المقالات
السياسة
فراشات القاش... قصة قصيرة
فراشات القاش... قصة قصيرة
09-14-2014 06:49 PM

عندما يشتد به الانتصاب وتطفح عروق عضوه بالفوران يصِّل في أذنيه صوت. لم يكن يعرف تلك الصلصلة، أهي أغنية؟هل هو الآذان؟ أم صراخ الشياطين في أذنيه؟ أم نداء الجنيّات من بنات أبليس له من أجل جنس لا حدود لنشوته؟ لم يكن يعرف. مازال يتذكر أيام مراهقته وكيف كان يكره صوته وذلك الإجشاش المنكر عندما يتكلم، لم يحس بالإنتماء لذلك الصوت ولقد أنكره كثيراً و أحسّ أنه صوت ينتمي لغريب لا يعرفه. في أيام مراهقته كره أيضاً إستطالة أطرافه و إستقواء عظامه ومانتج عنهما من فقدانه لإحساسه بالإتساق و التناسب في عموم جسده. تذكر اللحظة التي قذَف فيها لأول مرة، لم يكن لذلك اليوم من خصوصية فلقد دخل الحَمّام في وقت من العصر،خلع ثيابه، وقف أسفل الدش، بحث عن الصابونة،وجدها، فتح صنبور الماء، رشّ الدش عليه ماءً حارق الحرارة فسحب جسده من أسفل الدش، في لحظة الفراغ تلك مسّ عضوه فانتصب و فارت عروق عضوه بالدماء الدافئة، مسده بيده اليسري، ضيّق الحلقة التي يصنعها تقوس السبابة علي إبهام يده الأسري ، كان إنزلاق مقدمة عضوه في تلك الحلقة التي تشبه فرْجاً أسطوريا لفتاة إحلام تجيئه في الحمام ؛ كان الانزلاق مثيراً و للمفاجئة إنقذفت من عضوه نشوات هزّت بمطارق اللذة عضلات جسده حتي تلك التي أعلي حاجبيه، أحس بإنقذاف المَنِى واردٌ من بواطن ركبتيه،تعرّق جسده. في تلك الأثناء برد ماء الدش و مازال عضوه متحفزأً ومشتد الانتصاب. تذكر كيف جاءت إلي ذهنه عندها كلمات مُدَرِسي التربية الاسلامية عن سن التكليف وبلوع الصبي سن الحُلْم و الصيام! و كان يعرف أنه قد ضُرِب من أجل الصلاة في سن السابعة ، ضرَبَه أبوه و إخوته من أجل الصلاة فصارت له مهرباً من التأنيب و العقاب المنذور للسماء عبر جسده. تذكر أيام الجوع و العطش في نهارات رمضان و كيف يختلس شربات الماء و قضمات الرغيف و مابات في الثلاجة من طعام إفطار صَوْم الأمس و هو بعدُ صغير يتدرب علي الصوم و يتناول الماء و الطعام خلسة. تذكر شقاوات اقرانه في امتحانه و اختبار صومه بقياس درجة لزوجة و جفاف بصاقه. غادر الحمام متأخراً قليلاً و لاحظ نظرة إستغراب في عيني أخته التي كانت تنكس فناء الدار مغالبة الغبار بغطاء علي رأسها أضاف لعمرها سنوات جديدة. غادر البيت ليلتقي برفاقه في الشارع و يحكي لهم عن إنقذاف المَنِى من عضوه. عندما أتمّ حكايته عرف منهم جميعا أنهم قد مرّوا بتلك التجربة من قبله و لم يكن عنده من طريقة لإثبات أو نفي صدقيتهم في ذلك فسكت. أحسّ بحرجٍ زائد و مضاف لإحساسه بالضيق من جسده و من صوته الأجش. بذلك علي ما يبدو اصبح استمناؤه عادة سرّية.
اسمه صابر، تخرج في الجامعة مهندساً، ليست له حبيبة أو زوجة و لا حتي وظيفة، لا يتوفر عنده المال للعربدة و معاشرة بائعات الهوي فوالده بالكاد يوفر لقمة العيش لأختيه و أمه و لقد انهمك أخواه الكبيران في تلبية حاجات اسرتيهما بالحد الأدني من الإيفاء. ازدادت تلك الصلصلة في أذنى صابر مع استقرار حالة عدم العمل، انعدام المال، إنسداد الأفق و غياب النساء من حياته. في هذه الأيام تحولت تلك الصَلْصَلة في أذنيه إلي آذان واضح بتكبيره، تهليله ، صلاته علي النبي (ص) و النداء للفلاح. استحي منه الإنتصاب فأذدجر و نامت الشهوة في عروقه و تخدرت. تدروشت رغباته و يمّمت نحو المسيد المجاور. امتنعت نزعته الدينية عن المساجد التي يؤمها الكذّابون من سكان الناحية في زمن العسكر اللصوص من أصحاب اللِحَى أثرياء سحت أموال التجنيب و الترغيب. ترهبن و اقتصد في تلبية حاجات جسده من طعام و شراب، نَحُلَ جسمه و خفّ وزنه بذلك اصبح كل من يلقاه من الناس لا يتذكر إلا الشيخ النحلان او الشيخ الطائر. تهندس التصوف في فكره و تهذب و جللته المعارف اللَدُنِية الباذخة و لم تكن عنده نشوة أكبر من تلك التي تنتابه و هو يسبح في عوالم ابن عرَبي و الحلّاج و ابن الفارض و ابراهيم ابن أدهم.
في هذا المساء الذي أمضي نهاره صائماً و أفطر علي تمرة و احدة و شربة ماء ثم دسّ في فمه قَرَضِة يمُزُّها مزّاً و كانت القَرَضةُ تخبيءُ جلال طعم الايسكريم و فخامة طعم كبدة الأبل بعد شَرْبَة عَرَقِي نظيف و رائق كعطر في مرارتها الشافية الزاجرة للجوع و شياطينه. غفا صابر غفوة العارفين فرأي نفسه في أعلي الفراديس يمسد الولدانُ المخلدون قدماه بزيوت معطرة و شافية و في انتصابه تنغرس لدونة و عذوبة فرْج حورية حوراء، سمرتها رائقة، نهداها نافران حول الحلمة من أي نهد هالة في استدارة القمر و كرمشته، عيناها كطرْفَي ظبي البان ، ثغرها الذي لا ينفك يقبله ينْزّم كوردة فارطة الحسن، خدّاها أسيلان، ملمس جسدها كلمس الحرير، يتضوع عطر الصندل و المسك من إبطيها و من شعرها ينطلق أريج الضريرة و الخُمْرَة ،شعرها قصير كشعر بنات الشايقية و كان في مجمل ملامحها جلالُ نهر النيل و عظمته، كانت حورية من بنات الوطن. تفجرت لذته انهاراً فائضة. صحي صابر من غفوته تلك مبتلاً و مشدود الانتصاب ما زال. ما أدهشه فعلا هو مكوث الحورية في حضنه في الصحو. قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقالت:" لا شيطان هنا للتتعوذ منه ثم قالت لقد أرسلت إليك من خلف سماوات بعيدة و جنان عالية السمو، أنا لك و سأكون حسناء حياتك و رفقيتك في الفراديس العُلا بعد الأنتقال للتنضم للملأ الأعلي." انفرجت أساريره بالفرح العميم. كفرحةِ المكروب بإنفراج الكرْب. كان ساعتها في خلوة رثّة ابتناها لنفسه جوار جبل مُكرَام . وفدت عليهما فراشات القاش تحملها مقاطع اسحق الحَلَنقِي فائقة العذوبة و أنغام زيدان ابراهيم هادئة الجمال. تطوف الفراشات طوافاً حول ضريح السيد الحسن، بعد كل سبعة أشواط من الطواف يخرج مع فراشات القاش السيد الحسن بجلال جلابيته البيضاء و قفطانه الأخضر و عمامته حسنة الاستدارة ناصعة البياض. أشارت الحورية بيدها لكومة حصي فصارت بيتاً أجمل من قصور الجِن في حكايات حسن البصري. ضمّهما البيت المسحور ذاك و فيه انختمت تفاصيل سياحته المتصوفة و كان يبت ليلته من كل يوم عند ربه فيطعمه و يسقيه. لا يزورهما من البشر إلا السيد الحسن أب جلابية و يؤانسهما بحسن الحديث و لطافة الفكر و سمو الأرواح حتي ينامان و يصحوان فلا يجدانه و قد أنار البدر الدائم الإكتمال بيتهما بالحب و الضياء و انتشر بينهما الانتشاء كنسيم ثابت اللطافة. لم يقطع جمال رفقتهما و الممدود من زقهما إلا انتقاله لجوار الرب ماجداً في مجلسه جوار الملأ الأعلي تنير روحه كل يوم مشاهدة الله.


طه جعفر الخليفة
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 843

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1107004 [اوهاج]
0.00/5 (0 صوت)

09-16-2014 01:35 PM
دعنا نقول انك تمتلك ذخيرة لغوية جيدة وبما اننا لانمتلك اسلحة النقد الادبى فاسمح لنا ان نبدى بعض الملاحظات الزج باسم السيد الحسن لم يكن لائقا خاصة بعد السرد الطويل والممل عن ممارسة العادة السرية وان كنت لاتدرى بان للسيد الحسن مكانة خاصة وسامية عند اهل كسلا قاطبة السيدالحسن كان محل اعزاز وتقدير اهل كسلا من كل الوان الطيف الكسلاوى وثم ان فراش القاش هى من ابداعات عبد الوهاب هلاوى الذى كان يسكن المرغنية اكثر قربا للقاش اما الحنلقى فغنى فيما غنى لعصافير الخريف والطير الخدارى وكان من سكان الختمية واخيرا حتى لانكون من الغافلين فلا يكفى ما تتمتلكه من ذخيرة لغوية

[اوهاج]

#1106287 [احمد]
1.00/5 (1 صوت)

09-15-2014 05:14 PM
اسطورة تملؤها الجراءة بدفء الخيال الواقعي الخارج عن إطرار المألوف و هنا يظهر كاتباً تتغمصه قوة الرواية بكل ما تحتوي حروفها من لون و صوت متجسدة في مدادٍ يفضح سر الأمانة و الوجود في الإنسان و يضيف معناًأن التصوف ليس مدرسة لها بعدها في عالم المتافيزيا فقط كما يزعم بل هي حالة ذهنية تكتسب بالزهد عند إختراق عوالم "المعارف اللدنية " لكل المجتهدين في سبيل الحياة و ضروبها بما في ذلك صابر المسكين و الذي إستطاع أن يخرج حورية من جنة خياله عند ممارسة العادة السرية إلى إمراة ترتمي في حضنة حقيقية و خياله يباركها السيد الحسن له روحاً و قرين.
آلا رحمه الله الأستاذالطيب صالح و هنيئاً لصابر الفردوس الأعلى.

[احمد]

#1106247 [روز]
1.00/5 (1 صوت)

09-15-2014 04:25 PM
خيال رائع ولكن بنات الشايقية شعرهن طويل يكدن يجلسن عليه وانت اكثر واحد يعرف

[روز]

#1105654 [احمد صديق]
1.00/5 (1 صوت)

09-15-2014 01:40 AM
صابر البستحمي بالدش ده ...!! ما يفترض يكون درويش .. ينتمي الي حسن ابو جلابيه (المختوت لشديده وقويه) انت لو عرفته الشديده وقويه دي شنو
ما كنته قلته بستحم بالدش ...بالمناسبه مافي دش في القرية وحتي لو في دش ما بجيب مويه...الحمام هناك بالطشت يامعلم انتبه....بعدين القصة القصيرة لا اعتقد بانها تبدأ في عقل الكاتب ثم يستدرجها في اوراقه...القصة القصيرة غاية في التعقيد الذي ينفلت الي منتهي البساطه والوضوح واكتمال المعني الذي يقصده الكاتب...وانت كاتب رائع ولكن في هذه الناحية تمهل...بعدين لاحظ لي تعبير "بت ابليس"...طبعا مافي لدينا تعبير "ود ابليس"...........علي كل حال والاحوال طائر يتنقل في سحابات اللغة والاشجار ويظل يحمل الينا ..جسد قد لفظته مياه بحر مالح لا يستطاق!!؟

[احمد صديق]

ردود على احمد صديق
Canada [طه جعفر الخليفة] 09-16-2014 06:31 AM
صابر البستحمي بالدش ده ...!! ما يفترض يكون درويش .. ينتمي الي حسن ابو جلابيه (المختوت لشديده وقويه) انت لو عرفته الشديده وقويه دي شنو
ما كنته قلته بستحم بالدش ...بالمناسبه مافي دش في القرية وحتي لو في دش ما بجيب مويه...الحمام هناك بالطشت يامعلم انتبه....بعدين القصة القصيرة لا اعتقد بانها تبدأ في عقل الكاتب ثم يستدرجها في اوراقه...القصة القصيرة غاية في التعقيد الذي ينفلت الي منتهي البساطه والوضوح واكتمال المعني الذي يقصده الكاتب...وانت كاتب رائع ولكن في هذه الناحية تمهل...بعدين لاحظ لي تعبير "بت ابليس"...طبعا مافي لدينا تعبير "ود ابليس"...........علي كل حال والاحوال طائر يتنقل في سحابات اللغة والاشجار ويظل يحمل الينا ..جسد قد لفظته مياه بحر مالح لا يستطاق!!؟
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

انا لااتكلم عن قرية او مدينة انا اتكلم عن مكان فسيح اسمه السودان
احد معالمه جبل مكرام و اتكلم عن انسان اسمه صابر من الصبر علي النوازل الثقافية و السياسية و الاقتصادية
انا اتكلم عنك
يا احمد صديق و انت عني غافل

طه جعفر
كاتب النص
و الشكر لمن زار النص قارئا و معلقاً بالخير


طه جعفر الخليفة
طه جعفر الخليفة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة