المقالات
السياسة
(قرد) الإجماع الوطني !!
(قرد) الإجماع الوطني !!
09-06-2014 10:53 PM


هرب طفل ذات ليلة خريفية من المنزل الذي كان يأويه إلى الغابة مفضلاً العيش بين الحيوانات على البشر، إستبدل الأحضان الدافئة بأحضان القرود التي تحلقت حوله وظلت تلعب معه وهي تتقافز من شجرة إلى أخرى ، وبمرور الوقت ولبعده عن حياة البشر إكتسب الطفل طريقة عيش القردة فأصبح يمشي مثلها ويقفز مثلها ، وبعد ان كانت اللقمة توضع في فمه أصبح يأكل الموز الذي يخطفه خطفاً من الأشجار كما تفعل هي.
وذات يوم رأي صياداً كان يمر بالغابة الطفل بمعية القرود يتصرف مثلها تماماً حتى في (اللغة)، فأبلغ السلطات ، وبعد دفاع مُستميت من قبل القرود عن الطفل إستطاعت السلطات أخذه ، وأودعته لدى منظمة مجتمع مدني تعمل في مجال رعاية الأطفال ، لتأهيله وإعادته إلى المجتمع البشر مرة أخرى ، لكن الطفل الذي كان جسمه يمتلئ بالقاذورات والذي أصبح صوته مثل صوت القردة وأصبحت له أظافر مثلها إستطاع الهروب ليلاً من المشفى التأهيلي نحو الغابة ، حيث أخذته القرود في أحضانها فرحاً واحتفاءً بعودته.
لم يكن ذلك الطفل وإسمه (كيفان) من جمهورية (الكونغو) ، ينتمي لأسرة سياسية معروفة ، بل من أسرة فقيرة ، لكن في السودان ، حدث العكس تماماً ، فالذي هرب من حياة البشر إلى دنيا القرود كان سياسياً "كبيراً" وصل لمنصب المُتحدث الرسمي لقوى الإجماع الوطني واسمه " كيفان عمر عبد السلام" .. أصبح يهرف ويصرخ هذه الأيام وهو يقفز من شجرة إلى أخرى محاكياً القرود التي إنضم إليها . لم يسمع أحداً بـ "كمال عمر" قبيل إنضواءه تحت راية قوى الإجماع الوطني ، إذ لم يُعرف عنه تفوقاً في مجال عمله ، فلم يكن محامياً بارعاً كالمخضرم الأستاذ "علي محمود حسنين" أو ضليعاً فذاً ومفوهاً مثل صديقي الأستاذ "كمال الجزولي" وغيرهما من المحامين الثقاة البارعين المُحترمين، كما لم يكن ضمن فحول (السياسة والكياسة) في بلادنا ينتشر خبره بين (الشجر) ويتفشى بين البشر.
فسيرتة المبذولة تقول : إنه برز فجأة ، مستفيداً من خلو مجلس شيخه "الترابي" حينما انفض سامر قدامى حوارييه عنه ، وكان حينها يجلس حزيناً وحيداً ، ينتظر أول الطارقين على بابه ليؤانسه في عزلته ويبدد عنه وحدته.
وهنا ظهر "كمال" فآنس وبدد ، وكان المستمع الأوحد للشيخ المعزول ، لا يُناقش ولا يُقاطع . ولأنه لا يحمل أفكاراً أصبح كمثل الحمار يحمل أسفارا ، فصار يد الشيخ اليمنى ومساعده وأمينه السياسي ، دون أدنى قدرات أو مؤهلات سوى أنه قد قبل وبمحض إرادته إلغاء عقله وإيقاف نبضات قلبه ، وقطع لسانه لصالح شيخه ، يفرح لفرحه ، ويغضب لغضبه ، ويعارض لمعارضته ، يخرج عن الحكومة لخروجه ويدخل (فيها) لدخوله ، وهكذا ظل وعلى الدوام مستعداً لحمل أسفار شيخه الثقيلة على ظهره دونما "أحم" أو حمحمة ، فنشأت بينهما علاقة مريبة وغريبة ، أشبه بتلك العلاقة التي كانت بين (السيد والعبد) في مزارع الجنوب الامريكي ، فـ "كمال" كان ولا يزال ممتلئاً بثقافة العبيد الكريهة ، لذلك تجده على الدوام جاهزاً لتبديل سيده القديم بآخر جديد ، ولكنه لا يسعى لتبديل نظام العبودية ولا يريد !
ومع كل هذا أصدقك القول عزيزي القارئ ، أنه لا يوجد بين كل السياسيين المعاصرين من يُدخل البهجة والسرور في قلبي مثل "كمال عمر"، فلو أن أحدهم خيرني بين مشاهدة فيلم كوميدي لممثلي المفضل "عادل إمام" ومشاهدة برنامج يستضيف "كمال عمر" لما ترددت في اختيار البرنامج ، فالرجل ورغم تواضع أفكاره وسطحيتها إلاّ أن الإيماءات التي ترتسم على وجهه أثناء الحديث وهو يحاول أن يقنع الآخرين بأنه رقماً لا يُمكن تجاوزه في المسرح السياسي، تجعل أسناني تصطك من الضحك، إذ أنها – دعكم عني - تضحك الثكلى أمام جنازة عزيز لديها فرط كوميديتها.
وهذه الأيام يبدو "كمال" كصرصور منقلب على ظهره ، يتخبط ويرفس لإستراد ما فقد من إنسانيته وآخر ما صرح به عن أصدقاءه القدامى بقوى الإجماع : (فليذهبوا فی ستين داهية) ! لن نلوم الأستاذ الكبير "فاروق أبوعيسى" ونقول له : ( أنت أكرمت اللئيم فتمردا)، ولكننا نطلب منه أن يدلق "اللبن" على وجه "كمال" هذا ، عندما يأتي طارقاً باب الإجماع مرة أخرى .
وفي قصة المثل العربي أن امرأة تزوجت رجلاً شهماً كريماً ، كان يغدق عليها طعاماً وشراباً ولبناً سائغاً للشاربين ويعاملها بإجلال وكرم ، لكنها قابلت كل ذلك بجحود وإنكار وخيانة ، فهربت منه إلى عشيقها الذي كانت تحبه سراً، وتزوجته، لكنها فوجئت أن يده مغلولة ومعاملته غير كريمة ، فندمت وتحسّرت على ما فات عليها وما ضاع منها ، ووصل بها الحال حد التسول ، فجاءت يوما تطلب الرزق وتتسول الرجل الذي هجرته ، فطرقت بابه طالبة منه لبناً ، نظر إليها ثم قال قبل أن يغلق الباب في وجهها : ( في الصيف ضيعت اللبن).
وهذا ما ستقوله قوى الإجماع لـ"كمال عمر" عندما تلفظه القرود قريباً فيأتيها متسولاً باحثاً عن الكرامة واللبن .
[email protected]





تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 1282

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1099697 [خرفان الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2014 08:14 AM
Bravooo wad Suliman no comment

[خرفان الكيزان]

#1099533 [رانيا]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2014 10:12 PM
ههههه والله يا أستاذي الفاضل أنا شكلهم وحده من دون تعابير بيضحكني وفعلا بيزيدوها لمن يعملوا فيها مهمين وبضحك لأي موقف بيتعرضوا ليه من إهانة أو سخرية وإحتقار من العالم ففي هذه الضحكة تطبيب لنفسي الجريحة .
في فقرة قبل الأخبار في قناة سودانية بيجيبوا لقطة لعلي جاويش وهو بينظر ببلاهة للسيدة فاطمة عبد المحمود وهي تتحدث وعاوج رقبته ومنظره أنتيكا والبيخليني أقهقه أكتر هو الموسيقى العظيمة المصاحبة لهذه اللقطة ومقتطفات من حديث الرئيس عن الوثبة وتفخيم على الفاضي لا يتناسب مع الأشكال دي ..وعلى قول المصريين (إيش يعمل المشطف في الوش العكر !!)

[رانيا]

#1099113 [n k]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2014 11:55 AM
اشمعنى يعنى انتو كلكم على كمال عمر كدة ما فيه الف واحد زيه ومش كفاية عليه الكلب الرابض فى الكاريكتور على سور الؤتمر الوطنى زيه بالظبط ؟

[n k]

#1099074 [A. Rahman]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2014 11:18 AM
و الله يا استاذ رسمته رسم، و اروع ما في كوميديانته اندهاشته و هو يتوقع رد فعل الناس على كلامه، و التي تعبر عن نفسها، و كانه يقول للناس "في واحد رأيه غير كدا؟"

[A. Rahman]

#1098970 [المشروع]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2014 09:45 AM
ان شاء الله ناس قوى الإجماع الوطني يعوا الدرس .. ولا يقبلوا كل من جاء هاربا من الانقاذ مع نية العودة اليها .... ريثما يلتقط انفاسه واعتقد ان قوى الاجماع الوطني من الطيبة بمكان انه لو جاء اليها امين حسن وقطبي ونافع وعلى عثمان لقبلتهم كما قبلت الترابي وصدقت الترابي وهي تعلم ان الثعبان وان غير جلده في الصيف فهو في النهاية ثعبان وان الثعلب وان البسته بدلة سفاري ونضارات فهو ثعلب فهؤلاء القوم هم مرحليين ولكن المشكلة ان كمال عمر واضح فهو كإبرة البوصلة الذي توضح اتجاه شيخه.. وشيخه ساكت صامت ..

[المشروع]

#1098918 [المشتهى السخينه]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2014 08:52 AM
تأملوا القرد الكبير الخيش حسن الترابى وهو يتحدث ( ويتلولو ) . وكمال عمر مقلد ومن شابه اباه فما ظلم ..
الترابى يطمح فى السلطة من تحت جزمة البشير والبشير يخافه اكثر من المحكمة الجنائيه والانتفاضة الشعبيه ..

[المشتهى السخينه]

#1098885 [شاهد اثبات]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2014 07:08 AM
يا بيجو "قصر الديك"
وانتو المنفستو بتاعكم من بدت الديموقراطية السودانية من 1 نياير 1956 هو الدولة "العلمانية "البخليكم تقعدوامع الكيزان شنو
1- في جبهة الهيئات 1964 وبعد داك جدعوكم من البرلمان مع الدولة الدينية
2- قعدتو مع القومجية الناصريين 1969-1971 ولكم كفلين من مخازي الفترة دي
3- تاني مشيتو تجمع جوبا مع الترابي شخصيا وفشلتو انتخابات 2010
4- وقعدتو مع التربي في قوى الاجماع الوطني مهندس بيوت الاشباح وفكاكم ومشا للكاار بتاعوا وانت ايضا حمدت وقدست باسم التربي ومقالتك موجودة في سودانيز اون لاين يا بيجو لمن قعد الترابي مع الراحل نقد ...الليلة المشكلة بقت في كمال عمر بس
الكيزان ديل كيزان من الله ما خلقم مابتغيروا ولا بديروا
بعدين ابو عيسى القعد يجعر مع نميري لمن مات عبدالناصر ...هبل صنم العرب الاكبر وحيير المصريين ذاااتم"ماذا انجز عبدالناصر للسودان؟؟" ولى كمال الجزولي الاضارب مع غسال عربات وفرج الله وخلقو فيه - من موقع الراكوبة- وخليك من مدحه للطائفية المجسدة في الامام
يا بيجو القصة ما تبقى غلفا وشايلة موسا تتطهر ناسك الشايفم كبار ديل في ناس تانين شايفنهم سغاااااااااااار..والرجالموقف والحياة اهداف
اي زول في السودان عامل فيها مهم ولكن معيار الاهمية عندك مختل
"الشعب السوداني عملاق يتقدمه لاقزام "وافضل موقف لحدي الان بعد رحيل جون قرنق هو موقف ابراهيم الشيخ
والباقين ديل لافين صينية ساكت ...
واغتيال الشخصية عمل ما كويس خاصة انه كمال ده مشترك بين دولة الجنوب و الشمال..والفاظك النابية دي قد تعطي تاثير سالب وعنصري
انت خلي الصدام
الحزب الشيوعي × حزب المؤتمر الشعبي
ونجرد الحزاب...يابعاتي donkeys always live long
دي نيران صديقة بالمناسبة

[شاهد اثبات]

ردود على شاهد اثبات
Yemen [شاهد اثبات] 09-08-2014 05:03 AM
وحيا الله ابراهيم الشيخ-النموذج الجديد لمحمود محمد طه الذى بلور انتفاضة 1985 ومع ذلك
ظل الامر
الثورة جوة الجب
والحكمة خلف السور

يجب على الحركة الشعبية شمال ان تتحرر هي نفسها من عقلية الشيوعيين الفيها ديل وتتخذ المسار الصحيح مع القوى الديموقراطية الحقيقية في السودان او تصبح في الغابرين

United States [عمدة] 09-07-2014 04:26 PM
يبدو أنك فعلا شاهد اثبات وعارف البير وغطاها. فتاريخيا ظل يمين الترابى ويسار الشيوعى متنافسان فى السوء وقبح الممارسة ولم ينظرا فى يوم من الايام أبعد من تحت أرجلهما. ونظرة واحدة للشيوعيين المتحولين كيزانا تكفى (أمين حسن عمر مثالا). والحقيقة المرة أن الترابيين أخذوا من الشيوعيين أقبح مافيهم وبزوهم فيه. فيظل الاقصاء والتصفيات السياسية واغتيال الشخصية والبزاءة والانتهازية ماركات مسجلة باسم الشيوعيين أولا ومن بعدهم الكيزان ودونكم محاولة اغتيال شخصية المرحوم حميد فى سنواته الاخيرة ومن قبله المرحوم الخاتم عدلان.
وعلى فكرة بيجو دى مربط الفرس وحقا الشعب السودانى عملاق يتقدمه أقزام أو كما قال المرحوم الاستاذ محمود محمد طه. فالقائد السياسى فى العرف السودانى هو من يجيد (العهر) والتامر والنفاق والضرب تحت الحزام مصحوبة بضيق الافق.


#1098792 [حمدالنيل]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2014 12:17 AM
دائما رائع في ضرب ابلغ الامثال والتصوير الكرتوني الساخر لجرزان الانقذ لك التحية

[حمدالنيل]

#1098780 [منصور محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2014 11:49 PM
اسماء في حياتنا مع الاعتذار لاصحاب الاسماء ,
ما في شي غريب ، آخر زمن . الترابي الان يطلب ان يكون رئيسا للسودان ، كشرط للمصالحة.

[منصور محمد احمد]

#1098769 [ود حامد]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2014 11:30 PM
منعم ..
والله كنت ابحث منذ مدة شبيه لهذا المحامي النكره ، بالفعل الرجل ، ليس سوى قرد ..
كقرود المحتال الترابي (مربي القرود) .
مشكلة هذا البلد المنكوب في قروده وكيزانه وجزمه .

[ود حامد]

ردود على ود حامد
Saudi Arabia [SADIG] 09-07-2014 01:35 PM
اخر تقليعات كمال عمر ان قال: نحن لن نجلس مع قوى الاجماع وهم يرفضون الحوار في بلد يموت فيه الناس يوميا تحت الحروب هذه خيانة وطنية .. يا ولد انت الان عرفت تتكلم عن الخيانة الوطنية.


عبد المنعم سليمان
عبد المنعم سليمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة