المقالات
السياسة
السودانيون الجاهليون..!! (2) فأجتنبوها وإلا..
السودانيون الجاهليون..!! (2) فأجتنبوها وإلا..
09-18-2014 11:38 AM


من إرث الجاهلية هو تفكيرنا دائما في الماضي وإنه كان جميلا، فلا يقول الفرد منا ها أنذا بل كان أبي. وإذا أراد شخصان أن يتعارفا تجد ثالث او رابع سؤوال بعد الإسم من أي قبيلة أو من أي منطقة؟. وإذا أراد أن يشتم أحد يذكر عنه إنه إبن كذا وأخو كذا ومن قبيلة كذا ويتعرض للصفات الشخصية للتقليل من شأنه وتحقيره. فعندما يخوض هؤلاء في حوار أو يتناقشون في أفكار، تجدهم يذهبون لشخصنة المواضيع والتطرق للصفات الذاتية التي ليس لها دخل ولن يجدوا حل بالحوار. وبعد الإعتداءات اللفظية، ربما يقوم الجاهليون بالإعتداء البدني بعنف والذي قد يمتد إلى القتل وإسترخاص دم الغير إرضاءا لسلطان جهلهم.

لقد أمر الله رسوله الكريم بتقنين العرف، أو الأعراف، التي يتفق عليها الناس في عصرهم حيث يقول جل من قائل: ((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)) [الأعراف: 199]. وذلك تمهيدا للقانون أو التشريع الذي يحفظ حقوق الناس ويتجاوز الجاهلين ويعاقبهم إن تعدوا حدودهم. فغياب القانون هو الصفة الملازمة للجاهلية حيث لا يستطيع أحد حماية نفسه اكثر مما تحميه القبيلة. ولذلك حل الإسلام محل القبيلة طاعة ولي الأمر، وفي هذا يقول الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)) [النساء: 59].
بهذا تتلاشى تدريجيا العصبية القبلية ويمتثل الناس للقانون الذي يساوي بين الأطراف، وليس للحكام الجهويون الذين يأصلون للرجوع للجاهلية.


الجاهلية مهازل ومخازي والإنسان مواقف..

قريش كانت بؤرة الجاهلية ولم تتركها قط. فقد كان طغاتها يقابلون رسول الله بالعداء ويؤذونه ومن معه ويعذبونهم أشد العذاب، وهو يقابلهم بالحلم والمغفرة ويدعوا ربه قائلا: (الله أرحم قومي فإنهم لا يعلمون). والجاهليون لم يتعلموا من هذا التسامح وإن كان الكثير منهم إهتدوا ودخلوا الإسلام.
يروى عندما صعد بلال على ظهر الكعبة في فتح مكة قال أحد رجالات قريش: "أما وجد محمد غير هذا العبد ينهق على ظهر الكعبة؟!". وهم في هذا الموقف لا يزالوا متكبرين.
وبعد وفاة رسول الله، ويا للعجب جعلوا شرط من يؤول إليه الحكم يجب أن يكون قرشيا، في تضليل وتشويه لمبدأ الإسلام القائل "الناس سواسية كأسنان المشط" وذلك ليتسنى لهم الإستحواذ على الحكم بالكامل وليبرروا لخلفائهم الامويين والعباسيين الذين سيحكمون عقودا وقرونا بإسم الإسلام. وقد لعبوا فصنعوا هوية قريش ليدلسوا. والأفضلية كانت للمهاجرين الأولين وهم الأحق بقيادة الأمة آنذاك كونهم أكثر من لازم الرسول وصحبه في ثورته التي غيرت المجتمع الجاهلي، وبالتالي هم الأكثر جدارة بمواصلة المسير. ولكن هذا لم يحدث بدليل أن سعد بن عبادة الأنصاري كان قد رشح نفسه للخلافة مع أبي بكر ولكن قضت المشورة بأحقية أبوبكر الصديق. وقد ظل سعد معارضا إلى وفاته. ولو كان يعلم بأحديث أحقية قريش لما أصر ونافس وانكر وعارض أبوبكر.
لقد حكمت قريش العالم بإسم الإسلام (الخلفاء قرشيون-وهم الذين لفقت لهم الهوية القرشية- ليحكم الأمويون القرشيون والعباسيون القرشيون) وبالتالي كونوا إمبراطورية بإسم الإسلام، حكمت حوالي 918 عاما والتي تعد من أطول فترات الحكم في تاريخ الإنسانية.
لذا خلد الله تعالى قريش كسورة تذكرنا بمن هم أساسا وهويتها والتي أرجئها لك في مقال آخر.

المواقف التي تروى عن رسول الله للقضاء على الجاهلية كثيرة منها قوله لأحد أصحابه: (إنك أمرؤ فيك جاهلية)، عندما سمع شكوى إنه عاير آخر قائلا له: يا ابن السوداء. فما كان من ذاك الصحابي إلا أن خر برأسه على جبينه وطلب من صاحبه الذي عايره أن يطأ بحذاءه على عنقه عسى ان يغفر الله له.
وسمع رسول الله ذات يوم رجلين يتقاتلان، أحدهم من الأنصار والآخر من المهاجرين، وكل يستغيث بشيعته. فقام قائلا: (مالكم ودعوة الجاهلية). وجاء في حديث مأثور: (من قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبية أو يدعو لعصبية أو ينصر عصبية، فقد قتل قتلة الجاهلية). أي إن دافعهم للقتال دافع قبلي.
وقد نهى رسول الله عن التعرب –السكن في البادية بعد الإستقرار في المدينة- وذلك لتثقيف الناس بالقيم المدنية. وكان يدعوا دوما للتحضر وعلمهم من الدين والقرآن الذي أنزل عليه قيم مدنية كثيرة ليجتمع الناس تحت مظلة الهوية المدنية للموطن الواحد والتي يمكن ان نقول عنها هوية مدينة رسول الله.

لقد جاء الإسلام وأبطل الجاهلية وما فيها من التمايز الطبقي والتباهي بالحسب والنسب والقبيلة، ليضع مكانها التفاضل بالإيمان والإحسان والتقوى، فصار العبد الحبشي أفضل من السيد القرشي.
ومن المفترض أن يؤدي هذا السلوك إلى أرقى أنواع الأخلاق فيكون العرب من أوائل الأمم التي تخلصت من تجارة الرقيق. ولكنهم كانوا جاهليين فخاضوا مع الخائضين وإنتظروا مع المنتظرين إلى وقوف الإنسانية ضدهم عند توقيع معاهدة إلغاء الرق في مؤتمر الرق العالمي International Slavery Convention الذي عقد في جنيف (25 سبتمبر 1926م)، والتي إعترضوا عليها وثاروا عليها، لجهلهم بأن هذه التركة المقيتة الفاسدة جزء من الدين.
وهم ينظرون و لايبصرون، ويستمعون ولا يصغون لما أوصى الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام في ختام خطبة الوداع: (أيها الناس، إن الله تعالى أذهب عنكم نخوة الجاهلية وفخرها بالأباء. كلكم لآدم وآدم من تراب، وليس لعربي على أعجمي أو أبيض على أسود من فضل إلا بالتقوى).


الظلم الإجتماعي للنساء..

كان من جاهلية قريش الإفتخار بالأولاد الذكور ووأد البنات إلا من رحم ربي. ولقد وصلنا من هذ الغثاء إحتقار النساء والتنقيص من حقوق المرأة كإنسان ك "النساء ناقصات عقل ودين"، ليسيطروا على هذه المسكينة بإذلالها وإستغلالها. فكيف هن ناقصات عقل ودين، ونجد منهن متفوقات ومتدينات أكثر من الرجال؟.
وكان المجتمع الجاهلي يسود فيه الإستعباد للمرأة بحيث يمكن للرجل الزواج –بعقد- من أي إمراة و يحق له إمتلاك ما يشاء من النساء الجواري ليتسرى بهن –من غير عقد-. ولم ينتهي هذا أيضا إلا بعد التوقيع على معاهدة الرق. والآن تسعى الإنسانية لوضع قوانين تنال المرأة فيها حقوقها كاملة كإنسان مساوي للرجل في الإنسانية.

إن الله تعالى خلق الناس كنفوس بشرية واحدة متساوية رجالا ونساءا: ((يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء)) [النساء: 1]. وجعل من تلك النفوس أزواجا ليسكن بعضها إلى بعض: ((هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها)) [الأعراف: 189].
فالإسلام ينظر إلى تكامل المجتمع بين النساء والرجال. و علينا جميعا أن نعرف إن دين الله يساوي بين المرأة والرجل وكل له حدود و لديه واجبات وحقوق. فالمجتمع لايمكن أن يسير برجل واحدة. فإذا كان الذكور الرجل اليمني فإن الإناث هم الرجل اليسرى.
ولكن للأسف زيف وعي النساء بحقوقهن بالمساواة الإنسانية كإنسان يمكن ان يكون متفوقا وعالما ومتميزا إن كان إمرأة او رجل وليس كجنس بين الرجل والمرأة. فلا يمكن أن يتساوى رقم مع حرف مثلا. فكلاهما يكمل الآخر، ليشكل لنا اللغة التي نتفاهم بها. وكذلك المرأة والرجل يشكلان الإنسانية. ويمكن لأي منهما ان يبدع في أوجه من أوجه الحياة.

وقد كانت القوامة للرجال في بداية عهد الإسلام لحماية المرأة المستضعفة ومساعدتها للخروج من تلك المرحلة ليكون لها دور فاعل في المجتمع. ولكن الجاهليون الآن توقفوا عند ذاك الزمن وحبسوا المرأة وغيروا مكان وأدها من القبر إلى منزلها، لتدفن وهي حية. ليس ذلك فحسب بل قاموا بجلدها وإرهابها وتحميلها وحدها وزر فساد المجتمعات وإنحلالها أخلاقيا. ومن الجاهليين من فرض عليها أن تكتسي بالسواد.
إن للمرأة الحرية لتختار ما يجلب لها رضاء الله تعالى، والله تعالى يريد تقواها من قلبها. وتخيل فقط يوما كل نسائنا صرن منقبات، كيف سيكون شكل حياتنا؟. فالمجتمعات التي تعامل فيها المرأة كأنها شئ غريب ومثير وجالب للشهوة وآلة جنسية ولا تحظى بحقوقها ولا تشارك بفعالية في المجتمع عادة تكون متخلفة و يتفشى فيها مرض عقدة المرأة، و الشذوذ الجنسي بكل أنواعه، كالسحاق واللواط.
وإذا كان هناك مجتمع يسود فيه النقاب فهذا شأنهم، فالكل حر في ما يختار من زي يلبسه. ولكن لماذا الإنفصام. ففي النهاية يريد الله تعالى المجتمع المتكامل الطاهر الذي يسود فيه الإحترام بين الجنسين، وكل يراعي حقوقه وواجباته. وسنة رسولنا الكريم تتطابق تماما مع القرآن الكريم ((و أن يستعففن خير لهن))، ((وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا)) [النور]. صدق الله العظيم. فلقد كانت آخر وصية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنساء: (إياكم والقوارير)، (استوصوا بالنساء خيرا). ولكننا ضيعنا هذه الوصية وضعنا كمجتمعات وأمة معها، وذلك جزاء الظالمين.


وإن كنت من آل البيت فأنت واحد من الناس..

كان سادات قريش يعايرون النبي بأنه ليس له أولاد ولكن الله كان لهم بالمرصاد فأنزل عليه سورة الكوثر والتي تعني إن المغني سبحانه سيعطيه الكثير الوفير –أكثر من المال والبنون زينة الحياة الدنيا- والذي لا تفهمه قريش الجاهلية والآخرة خير وأبقى. ولكنهم رجعوا فيما بعد ليستغلوا قصة الحسب والنسب.
الأغنياء في مكة كونوا طبقة أسموها قريش لتتحكم في المجتمع. فقريش ليست قبيلة كما تعلمنا، وسأتطرق لهذا الموضوع في مقال آخر. ويهمنا هنا انهم إستخدموا الهوية القرشية بعدما شاع الإسلام لينسبوا النبي وآل بيته لهويتهم المزيفة.
وإذ أننا نعظم رسول الله وآل بيته ونوقرهم لا يجب أن نستند في ذلك على النسب. فبرغم إن أبالهب كان عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان هو وزوجته أروى بنت حرب بن أمية، المكنية بأم جميل وهي من سادات قريش وأخت أبوسفيان يعادون النبي ويؤذونه شديدا، إلا أنه –أي أبولهب- لم ينفعه هذا القرب ولم يشفع له عند الله تعالى، بل بالعكس، فقد خلد الله تعالى ذكره في القرآن ليكون عظة لقريش بأن دين الله لايعترف بالأنساب والألقاب أبدا. وعبرة لمن يأتي بعد ذلك ليعظم إنسانا ويشرفه بمجرد نسبه إلى رجل صالح.
وأنت تقرأ في الكتاب المكنون: ((تبت يدا أبي لهب وتب*ما أغنى عنه ماله وما كسب* سيصلى نارا ذات لهب* وامرأته حمالة الحطب* في جيدها حبل من مسد)) [المسد: 5]. و أبولهب كنية له لأنه كان وسيما مشرق الوجه، وإسمه الحقيقي عبد العزى بن عبد المطلب. وعندما ولد رسول الله فرح به وعتق جاريته من الرق بعدما بشرته بولادته. ورغم جمال وجهه ووسامته وفرحه بمولد الرسول إلا أنه لم يهتدي ولم يشفع له هذا النسب عند رسول الله شيئا.

وعجبا قد رأينا البعض يصنع من إنتمائه لنسل النبي صلوات الله وسلامه عليه هوية ويقول إنه من الأشراف. فليس هذا من دين الله، لأن السيد الشريف الذي يقترف المنكر ويظلم الناس، مثله مثل أبولهب. فلا محاباة ولا فخار في دين الله ولا عند رسول الله لأنه قال عليه أفضل الصلاة والسلام: (إني لا أغني عنكم من الله شيئا) وأقسم في حياته: (لو سرقت فاطمة بنت محمد..). فهو يقر بأنها ليست معصومة وهي إبنته مباشرة، فكيف لمن هب ودب يقول إنه شريف ليوعز إلى الناس بتوقيره وتبجيله لدرجة التقديس!.
فما ناله أهل البيت من منزلة رفيعة في صدر الإسلام هم لأنهم كانوا ثوارا ضد الجاهلية ومجاهدين قدموا أنفسهم شهداء وأموالهم صدقة وأهليهم ضحايا في سبيل الله، ووقفوا بصلابة ضد الظلم والطغيان وليس لحسبهم الشريف. فهلا نظروا لسيرة سيدنا ومولانا الإمام الحسين جليا وفهموا لماذا هو سيد الشهداء.
ولكن أغلب من يقولون إنهم من آل البيت اليوم، أو من الأشراف، يريدون التباهي والفخار والتميز عن عامة الناس، هذا هو عين الجاهلية لتكون لهم علامة ومكانة مميزة في المجتمع. فتجد الحكام الظالمين والطغاة يتزلفون إليهم ليأخذوا شرعية شرفية. ويغدقون عليهم العطايا والمنن من دون سائر الناس، والناس تتحلق من حولهم مغيبي الوعي وراضين بالظلم ولا يدرون لماذا حالتهم تعيسة هكذا، ويقولون الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، مدد يا رسول الله...

إن رسول الله جاء ليخرج الناس من الظلم إلى العدل ويساوي بين الناس جميعا أبيضهم وأسودهم، إعرابيهم وأعجمهم، وليس من المعقول أن يجعل من آل بيته طبقة جديدة، بدل قريش، تتعالى على الناس بالحسيب والنسب الشريف. لا ننكر بأن الله تعالى قال في كتابه: ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) [الأحزاب: 33]، وهذا يعني إنهم ليكونوا مصلحين وليسوا موالين للأنظمة التي بها الظلم والفساد والدنس أو أي قذارة كانت.
وقد أوصى النبي بأهل بيته خيرا بثاقب بصره لأنه يعلم بأن الموتورين من سادات قريش سيقومون بالإنتقام من الإسلام في أهل بيته لأنه حطم هويتهم الدينية وجاهليتهم القبلية والطبقية والدينية. وأوصى بالأنصار خيرا أيضا بذات السبب لأنهم من أووه ونصروه في حربه ضد الجاهلية وأسهموا في إندثار شرذمة قريش.

العقلية الشعرية، سيف الجاهلية المسلول..

لقد نزل القرآن الكريم ثائرا على ذلك التفسخ والتمايز الطبقي في حين إن الشعر لم يكن يأبه بأي تغيير إجتماعي، بل وبالعكس يؤيد الفخار والإفتخار القبلي والطبقي والتباهي والتعالي للحماسة الفارغة. فلم يحدث الشعر أي تغيير إجتماعي بينما فعل القرآن، ذلك الكتاب لا ريب فيه، في ثلاثة وعشرون عاما فقط مالم يفعله الشعر في عدة قرون، وقال في الجاهلية والعقلية الشعرية ما لم يقله مالك في الخمر.

إن العقلية الشعرية المسيطرة على بعض أذهان المتعلمين والمثقفين إلى اليوم قد اضرت بنا كثيرا. فطبيعة العقلية الشعرية تجدها تقف دائما أمام الأفراد والمجتمعات مواقف ليست حيادية واخرى سلبية حماسية تخديرية إلا قليلا. فالمجتمع في نظرهم إما أن يكون قبيحا كله أو حسنا كله ولا توسط بين الحسن والقبيح. وهذه كانت عادة الشعراء القدماء فإذا مدحوا أحدا رفعوه عنان السماء واثنوا على قبيلته وطائفته وإذا ذموه أنزلوه لأسفل سافلين. والغرض في ذلك أغلبه للهوى وحب فلان، ونيل الجوائز أوالإرتزاق، وليس وقوفا مع الحق والعدل وزهق الباطل ودفع الظلم. فقد أتى القرآن ليزيل تلك الظاهرة الخبيثة بقوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم)) [النساء: 135].
وقد إنتقلت هذه العدوى إلى بعض الكتاب والمؤلفين بل وبعض من يطلق عليهم مفكرين. فصاروا كالشعراء إما مفرطين في المدح أو مغالين في الذم.

وتمخضت من هذه العقلية ظاهرة النفاق الإجتماعي التي أصبحت كالسكين المغروسة في خاصرة مجتمعنا والتي تشكل لوحدها إعاقية حركية من المشي. فالمنهج الشعري لا يلائم المنهج العلمي الحديث. والعالم الذي نراه الآن لم يصير كذلك إلا بعد إنتهاء التحيز العاطفي والنظر بشفافية وحيادية للواقع المتدثر خلف حقائق المجتمع المزيفة.
نحن نعيش الآن في عالم تزداد فيه يوميا المنافسة بالزمن والجودة والتقنية، ولن يفيد الغزل والذم والمدح، ولن تجد العواطف موقعا للإعراب فيه. فقد ذهب زمن السيف والحماس وحل محله سلاح العلم والمعرفة والنظر للحقائق بواقعية وموضوعية.


خطوات جادة وإما ..

إذا لم نفصل الجاهلية فالنبشر بالكثير من الإنفصامات والإنفصالات.
ولكن بالتنشئة السليمة وتعليم النشأ كما حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الناس في خطبة الوداع التي ألقاها وجاء فيها: (أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى)، وعلميا ودينيا أن أصلنا البشري واحد وكل البشر لا يختلفون، يمكن لهذا أن يغرس البذرة التي تقضي على هذه الظاهرة الإجتماعية الشنيعة.
وعلى ذلك أن يكون في الخطة التعليمية في المدارس تعليم عدم التمايز والإفتخار بالأنساب والحسب والنسب وتحقيق المساواة بين التلاميذ.
والإهتمام بالشرائح التي تواجه ظلما إجتماعيا، ليس لهم ذنب فيه، كالمشردين أو اللقطاء الذين يطلق عليهم المجتمع "أولاد الحرام"، وتجريم كل من ينعتهم ويشتمهم بهذه الألفاظ.
ويمكن إعادة المدارس القومية كحنتوب وخور طقت وخور عمر التي أغلقت ونسفت للأسف الشديد في زمن الإسلاميين الذين يدعون السير على خطى الإسلام. فقد كانت صروحا عملية للتخلص من الجاهلية بمزج مختلف الطلاب، من عدة أقاليم وولايات، مع بعضهم البعض.

ويا حسرة على دين عظيم جاء ليساوي بين الناس ويرفع الظلم عن النساء، فأحاله البعض إلى الكذب ودين يرسخ الإستعباد والتفرقة العنصرية بين الناس، ويرفع البعض فوق البعض بالنسب، ويسهل لتولي شرار الناس وسفهائهم.
علينا إنشاء مجتمع مدني حقيقي للتخلص من المجتمع القبلي الذي لا يزال يتميز بالقيم البدوية الجاهلية والتي تجره إلى التخلف جرا وتعرقل علينا طريق الحضارة. وهذا المجتمع لا يتحقق بالتخدير ولا الدعاية الكاذبة ولا الشعارات البراقة الخاوية، وإنما بفرض ملامحه بقيام دولة القانون.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 860

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1109460 [محمد خليل]
0.00/5 (0 صوت)

09-19-2014 01:41 PM
لماذا أوردت الكثير من أحاديث الرسول صلى الله و سلم قبلت بها و استدللت بها و لم تقبل حديثه القائل " النساء ناقصات عقل ودين" و فسرها صلى الله عليه و سلم بان المرأة اذا حاضت لم تصل و لم تصم و أما نقصان عقلها فلأن شهادة إمرأتين تعادل شهادة رجل واحد، أليس هذا حديث صحيح؟ اذا كان حديثا صحيحا و رفضته فهذا معناه انك تختار ما يوافق هواك مثل الترابى و ترفض ما لا يوافق هواك، ثم ثانيا عليك أن لا تستدرك على الله و رسوله فما ثبت فى القرآن أو السنة الصحيحة فلا مجال لكائن من كان أن يستدرك عليه أو يرفضه سواء وافق هواه أم لا.

[محمد خليل]

سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة