المقالات
السياسة
معبر (إشكيت)كارثة كبرى!!
معبر (إشكيت)كارثة كبرى!!
09-13-2014 01:47 AM

فرضت السلطات السودانية رسوما قدرها(1500)جنيها لأية سيارة تعدو صوب الحدود المصرية من خلال معبر (إشكيت..قسطل ) الذي تم إفتتاحه قريبا..بينما السلطات في شمال الوادي عزفت تماما عن فرض مثل هذه الرسوم للعابرين من سكانها عبر هذا(المعبر)ممايؤكد أن حكومتنا وكعادتها تريد أن تفتح أبوابا ونوافذ جديدة لإبتزاز المزيد من (الأموال) من جيوب الشعب السوداني وإنزال المزيد من الأعباء المادية على كاهل هذا الشعب وغرس أنيابها في جسمه المعلول والمنهوك أصلا من فرط (الرهق)الشديد في كل مناحي حياته الاجتماعية والاقنصادية!!
وبغض النظر عن هذه (الأتاوت)الجديدة التي لابد منها حسب مفهوم الدولة فإن المؤلم حقا هو أن هذا (المعبر) يقع في أقصى جنوب قرية (إشكيت) بدلا من وقوقعها في قرية (فرص) وهي الحدود الفاصلة بين دولتي السودان ومصر وتبتعد عن قرية (إشكيت)بحوالي (40)كيلومترات من الناحية الشمالية مما يعني أن الجارة الشقيقة إبتلعت في جوفها كل هذه المساحات الشاسعة من أرضنا التي تضم وعلى ضفتي النيل أكثر من (8)قرى متناثرة كانت وقبل أن تغمرها مياه السد العالي تعزف على أوتار النخيل الباسقة..والحقول الخضراء..والحدائق الغناءة ذات الأشجار المورقة مع شقشقة العصافير حينما تعود إلى أوكارها وقت المغيب!!
هذه(البوابة)التي تريد منها الدولة أن تكون رافدا من روافدها المالية هي في الحقيقة تعد(كارثة)كبرى على أهل المنطقة ذلك لأن هذه المنطقة وبعد إفتتاح هذا (المعبر)لاغرو أنها ستفيض بأمواج هادرة من البشر ذو السحنات والطبائع والصفات والسمات المختلفة خصوصا وإنها في غابر الأزمان شهدت مثل هذه التجارب المريرة بسبب هذا الهطل والتدفق البشري!!
كانت منطقة وادي حلفا قبل أربعة عقود مضت وحينما كانت تبدو مثل زهرة تفوح بأريجها الفواح تفد إليها أعداد من البشر خصوصا من الريف المصري فتستقبلها بأريحية بالغة فتبين لاحقا أن هناك من فرو إليها هروبا من يد العدالة ليحتموا بهذه المنطقة الحدودية الآمنة والتي كانت تصدح دائما بكرم الوفادة والمثل الرفيعه من سكانها حيث لم تتلوث هذه المنطقة عبر تاريخها المديد بأي نوع من أنواع الجرائم فاستغلها هؤلاء الهاربون للسكن فيها وأستقروا في ثراها وهم الذين أذهقوا في بلادهم أرواح بريئة ولأسباب واهية..فقد قتلوا الأنفس وهتكوا الأعراض وألقوا بها في الفلوات لتتغذى بها الوحوش الكاسرة مثل الضباع والذئاب..كما ألقوا بالبعض منها في لج مياه النهر لتكون طعاما لذيذا للتماسيح والأسماك.
لقد هربت تلك الفئة الضالة من بعض القرى والأرياف الواقعة في شمال الوادي ليسكنوا في منطقة وادي حلفا ذات الطبيعة الهادئة ويهنأوا برغد الحياه فيها والعيش الكريم وسط قوم أدركهم النائي والقاصي بنبل الخصال وكرم السجايا ونقايا الحنايا يحتفون بالقادمين إليهم ويحلقون حولهم مثل أسراب الحمام..وفي تلك البقعة المطرزة بجمال الطبيعية وسحرها الأخاذ حيث السمر الجميل في هدأة الليل قطنت تلك الجموع الشاردة من مرابعها وأتخذوا من ظلال النخيل مرافئ جميلة بعد أن سكنوا في تلك المنازل المهجورة منذ فيضانات النيل العارمة في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي.
كان الأعتقاد السائد في أذهان سكان المنطقة أن الغاية القصوى لأؤلئك المهاجرين من بلادهم تكمن وكما هي طبيعية البشر في كل زمان ومكان في البحث عن الرزق والمأوى بعد أن ضاقت بهم سبل الحياه في بلادهم لاسيما وإنهم يجيدون فلاحة الأرض ولهم فيها باع طويل..ومع توغل الزمن بانت تلك الأسباب التي دفعتهم في إمتطاء وعثاء السفر الطويل بأقدامهم في تلك الفلات من أجل الوصول لهذا المكان الآمن..ومع إدراكهم لهذه الدوافع المريرة الا أن سكان المنطقة نسجوا مع الوافدين إليهم خيوطا من الألفة والوشائج وتحولت تلك الأواصر لتأخذ منحا جديدا تتسم بالإنصهار التام فتوارت خلف هذا الأنسجام كل علامات التفرقة بل حلت في مكانها الثقة المفرطة..
هذه الثقة جعلت البوح بأسرار حياتهم السابقة في بلادهم أمرا مألوفا..فراحوا يتفوهون بالكثير من القصص المثيرة حول تلك الجرائم التي ترتجف لها الأبدان..وأفصحوا عن خفايا كانت مكنونة في الأعماق تفوح منها رائحة الجريمة النكراء والممعنة في النتانة..وكلها كانت تدور في حلقات القتل والنهب والسرقة وإنتهاك أعراض الحرائر..ولأن النفس الليئمة والمسكونة بالدنائة المفرطة من الصعب أن تنأى عن مثل هذه السلوكيات ولأن النفوس الظامئة والتواقة للرذيلة لايمكن علاجها فإن هؤلاء الوافدين ما لبسوا يعاودهم الحنين إلى سابق عهدهم رغم مكوثهم في منطقة تسود فيها الطهر والنقاء وبين قوم ترعرعوا على شيم التسامح مما دعا سكان المنطقة وأثناء التهجير القسري بعدم السماح لهم في إمتطاء صهوة قطار الهجرة والرحيل معهم الى الوطن الجديد فعاد جل هؤلاء الوافدين إلى مرافئهم القديمة!!
إن أبناء النوبة في أقصى الشمال وقبل قيام السد العالي وعلى الرغم من ضألة المسافة التي تفصل بينهم وبين المناطق الواقعة في الريف المصري لم يحدث أبدا أن أرتادوا إليها.. بل كان إرتيادهم دائما للمدن الكبيرة مثل القاهرة والأسكندرية طلبا للعلاج أو العمل..وفي الوقت الحالي فقد إنتفت كل الأسباب الداعية للولوج إلى جمهورية مصر العربية وبالتالي فإن هذا(المعبر)الذي يطل في قرية(إشكيت)لايمكن أن يكون له فائدة قصوى لأبناء المنطقة بل فإن كل الفوائد ستصب في صالح الشعب المصري خصوصا فإن هذا الشعب يتوق كثيرآ للأراضي السودانية ذات المساحات الزراعية الشاسعة التي تسيل لها اللعاب وكذلك في ظل الإكتظاظ السكاني الذي بدأت تعاني منه أرض الكنانة.

أحمد دهب
[email protected]
ج:00966501594307


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2043

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1104500 [فوجي]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2014 07:49 PM
هذا معبر إلتهاب الكبد الوبائي والبلهارسيا للسودان كذلك السلع المغشوشة خاصة الأدوية , كان الأسلم اغلاق كل الحدود مع مصر بأسلاك وليس فتح معابر.كم نكرههم أبناء الراقصات!!

[فوجي]

#1104343 [أبو جمال]
1.00/5 (1 صوت)

09-13-2014 03:19 PM
طمع المصريين و جشعهم في بلادنا لا حدود له خصوصا في كذبهم و ادعائهم ان السودان تابع لمصر و انهما دولة واحدة و لﻷسف حكومة السودان هي التي تساعدهم في تحقيق اطماعهم

[أبو جمال]

#1104264 [المشتهى السخينه]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2014 01:29 PM
السودان تحكمه عصابة اجراميه عميله وخائنه ممثلة فى الجبهة الاسلاميه . وهم على استعداد للتنازل حتى عن اعراضهم من اجل السلطة والمال ..

[المشتهى السخينه]

#1104160 [hassan]
5.00/5 (1 صوت)

09-13-2014 11:55 AM
المصريين يقلعو اؤاضيتا عينك يا تاجر

والحكومة الما بتخجل همها كلو كيف

تقلع المواطن المغلوب علي امره

وما بغيد ابدا يكونو باعو حلايب وغيرها

للمصريين وعشان كدة عاملين رايحين من

تصريحات المصريين

الللهم اجعل نهايتهم كنهاية فرعون

[hassan]

#1104146 [رياض]
2.50/5 (2 صوت)

09-13-2014 11:31 AM
كنا نكرر وباستمرار مازلنا ان هذا المعبر لا يخدم السودانيين إطلاقا وان هؤلاء التجاس كل هدفهم الوصول الي الاراضي السودانية الخصبة وحذرنا من مشروع ارقين الزراعي وان حدودهم هي جبل الصحابة وغدا سيقولون حدودهم صرص وليس فرص وهم يجيدون اللعب بالحروف كاجادتهم بهز الوسط والحلفاويين عليهم الحذر مأساة حلفا لا تتكرر مرة تأنيبه الأولي بالتهجير والتانية ستكون بتوطين هؤلاء الأوغاد ودرس الأمس ليس ببعيد فهل استفدتم من بطاقة التكامل من قبل ولاتاملوا في هذه الحكومة فهمها العتاوات لملا جيوب الحرامية وبكرة حيقولوا الإيرادات تورد للخزينة زورا لا لمدينة حلفا ولا المحافظة كما عملوا في التعدين الأهلي حذارا ثم حذارا يا أبناء حلفا الضحك عليكم وهذه الحكومة ليست لها وطنية والمعبر سيكون كمعبر رفح سيفتحون متي يريدون ويقفلون وقت الاستغناء فهؤلاء الحلب لا عهد ولا دين لهم

[رياض]

#1104075 [Hamdi]
5.00/5 (1 صوت)

09-13-2014 09:50 AM
أستاذ دهب ركز علي هذه النقطة وأجعلها مع كل الوطنيين محور تنوير في ظل التعتيم الذي يمارسه نظام الغفلة
( فإن المؤلم حقا هو أن هذا (المعبر) يقع في أقصى جنوب قرية (إشكيت) بدلا من وقوقعها في قرية (فرص) وهي الحدود الفاصلة بين دولتي السودان ومصر وتبتعد عن قرية (إشكيت)بحوالي (40)كيلومترات من الناحية الشمالية مما يعني أن الجارة الشقيقة إبتلعت في جوفها كل هذه المساحات الشاسعة من أرضنا التي تضم وعلى ضفتي النيل أكثر من (8)قرى متناثرة كانت وقبل أن تغمرها مياه السد العالي )
السؤال ما الفائدة التي يجنيها السودان من هذا المعبر ؟ فالذي يأتي الينا من الجارة عبارة عن أواني منزلية ومنتجات غذائية مشكوك في صلاحيتها.و
أفيقوا!!!!

[Hamdi]

#1104063 [زول نصيحة]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2014 09:30 AM
وهل البلد سائبة كل من اراد الاقامة يقيم بلارقيب ولاحسيب ، حل مشكلة المهاجرين تكمن فى فحص اوراقهم والتقصى عن حقائقهم والا فإن من الممكن ان يكون بين هؤلاء المهاجرين من جاء حقا للعيش والبحث عن الرزق

[زول نصيحة]

أحمد دهب
أحمد دهب

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة