المقالات
السياسة
مفهوم (العفو الرئاسي) في حكومة البشير بن يوسف
مفهوم (العفو الرئاسي) في حكومة البشير بن يوسف
09-19-2014 07:47 PM


لن يجد الرئيس البشير من أحدٍ للوقوف في مجمع إنساني للدفاع عنه ومدح أفضاله أو عدله بين الرعية ولا حتي بين المقربين منه فالجميع يعلم أن الرئيس السوداني إجتهد عبر عشرات من السنين في إنشاء دولة أسست قواعدها علي الظلم وإستباحة الدماء والأعراض وسورها بالفساد وغرس في باحتها كل ماهو قبيح وشنيعٍ بعد أن إقتلع كل غرسٍ ينبيء عن مكارم أخلاقنا ودماثتها واصل المروءة فينا ووطد لكل حكمٍ فيه منقصة للدين وإجتراء علي الحدود وتحدي المولي وعزته ..والواقع أن الرئيس البشير ومن تلقاء نفسه لم يتردد في الإقرار بالفساد من علي منبر مسجد النور المنسوب لوالده بنفس القدر الذي لم يرف له جفن أو يتردد هنيهة عند الإعتراف بمنزل الدكتور التيجاني السيسي وهو في ضيافته من أن يديه (ملطخة بالدماء) جراء ما إرتكبوا من الإثم والعدوان في أبناء دارفور وأن (زوال الكعبة وهدمها حجراً حجراً ) أهون عند الله من إراقة دم (إمرءٍ مسلم)..كما أن الوقائع التي لا تخطئها العين أو تخفي علي الفهم والإدراك أن عدد الأرواح المسلمة التي صعدت إلي بارئها في عهد الرئيس البشير بن يوسف الثقفي تعادل عشرات الأضعاف بل ومئاتها من الأرواح التي أزهقت في زمان اخيه (الحجاج بن يوسف الثقفي)الذي لم يردعه سوي دعوة من فقيه تابعيٍ يدعي (سعيد بن جبير) ولم يمهله المولي عز وجل إلا بالقدر الذي عاد السياف إلي صحن قصره بالكوفة ودماء (إبن جبير) الزكية تقطر ظلماً من نصل سيفه.
والذي يدعو إلي الإستغراب والدهشة معاً أن عشرات الأعوام التي مرت لم تثني الرئيس أو تلين إرادته أو توهن عريكته في سفك الدماء أو غض بصره عن معاقبة أعوانه ومنسوبيه في الأجهزة الأمنية الذين يخالفون القوانين بلا إستثناء بل أنه قد دأب علي بذل قصاري جهده ونفوذه ليعينهم علي الإفلات من العقاب ومخالفة القانون ونصوصه وهي ذات القوانين التي وضعها نظامه لتطاع ولم يتورع نظامه عن مخالفتها علانية وعلي رؤوس الأشهاد .وحقيقة الأمر أن الرئيس البشير وهو أمير البلاد كما يدعي هو ومعاونيه وسدنة نظامه كان هو القدوة والمثال الأعظم لتابعيه في مخالفة الدستور والقوانين والإلتفاف علي نصوصهما وإصدار القرارات الجمهورية التي تكرس لظلم العباد ولإفلات المجرمين من العقاب ولو أدانهم القضاء النزيه .ولم يعر إهتماماً او حزناً للآثارأو الجروح التي لا تندمل في نفوس الضحايا.
والشيء الذي لم أجد له تفسيراً قانونياً أو مبرراً أخلاقياً ذلك التعبير الذي يتم تداوله حول مفهوم (العفو الرئاسي ) الذي يفتخر به الرئيس وحارقي البخور في معبده عندما يكتشف الرئيس أن ظلمه لمن إعتقل أصبح مفضوحاً للرأي العام وتجاوز أجهزته الأمنية للقانون وسلامة تطبيقه بات مكشوفاً ولنأخذ مثال لذلك إعتقال المعارض إبراهيم الشيخ ومنع علاجه ثم العودة بعد ذلك لإطلاق سراحه بدعوي (أن الرئيس قد عفا عنه ؟) والوقائع المطروحة تعكس خلاف ذلك لأن المعلوم لهيئة الدفاع عن المذكور أن النائب العام ووزير العدل قد مارس سلطاته القانونية بموجب أحكام المادة (58) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م لوقف الإجراءات في مواجهته بعد إحالتها للمحكمة كما أن سلطة رئيس الجمهورية في العفو لها شروط قانونية وفقاً لمنطوق المادة (208) من قانون الإجراءات الجنائية وأول هذه الشروط أن العفو يأتي لا حقاً للإدانة من محكمة مختصة والشرط الثاني أن إسقاط العقوبة والعفو لا يشمل جرائم الحدود وثالث الشروط أن تلك السلطة في العفو يجب أن لا تشمل التعدي علي الحقوق الخاصة .وبناءاً علي هذا فإن الصراخ والزعيق في أجهزة الإعلام عن إصباغ الرحمة الرئاسية علي المعارض إبراهيم الشيخ هي في غير موضعها لأنه لم يدان أمام محكمة مختصة ليعفو عنه الرئيس .
وواقع الأمر أن مفهوم العفو الرئاسي الذي (يلوكه) أعوان الرئيس وأجهزة الإعلام التي تدور في فلكه لا تعدو كونها محاولة يائسة للإفلات من عقدة الشعور بالظلم للعباد وتخطي القوانين وتطويعها لتصفية الخصوم و(شخصنة) الخلافات السياسية بذات القدر نحو سعيها لإسكات صوت الرأي العام وتخفيف الضغط علي النظام والسلوك الهمجي والبربري لأجهزته العدلية والأمنية معاً.
والنظام الشمولي للإخوان (المتأسلمين) في الخرطوم يتمادي حقاً في ظلمه لدرجة التفريق والتمييز بين المعتقلين ذلك أنه في الوقت الذي لا يملك سوي توفير كل سبل الراحة للمعتقلين من الدرجات الرفيعة أو الذين يمكن أن يثير التعدي علي حرياتهم الشخصية الأعاصير والزوابع لا تتردد الأجهزة الأمنية في إهانة الكرامة الإنسانية لمعتقلين آخرين ترقي لمستوي التعذيب النفسي والبدني أو حتي الإغتصاب دون التفرقة بين النساء والرجال وقد يصل الأمر إلي درجة الإختفاء القصري دون أثر ويأتي ذلك كله بالمخالفة الواضحة والصريحة لكل القوانين الوطنية والتعدي الصارخ علي القوانين والإتفاقيات الدولية المعنية بالحقوق والحريات .
والحق يقال أن ما يجري في وطننا وما يقابله من سكوت مريب للمجتمع الدولي حول إنتهاكات النظام للقوانين والتعدي عليها والتي تتجاوز إنتهاكات الرئيس السوري وتعذيبه لشعبه وإجتهاد المجتمع الدولي للقضاء عليه وهوان الوطن علي المعارضة التي سيوفها مع النظام وقلوبها مع الشعب لا يملك الشعب غير الدعاء مثل ما دعا سعيد علي الحجاج وليكن ذلك في الثلث الآخير من الليل وهو حين تفتح فيه أبواب السماء ليريحهم المولي عز وجل من هذا النظام ورئيسه بين غمضة عين وإنتباهتها وصدقوني إن ذلك ليس علي الله بعزيزٍ .


عمر موسي عمر - المحامي
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 897

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1109949 [ابو الفضل]
0.00/5 (0 صوت)

09-20-2014 09:51 AM
ياهو الرئيس عمر البشير قد بدا تفكيكه ..من الركب...فالدولة الفاسدة زوالها اكيد.

[ابو الفضل]

عمر موسي عمر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة