المقالات
السياسة

09-13-2014 12:33 PM

د. فائز إبراهيم سوميت - الأمين العام لحزب المستقلي
4.
مسرح الحزب الواحد!! ؟
“One party theater show “

مسرح العبث واللامعقول ومسرح الرجل الواحد .. كلها فنون لمسميات إبداعية تعبر عن إمكانيات الممثلين للتحرك داخل خشبة المسرح .. ولكل فلسفتها ومدارسها الفنية المسرحية التى أنتجتها ولها كذلك إرتباطاتها الوجدانية والنفسية .. ولأن المسرح أسس اصلا ليعكس الطقوس والعادات والطوطميات التى تمارسها الشعوب ليصبح بذلك وجهها الإبداعى والثقافى الذى تعرف به .. والمسرح العبثى بناء على ذلك جاء نتيجة لظروف سياسية معينة أدت إلى ظهور هذا الإتجاه الفلسفى المسرحى والذى تبنى اللزمة المسرحية فيه على عدم الثقة فى الآخرين مما أدى إلى ظهور مذهب الفردية فى الأدب والمسرح العالميين .. أما اللامعقول فى المسرح برز من أن هناك جماعات لاشأن لها بالدراما ولا بمدارسها المتعددة إلا أنهم كانوا يشتركون فى مواقف بعينها نحو ورطة الإنسان فى الكون .. خاصة أولئك الذين أوجز القول فيهم البير كامى فى دراسته أسطورة سيزيفوس " 1942 " والذى شخص فيها مصير الإنسانية على أنه " إنعدام هدف فى وجود غير منسجم مع ما حوله " .. حيث أن جميع ما يشبه التركيب المنطقى والربط المعقول بين فكرة وفكرة فى النقاش مقبول على المستوى العقلى .. كثيرا ما تترك جانبا لتحل على المسرح لامعقولية التجربة وهذه لها مزاياها وقيودها معا .. حيث وجد أغلب الدراميين من أصحاب اللامعقول أنه من الصعب الحفاظ على أمسية كاملة فى المسرح بغير شئ من عدم التوفيق ..
ومسرح الرجل الواحد أو الموندراما وسمى بذلك لأنه قادم من الغرب وهو منتشر فى الوطن العربى إلا أنه إنتاجه العربى يعرض غالبا فى المسارح الأوروبية حسب بلد النشأة والقبول الجماهيرى لهذا النوع من المسرح وما أكثره سياسيا عندنا ..
إن السياسات التى إتبعتها حكومة المؤتمر الوطنى أو – حكومة الحزب الواحد – ومنذ إنفصال الجنوب عن شماله لايمكن أن يطلق عليها سوى سياسات الحزب الواحد – رغم توزيع المشاهد الدرامية السياسية على واقع الحياة السياسية العامة .. حيث أن الأخطر فى هذه المسرحيات الشعبية رغم قلة روادها إلباسها الثوب الجماعى عن طريق " الإيهام البصرى "
حتى تمر المسرحية وتتقبلها الجماهير كأنها هى رائعة Visual illusion
من روائع المسرح العالمى – تمر كذلك لأن الجمهور غالبا ما يكون واقع تحت تأثير مؤثرات أخرى قد تكون صوتية أو ضوئية .. الفصل ألأول من المسرحية بدأ برفع الستار عن عن إتفاقية السلام الشامل عام 2005 م , وما تبع ذلك من إحتدام درامى حتى وصل زروته بإنفصال الجنوب عام 2011 م – حيث أسدل الستار على هذا الفصل من مسرح الحزب الواحد .. بعد ذلك تم رفع الستارة عن الفصل الثانى والذى بدأ هادئ النبرة المسرحية مع موسيقى خافتة لزوم نعاس الجمهور , حيث بدأ الحوار مع الحركات المسلحة فى دارفور , وعلى حسب وهم المؤلف أن إسدال الستار على فصل يبعد ذهن المتلقى عن التعاطى مع الفصل السابق أو الذى يليه , كان فاصلا مملا ومكرور العبارة المسرحية , الجلوس مع المناوئين والترضيات كيفما أتفق ثم فتح المعابر لتمرير المعونات الإنسانية ووضع أسس التنمية السياسية والإجتماعية فى المناطق المتنازع عليها , ويشتد الإ حتدام الدرامى وتعلو النبرة المسرحية كأنما المناطق المتنازع عليها فى فينا وليست فى داخل السودان , مما يعطى إحساسا بأن الممثلين أذكى من مؤلف المسرحية , مع تفلتات هنا أو هناك داخل قصبة المسرح وهى طفيفة بحسابات دراما مسرح الرجل الواحد , صراع المعاليا والرزيقات والهجوم على هجليج وصراع المنطقتين , الشخصيات فى كل مشهد لم تتغير مع تغييرات طفيفة فى الديكور المسكوب على أوجههم كان الفصل تعوزه الشفافية الدرامية .. مما جعله أشبه بالرواية الزرقاء – لمحمود سعيد - .. ولم يخرج منه المشاهد بكثير من التفاؤل رغم تطمينات المخرج الديكورية والإضاءات الخافتة وتدفقات شلالات الموسيقى الهادئة من مكبرات الصوت ..
إسدال الستار مع هدؤ إقليمى ودولى .. حركة هلامية خارج قصبة المسرح مع جلبة وهمهمات بائسة المنشأ .. بعدها رفع الستار عن مسرح قاعة الصداقة فى 6 ابريل , وهنا إستعمل المخرج والمؤلف الإثنان معا الجمل التكتيكية فى الخداع حيث إستطاعا أن يستعمل الموسيقى لتخدير المتلقى حتى يتقبل أن 6 أبريل ليست إرادة شعب بل هى تاريخ عابر مثله مثل أى تاريخ يأتى ويمر , وهنا إستعمل المخرج كل أدوات التنكر والوجوه المستعارة حتى تمر الجملة المسرحية .. ولكن فيما يبدو أن المشاهد اصابه النعاس لتكرار المشاهد والفصول المسرحية وكاد أن ينصرف لولا حذاقة المخرج الذى دفع ببمثلين هواة إلى خشبة مسرح الحزب الواحد لأداء دورا بالغ التعقيد مع إنصراف وشرود ذهنى كاملين للمشاهدين داخل المسرح , حيث تتدفق الجمل المسرحية والعبارت الشكسبيرية وهم يتحاورون " 7 + 7 أم 4, 2 ,4 مع إعتماد المخرج على الممثل الذى يأتى من الخلف ليقول للمشاهدين مع إيحاءات مسرحية ملازمة أن الحوار هذا يأتى فى إطار " القروب شو " يعنى مسرح الجماعة وليس مسرح الحزب الواحد .. حقيقة إطلالة الممثل المندفع من الخلف والذى سجل عبارته تلك , أراحت البعض من المشاهدين بينما البعض فضل أكل التسالى وكثيرين آثروا النوم على أرصفة المسرح .. هذا النوع من المسرحيات تعرض فى مسرح قطاع عام من نوع أب ريال كتر الغيار ..
أما فى جانب المسرح المخصخص أو مسرح القروب شو جاء إعلان باريس مابين رفض مسرح الحزب الواحد ومباركة مسرح اللامعقول ومسرح العبث , نسبة لإدرار هذا النوع من المسارح للمال الكثير كما أنه مسرح صفوى لاترتاده إلا طليعة القوم وأصحاب الحيثيات السياسية والإجتماعية إن ووجدت أم لم توجد .. المؤلف هنا بالتأكيد لايمكن أن يستعمل تلك الأدوات التى لمسرح الحزب الواحد حتى لايتهم بالخروج عن النص وإطلاق عبارات لاتتناسب مع العرض وتؤذى الجمهور .. حيث إستطاع المخرج أن يغير المناخ العام لمسرح الحزب الواحد , فنقله برمته إلى أرضية مسرح خارجية منشأة مسرح الرجل الواحد " باريس " , حيث لتأوهات ونتؤات وتعرجات الجسد لغة يصعب على مؤلف مسرح الخصخصة أن يتقبلها ويهضمها لصياغة أخيرة ناجعة يخرج بها كما المهراجا الهندى على مشايعيه ليقول لهم هاؤكم أقرأوا ما بجعبتى , بجعبتك يا هندى هو فضل فيها جعبة حتى نتفرسها ونقرأها ..

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 400

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. فائز إبراهيم سوميت
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة