوار يشمل الجميع ولا يكون فيه لطرف أكثر من الآخر.
ورهن أستاذ العلوم السياسية د. حسن علي الساعوري في حديثه لـ(المستقلة) معضلة تهيئة الأجواء في الساحة السياسية بين مستوى الثقة بين الطرفين (الحكومة والمعارضة)، وقال إن هنالك حالة من عدم الثقة بين الجانبين حيث تخشى الحكومة أن تستقل المعارضة مناخ التهيئة بكل مكتسباته للعمل لتحقيق اهدافه المعلنة خاصة لدى بعض الأحزاب بإسقاط النظام من خلال تحريك الشارع لقلب الحكم وهذا غير مقبول لدى الحكومة، واضاف هنالك سؤال جوهري يجب أن يطرح من قبل القوى السياسية ماذا نريد من تهيئة المناخ وقال فى تقديري على المعارضة أن تبدأ الحوار في كل الظروف حتى تكمل الفهم للحكومة التى تخشى من سوء تقدير لتهيئة المناخ، وزاد بأن غياب الثقة بين الطرفين تعرقل عملية تهيئة المناخ ولكنها لا توقف الحوار بأي حال.
ويرى مراقبون أن استمرار سياسة الاعتقالات وغياب حرية التعبير واتاحتها لطرف واحد دون آخرين يتمثل في الحزب الحاكم ستخلق حواراً مشوها، ولن تخرج بالبلاد من نفق الزجاجة الذي تعيشه على المستوى الاقتصادي والسياسي والأمني.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 517

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1098424 [نزار عوض]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2014 02:15 PM
إلا أنه ما يزال رئيس حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ حبيس السجن ونائب رئيس حزب الأمة د. مريم الصادق.


لقد انطلت عليك مسرحية مريم في السجن كما انطلت علينا مطالبة المعارضه بخروج ابراهيم الشيخ من السجن

[نزار عوض]

إبراهيم عمر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة