المقالات
السياسة
لماذا لا نستشير اسرائيل فى المخرج الوطنى
لماذا لا نستشير اسرائيل فى المخرج الوطنى
09-10-2014 11:54 AM


بلغ واقع الممارسة السياسية فى السودان مرحلة حرجة يتعذر معها تبادل الثقة مع الاحزاب الطائفية والعقائدية التى تنشط تنظيمياً للوصول الى مركز التحكم فى قرار الدولة ليتثنى لها تطبيق الافكار والبرامج التى تعتبرها بمثابة طوق النجاة الذى ينتشل الشعب من بحر الازمات ويحمله الى بر الامان السياسي ، ومنذ 1/1/ 1955م يوم تاريخ استقلال السودان تكاثرت ظاهرة الاحزاب السياسية وامتلئت الساحة بالغث والسمين منها حتى بلغت فى حقبة المؤتمر الوطنى زهاء السبعين حزب جميعها لا تسوى فاعلية الحزب ا الواحد . الامر الذى يتطلب تضافر الرؤى ويحتاج التقصى الحصيف حول ملابسات اخفاقها والدواع التى على مر التجارب تجعلها مجرد ( ديكور ) يجمل خلفية كل ديكتاتور يعتلى امر السلطة فى البلاد ، فماهى اشكالية هذه الاحزاب ؟ ولماذا كل هذا الوقت لا تستطيع الوقوف على رجليها ؟ ولو جدلاً انعدمت عن الساحة السياسية هل هناك بدائل اخرى بالبلاد ام على الديمقراطية السلام ؟ .. وللاجابة على هذه الاسئلة دعونى فى البدء اؤكد ان اشكالية هذه الاحزاب اشكالية برامج اولاً واخيراً ، لانها تنظيمات لا تعتمد المحتوى الفكرى محور سياسي هام يشذيب من المعتقد ، كما انها خاوية من اى مظهر وطنى يمت الصلة بالنضال، باختصار مبادئها مبادى مستوردة مفصلة لتتوافق مع اوطان ليس بالضرورة تتطابق ظروفها الاجتماعية والاثنية مع السودان ، لهذا ظلت على مدار التاريخ تقف على ذات النقطة التى انطلقت منها وقد يقول قائلاً هذا الكلام يتنافى وشاهد الاسلاميين الذين اقتبسوا اصل الفكرة بحذافيرها من تنظيم الاخوان المسلمين فى مصر وبهديها وصلوا الى السلطة فى السودان ، بدورنا نقول هذا كلام مبنى على حقائق مجردة ، لكن علينا التسليم بذات القدر من الواقعية ان الاخوان المسلمين فشلوا فى تطبيق البرامج التى كانوا يصمون بها اذان العالم ،وسقطوا سقطة اذا وزنت باخفاق العالم لكفته ، هم مثل العميان الذى امسكوه العصاء فتأفف منها فاحاطت به حفرة فسقط فيها ! بمعنى لم يشفع لهم استيراد المبادى فى اقامة الدولة التى كانوا يبشرون بها المجتمع ، لقد اصطدموا بعقبة الخصوصية وجابهتهم تعقيدات الفسيفساء واغوتهم شهوة السلطة ، فنقضوا مبادئهم مثل التى تنقض غزلها بعد انكاثً ، فظفروا بحقيقة الفشل التى تجلل كل قبيح يهدم اركان الدولة ويؤسس لنظرية التأزم الوطنى .
اما بخصوص لماذا لا تقف هذه الاحزاب على رجليها ؟ فالحق والحق اقول ليس المانع مانع خير بل مانع شر يتفرهد بداخلها بضراوة ملحة ، فهذه الاحزاب بما تعانى من الاشكال الداخلى لا تملك الوقت الذى يجعلها تفكر فى الوقوف لتسير للامام ، هى مثل الطفل ( الكسيح ) تشتكى العامل النفسي قبل العامل العضوى الذى يمكن علاجه ، انها احزاب لا تقدر عبقرية الافراد ولا تحترم خياراتهم التى اختاروها بالانتساب اليها ، فالجهوية والقبلية صفة مميزة تتحكم فى رقاب العمل القيادى لهذه الاحزاب ، اضافة الى الديكتاتورية والارهاب التنظيمي الذى تمارسه ضد العضوية بطريقة فرعونية مؤسفة للغاية ، هذه العوامل مجتمعة تجعلها متباطئة فى عملية النمو السياسي وبالتالى لا تساعدها للوقوف على رجليها .
وبالنسبة لو انعدمت الساحة منها هل هناك بدائل اخرى ام على الديمقراطية السلام ؟ .. اعتقد ان غياب هذه الاحزاب يشكل اضافة حقيقة لابتعاث الديمقراطية ويجعلها كائناً يمشي بين الناس شكلاً ومضموناً على الاقل ستخلفها احزاب شبابية اكثر عزماً وتصميماً على بلوغ غاية الديمقراطية بالجهد الوطنى الخالص وبالتعاون الاستشارى مع احزاب الخبرة العالمية كالحزب الديمقراطى الامريكي وحزب كاديما الاسرائيلى والحزب الشيوعى الصينى . هذه الاحزاب العالمية لديها بصمة واضحة لترسيخ الديمقراطية فى بلادانها كما انها تنظيمات تمتلك الموهبة العلمية فى رسم الطرق نحو السلطة للاحزاب التى تريد الوصول للسلطة ، وللتصحيح هذه ليست عمالة أو تخابر مع العدو كما يفترض البعض ، انها عملية مشروعة ومبادرة قانونية سبق للمؤتمر الوطنى القيام بها مع الحزب الشيوعى الصينى ولازال للحظة على استعداد ان يخسر نصف السودان مقابل تطبيع العلاقة مع الاحزاب الامريكية ممثلة فى الحكومة التى يترأسها باراك اوباما ، واذا تم الاستجابة لطلب الحكومة السودانية وارتضت الدبلوماسية الامريكية التعاون معها ، تلقائياً يوثق المؤتمر الوطنى رابط العلاقة مع حزب كاديما الحاكم فى اسرئيل ، فالسياسة لا تخضع لمنطق الممانعة التى يخترعها الأخلاقيين ، واسرائيل ليست بالغول الفاحش الذى يشتمونه فى الاعلام ثم ( يبوسون جزمته ) فى الخفاء ، اسرائيل تقيم علاقات دبلوماسية علنية متطورة مع كلاً من دولة قطر ومصر والاردن وتونس ودولة فلسطين وجيبوتى ، وتقيم علاقات دبلوماسية مستترة مع نصف الدول العربية .
لهذا انقضاء اجل الاحزاب السودانية الراهنة يفتح الباب امام جيل جديد من الشباب المتفهم الذى يؤسس الاحزاب على منطق التجاوب مع الافكار العالمية البناءة التى تحقق الهدف من اشاعت الديمقراطية .

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 846

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1102793 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

09-11-2014 12:10 PM
الحزب الشيوعى الصينى رسخ الديمقراطية فى الصين ؟؟؟؟؟
ده كلام شنو ده ؟؟؟؟؟؟

[مدحت عروة]

#1102011 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-10-2014 03:57 PM
هل اسرائيل اله له مفاتيح الرزق والرحمة للعباد ؟ عيب ,,,,, عيب في هذا الكلام

[ابو محمد]

#1101983 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-10-2014 03:07 PM
إقتباس :

ومنذ 1/1/ 1955م يوم تاريخ استقلال السودان تكاثرت ظاهرة الاحزاب السياسية وامتلئت الساحة بالغث والسمين منها حتى بلغت فى حقبة المؤتمر الوطنى زهاء السبعين حزب جميعها لا تسوى فاعلية الحزب ا الواحد .

تصويب :
1/1/1956م تاريخ الإستقلال أتمنى أن يكون خطأ مطبعي.

[محمد]

سارة حسين مهدي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة