المقالات
السياسة
هل يريد المؤتمر الوطني الحوار
هل يريد المؤتمر الوطني الحوار
09-19-2014 03:20 AM


يعتقد الكثيرون من أهل السودان أن بلادنا تمر بأزمة حادة وهي علي شفا جرف هار ،حروبات أهلية في أطرافها في دارفور وكردفان والنيل الأزرق ويخشي من نذرها ومن قبل أدت الاقتتال إلي فصل جنوب السودان , فبدلا من أن يسلم باقي السودان بوحدة متينة, بدلاً من ذلك ظهرت بوادر التمزق ولا يعرف أحد مالات هذا الشقاق ، أما الاقتصاد فحدث ولا حرج أنهيار كامل للمنظومة الاقتصادية لأسباب كثيرة من ضمنها الحصار الاقتصادي الظالم المضروب علي البلاد منذ أمد بعيد والفساد الذي عم البلاد , كذلك العلاقات الخارجية لم تنفرج بعد إقليمياً ودوليا وحكومتنا تتخبط في هذا المجال بغير هدي , وكل هذه المشاكل متداخلة وبعضها آخذة برقاب البعض و تحتاج إلي حلول موضوعية ، ليس هذا فحسب بل أن البلاد غشتها عنصرية بغيضة قبلية وجهوية تهدد وحدتها وأمنها ، لا نريد أن نذهب بالتشاؤم أكثر من هذا كما لا نريد أن نعلق كل هذه المشاكل والبلاوى في عنق النظام القائم مع أنه يتحمل الجزء الأكبر منها فخلال خمسة وعشرين عاماً فشل النظام في حلحلة قضايا البلاد ولو جزءاً بل ساهم في تفاقم المشاكل وتراكمها أمنياً واقتصادياً واجتماعياً ، هذا النظام الذي ما زال قابضاً علي مفاصل البلاد لا يملك رؤية تخرج البلاد من عنق الزجاجة وبالمقابل لا يريد أن يتزحزح من كرسيه طوعاً !! لا عبر انتخابات حرة ونزيهة تتوافر فيها المعايير الدولية للانتخابات ولا عبر التنازل وترك الأمر للشعب ليقرر ما يفعل لبناء مستقبله ولا أظنه كذلك يريد التنازل كرهاً وعنوة... عبر ثورة شعبية أو عبر الحركات المسلحة أو نحو ذلك ويبدو من ظاهر الأمور أن المعارضة نفسها السلمية منها والمسلحة أدركت صعوبة منازلة النظام بثورة شعبية تطيح به أو بالعمل المسلح لإسقاطه ، هذه الحقيقة دفعت بالقوى السياسية المعارضة بالبحث عن طريق آخر يخرج البلاد من أزماتها بأقل الخسائر لكل الأطراف ، فكان طريق الحوار لا سيما أن الحكومة وحزبها الحاكم هي التي بادرت بالحوار ، وقد شكك الكثيرون في مصداقية النظام ونيتها في الحوار الجاد المفضي إلي التوافق الوطني!!
فطبع هذا النظام هو البحث التكتيكي عن مخرج أو الالتفاف علي القضايا كلما أدلهم به الخطوب وتكاثرت عليه النصال و المشاكل من كل جانب , ولكن سرعان ما يعود إلي قديمه أن وجد أي بادرة انفراج ..... هذا الطبع دائماً يغلب تطبعه ........فالحوار الذي تشبث به أهل السودان وتفاعلوا به ما زال يراوح مكانه بسبب كمائن النظام !! وذلك بعد حوالي عام من طرحه فبدأ يفقد بريقه رويدا رويداً ، وكل تصرفات الحكومة والحزب الحاكم تذهب إلي تعزيز شكوك القوي المعارضة الممانعة وحتي القوي الداخلة في الحوار ظهرت عليها التململ.... لم تلق الحكومة بالا للتفاهمات الداعمة للحوار من مثل إطلاق الحريات السياسية والصحفية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين بل أقدمت علي مزيد من الاعتقالات والتي تفتقر حتى إلي الوسائل القانونية السليمة ليس هذا فحسب بل أن خطاب الحزب الحاكم وحكومته لم يتغير قيد انملة نفس الخطاب ونفس الأسلوب مع تغيير الوجوه فمن كنا نظنهم من حمائم النظام كشروا عن انيابهم فهذا الغندور تحدث وبكل ثقة بأنهم أي منتسبي المؤتمر الوطني من طينة أخرى تختلف شكلاً وموضوعاً عن طينة بقية أهل السودان تبعا وبطبيعة الحال فهو يتحدث عن الأفضلية فهم الأفضل و الأحسن ولا نعرف نحن أصحاب الطينة الأدمية العادية ما معيار هذه الأفضلية ..... ونحن نري بأم أعيننا وكفاحاً ما فعله ويفعله بنا أهل المؤتمر الوطني أهل المشروع الحضاري ففي عهدهم تناقص البلاد من أطرافها وانتشر الفقر والمسغبة وسوء الحال أصبحنا في مقدمة الدول الفاشلة وفي مقدمة دول الفساد وفي مؤخرة الكورة أيضا , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فمثل هذه الهرطقات لا تزيدنا إلا إحباطاً علي إحباط وتننافي مع روح الحوار التي تتطلب الندية والمساواة ، لم يقف المؤتمر الوطني عند الأقوال المرسلة فقط بل شرع في إعداد نفسه للانتخابات القادمة ، وكأن البلاد في وضع عادي يتحمل إجراء انتخابات حرة ونزيهة !! , مؤتمرات قاعدية وقطاعية وهلمجرا ..... وتنشيط للعضوية واختيار للمرشحين علي مستوي الولاة ،فعدد المؤتمرات التي تنعقد للشباب والمرأة والطلاب والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسة وهلمجرا...... هذه المؤتمرات تشير إلي قدرة هذا الحزب علي الحشد وعلي الإنفاق بطريقة غير مسبوقة ولا يستطيع أحد مجاراته في ذلك ولاتخلو هذه القدرة من استغلال موارد البلاد ، فمؤتمرات الشورى التي تعقد في الولايات لاختيار مرشحي الحزب لمنصب الوالي تتمخض بعد الشورى الواسعة والظاهرة وما خفي أعظم نجد ان الولاة في مقدمة المرشحين ولا ندري لماذا يبذل الحزب الحاكم هذا الجهد والتعب ما دام حوالي عشرة إلي اثني عشر مليونا من الناخبين من أهل السودان ينتمون للحزب الحاكم هكذا يقولون والرائد والمؤمن لا يكذب أهله ..... فلو علمنا ان الناخبين في انتخابات 2010م لا يزيدون علي أثني عشر مليونا بما فيهم أهل جنوب السودان ! فلو اعتبرنا أهل جنوب السودان المؤهلين للانتخاب حينذاك حوالي أثنين مليون فأن الزيادة المتوقعة للناخبين منذ 2010م لا يتجاوز أثنين مليون تقريباً بمعني ان عدد الناخبين للانتخابات القادمة لا يتجاوز أثنا عشر مليوناً وهم كلهم مؤتمر وطني ( اللهم لا حسد )، إذن الفوز محقق بنسبة 100% بدون تزوير حتي ...... وفي الجانب الآخر كل القوى السياسية المعارضة والمتحالفة مع النظام وكل حاملي السلاح والمتعاطفين معهم وكل العاطلين والناقمين علي النظام وضحايا الحروبات والمهجرين خارجيا وداخلياً وآخرين لا نعلمهم كل هؤلاء مجرد أصفار لا يساوون شيئاً ، والحال هكذا لماذا يحاور النظام ؟ ومن يحاور ؟ ولماذا يتنازل عن مكاسبه ولمن يتنازل ؟و أهل السودان البالغيين العاقلين وقد أصطفوا جميعاً طوعاً وحباً وراء المؤتمر الوطني القادر علي حلحلة مشاكل السودان بطريقته ولا معقب عليه ما دام الشعب راضي كل الرضي عن برنامج هذا الحزب ! أليس عبثا أن يتحدث هذا الحزب عن الحوار وعن التوافق الوطني فمن غيره في الساحة حتى يتوافق معه أم أنه يريد أن يحاور نفسه ؟، فأكثر من 99% من السودانيين في حظيرة المؤتمر الوطني.
وعطفاً علي ما أخذناه من أفواه قادة الحزب الحاكم فأن الحوار المفتري عليه مجرد طق حنك ، وتصبير للسودانيين الطيبين من أمثالنا بحسبان ان المؤتمر الوطني لا يحتاج إلي حوار فمؤتمراته فد حسم كل القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعلاقات الخارجية والانتخابات وحلايب وابيي وهلمجرا..... فماذا بقي لأصحابنا من الحواريين من مجموعة (7+7)ليدلوا بدلوهم ، ما دام الطرف الأساسي في هذا الحوار يمضي في برنامجه لا يلوي علي شئ ولا يحزنون ...... وكل عام وانتم في حوار لا ينقطع فالحياة كلها حوار في حوار والسلام.


بارود صندل رجب / المحامي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 487

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب / المحامي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة