المقالات
السياسة
في ذكرى مجزرة الخرطوم، سبتمبر 2013
في ذكرى مجزرة الخرطوم، سبتمبر 2013
09-10-2014 10:26 AM

ملاحظة إستباقية: هذا الحديث لن يكون من أجل الذكرة "الواجبة" والإحتفاء المطلوب بشبان وشابات سودانيين في مقتبل العمر راحوا ضحايا لنزوات سلطوية شهوانية فجة بواسطة نظام الإخوان المسلمين الحاكم في السودان فحسب بل سنخصص القسم الأكبر من الكلام عن سياقات الجريمة وعقلية المجرم والمزيد. فقط دعونا نبدأ إنطلاقتنا بذكر بعض الحقائق الضرورية المتعلقة بالضحايا وأعدادهم وخلفياتهم الإجتماعية وفئاتهم العمرية وبمسرح الجريمة. مجزرة الخرطوم لم تكن الأولى ولا الأخيرة في سلسلة الجرائم المتواصلة التي يرتكبها نظام الإخوان المسلمين في السودان في حق شعوب السودان. كما أنها "أي المجزرة" ليست الأبشع وعلى الإطلاق، فقد أرتكب النظام في سبيل بقائه في سدة الحكم جرائم نوعية في أرجاء عديدة من البلاد من ضمنها جبال النوبة والنيل الأزرق وكجبار وبورتسودان والمزيد. وكلنا بل كل العالم يعرف الجرائم العظيمة التي أصابت أهلنا بدارفور مما حدى بالمجتمع الدولة إعلان رئيس نظام الإخوان المسلمين بالسودان عمر البشير مطلوباً للعدالة الدولية وعدد من معاونيه السياسيين والأمنيين والعسكريين بلغ الخمسين، تم إعلان أسماء بعضهم وظلت البقية محفوظة حتى يحين الوقت المناسب بحسب تقديرات محكمة الجنايات الدولية بلاهاي. لا توجد روح متميزة على أخرى ولا دم أغلى من الآخر، كل الأرواح وكل الدماء ذهبت إلى بارئها من أجل هدف واحد مشترك، إسمه: الكرامة. كرامة الإنسان السوداني في كل مكان وأينما كان بل وفي كل الأزمان. غير أن هناك ملاحظات نوعية هامة حين النظر المتمعن إلى حيثيات مجزرة الخرطوم في سبتمبر من العام الماضي. أولها أن الجريمة حدثت داخل الخرطوم "العاصمة" وتحت بصر وشهادة الجميع ومصورة بالصوت والصورة. بلغ عدد القتلى أكثر من ثلاثة مئة والجرحى أضعاف ذاك الرقم وتم التنكيل بالآلاف من الناس وشهدت مناطق عدة فى الخرطوم عمليات دهم مستمر للمنازل واختطاف واعتقال للشباب والاطفال داخل أحياء عديدة في العاصمة الخرطوم مازال عدد منهم مختفي قسرياً حتى تاريخ اليوم. أمر في غاية البشاعة. الملاحظة النوعية هنا هي أن النظام السوداني كان في السابق وعلى الدوام يحدث الناس عن خطر وهمي هو الهامش وأنه هو الذي يحميهم، يحمي أهل الوسط النيلي من خطر لا محالة قادم من البعيد، من بشر أشرار حاقدين هو وحده الذي يستطيع دحرهم وحماية شعب الوسط النيلي من ذاك الشر المستطير. هبة سبتمبر أثبتت أن وعي جل الناس متقدم ولا يركن لأوهام النظام وفي المقابل ثبت للناس "سكان الخرطوم" أن النظام لا يعبأ بهم ويستطيع أن يفتك بهم جميعاً ما مس الأمر كرسي السلطة ومنابع المال والثروة وحيطان القصور المشيدة بعرق الكادحين والبسطاء. جريمة سبمتبر فتحت عيون الكثير من المغيبين تحت ركام الجهة والعنصر على الحقيقة المرعبة!. ما هي هذه الحقيقة؟. الحقيقة المرعبة!. نظام الإخوان المسلمين، نظام الجبهة الإسلامية "التجارية" المسمى بالإنقاذ متخذاً غطاءاً سياسياً إسمه "المؤتمر الوطني": نظام شمولي ديكتاتوري قمعي فاشي مثله وكل الأنظمة المشابهة في العالم الثالث، نظام فاسد. لكن ليس ذاك فحسب فنظام الإنقاذ أسوأ بدرجات كبيرة تفوق كل تلك الأنظمة الفاسدة ومنها نظام القذافي وصدام والأسد وحسني وبن علي وموبوتو بل نظام هتلر النازي. كيف يكون ذاك صحيحاً؟. دا مش ممكن يكون كلام ساكت من سياسي معارض غاضب؟. لا، هناك حقائق دامغة لا يخطأها ذا بصر وبصيرة. كل تلك الأنظمة الفاسدة تشترك في المساويء بالتساوي لكن جميعها أنظمة وطنية ما عدا نظام الإنقاذ فهو مع ذلك نظام أممي غير وطني ولا حتى قومي. والعلة هنا أن تلك الأنظمة الفاشية الفاسدة على ما بها من علل يهمها إرضاء شعبها بالقدر الذي يضمن بقائها غير أن نظام الإنقاذ بوعيه الإخواني وآيديولوجياه الأممية البائدة لا يهمه حتى أرضاء شعبه فهو يعتمد في بقائه على الموازنات الأقليمية والعالمية وفق خطط التنظيم العالمي للإخوان المسلمين لا الشعب السوداني. وذاك هو الأمر الخطير. لذا هم يستطيعون إرتكاب كل المعاصي في حق شعب غريب وتافه من وجه نظرهم أسمه الشعب السوداني. شعب لا قيمة له ولا وزن. الشعب السودان أحسن حاجة يموت جميعه كي تخلو الأرض وتحلى للجماعات العالمية المحببة للأخوان المسلمين. شعب **** لا قيمة له ولا وزن. نعم، هكذا يحسبون والأدلة كثيرة من ضمنها، المشروع الحضاري الذي أرادوا من خلاله صياغة الشعب المتخلف كي يتحضر ولكن يا للأسف، ظل الشعب الغبي يقبع في تخلفه، لذا حق سحقه بالجوع والفقر والإهمال والرصاص. كما أن الرقعة الجغرافية أيضاً غير مهمة، المهم هو التنظيم والمال، لا شيء غير ذلك، لذا كل الأرض للبيع والشعب للسحل. لقد سقط في الحقيقة ما يسمى بالمشروع الحضاري وهو في حقيقته أفكار هلامية طالبانية داعشية في لفافة مزيفة تجد خلفيتها في أفكار قديمة بالية لتنظيم إجرامي عالمي مراكزه الاساسية في الدوحة وأنقرة والقاهرة وعنده شغيله في بلاد السودان يعيثون بها فساداً. لم يسقط المشروع الحضاري وحده بل سقط كل شيء وورق التوت. سقطت فكرة الأممية الإخوانية أمام أول إمتحان لكن ظل إخوان السودان يتمسكون بالسلطة. رجال بلا مشروع ولا أممية ولا قومية ولا وطنية يحكمون قسراً وقهراً شعب عظيم مثل الشعب السوداني. فقط من أجل المال المنهوب والثروة المكدسة في البنوك الخارجية والخوف من الحساب. لكن لا بد من يوم الحساب العسير في الحياة الدنيا ولا يهم اليوم أو غداُ، فقط لا بد من الحساب، الحساب الذي لا يستثني مجرماً أبدأ من المجرمين!. أنا على ثقة أن مجزرة الخرطوم، سبتمبر 2013، ستكون إحدى أهم الأجنحة في باحة القصاص.

محمد جمال


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 314

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد جمال
محمد جمال

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة