المقالات
السياسة
الكلام المر .. والكراهية المفتعله بين المركز والهامش!
الكلام المر .. والكراهية المفتعله بين المركز والهامش!
09-19-2014 02:49 PM


لى بيت شعر يقول " والشهد أجوده يا أميرتى مأخوذ من مر الشجر" .. ومما ورثناه من الأجداد أن العلاج من المرض الذى إستعصى على الأ طباء آخره "الكى" .. وأن الذهب الأصلي يجمر ويستخلص بالنار.
للأسف نحن مضطرون للكلام المر بعد أن ضاقت صدور الرجال التى لا تضيق بالهين وبعد أن أن تحولت قضية الصراع "القبيح" بين الهامش والمركز الى فعل مقزز وسمسرة ومتاجرة لا تختلف كثيرا عن متاجرة الإسلامويين بالدين.
الشاهد فى الأمر مررت قبل عدة أيام فـى أحد مواقع التواصل الإجتماعى على مفردات مقززة أساء فيها أحد المنتمين لما يسمى بالهامش "جغرافيا" وكما هو واضح ينتمى لجماعة الهوس الدينى والتطرف الإسلامى "فكريا" ولا يختلف عنهم فى شئ ولا يعنينى كثيرا إنتمائي لتلك القبيله ولست فى حاجة لكى أن أوضح عن طريق العلم والأبحاث بأنها من أآصل القبائل السودانيه وأقدمها إن لم تكن الأقدم فى الكون كله فأنتمائى الحقيقى للسودان كله وإنتمائى الأصيل الواعى المدرك للإنسانية جمعاء أغضب وأحزن حينما يقتل إنسان "برئ" فى دارفور أو جبال النوبه أو فلسطين أو مانيمار أو إسرائيل، ولولا ذلك لما كان هذ موقفى .. لكنى أرفض أن أعامل كمغفل نافع أو أن أعمل من أجل قضية طيلة حياتى ثم أجد نفسى موضوعا فى خندق واحد مع القتله والمجرمين لأننى أنتمى لهذه القبيله أو تلك!
ربما كثير من أفرادها بغير وعى ينتمون لنظام الكراهية والهوس ، لكن أى هى تلك القبيله المبرأة بكاملها من المشاركة فيه؟
صحيح ومقدر عندى أن أي قضيه عادله أو هدف - من المنظور السياسى- لابد لهما شعارات ومفردات تكتيكيه "مرحليه" - لا ينقصها الإلتزام الأخلاقى - تستخدم لبروز تلك القضيه للسطح ريثما يتم التحول للهدف الإستراتيجى الأسمي والأكبر الذى يزيد من عدد المؤمنين والداعمين لتلك القضيه بدلا من أن ينقصهم أو يضعهم فى خندق الأعداء .. وذلك ما فعله بوعى تام المفكر الشهيد الراحل المقيم جون قرنق ، فبعد أن ترفض الجاه والدبابير اللامعه والكندشه فى مكاتب الخرطوم وأتجه للغابه وأكل مع جنوده - أحيانا - لحم الحمير مضطرا وبعد أن برزت قضيته العادله فوق السطح ووجدت الزخم العالمى المطلوب فى صراعه مع المركز والجلابه والثقافه "الإسلا - عروبيه" المهيمنه فى السودان، وحصل على تأييد غالبية الجنوبيين من مختلف القبائل، تحول بعد ذلك الى قائد ملهم للسودانيين كلهم برؤى فكريه عميقه وخطاب إستراتيجى ذكى مثل "فلنتقبل أنفسنا كسودانيين أولا وقبل كل شئ العروبه لن تستطيع توحيدنا .. الأفريقانيه المضادة للعروبه لا تستطيع توحيدنا .. الإسلام لا يستطيع توحيدنا .. المسيحيه لا تستطيع توحيدنا .. لكن السودانيه تستطيع توحيدنا".
وماقاله عن ضرورة الإعتراف بالتنوع الثقافى الذى تتشكل منه الثقافة السودانية دون هيمنه لثقافة على باقى الثقافات أو إنكارها وإقصائها.
فى حقيقة الأمر تحول الشهيد الراحل "جون قرنق" بمثل ذلك الفهم الى زعيم افريقى كان بإمكانه أن يوحد أفريقيا كلها من الإسكندريه وحتى كيب تاون لا السودان وحده ولذلك حينما عاد للخرطوم بعد طول غياب إستقبلته الملايين من المركز والهامش لم يهمهم أو يمنعهم من ذلك دعوته الصريحه لنظام "علمانى" يحقق العداله والمساواة بين المسلم وغير المسلم وبين الرجل والمرأة دون عداوة أو رفض للأديان والتدين، ولذلك كان لابد أن يصبح شهيدا!
ومن زاوية أخرى صحيح حدث تهميش فى السودان مهد الحضارات الإنسانيه منذ زمن بعيد فى التاريخ الحديث تأثرت به بعض القبائل والجهات أكثر من غيرها جزء من مسبباته كانوا مشاركين فيه، لكن ذلك التهميش والإقصاء لم يقتصر عليهم ولحق بآخرين من قبائل وجهات أخرى فى جزء من مراحله بل لحق ببعض أهل "المركز" فى الخرطوم .. وصحيح حدثت إبادة جماعيه بصورة أكبر لبعض القبائل أكثر من غيرها لم يحدث مثلها فى العصر الحديث كله وتفوق "المحرقة" بكثير، أشدها فى "الجنوب" تلى ذلك ما حدث فى دارفور منذ عام ٢٠٠٣والآن تتواصل الإبادة فى جبال النوبه والنيل الأزرق والمجرم الحقيقى دون أن ندفن روؤسنا تحت الرمال هو الفكر والنظام "الإسلاموى" المنتمى لجماعة الهوس والتطرف فى العالم كله والذى لا يختلف فى شئ عن جماعة الأخوان المسلمين فى مصر أو بوكو حرام فى نيجيريا أو الشباب فى الصومال أو الدوله الإسلاميه فى العراق والشام، فالمنهج واحد كل من يرفض مشروع دولة "الخلافة" هدف مشروع يقتل ذبحا أو بالسلاح الذى قدمه لهم " الغرب" المغفل.
الشاهد فى الأمر هذا الفكر وهذا النظام ينتمى له كثيرون من كآفة جهات السودان بما فيها الجهات المهمشه والتى تعرضت الى إبادة بل من بينهم نخب وقادة على أعلى مستوى من التعليم كلمتهم مسموعة ومطاعة ولو تحرك فى الغد نشطاء من الشماليه أو الجزيره بقوه ضد النظام لشاركوا فى إبادتهم كما أبيد من قبل أهل الجنوب ودارفور والدليل على ذلك قتل ٢٠٠ ناشط ومتظاهر سلمى فى قلب الخرطوم خلال يوم واحد فى سبتمبر من العام الماضى .. فهذا الفكر وهذا التنظيم لا يعترف بأخ معارض أو قبيله أو دولة خلاف دولة "الخلافة".
للأسف البعض من زاويه المصلحه الشخصيه فقط أصبح يزائد على الآخرين ويتاجر بقضية الهامش بل يمارس إقصاء وتهميش وإستعلاء ضد النشطاء والمعارضين الحقيقيين الذين جعلهم قدرهم من المركز أو ما يسمى بقبائل الشمال النيلى.
بل وصلت المتاجره من قبل اؤلئك البعض بقضية الهامش والمتاجره بها من أجل المصلحه الشخصيه أن يحجموا ولا يشاركوا بجديه وفعاليه حتى فى الرؤى التى يمكن أن تحسم المعركه ضد النظام سلما أو حربا حتى لا تنتهى القضيه فيحرموا من الدعم المادى أو أن يستأثروا وحدهم بالعطف الإنسانى.
آخر كلام:
- السودان الآن فى حاجه الى "جون قرنق" ثان .. فماطرحه هذا القائد الكبير من فكر لم يطرح سياسى سودانى مثله خلال أكثر من خمسين سنه وبخلافه لن تحل مشكلة السودان.
- قال الشاعر الرائع نزا قبانى فى إحدى قصائده "إنِّي لأرفضُ أن أكونَ مهرجاً قزماً .. على كلماته يحتالُ".
- كذلك إنى أرفض أن أكون "مغفل نافع" أواجه "الجلابه" الحقيقيين من كافة قبائل وجهات السودان ثم أجد نفسى آخر المطاف موضوعا فى خانة واحدة مع "نافع على نافع".
- قال أحد الحكماء الافارقة "فى أفريقيا السلطه عند من لا فكر له .. والفكر عند من ليس فى يده سلطه".
تاج السر حسين - [email protected]



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1100

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1110373 [ود الحاجة]
5.00/5 (2 صوت)

09-20-2014 04:26 PM
س: لماذا لم يتوحد الجنوبيون بعد ان انفصلوا حسب رغبتهم و اقاموا دولتهم؟ طبعا ما في اسلاميين و لا اسلامويين

[ود الحاجة]

#1109763 [عمدة]
1.00/5 (1 صوت)

09-20-2014 12:20 AM
1- لك التحية أستاذ تاج السر حسين. موضوع فى الصميم وينم عن وعى.

2-أزيدك من الشعر بيتين أن معظم الذين عنيتهم بمقالك هم بذات العقلية (الداعشية) بل ان كثيرا منهم كانوا من الرعيل الاول بجهاز (أمن الثورة) وبذلوا الغالى والنفيس لتثبيت أركان (داعش السودانية)ولا أعتقد أنها من الصدف أن معظم الذين لعبوا هذا الدور القذر من زملاء الدراسة كانوا من ذاك الهامش ومعروف تماما الادوار التى لعبها على الحاج وتلك التى لعبها الراحل خليل ابراهيم فى تجنيد السفاحين بالجهاز. ولكن (الشينة منكورة)فأصبحوا الان يصفون داعش السودان بأنها شمال نيلى كامل الدسم علما بأن معظم المنتمين للكيزان (المؤتمر الواطى حاليا) خلال الفترة (1976 وحتى تاريخه) من باب المؤلفة قلوبهم هم من ذات الهامش بل صاروا من الاثرياء نتيجة المتاجرة بدماء أهلهم وذويهم.

3- من المسلمات أن دولة الانقاذ هذه أتى بها وثبت أركانها المنحرفون بكل أنواعهم (انحرافا أخلاقيا أو فكريا كان) وتشهد قوائم شهداء النضال أن معظم المسجلين بها هم من يصفونهم بشمال نيلى وخاصة فى سنين الانقاذ الأولى.

4- الانقاذ ليست قبائل أو حتى أفرادا بل هى خبل وضيق أفق بعضه أعتلى سنام السلطة واخر يتربص وجميعم الى زوال ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله.

[عمدة]

#1109758 [ياسر محمد طيب الاسماء عثمان]
5.00/5 (2 صوت)

09-20-2014 12:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام علي رسولنا الامين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم الي يوم الدين
قال الله تعالى:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى}[التوبة: 113]. ولقد جاء في سبب نزول هذه الآية: (أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعمه أبي طالب لما توفي على الشرك:"وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ}) متفق عليه.

شهيد يعني من استشهد في سبيل الله والوطن )
من امة من امة من امة

(اشهد الا اله الاا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله ).
-إقتباس (وذلك ما فعله بوعى تام المفكر الشهيد الراحل المقيم جون قرنق ).
-إقتباس (فى حقيقة الأمر تحول الشهيد الراحل "جون قرنق" بمثل ذلك الفهم الى زعيم افريقى كان بإمكانه أن يوحد أفريقيا كلها من الإسكندريه وحتى كيب تاون لا السودان وحده).
كلمة شهيد لا تطلق علي غير المسلم وجون قرنق ليس مسلما لذا لا يصح اطلاق كلمة شهيد عليه. كما كنت تطلقها علي محمود محمد طه الذي قتل مرتدا .
- اما عن المقال وعنوانه فلا تناسب بين حشو السطور والكلام المر (لانه لاطعم له ولا رائحة وتخاريف اثبات وجود ليس الا ) وجون قرنق(الذي البسته تاج الشهداء ) بعد هلاكه تريد جون قرنق أخر ومحمود اخر فانت دائما في انتظار الغائب لماذا لا تخرج من واقعك شخص يحمل افكارك ويشاركك معتقدك اي كان نوعة فعقيدة الغائب المنتظر ليست واقعية ومهما بشرت بها فلن ياتي زمانها.

[ياسر محمد طيب الاسماء عثمان]

ردود على ياسر محمد طيب الاسماء عثمان
United States [عمدة] 09-20-2014 05:30 PM
الداعشيون حالة مرضية لا تمت للانسانية بصلة (ربما كانوا شياطين انس) وللاسف اصبحنا نكاد نجد هكذا حالات فى كل (المجتمعات الاسلاموية) شرقا وغربا وجميعهم متربصون يتحينون الفرصة. ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ونسأل الله اللطف بعباده.

Kenya [تاج السر حسين] 09-20-2014 01:37 PM
محمود محمد طه وجون قرنق وفرج فوده والصحفى الأمريكى جيمس فولى الذى ذبحه المهوسوون فى سوريا شهداء وإن كره المتطرفون والداعيشون والأخوان المسلمون .. الدين البتكلم عليه ده دينك لوحدك ما الدين العرفناه وورثناه من الأجداد .. ده دين دخيل ما دين السودانيين الأنقياء الذين عرفوا بطيبة القلب.

United States [sudani .com] 09-20-2014 03:10 AM
not every one believe you nonsense.john Garang and Mahamoud Taha.are heroes .
and this is the best article .right to the point .
well done Ustaz Tag Alsir Hussein


#1109571 [تاج السر حسين]
1.00/5 (1 صوت)

09-19-2014 05:12 PM
عذرا "تلقيط" الحروف تسبب فى كثير من الأخطاء وجعل الرؤية ناقصه شئيا ما!

[تاج السر حسين]

تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة