المقالات
السياسة
وتلاشت الطبقة الوسطى
وتلاشت الطبقة الوسطى
12-01-2015 11:35 AM


وتلاشت الطبقة الوسطى ... هل كانت بداية النهاية أم هي نهاية البداية ؟
شرح افلاطون حال الذين ينصرفون إلى اللامبالاة وكأن أوطانهم لا تعنيهم وشوارعهم ليست لهم ومدارسهم ليست لأبنائهم ومصائرهم يتحكم بها آخرون بأن يظلوا في دوامة من الفشل المتكرر.
اللامبالاة وحسب علم النفس حالة سلوكية تعني أن يتصرف المرء بلا اهتمام في شؤون حياته أو حتى الأحداث العامة كالسياسة حتى وإن كان هذا في غير صالحه. وهذا طبعا بالتوازي مع عدم توافر إرادة الفعل وعدم القدرة على الإهتمام بشأن النتائج فهو لا ينتخب ولا يقول رأيا وليس له صوت وكذلك لا يشجع الحقيقة. وأحيانا لشدة لا مبالاته لا يقف في صفها أو أنه ولشدة خوفه يقف ضدها... فهل نحن هكذا يا ترى؟!
تحضرني العديد من الهواجس التي لم تبرح لي خيالا وأنا أتأمل واقع حالنا المزري ... وكآبة مآلاتنا الماثلة أمامنا ... هل ياترى لعيب فينا أم أنه عيب في زماننا؟؟
إن أبرز أسباب موت الديمقراطية هي اللامبالاة السياسية والتي هي حالة يمكن تقديم نماذج حيَّة عنها في بلدنا، حيث أصبحت مرضا من عوارضه قمع الأحاسيس والتحفز والإثارة والصمت عمَّا يجري وخاصة عندما يتعلق الأمر برأي أو وجهة نظر أو إشارة توحي بإيجابية وجود الإنسان إلى جانب أخيه الإنسان أو من شأنه الدلالة على المشاركة في هذا الكون، وعدم لعب دور المتفرج على مسرح الحياة.
كان تلاشي الطبقة المتوسطة في المجتمع من أبرز دلائل اللا مبالاة .. فتلك الطبقة هي التي تمسك طرفي التضاد في المجتمع وتعد همزة الوصل بين الفقراء والأغنياء .. إنها طبقة حيوية مهمة يقع عليها عبء دفع المجتمع نحو التحرك، إذ يحدوها في ذلك الأمل في الإنتقال من وضعها الحالي نحو الالتحاق بالطبقة الأعلى. وقد أدت حالة عدم اللا مبالاة إلى تحلحل النسيج الاجتماعي .. فتعرضت الطبقة الوسطى بذلك إلى هزات قوية طالـت تركيبتها وأوضاعها ممَّا أدى في النهاية إلى تلاشيها وموتها . وهذه أمُّ المشاكل ، وها نحن نلمس بأيدينا ما حدث من تغييرات جذرية في مجتمعاتنا حيث نجد بعض الذين يتحكمون بمصائر البلاد والعباد ، فالصورة أصبحت إمَّا غنىً فاحش وأحيانا مستفز أو طبقة مسحوقة تعاني الأمرَّين في سبيل توفير شئ من حتى في سبيل الحفاظ على الأنفاس الصاعدة والهابطة وعلى امتداد خريطة الوطن (ما قد كان... وما سيكون) لا نرى الفقر فقط ، ولكن الظلم والقهر والتهجير والتخوين ، الواقع المرير.. هل صنعناه بأيدينا أم أنه صنيعة غيرنا؟؟ عندما تعجز الهمم من أن تحلق فوق القمم فسوف يُعكِّر صفوها ذرات التراب المتراكمة على السفوح .. تغيير الواقع يبدأ باستنهاض الهمم واستنباط المعينات واستصحابها 93لمواجهة المواقف ؛ فهنالك أناسٌ لا يجدي معهم الصمت النبيل لأنهم لا يفهمون لغة الشموخ ، ويعوزهم الكبرياء .. وفاقد الشيء لا يعطيه !!
بلادنا تنوء بخيراتها الكامنة وبها تعدد عرقي وثقافي واجتماعي وجغرافي كان يمكن أن نوظفه إيجابيا لنصنع التطور المنشود والتفوق الملموس وبسط دعائم الحب الذي يصنع المعجزات بدلا عن أن يكون عامل إعاقة تجعلنا ندور في دوامة التخلف ويسيطر علينا الكره والحقد وتتعطل أدوات الإنتاج والإبداع .
مشكلتنا مزمنة تحتاج للدفع بوجوه يملأها العنفوان ويسيطر عليها حب الوطن والزهد الحقيقي لا حب الذات والجماعة والحزب والقبيلة . فقد طالت فترة اللامبالاة التي تودي بنا لمجيئ البعض من الذين لهم القدرة على ملء الساحات بصورهم وتماثيلهم وأصنامهم التي صنعوها وصدَّقوا أنها لن تزول أبدا ، ولكن هيهات .. فهل نهب من سباتنا العميق ؟؟؟
cd4ctlali@gmail.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1659

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بروف مجدي علي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة