المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
ليس تشاؤماً .. ولكنه سلاحٌ لقتلِ الأسى ..!
ليس تشاؤماً .. ولكنه سلاحٌ لقتلِ الأسى ..!
09-16-2014 04:57 PM

image
منزل الأزهري مغطى بالسواد ومنكس العلم يوم إنفصال الجنوب


مواقع التواصل الإجتماعي ومنها الصحف الإلكترونية والراكوبة تُمثل إحدى إشراقات صفها الأول إن لم تكن أوسعها إنتشاراً هي أزاميل إستطاعت أن تفتّح فجوات في مسامع ومكامن الوعي السياسي والإجتماعي المتأصل في السودان ولكنه سُد بصخور التغييب والتجهيل وأنكفأ ردحاً من الزمن يبحث عن ثغرة يتسلل منها الضوء الى عقله المحبوس في عتمة إهماله لاسيما لدى فئة الشباب التي نشأت في حقبتي مايو و الإنقاذ تجاوزاً لفترات الديمقراطيات قصيرة التيلة التي لم يكتسي من نسيجها العقل الجمعي لتلك الفئة طاقية حماية الرأس من إختراقات مسامير الذين لم يتعودوا منح الشعوب مساحات للتنفس في هواء الحريات الطلق فتقاسمتهم زمر الإرهاب الفكري والعنف الممنهج أوالضياع لمن لا يستجيب!
الآن نحن نكتب ومن قبيل أضعف الإيمان فنعد ما إستطعنا من رباط الكلمة وخيول الأقلام ودروع الحقائق في حربنا على جيوش التسلط بالذرائع الدينية و الإقصاء السياسي والتمكين الذي قتل في خصوبة أرضنا ما بذره الأسلاف عسى أن نأكل من ثماره المتنوعة في موائد التنمية و التعليم والخدمات والحس الوطني والحفاظ على ما أوصونا بالحفاظ عليه من تراب وتماسك قومي !
ولكن بعد كل هذا النكوص الى سبة التجويع التي لاكرامة للبشرفي ظلها !
ياترى كم سيعيش من فئاتنا العمرية ليشهد ما قد يُغرس من جديد في هذه الأرض المعطاءة وترويه مياه العزيمة ويتسمد بتعاضد الإحن لا بتتشتتها بعيداً عن حوضه !
لسنا متشائمين من شروق الغد الذي قد نترك خيرات شموسه للأبناء من بعدنا ، فمثلما زرع الأباء فأكلنا . نزرع لمن بعدنا ونوصيهم بأن يأكلوا متساويين على المائدة ولكن مما يليهم وبأسم الله بدءاً و ناظرين للوطن ،ولن نتقاعس عن رعاية حرثنا مهما ضربت كتل الحجارة التي ترقد في باطن الأرض القريب سنان محاريثنا التي تعثرت كثيراً بايدِ التثبيط في كل مرة نحاول أن نعزق فيها على سرابات التوكل شيئاً من خطوط الأمل في حصادٍ أوفر، فيأتي غراب الخراب و يبتلع بذورنا وهي ما زالت ترفع رأسها عن سطح التربة بالكاد!
فيا شباب اليوم ..إقرئوا مني كتاباً يقتديه الجيلُ في الدنيا جواباً !
ما حك جلدكم لبناء وطن أجمل إلا ظفركم النابت على أكف الرفض لكل ماهو محبط و يحطم من اجنحتكم وهي بعد في طور التحليق الى فضاءات الطموح الخاص في بناء الذات بالعلم والتحصيل ومن ثم بناء الأوطان بالعمل والإيمان الصادق بها لا ركلها بعيداً عن أولويات الإهتمام الواجب!
وإلا ستقبعون مثلنا تنشدون ..أغاني التراث التي لا زالت تدور في فلك .. كان أجدادنا القدماء وكانوا ! مثلما توحلت اقدامنا نحن في طين أنانية من سبقونا بجيلين أو أكثر ..فبتنا نتغني ايها الناس نحن من نفرٍ عمروا الأرض حيث ما قطنوا ..!
وها نحن نعمّر للآخرين من غير منٍ أو أذىً ..ولو أننا وجدنا الفرصة لبذل ذلك الجهد في اوطاننا لما حبسنا العبرات خلف مآقى الحسرة ونحن ننظر من على البعد من وراء غلالات الدمع الى ذلك الصرح الحبيب وطوباته تتوزع على مساحاته الباكية التي تقاسمتها نيات السوء المبيت !
ليس ذلك تشاؤماً مما نحن فيه كأجيال قد تذهب ريحها مهما طالت بها الإقامة على مرجيحة الفانية كالغربة بالضبط وسنمضي في خطى الدهر !
ولكننا مثلما نشيح عن سوءات الماضي ونستشف من حسناته الكثير، فإننا نظل نبتسم ونحن نقبض على جراحات حاضرنا النازفة بلفافات الصبر المريرة الدواء طالما أن الأمال المعقودة في أجيال اليوم الناشئة تظل بوابات واسعة الى رحابات ذلك الغد المنشود،ونثق أنها قادرة على قتل غول الأسى بشحذ الهمم على قناعات سندان نحنُ وليس بهرس ماتبقى من سور الوطن بمطرقة الأنا الذي كان واسعا وقد تجعلوا منه أكثر رحابة مع تطايب النفوس ليسع الجميع من جديد.
ولكم في حاضرنا دروساً لا تُنسى !

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1211

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1107656 [سيف الدين خواجة]
5.00/5 (1 صوت)

09-17-2014 10:34 AM
شكرا اخي برقاوي علي هذا التداعي الانيق والذي عبر عن اجيالنا اصدق تعبير اطال عمرك واعمارنا لنري امنياتك نبتا علي الارضلوطن يسع الجميع

[سيف الدين خواجة]

#1107408 [مرسال الشوق]
4.00/5 (1 صوت)

09-17-2014 12:05 AM
لك التحية يا استاذ

كثيرا ما أتساءل عن الدور الذي يمكن ان يقدمه كبار السن لتغيير واقع السودان الكئيب و المخزي , و كبار السن الذين اعنيهم هم الذين ليس لهم التزامات كبيرة تجاه اسرهم و لهم ابناء شقوا طريقهم في الحياة و ما زالوا يتمتعون بصحة جيدة , أليس حري بهم ان يتقدموا الصفوف و يقودوا الشباب للتغيير بمعنى ان يكونوا قدوة للشباب .

و انا على قناعة بأن هؤلاء الكبار يجيدون التنظيم ولديهم جرأة أكبر على المواجهة و يعرفون معنى الحرية و يعرفون كيف كان السودان قبل مجيء الإنقاذ و اخيرا انه ليس لديهم ما يخسروه ..

دمت بخير

[مرسال الشوق]

#1107235 [ملتوف يزيل الكيزان]
3.82/5 (6 صوت)

09-16-2014 05:52 PM
قالت ام محمد اخر ملوك الاندلس ، لولدها وهو واقف يبكي في شرفة قصره ، وهو يرى جيوش الاعداء تخترق اسوار عاصمته ، متجة لقصره لاسدال الستار على ملك تجاوز عمره 300 عام. قالت له(ابكي كما تبكي النساء على ملك لم تستطع ان تحافظ عليه كما يحافظ الرجال). ونحن هنا و قبل وقوع الواقعه نقول لكل المهتمين ، اباء الجيل الحالى ، ان يأخذوا بيد ابنائهم ، بتوجيههم بكيفية انشاء روابط شباب بالاحياء للقيام بالمجهود اللازم لتعبئه الشباب و تنويره لاخذ المبادرات لانشاء خلايا مقاومة مسلحة بابسط الاسلحة قنابل الملتوف و كل ما يمكن الحصو ل عليه من اسلحة، استعدادا لليوم الموعود. وثوؤة حتى النصر.

[ملتوف يزيل الكيزان]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة