المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
رشا عوض
هذا السؤال (المفخخ) لن يقتل روح الثورة!ا
هذا السؤال (المفخخ) لن يقتل روح الثورة!ا
02-15-2011 10:32 AM

هذا السؤال (المفخخ) لن يقتل روح الثورة!

تضامناً مع الميدان: رشا عوض

بعد أن نجحت ثورة الشعبين التونسي والمصري في الإطاحة بنظامين شموليين في المنطقة العربية انبعث أمل الخلاص وتجددت ثقة شعوب المنطقة في قدرتها على صنع التغيير بعد أن أتى عليها حين من الدهر ظنت أن تغيير نظم (الاستبداد والفساد) ضرب من ضروب المستحيل رغم أن هذه النظم ساقطة وفاشلة بأي معيار أخلاقي أو سياسي أو اقتصادي أو تنموي، ولكن بعد أن هزمت إرادة الشعب آلة القمع في دولتين يحكمهما نظامان هما الأكثر رسوخاً في استخدام الوسائل (البوليسية) في قهر الشعوب، والأكثر هيمنة على الاقتصاد الوطني، والأكثر فساداً ومحسوبية، وإضافة إلى كل ذلك هما من النظم (المرضي عنها) أمريكياً وإسرائيلياً، بعد أن سقط هذان النظامان لا بد أن تنتعش آمال التغيير وتدب الروح في عزيمة أصحاب المصلحة في التغيير في كل المنطقة! لأنّ سقوط نظام كالنظام المصري ليس حدثاً داخلياً عابراً بل هو علامة تاريخية فارقة في كل المنطقة باعتبار أن مصر دولة ذات ثقل سياسي إقليمي وموقع استراتيجي وتأثير فكري وثقافي وإعلامي كبير.


بعد انتصار الثورة المصرية وللمفارقة هنّأ النظام الحاكم في السودان الشعب المصري على انتصار إرادته! محاولاً التظاهر بأن ما حدث في مصر لم يحرك له ساكنا بل حاول النظام في مشهد كاريكاتيري أن يظهر بمظهر المنحاز لحرية الشعوب وانتصار إرادتها رغم أنف الاعتقالات والتعذيب ومصادرة حرية التعبير الجماهيري السلمي، ورغم أنف الفساد والمحسوبية وابتلاع الحزب للدولة، ورغم أن نظام الإنقاذ صاحب علامة جودة مميزة في الفشل إذ أن عهده شهد انشطار الوطن إلى دولتين وشهد اندلاع حرب أهلية غير مسبوقة في دارفور ! قدم النظام تهنئته رغم أنه في أيام الثورة المصرية الثمانية عشر وقبل أن تتضح وجهة الأحداث بشكل حاسم التزمت وسائل الإعلام الحكومية كالتلفزيون القومي، والمملوكة للحزب الحاكم مثل الشروق؛ التزمت الصمت تجاه ما يدور في مصر رغم أنه كان حديث الساعة في كل وسائل الإعلام وهذا يفضح الموقف الحقيقي للنظام من ثورة الشعب المصري، فالاستبداد (ملة واحدة)، ونظام الإنقاذ آخر من يبارك الثورات الشعبية المطالبة بالديمقراطية، وبدلا من هذا النفاق المكشوف على نظام الإنقاذ أن يفكر في كيفية (إنقاذ) نفسه من مصير مشابه لمصير النظام المصري أو النظام التونسي ولا سبيل لذلك إلا إذا أدرك النظام (حتمية التغيير) وعمل بمقتضاها!

فلا عاصم من تسونامي الإرادة الشعبية سوى دفع استحقاقات التحول الديمقراطي كاملة غير منقوصة، والاتفاق على إجراءاته في منبر وطني جامع تتحاور فيه القوى السياسية السودانية المختلفة حوار أنداد وشركاء، ولن يفلت حزب المؤتمر الوطني السوداني من مصير الحزب الوطني الديمقراطي المصري وحزب التجمع الدستوري التونسي إلا إذا قبل طوعا واختيارا بعملية إصلاح جذري أركانها إجازة دستور ديمقراطي ينطلق من فكرة مدنية الدولة والاعتراف بالتنوع الثقافي، فصل الحزب عن الدولة عبر إجراءات واضحة، كفالة استقلال القضاء والخدمة المدنية، الإصلاح القانوني الشامل الذي يجعل البيئة السياسية والقانونية صديقة للتحول الديمقراطي إذ ان البيئة الراهنة مكبلة بقوانين مفصلة لإحكام سيطرة المؤتمر الوطني على الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد، فهي قوانين أجيزت برؤية المؤتمر الوطني الذي منحته اتفاقية السلام الشامل أغلبية 52% من البرلمان فاستغلها أبشع استغلال في استدامة الشمولية، الاعتراف بالفساد كأزمة وطنية كبرى ووضع التدابير اللازمة لمواجهته كعدو أول للتنمية والتقدم في مختلف المجالات، بلورة برامج واضحة لمكافحة الفقر ومواجهة الأزمة الاقتصادية المستفحلة عبر تأهيل القطاعات المنتجة في الاقتصاد، إجراء مصالحة وطنية وهذا لن يتم إلا بحل شامل وعادل لأزمة دارفور، بدون مثل هذه العملية الإصلاحية الشاملة (قبل فوات الأوان) لن تستقر الحياة السياسية في البلاد، ولن ينجح حزب المؤتمر الوطني في فرض سلطته عبر القمع، فقد فشل في ذلك من هم أطول باعا منه، وظروف بلدانهم السياسية والاقتصادية أفضل من السودان، والآن توجد أصوات في داخل المؤتمر الوطني تنادي بالتغيير إدراكا لحقيقة أن الاستمرار في السياسات القديمة بحذافيرها يضر بالمؤتمر الوطني نفسه، من هذه الأصوات على سبيل المثال الدكتور أمين حسن عمر الذي كتب ثلاثة مقالات بصحيفة السوداني تحت عنوان (التغيير مطلوب الساعة).

ولكن النظرة الواقعية للأمور تستوجب من القوى السياسية والاجتماعية صاحبة المصلحة في التغيير أن لا ترهن مشروع التغيير السياسي في السودان لفرضية أن المؤتمر الوطني يمكن أن يستجيب لمطلب التغيير ويدفع استحقاقاته بمبادرة ذاتية مدفوعة بمنطق الأحداث الإقليمية أو حتى الداخلية، لأن في أي نظام استبدادي فاسد “لوبيات مصالح” ومراكز نفوذ ترتبط مصالحها المباشرة باستدامة الفساد والشمولية، إضافة إلى جموع المتحمسين المؤدلجين الذين يكابرون ويغالطون حقيقة الفشل والانهيار الماثل أمامهم، كل هذه معوقات أساسية للإصلاح داخل المؤتمر الوطني إذا سلمنا جدلا بأن في داخله من يحمل أجندة إصلاح جادة، ومن ثم فإن التغيير لن يتحقق إلا إذا اصطفت القوى السياسية والاجتماعية صاحبة المصلحة فيه وكثفت من عملها ونضالها من أجله، ومارست على الحزب الحاكم ضغوطا حقيقية تجبره إجباراً على الاستجابة للمطالب الديمقراطية.

التغيير الآن وليس غدا يجب أن يكون شعار المرحلة، وعلى كل قوى التغيير أن تحصن عزيمتها وإرادتها من اليأس والوهن الذي تبثه بعض الأسئلة (المفخخة) وعلى رأسها سؤال: ما هو البديل؟ هذا السؤال إذا طرح في سياق استنكار العمل على تغيير النظام لأنّ النتيجة ربما تكون أسوأ فإن ذلك يعكس خللا في فهم أجندة التغيير الديمقراطي الذي يهدف لاستبدال نظام الحزب الواحد ومؤسساته الشمولية بنظام ديمقراطي تعددي يختار الشعب قياداته التنفيذية والتشريعية عبر الانتخاب الحر النزيه، ويراقب أداء هذه القيادات ويسائلها في البرلمان وفي وسائل الإعلام الحر، ويحاسبها عبر القضاء النزيه المستقل، فالنظام الديمقراطي بطبيعته هو النظام الأكفأ في محاصرة الفساد والاستبداد وصيانة حقوق الإنسان، ووضع أسس هذا النظام الديمقراطي خطوة مفتاحية(في حد ذاتها) للتطور السياسي في البلاد، وهذا لا يعني أن مجرد الانتقال إلى النظام الديمقراطي سيحول السودان أو غيره إلى فردوس أرضي، فعملية إصلاح الحياة العامة عملية طويلة ومعقدة ولا تتم ضربة لازب، ولكن هناك خطوات مفتاحية وشروطا ابتدائية للشروع في هذه العملية بجدية وتوجيهها في الاتجاه الصحيح، أول هذه الخطوات والشروط في واقعنا السوداني هو نزع المشروعية السياسية والأخلاقية عن حكم الحزب الواحد والعمل على تغييره ليس لصالح حزب آخر أو أفراد آخرين بل لصالح النظام الديمقراطي معرفا بألف ولام التعريف! وبالتالي فإنّ الإجابة على السؤال الاستنكاري ما هو البديل؟ هي النظام الديمقراطي لأنه النظام الوحيد الذي تتوفر في ظله أفضل الفرص والشروط لبلورة القوانين الأفضل والنظام الاقتصادي الأفضل والحياة الحرة بمعنى الكلمة، فيجب إعطاء هذا النظام الفرصة لينضج على نار هادئة لأنه النظام الوحيد القادر على صيانة الحرية والكرامة والوحيد القادر على تطوير نفسه بصورة ذاتية فهو جدير بأن نثور من أجل المطالبة به والأسئلة (المفخخة) التي تستبطن الدفاع عن نظام(الاستبداد والفساد) والتي تهدف للاستخفاف بالمساعي النبيلة من أجل التغيير لن تقتل فينا روح الثورة !!

الميدان


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2213

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#293278 [كمال عباس]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2012 06:08 AM
أختي الثائرة: أرجوك أن تتطلعي على وثيقة \\\\\"روح الثورة النظام البديل\\\\\" على الإنترنت. فهي وثيقة خطيرة جدا وضرورية جدا جدا حيث أنها تطرح البديل الذي يبحث عنه كل ثائر وطالب للحرية. .... إنها أمانة


#96786 [عدلان يوسف ]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2011 12:33 AM
أشد على يدك يا رشا .... وأشفق عليك ..فبينما يحاول شباب حزب الأمة أمثالك إشعال شرارة الانتفاضة الشعبية .. فإن السيد الصادق لا زال يناور ويداور .. ويحاور .. ويساور .. ويماطل في دائرة لانهائية للملل السياسي الذي أدمنه ... شجاعة مريم الصادق ورشاعوض يفرملها مناورات السيد !


#96154 [ابو الماحي]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2011 10:57 PM
الارهاب الفكري هو ديدنهم ومنه السؤال الذي لقنوه لعضويتهم المؤقته من البديل وكانهم كانو يعلمون بالبديل وقت انقلاب البشير البديل هو الديمغراطية يعني البديل انتم ايها الشعب انتم من يحدد البديل اتركوا هذا الخنوع بالبحث عن بديل اما امين حسن عمر فقد حس بقرب بعده عن الثدي الذي كانت بدايته ابعاده للدوحة ثم رمي مجهوده في الخليج بعد ان عشم ان يسلك طريق القصر بعد توقيع اتفاقية مع افراد لا يعرفون انهم متمردين


#96085 [Batman]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2011 08:02 PM
الاخت الكريمة رشا عوض لك التجلة و التقدير
كانك تقرئين افكاري رقم اختلاف الامكنة و الازمنة و اضف الى حديثك اقرار مبدأ المحاسبة من الشعب لكل من اختلس او استقل السلطة لازلال المواطن منذ مجئ هذا العهد البائد (القصاص القصاص ولو كان المطلوب ابي) صدقيني البديل سياتي من الشعب و سيرى عقاب و عذاب الذين عذبوا هذا الشعب و سيعمل البديل الف حساب و حساب من كل قذارات الانقاذ ومن لف حولها(من امن العقاب ساء الادب) وبذلك يكون الشعب قد اراد الحياة و حتما سيستجيب القدر وما اجمل تلك الاقدار (قدر الحرية و العدل و المساواة لوطن يسع الجميع) ودمتم في حفظ الله ورعايته ولا نامت اعين الجبناء


#96056 [خليفة]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2011 06:53 PM
الأستاذة رشا ...تحياتي.....مقال مكرب كعادتك في لإتباع السهل اامتنع من الكتابة للوصول للهدف مباشرة......نعم الديقراطية هي الحل وهي الرد على السؤال البليد لأصحاب العقول الخربة والهمة الواطية...واللذين ما فتوا يرددون هي الديقراطية دي تاني ترجع لينا المهدي والميرغني....ناسين أن الديمقراطية منظومة متكاملة من القانون ونظم فصل السلطات تحكم الدولة..... واليد العليا للقضاء في تطبيق وتفسير القانون ودور المواطن هو إختيار دوري للسلطة التشريعية والتي تختار بدورها السلطة التنفيذية العليا(الوزراء) وهم يعملوا تحت رقابتها المباشرة وبالتالي لا يفرق أن جاء عبيد أو زيد فهو محاسب اليوم بالنواب وغدا محاسب بالشعب ..... خرجت الديمقراطية كتجربة انسانية بعد مخاض عسير من التسلط والهوس الديني والعرقي وبعد حروب ومجاعات مات فيها الملايين من البشر لجنون الحكام وإستبدادهم وتطورت منذ عهود النهضة لتصل لشكلها الأمثل الذي تدار به دول غرب اوروبا وامريكااليوم والتي تقود العالم بالعلم والرخاء والحريات وحقوق الأنسان وتكرم الأنسان كما جاء بالمصحف الشريف السرمدي الذي حشره اصحاب الغرض في شرائع قدوقدو وشهداء الحور العين.......


#95833 [ميدو]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2011 12:58 PM
الله يخليك انت ...يا رب ..دة الكلام ..ولكن داير شغل شديد ومافي داعي للعجلة ...


#95820 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2011 12:32 PM

دستور المرحلة القادمة

لتاكيد العزم والحتمية للتغيير الجذري فليعكف القانونيون والسياسيون فى وضع دستور المرحلة القادمة, الدستور التعددي الذى سيعالج حتى تكوين لجنة النصوص والالحان فى الاجهزة الثقافية. ووضع منهج تعليمي تعددي وهذا عمل شاق جدا لكنه لن يصعب على من عزم على مواجهة الشمولية والاستبداد. فالدستور المرتقب وما يتبعه من تطبيقات اقتصادية و تعليمية وثقافية يشترط الطواف به وعرضه على كل قوى الهامش (تذكروا وجود عناصر صلبة مثل عقاروالحلو)حتى يسقط حاجز الهامش والمركز منذ الوهلة الاولى. دعونا نتخيل القيم المختلفة لهذا المقترح.
- التلاقى نفسه بين اطراف المعارضة (وسط هامش) التحسس المبكر لامكانية هذا التلاقي.يعني الدخول المبكر فى مواجهة اخطر تداعيات الحكم الشمولي احتمال تفكك الاطراف.
- ترابط اطراف المعارضة هامش وسط حول القضايا التى تعزز وحدتهم وحدة البلاد.
- القيمة المعنوية لهذا الجهد فى ازكاء روح الانتفاض.
-معالجة انصبة حاملي السلاح عند توافقهم مع ثورة سلمية.تجربة جديدة فى مسار الثورة السودانية.
-هذا المقترح موجه للقوى السياسية المنظمة. طالما ان الثورة القادمة والتى لا يدري احد اوانها, ستنجزها قوى شبابية غير منظمة
و قد ترفض حتى هذه القوى المنظمة.والمكسب هنا ان يكسر السياسيون القدامي بهذا الجهد الدستوري فاصل الاجيال العمري والسياسي بينهم وبين هذا الجيل.


رشا عوض
 رشا عوض

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة