المقالات
منوعات
الناقد السوداني ( مصطفى الصاوي )
الناقد السوداني ( مصطفى الصاوي )
09-06-2014 10:44 PM


الناقد السوداني
( مصطفى الصاوي )
{إطلالة على أحد أهم رموز النقد}
من محاسن مواطن الإغتراب و المهاجر أن
تجمعك بأشخاص بينك و بينهم لغة مشتركة ، ربما وجودكم معاً في الوطن قبل أن تتخطفكم مواطن الإغتراب أو المهاجر ، تكون شحيحة و قلما تلتقي بهم في إحدى الندوات الأدبية أو المناسبات الثقافية النادرة الحدوث !!!؟؟؟...
و لعل من سوانح الصدف الحسنة أيضاً أن يجاورك من ترى فيه صنواً لك في ذات الإهتمامات التي تستهويك ؛؛؛؛؛
مع إطلالة مطالع الألفية الثالثة ، إنتقلتُ من شارع تعز في العاصمة اليمنية صنعاء الى شارع القاهرة ، في ذات الوقت الذي كان فيه الناقد القدير "مصطفى الصاوي" ، يقطن على مرمى حجر من سكني ، عقب عدة لقاءات ، توثقت بيننا الصلات الحميمة و لما كنا في معظم الأحوال نتحدث عن الشأن العام في السودان ، كان يشير في بعض الأحايين الى آصرة القرابة التي تربطه ب "منصور خالد" بإعتباره من الشخصيات البارزة و المؤثرة في متن مسار السياسة السودانية المتناقضة دوماً ، بلا منارة ! ؛؛؛
و كنت قبل نهاية الألفية الثانية بثلاث سنوات قد شرعت في خوض تجربتي الأدبية ، من خلال إبتداع شكل كتابي مغاير تماماً لنسق النثر الفني !!؟.... طوال النصف الأول من بداية العقد الذي تلى خاتمة الألفية الثانية ، كنت و الصديق "مصطفى الصاوي" بحكم الجوار و الإهتمامات المشتركة ، نلتقي كثيراً ..... و كان وقتها يجمع في حيثيات رسالة الدكتوراه عن الرواية السودانية ، و علمت مؤخراً عقب عودته الى السودان ، قد غير موضوع الرسالة الى ( السير و المذكرات في الأدب السوداني ) ، و كان في اليمن بجانب عمله كمحاضر في معهد المعلمين التابع للمعاهد الدينية ....
كان يخصص وقتاً لإهتماماته الأدبية و النقدية ، لذلك كتب مقالاً في صحيفة الوحدة اليمنية عن تجربتي المغايرة و نظر إليها من منظور حداثي و كان مقاله هذا دافعاً لي للإستمرار في خوض هذه التجربة ، كما كان يشارك معنا في منتدى النيلين بأوراقه النقدية و مداخلاته الجادة ....
* * * {النشأة و التكوين و النشاط الثقافي} هو ككثير من مبدعي السودان ، خرج من عباءة أم درمان و تتلمذ في المرحلة الثانوية على شاعر و روائي من أهم رواد الشعر الحر و السرد الحداثي في السودان و هما ( النور عثمان أبكر و إبراهيم إسحاق ) ...
و لعل من نهل من معين ينابيع هذين الموردين العذبين ، لا بدّ أن يكون من النقاد ذوي الشأن في المشهد الثقافي السوداني ؛؛؛؛؛
و عقب عودته الى الوطن واصل دراسته الأكاديمية حتى حصل على شهادة الدكتوراه ...
و ظل بجانب عمله الأكاديمي ، كمحاضر يدرس مناهج النقد الحديث في عدة جامعات سودانية .... فضلاً عن كونه مشارك نشط في المراكز
الثقافية و المحاضرات و الندوات الأدبية ،
و لم ينقطع أيضاً عن ممارسة إهتماماته الأخرى في تقديم المبدعين الشباب الذين يلمح في أعمالهم وهج ومضة الموهبة الحقيقية لصناعة الأدب ، أمثال الروائي "عبدالعزيز بركة ساكن" الذي تحدث عنه طويلاً و أشاد برواياته و لا سيما ، إنه في المشهد العام ، لأن "ساكن" يُعتبر من الروائيين السودانيين القلائل ، المكثيرين ... مقارنة بمعظم كتاب السرد الذين يكتفي بعضهم بعمل روائي واحد ، بدءً ب ( ملكة الدار محمد و هلم جرا ... )
و يقول عن "إبراهيم إسحاق" ، إنه إلتزم بالواقعية السحرية و يتساءل ( هل هذه القامة السامقة معروفة في مصر القريبة منا مثلاً !!؟...)
ثم يردف قائلاً ( هل ثمة مشكلة لدينا في فن تسويق أدبنا !!؟...)
ثم يواصل طرح عوائق عدم إنتشار الأدب السوداني ، مشيراً الى ذات المعضلة القديمة الجديدة !!؟...
التي قيل حولها و بصددها الكثير و ظلت قائمة ، دون إيجاد حلول لها !!؟..
أما عن النقد الأدبي الذي إتخذه أداةً للولوج الى الوسط الثقافي السوداني ، فقد قال عنه إنه لا يزدهر إلا في جو ديمقراطي حقيقي ، كما الإبداع تماماًن، و بذلك يكون قد أبطل المقولة التي كانت سائدة قديماً ( كلما عانى المبدع في السجون و المعتقلات و ذاق صنوف من جرعات التعذيب و التنكيل أنتج أدباً مبهراً !!!... ) و قال إن هناك علاقة تلازمية بينهما ، قد يسبق النقد الإبداع أو يحدث العكس !!؟....
و أشار أيضاً الى أن ثمة ضعف يلحق بالإبداع بسبب أن النقد في حالات كثيرة لا يقترب منه ، فيظل هذا الإبداع كماً مهملاً و مبدعه أيضاً في دائرة العتمة !..
و عرج الى خفوت صوت النقد الأكاديمي و لمح الى إشكالات النقد التي تتمثل في عدم مواكبته للإبداع الجديد و الصراعات الكامنة في اللامبالاة صوب الآخر حتى لو كان من ذات الوطن !!؟...
و طغيان الشللية في الوسط الثقافي !!؟. و في نهاية المطاف يخلص الى أن النقد الأدبي و مناهجه ينبغي أن تُطوع حسب البيئة و أن يجد الناقد هامشاً من الحرية يمكنه من ردم الفجوة بين الناقد و المبدع .
* * *
#مصطفى الصاوي و السير و المذكرات في الأدب السوداني#
كما أسلفنا آنفاً أن هذا المُؤٓلف هو عبارة عن رسالة الدكتوراه الذي نال به الدرجة العلمية ليدلف عبر بوابة الأكاديميين لتدريس مادة النقد و مناهجه الحداثية في الجامعات السودانية ....
عقب صدور هذا المُؤٓلف ، كأن حجراً أُسقط في بركة المشهد الثقافي الساكن ، فأثار نقاشاً و حواراً و وجد قبولاً منقطع النظير ، من قبل معظم النقاد و الأدباء و كتاب أعمدة الصحف ....
و يبدو أن "الصاوي" ، قد حفر عميقاً في المادة ، موضوع الدراسة عبر عدة ( سير و مذكرات و ذكريات ) ، التي كتبها مشاهير و ناشطون و ذوي تجارب ناضجة في مسيرة حياتهم الحافلة بما يفيد ؛؛؛؛؛
فنجده يقف طويلاً حول السير و المذكرات التي إعتمدت على شخوص مارسوا أقصى درجات الصراحة في مجتمعات محافظة ، كمزكرات الشيخ "بابكر بدري" و "خضر حمد" و "الدرديري أحمد عثمان" و ثمة من يتساءل لماذا ضرب "مصطفى الصاوي" صفحاً عن مؤلفي "حسن نجيلة" (ذكرياتي في البادية) و (ملامح من المجتمع السوداني !!؟...) على الرغم من أهميتهما البالغة !!؟....
و قد تناول "مصطفى الصاوي" هذه الأعمال من منظور النقد الأدبي ، إبتداءً
من عتبات النص حتى مقاربة المتن و فك رموزه السردية فيما يتعلق بالذاتي و الموضوعي ....
ثمة فرق بين السير و المذكرات في رأي "مصطفى الصاوي" .......
فالسيرة الذاتية في أصفى نماذجها ، تعتمد على التركيز في تفاصيل حياة المؤلف ، بينما يهتم كاتب المذكرات ، بتصوير الوقائع و الأحداث التي تمس حياته ....
ظل الناقد "مصطفى الصاوي" يبحث عن نماذج كتاب السير و المذكرات بروح المنقب عن الجوهر عبر قراءة متمهلة لنصوص هذه السير و تلك المذكرات لفك شفرات الأبواب المؤصدة ، حتى يفرق المتلقي بين الرواي العليم و الرواي المحتجب !!!؟....
و نختم بالإشارة الى السير و المذكرات التي تُكتب بواسطة الآخرين عن شخصيات مؤثرة في تشكيل حياة الناس
و تحريك الأوضاع السياسية ، التي غفل عن تدوينها أصحابها !!؟...
و هذا ما يُسمى بالسيرة الغيرية
و في نهاية المطاف ثمة سؤال ينطرح تلقائيا ( لماذا إكتفى ناقد بحجم "مصطفى الصاوي" بإصدار كتاب واحد ) !!؟...
ربما لأنه لا زال شاباً ، المُتوقع منه المزيد من المنجزات النقدية التي تبهر و تثير كثيراً من النقاش و الحوارات الجادة !؟...


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 971

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1099510 [فيصل مصطفى]
1.00/5 (1 صوت)

09-07-2014 09:32 PM
من غيرك يا (أنا) حي
هذا الناقد الكبير ؟....

[فيصل مصطفى]

#1098989 [أنا]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2014 10:01 AM
التحية والإكبار للدكتور مصطفى الصاوي..

[أنا]

فيصل مصطفى
فيصل مصطفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة