السامري
09-14-2014 09:32 AM

image

كان كائنا غريبا ، منذ مولده الذي لا ليته كان ، ظل يتخذ لون الفراش الذي ينام عليه كالحرباء . هذا الأمر الذي افزع أمه كثيرا وأوجست خيفة ، توالت المصائب والكوارث علي البلدة، غرق المركب الذي يقل القرويين الي البر الشرقي ،فجعت القرية في نفر غير قليل من أهلها ، كان من بين الضحايا والد الغلام ، حملته أمه الى الشيخ ود المبارك فقيه البلدة الذي ردد

. وهو يرمق الطفل في هلع " ان هذا الغلام ملعون ، يوم ولد ولد الشيطان معه
،أنه سيجلب التعاسة لكل اهل هذه البلاد".. .
عندما كبر هذا الغلام شاهده بعض الأطفال وهو يلعب مع الأفاعي والعقارب التي تعج بها المنطقة دون أن تؤذيه ... كيف تفعل ذلك ؟وهو لا يقل عنها إضراراً وأذية ،ماتت أمه عند بلوغه السادسة في ظروف غامضة ، أنهار علي رأسها عرق الخشب من سقف السقيفة التي كانت تنام تحتها ، هشم العرق الثقيل رأسها ، كان الغلام يلعب علي السقف آنذاك ، أزاح بنفسه العرق الثقيل فأنهار السقف الثقيل علي أمه النائمة ،ماتت الأم المسكينة وذهب سر موتها معها. .
أخذته جدته التعيسة بعد ذلك ليتعلم القرآن في خلوة الشيخ التوم عند الضفة الأخرى للنهر لم تمضى شهور على انتظام هذا الغلام في المسيد حتى توفى حاج التوم غرقاً في النيل..كان هناك سر وراء موته الغامض،لم يعرفه أهل البلدة..كان حاج التوم يتجول خلف زرائب البقر فوجد هذا الغلام واقرأنه يمارسون أفعال مشينة،غضب الرجل غضباً شديداً وزجرهم جميعاً واتى بهم صباحاً إلى الخلوة ونصبت لهم الفلقة التي جعلت أقدامهم الصغيرة تدمى وتوعدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور إن هم عادوا لعمل قوم لوط مرة أخرى..اتعظ الجميع ماعدا هذا الغلام الذي اضمر حقداً اسوداً مدمراً للشيخ وفى ذات مساء كان الشيخ يجلس عند حافة النهر ليتوضأ ،اقترب منه ظل صغير،التفت الرجل بعدم اكتراث ظناً منه أن الغلام حضر ليغسل لوحه من المداد في النهر..اندفع الغلام بغتة ودفع الرجل في النهر،غاب الشيخ تحت الماء ولم يعقب ..بعد ثلاثة أيام انتشل الرجال الجثة التي طفت على سطح الماء ولم يعرف احد تفسيرًا لنظرة الغضب الممزوج بالدهشة التي كانت ترتسم على وجه المغدور ولم تفلح المياه فى طمس معالمها..رحل حاج التوم ومضى سره معه..
*****
مضت السنين تباعا،كان لهذا الغلام الفذ شان آخر فى مدارس التعليم النظامي،لم يكن يبزه شاناً إلا محمود،كان يفوقه فى التحصيل العلمي وحب المعلمين له،لم يرض ذلك الغلام الشرير،عندما أرخى الليل سدوله احضر الغلام عقرب جبلي اسود ودسه فى مكتب الطالب النجيب واختبأت العقرب بين الكتب،في الصباح لدغت العقرب محمود،التلميذ الذكي ولم تسعفه الأدوية البلدية ولا مجهودات بصير القرية ومات مأسوفا على شبابه الغض وحكمته المتجلية،احرق موته الفاجع فؤاد أبيه المسكين وابيضت عيناه حزنا عليه ومات الأب لاحقاً اسفا ًعلى ولده الضحية،رحل محمود ولم يجلو احد سر موته الغريب...
*****

ظل الغلام يشق طريقه فى الحياة بهذا الأسلوب المتفرد..فى المدارس وجد هناك أقران أقوياء لا يمكن قهرهم بالقوة،اخذ الغلام يتفنن بكل ألاعيبه البهلوانية فى التعايش مع هؤلاء،كان ينسج الفتن والدسائس بينهم.
مضت السنين تباعا،تجاوز الغلام المرحلة الثانوية وغدا شابا حصيفا لبقا يجيد صنعة الكلام وتمكن من الالتحاق بالجامعة الوحيدة فى البلاد،فى الجامعة ظهرت معادلات جديدة،الحب والزواج،كان له صديق واحد..عباس،أحب عباس ابنة رجل عظيم في أم درمان،ظلت الفتاة تبادله حب بحب ،اخذ عباس صديقه الغريب الى منزل فتاته الفخم عدة مرات وعرفه بأهلها وليته لم يفعل ذلك!!..كان الرجل يدبر امرأ،سعى فى بذر بذور الفتنة بين صديقه ووالد الفتاة وبمعسول الكلام وسعة الحيلة تمكن من الظفر بالفتاة وخطبها لنفسه رغم انه شق طريقه إلى هذه الاسرة العريقة عن طريق صديقه المكلوم عباس،الذي توارى بعيدا يحسوا جراح قلبه النازف ويبكى أيام الخل الوفي الذي غدا من المستحيلات..
*****
مضت السنين وبدا نجم الرجل يسطع في الأوساط السياسية وأصبح يشار إليه بالبنان،تبؤ الكثير من المناصب الحساسة الواحد تلو الأخر على الرغم من تعاقب الحكومات على البلاد وتغير أشكالها وألوانها،فهو كالحرباء تماما يتلون كيفما يشاء ويعزى ذلك لأنه يعرف من أين تؤكل الكتف ويؤمن بان السياسة لعبة قذرة يجب التلوث بها دائما.بدأت دائرة الأضرار التى يسببها هذا الرجل الفريد تتسع وتتسع حتى شملت كل بلاد الله كلها وصدقت نبؤة الشيخ ود المبارك الذى قال:"إن هذا الغلام ملعون سيجلب التعاسة لكل أهل البلد وعندما ولد ولد الشيطان معه".....

من مجموعة شفرة ابن عربي صدرت في اليمن -مركز عبادي للدراسات والنشر 2010


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 747

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1105363 [الغريب]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2014 04:37 PM
كل هذه الأوصاف تنطبق على التراااااااااااااااااااااااااااااااابي

[الغريب]

#1105016 [صالح عام]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2014 10:58 AM
هذا الغلام واحد من اثنين يا حسن الترابى او على عثمان

[صالح عام]

عادل الامين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة