المقالات
السياسة
يجب ان نواجه الحقيقه العاريه 13
يجب ان نواجه الحقيقه العاريه 13
09-10-2014 08:54 AM


تحدثنا فى الحلقة الماضيه حول كيفية تهيئة الجبهة الاسلاميه المسرح السياسى لاستقبال مسرحيتها التى طال انتظار انصارها لعرضها
مسرحية القصر رئيسا والسجن حبيسا
تتجلى هنا مدى الاستفاده التى استفادها مخرج المسرحيه دكتورحسن الترابى من تجارب خصومه المريره خاصة تجربة الحزب
الشيوعى فى ما اصابه من جراء سياسته اتجاه مايو والاستفاده القصوى من التجربتين
التجربة الاولى وهى عدم اصطبار الحزب الشيوعى ورعايته والتدرج بمايو كفصيل من فصائل الجبهة الديمقراطيه ممثله فى تنظيم
الضباط الاحرار ووجود شخصيات مؤثره وسط منسوبى القوات المسلحه من ضباط وضباط صف وجنود بل ووجود كادر شيوعى
فى راس الجهاز التنفيذى الا وهو مجلس قيادة الثوره وفى مجلس الوزاراء .
استفاد الترابى من هذه التجربه ابان فترة المصالحه التى ابتدرها السيد الصادق المهدى والمعروفه بمصالحة بورسودان . استفاد تنظيم
الجبهة الاسلاميه رغم عدم وجود كادر قيادى فى الجهاز التنفيذى لمايو لحظتها ولا فى الجهاز السياسى القيادى الاتحاد الاشتراكى الا انه
نجح تماما فى احتواء النظام لدرجة ادخال رئيسه نميرى فى حالة الدروشه والتصوف النفسى ومن خلالها صار اطوع بنانا لتمرير كافة
مخططاتهم بينما كان خطأ الحزب الشيوعى هو ان تؤول له الامور عقب نجاح مايو فى الاستيلاء على السلطه وان تكون له الكلمة العليا
حتى فى اختيار منسوبيه وهذا لم تراعى فيه حتى نفسية البرجوازيه الصغيره واستعدادها للتخلى عن دورها الذى تصدت للقيام به
صبرت الجبهة على نميرى الى ان قضت وطرها منه ورسخت لاقدامها فى كافة مفاصل الدوله ، اهلها لخلق كادر يمكنه من تسيير
دولاب العمل فى كل الظروف اى كما يقال ولدت 30 يونيو باسنانها لانها فطمت من لبن تجربة عملها خلال مايو
الاستفاده الثانيه التى استفادت منها الجبهة الاسلاميه هى تلك التجربة الاليمة التى مر بها صنوه اللدود الحزب الشيوعى من حركة 19
يوليو حيث وضع الحزب الشيوعى كل البيض فى سلة واحده مما جعل من سهل على نميرى سلقه واكله فى ضربة واحده
الاستفاده كانت من عنوان المسرحيه ان اذهب يا عمر للقصر رئيسا وانا للسجن حبيسا وهذا من ابجديات الحيطه والحذر فاذا فشل الامر
لا تسال الجبهة عن الامر سياسيا باعتبار اننا كلنا كنا رهن الاعتقال فى كوبر وبذا تسلم رقابهم وتسلم جرة الجبهة الاسلاميه من الانكسار
واذا نجح الامر يمكن الاستفاده مبكرا من رؤى وافكار المعارضه بحكم التواجد معا فى مكان واحد يناقش الامر باريحيه وثقه والقراءة
هذه فى المرحله تلك من ايام ميلاد الحركه التى خدعت حسنى مبارك لدرجة هرولته للتهنئه قبل ان يستبين الخيط الابيض من الخيط
الاسود فى سماء ساس يسوس المحليه والاقليميه والدوليه قطعا استفاد الترابى عرابى ومخطط الانقاذ من الوجود المكثف لكل قادة
الاحزاب والتى لاول مره شرفها السيد محمد عثمان الميرغنى كاول من يدخل كوبر من البيت الكبير على مر تاريخه وكما ذكرنا من
قبل فقد كانت فراسة الراحل نقد جعلته يسال الترابى وكانه يقول له {اطلع من دورك يا واد نحنا اولاد دفعه} ولم تهضم معدة نقد السياسيه
وليمة الترابى السياسيه منذ اللحظة الاولى ورغم كل ذلك استفاد الترابى من هذا الوجود مما جعله يعدل ويضع اكبر قدر من التحوطات
التى تمكن النظام الوليد للعبور لمرحلة الحبيان ثم المشى والانطلاق
وبعد الاطمئنان واجتياز مرحلة الولاده الجديده وحضور الرئيس المصرى حسنى مبارك مما اختصر لهم الكثير من الوقت لجلب التاييد
للنظام الجديد حيث فتحت زيارة مبارك الباب لبقية دول المنطقه والدول الكبرى فى تاييد الوضع الجديد
مما ساعد الجبهة الاسلاميه فى استتباب الامر لها سريعا عوامل اهما
فى الجانب الداخلى
حالة الفوضى السياسيه والامنيه التى كانت سائده فى البلاد
حالة انفلات السوق وتصاعد وتيرة انهيار العمله المحليه تجاه العملات الاخرى مما استدعى رئيس الوزاراء السيد الصادق المهدى
الاعلان صراحة بان السوق هزمه
ارتفاع معدلات الحركه المطلبيه من النقابات وتصاعد موجة الاضرابات مما شل دولاب العمل
الروح المعنويه المتدنيه للقوات المسلحه جراء الهزائم المتتاليه التى نالتها من الحركه الشعبيه لتحرير السودان واقساها كانت سقوط
الكرمك
الروح المتدنيه للقوات النظاميه الاخرى خاصة الشرطه حتى فى مظهرها العام من ملابس رثه وعدم الانضباط فى السلوك العام نتيجة
تدهور الحالة المعيشيه
فى الجانب الخارجى
تخبط الحكومه فى علاقاتها الخارجيه والتى انصاعات للاملاءات الخارجيه ثمنا مستحق الدفع فاتورة المعارضه السابقه ضد نميرى
اهم الاسباب الخاصه بالمنطقه الاقليميه والتى هى بمثابة استراتيجيه ثابته وهى ان ممارسة الديمقراطيه فى السودان دونه خرت القتات
حيث انها تعتبر بمثابة فايروس او وباء يجب تحاشيه خاصة وان كل النظم الحاكمه بينها وبين الممارسه الديمقراطيه ما بين المشرق
والمغرب لذا نلاحظ وعلى مدى تاريخ السودان بعد الاستقلال ان دول الجوار كافة ترتاح اكثر عندما يكون الوضع الحاكم فى السودان
ديكتاتوريا حيث يسهل التعامل معه
كل هذه الامور قطعا تكون من ضمن الارتكاز عليها فى المراهنه بنجاح العمليه الانقلابيه . وبعد ان استتب الامر صار من العبث بقاء
السجين فى محبسه حيث ان وجود الترابى خارجج السجن صار امرا ملحا . وكنوع من مزيد من المراوغه فان الجبهة الاسلاميه رحبت
ان تحل كما حلت بقية التنظيمات وقطعا هذا امر ظاهرى لم يستطع صنوه التقليدى استيعابه فى بدايات مايو ولكن الجبهة لم تهتم
بالمظاهر طالما ان استراتيجيتها ستنفذ بل انها هى التى قامت بالامر اصلا
التوجه الاسلامى الذى باتت ملامحه تتضح تدريجيا اعطى نوعا من القبول فى بادىء الامر باعتبار ان الامور الدينيه خط احمر لا يمكن
المناطحه فيه
مما يمكن ان نسميه غرور او سكرة السلطه ان الجبهة الاسلاميه ومن خلال تجارب مرحلة قوانين سبتمبر ومحاكم العدالة الناجزه التى
ادخلت الرعب فى نفوس الناس خوفا من اهتزاز المكانه الاجتماعيه للاسر جراء ما يلفق ضدها من تهم تمس الشرف مع عدم وجود
فرص العداله الحقيقيه استمرات الامر وبدات بعنف مفرط لا يراعى القيم الدينيه والاخلاقيه انما الهدف هو بث الرعب وانهاء اى نوع
من محاولات التذمر فى مهدها فظهرت عنتريات يوسف عبدالفتاح الذى اطربه لقب رامبو الذى كنته به بطانته من باب انفخ ولو فى
حملك ريش وكانت كلمات لم تطرق الاذان من قبل ويعف بها اللسان ان يتداولها مثل من ارادات ان تثكله امه الفاظ نابيه يمكن ان نطلق
عليها تعريف انها كانت صعلكه سياسيه لا غير الفاظ من الشوارع الخلفيه للاخلاق المتدنيه والنفسيات المريضه الفاظ لا تمت للقيم
الاخلاقيه والدينيه بصله وتعامل فاق تعامل اليوسف بن الحجاج نفسه
مجموعه من الشباب اتتهم السلطه وهم ابعد من ان يمارسوها فى ادنى مستوياتها فاصاب الغرور ابراهيم شمس الدين ويوسف عبدالفتاح
وثالثهم الذى لم يصرف له من قواميس اللغه غير بذىء الشتائم لا يراعى حرمة ولا يعرف معنى الدبلوماسيه ذلك المدعو يونس ثلة من
قاع المجتمع السودانى تسلطوا على رقاب شعب عفيف نبيل الخلق فكانت فترة استيعاب هذه الصدمه كافيه للمضى قدما فى اعطاء مزيد
من الجرعات الصادمه وحاول العقلاء والشرفاء ان يتداركوا هذا الامر مما اضطرهم فى نهاية المطاف الابتعاد عن هذا المستنقع الاسن
واطفئت الانوار ليدخل السودان سراديب النفق المظلم بل كل المنطقه الاقليميه مما القت بظلالها على النظام العالمى كله
بعد ان استعرضنا الجو النفسى الذى عمدت الجبهة الاسلاميه فى غرسه فى النفوس كنوع من الارهاب وكبح جماح اى نوع
من المعارضه ، ثم بدات ممارسة انواع من التعذيب والممارسات اللادينيه واللا اخلاقيه وتم افتتاح ما سمى ببيوت الاشباح تخجل
ممارسات هتلر واستالين وخلافهم منها تحت لافتة هى لله هى لله لا للسلطه ولا للجاه كانت بداية الاستلاب الاخلاقى لكل القيم الدينيه
واكب ذلك حرب الخليج الثلاثينيه ووقوف السودان ضد الحراك العالمى بكل البجاحه وعدم الكياسه بل التطاول على دول الجوار ملوكا
ورؤساء ثم فتحوا الباب لكل الوان المعارضه الاسلاميه وغير الاسلاميه وصارت شوارع السودان مرتعا لاشكال ما كان يسمح لها
بدخوله لولا قرصنة الجبهة الاسلاميه لقد حاول الترابى ان يعتق نفسه من اطار المحليه ليخلق له كيانا عالميا وان يترك اللعب المحلى
لتلامذته
هنا لابد ان ننظر بتمعن ان صدمة حدثت فى بعض اوساط منسوبى الجبهة الاسلاميه لانهم وجدوا بونا شاسعا بين ما كانوا يدعون له
وما يمارس اى بين النظريه والتطبيق ودفع البعض ثمن تمردهم هذا حياتهم لها وابرزهم شهيد الصحافه محمد طه محمد احمد واخرين

لقد اصاب سعار السلطه الجميع وسيق الشباب لمحرقة الجنوب بكل قساوة وبطش النازيه بل وصل الامر ان يستفز رئيس الدوله فى
كلمات جارحه مدمره يدفع السودان اليوم ثمنها مثل نحنا غير الله الزارعنا ما بقلعنا وشلناها بالبندقيه والعايزه يجى يشيلها بالبندقيه امور
تدار فى الازقه الخلفيه واخلاق مافيا لا غير
نهبوا اموال قوم عزيز اهلهم اغتالوا ارواحهم الطاهره دون ذنب جنوه شردوا اسر قطعوا ارزاق مع الحقد الدفين لكل ما هو اخلاقى
اساءوا للاسلام الذى اتو للحكم تحت مظلته اوصلوا البلاد والعباد لمنعطفات لم تكن فى الحسبان ثم عندما اشتدت عليهم الوطأة ابتدعوا
ما سمى بالمفاصله والان بالوان اخرى حتى لا يصاب كل البيض مرة واحده او هكذا رسم لهم خيالهم المريض
لقد اتت سياساتهم وبالا حتى على الحركات الاسلاميه الاخرى باعتبار انها كلها ابن منبع واحد الى ان وصل الامر ان وضعوا خيال
المهاتا لرئيس الدوله ونظامه بما سموه محكمة الجنايات الدوليه لو اريد تفعيلها لما استغرق الامر ثوانى ولكن من الافضل ان يكون
الوضع كما هو عليه لانه افيد للنظام العالمى الجديد
لقد وصل الامر منتهى توازن ضعف القوى لجميع الوان الطيف السياسى فما عاد احد يملك قراراه ولا احد يعلم فى اى اتجاه تسير
المركب
استنفدت المعارضه كل فرص الحركه التى اتيحت لها بقدر معلوم واعيدت خائبه للداخل لتشارك فى النظام القائم كل فى مرحلته ودوره
لان خيوط اللعبه اساسا عند مخططى الفوضى الخلاقه
ولان وقائع التاريخ تكتب من دفتر الاحوال اليومى فان ماسطر هو ان هناك حركة شبابيه تطل فى الافق مستوعبة لكل ما حدث خارجه
من مطحنة العهر السياسى تتلمس خطاها مستشرقة مستقبلا ترسم خطوطه من واقع معاناتها هناك اجيالا ولدت كانت تهدهدهم ازيز
الرصاص وموسيقاهم عويل الثكالى من امهاتهم يلتحفون سماء البؤس ويتوسدون رمضاء الذل

وغدا نواصل بختام مراجعة دفتر الاحوال اليوميه لحركة التاريخ
كسره
التاريخ لا يكتب بالعواطف او قرع الطبول الجوفاء والاصوات العاليه والترهيب انما من دفترواقع الاحوال اليوميه

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 697

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سعيد عبدالله سعيد شاهين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة