المقالات
السياسة
سرقة التاريخ.. (بعضٌ سطرٍ)..!
سرقة التاريخ.. (بعضٌ سطرٍ)..!
09-16-2014 11:50 AM


* بين نظرائه لن تجد من هو أسمى مقاماً إلاّ نادراً.. وبعض الثوار الذين ارتبطوا بالزمن الاستعماري الذي عاش فيه رغم علو شهرتهم، ستلمح بينهم من عطّنه الهوس أو الشذوذ في منحى معيّن.. وبينهم أيضاً من أصابته بطرة جعلته أشبه بالمقدس الذي لا يقربه باطل، وكذا الذي منحه الرعاع صفة المخلّص الديني بينما الدين ضيعة يلهو فيها.. لكنه (عمر المختار) وحده كان محل إجماع في التاريخ منذ بواكير ثورته في ليبيا، وحتى لحظة التفاف الحبل الطلياني حول عنقه في مثل هذا اليوم 16 سبتمبر من العام 1931م.
* قال شوقي في رثائه:
إفريقيا مهدُ الأسودِ ولَحدُها
ضجَّت عليكَ أَراجلاً ونِساءَ
والمسلِمونَ عَلى اختلافِ ديارِهِم
لا يَملُكونَ مع المُصابِ عَزاءَ
والجاهلِيَّةُ مِن وَراءِ قبورِهِم
يَبكونَ زيدَ الخَيلِ والفَلحاءَ
في ذمَّةِ اللَهِ الكريمِ وحفظِهِ
جسدٌ بِبُرقَةَ وُسِّدَ الصَحراءَ
ــ علام نسترد سيرته ولدينا من الأبطال ــ قديماً وحديثاً ــ من سدوا قرص الشمس بظهورهم وجلالهم؟!
* هذا سؤال أكبر من حجم "زاوية"..! فثمة رافدين في التاريخ لتجار (السياسة ــ الدين) وأعني (الحاضرين!) هنا أو هناك.. فإما أنهم يستلهمون أسوأ ما في التاريخ فيكررون تجربتهم على حافره في (الطغيان) وأساليبه، وإما أنهم يستلهمون إشراقاته ـــ على نحو مخادع ـــ ليظلموا بها الحاضر..! أو كما فعل إخوان (ليبيا الجديدة) في العام 2011م حينما رفعوا شعارات رجل (ليس منهم!) وهو عمر المختار الذي كرمه التاريخ حياً وميتاً، هذا الأصيل في دينه وجهاده؛ بل كان في صفاء الحليب مع مبادئه حينما اختار وعورة الكفاح الحق؛ وتحقق له ما أراد بأن صار عمره أطول من عمر شانقيه (أو كما قال)..! لقد جاء (المتأسلمون) في ما عرف بثورة 17 فبراير 2011 بخلفيات مثل: (نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت) كأشهر ما قاله الثائر الغائب الحاضر.. اتخذوا صور البطل وإرثه (تقية) ووسيلة (للغاية) التي سبقهم فيها إخوانهم الفاشلون في كل بلاد.. وما وطئوا ثرى الحكم في بلاد إلاّ وأصيبت في مقتل لأخلاقها وثمارها وحل بها طاعون الفساد و(متحرِّك) الموبقات الأخرى..!
* ومن بدع هذه (الجماعات) التي تتدرع بفراء الدين وإرث المجاهدين أمثال المختار؛ أنها لا تتورع أمام التاريخ حين تبهته بالشعارات، وتصد عن أنفسها العار بحمية (التشبُّه الكاذب) كقناع لكل ابن آوى، وهو قناع سريع الاهتراء؛ كما رأينا.. وما (ثُعالة) ليبيا وإخوانهم ـــ بيضاً وسُمراً ـــ إلاّ نماذج..!
* ومن بهيّات الأقدار أن المختار على (خلوده) يحظى بفيلم ضخم ظل يعرض منذ بداية الثمانينيات؛ ولا تملُّ ذاكرتك مهما طال التفرس لحركة الأبطال.. وكأن (نية المختار السليمة!) حاضرة في الفيلم التاريخي لمخرجه الكبير الشهيد (مصطفى العقاد).. والأعجب أن الابن الوحيد للبطل عمر مختار ــــ وهو عائش الآن ـــ لم يجد في هذا الفيلم سوى (أعجابه) وفخره.. فواقعية السيناريو وبراعة الممثلين سدت أية ثغرة.. لم ير الابن نقيصة في الإبداع، إلاّ ملاحظة صغيرة، وهي أن (دقن) أبيه كانت أقصر قليلاً من (دقن) بطل الفيلم انطوني كوين..!
* والآن مشهد (الدقون الطويلة) يقودنا لدراما أخرى..!!
أعوذ بالله
ــــــــــــــــــــ
الأخبار
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2257

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1107658 [مواطنييين]
2.00/5 (1 صوت)

09-17-2014 10:34 AM
كتاباتك روائع تستحق الترجمه لعدة لغات.

[مواطنييين]

#1107388 [اب شلاضيم]
5.00/5 (1 صوت)

09-16-2014 10:42 PM
والله يا شبونة افتكرتك حتخرج من علبك وتتحدث عن اكبر سرقة تاريخ في الوجود .. سرقة المصريين للتاريخ السوداني .... لكن ....خيبت ظننا .

[اب شلاضيم]

#1107305 [هميم]
1.00/5 (1 صوت)

09-16-2014 07:29 PM
تجربة البشير وزمرته تؤكد لنا أن الطبل الفارغ أعلى صوتاً.. كان البشير يجعجع ويقول "نحن اخترنا المواجهة" فركع أمام مهندسي الجنائية الدولية كما لم يركع رئيس من قبله وربما ومن بعده.. كان الكيزان يقولون "أمريكا روسيا قد دنا عذابها" فاشترت أمريكا برلمان البشير حتى ليتردد هذا البرلمان الدلدول العميل في مجرد دراسة معاملة أمريكا بالمثل عندما تطلب أمريكا من أية دولة يزورها البشير إلقاء القبض عليه وعندما تستمر امريكا في محاصرة السودان (وإن ظاهرياً) اقتصادياًوخلاف ذلك، لا بل أن النظام الحاكم الخاضع تماماً لأمريكا يصر على التعامل بالدولار وفتح أكبر مركز تجسس في أفريقيا بمسمى السفارة الامريكية ويوافق على حصار اقتصادي يستثنى الصمغ العربي من الحصار ولو كانت بمسئول من نظام البشير ذرة من نخوة أو رجولة أو عدم عمالة لأمريكا لأصر على منع الصمغ العربي المستثنى من العقوبات الأقتصادي من الوصول إلى أمريكا فيرتفع سعره وهو مكون رئيسي في الدواء والمشربات الغازية ولجاء الأمريكان زحفاً ليتوسلوا إلى السودان أن يرفعوا العقوبات مقابل استمرار صادرات الصمغ العربي. البرلمان الآن والبشير رهينة للبنك الدولي الذي يمثل الوجه الاقتصادي الكالح لأمريكا، لا بل هو أمريكا نفسها، فنجوع نحن ونعاني حتى ينجح الكيزان في أن يثبتوا لأمريكا مدى إخلاصهم وولائهم لها من خليل التزامهم بسياسات البنك الدولي القاتلة للشعوب

[هميم]

#1107151 [بنت الناظر]
3.00/5 (1 صوت)

09-16-2014 04:07 PM
الفرق يا عزيزى بين عمر المختار وبين تجار الدين كالفرق بين الثريا والأرض أين هؤلاء من هذا الرجل الذى قال إنه يفضل الموت جوعا وعطشا ولا يلقى بنفسه ومن معه فى أحضان الطليان ..ذلك الرجل الذى لقى الموت بثياب ممزقة وقلب مليىء بالإيمان عاضاعلى مبادئه بالنواجز ..قال زائره فى السجن حينما سئل عن ملابسه..

عليه ثيابٌ لو تُقاس جميعها .... بفلسٍ لكان الفلسُ منهن اكثرا
وفيهنَّ نفسٌ لو تُقاس ببعضها.... نفوس الورى كانت أجلُّ وأكبرا

حينما تم القبض عليه قبض وهو بذات الملابس فلم يتخفى عمر المختار تحت عباءة نسائية وبرقع حتى يتمكن من الهرب بل وقف للموت بكل شجاعة..
ديل لو جماعتنا ماكان بعيد يشوفوا ليهم فركة ولا قرقاب يتخفوا بيهم ..

اللهم أجعل قبر عمر المختار روضة من رياض الجنة ...وخذ المتأسلمين أخذ عزيز مقتدر فإنهم لا يعجزوك اللهم شتت شملهم.. زلزل أركانهم وهدم بنيانهم يارب العالمين..

[بنت الناظر]

#1106891 [نزار عوض]
4.00/5 (3 صوت)

09-16-2014 12:06 PM
(نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت)

اليس هنالك تشابه فيما قاله ابراهيم الشيخ (نحن لانعتزر للطغاة نموت داخل سجونهم سودانين او نخرج منها سودانين)

[نزار عوض]

عثمان شبونة
 عثمان شبونة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة