المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
يا دينق واستيلا \" ح نهرب منو وين؟ا
يا دينق واستيلا \" ح نهرب منو وين؟ا
02-16-2011 08:57 AM

يا دينق واستيلا \" ح نهرب منو وين؟؟

فايز الشيخ السليك
faizalsilaik@yahoo.com


يمكن أن نقول إننا حضرنا \" السماية\"، والسماية هي تسمية الدولة المستقلة الجديدة في الحنوب السوداني، مع انتظار \" الذبائح والولائم\" في الوقت المناسب، وكان الاسم الذي تم اختياره للدولة الوليدة ورد ضمن عدة مقترجات، وحملت التسريبات مسميات مثل النيل، والأماتونج، وكوش، لكنها كانت أقل حضوراً في ذهن صناع القرار ، مع أن كوش هي تأصيل لتاريخ قديم، وانتماء إلى مملكة عريقة تؤكد عمق جذور حضارة السودان، أما أماتونج فهو الجبل الشامخ، في أقصى جنوب بلادي، وطاف في الخيال اسماء جنوب السودان، والسودان الجديد، لكن الاختيار وقع على السودان الجنوبي، باعتبار أن جنوب السودان هو توصيف جغرافي مثل أن تقول جنوب مصر، أو شمال أفريقيا، أما السودان الجديد فهو شعار سياسي حملته الحركة الشعبية سنوات طويلة، وحارب باسمها الجيش الشعبي لتحرير السودان، وهو الذي كان يرفع شعار \" وحدة ومساواة وسلام\"، ويبدو أن \"الرفاق\" أدركوا أن الحاق الشعار العظيم بدولة الجنوب الجديدة سوف يغلق الأبواب أمام طامحين آخرين لتطبيق ذات الشعار في دولة الشمال، بمثلما يحتاج له السودانيون في الجنوب، حيث يفترض أن يعمل كل من ينتمي لهذا الشعار لتحقيقه في أرضه التابعة له.
أما تسمية السودان الجنوبي فهي تأكيد على أن الحركة الشعبية لا تزال تحمل الحنين، والأشواق للمشروع الكبير، فهي لم تقرر الانفصال إلا بعد أن أغلق المؤتمر الوطني العنيد كل الطرق، وبدأ منذ المرحلة الانتقالية في مسألة التمهيد للانفصال بوضع العقبات أمام مسيرة السلام، وسد أية نافذة أمل أمام \" الوحدة الجاذبة\"، والتي زرف عليها \" دموع التماسيح\" في \" الزمن الضائع\"،من أجل ذر الرماد على العيون، وللمحاولة للهروب من \"لعنات التاريخ\"، أو غضب \" الوحدويين\"، وهو تكتيك كان واضحاً للغاية، ومعلوم أن تحقيق الوحدة كان مشروطاً بالحكم الراشد، والشفافية، والتحول الديمقراطي، والمساءلة، والمصالحة الوطنية، لكن المؤتمر الوطني كالعهد به سار في عكس الاتجاه الصحيح تماماً!. وتمسك بشروعه الاقصائي، و\" شريعته\" المزيفة، وأكاذيبه المعروفة، من أجل التمكين أكثر للانقاذ، وهنا لست بمناى عن لوم الحركة الشعبية التي وقفت متفرجة في كثير من الأحيان، وفي الذهن أن هناك ملايين الجنوبيين حين يذهبون إلى التصويت ستدور في المخيلة تحليق طائرات الانتنوف، التي ترمي القذائف القاتلة، وحرق البيوت، ووقع حوافر الخيول في مواسم الهجرات إلى الجنوب، والذي تحول إلى \" كوشة للزفاف إلى الحور العين\"، وفي الذهن كذلك تهميش متعمد، واقصاء مستمر منذ حقب طويلة، وبين هذا وذاك فإن تصويت الجنوبيين السودانيين للوحدة يعني ان بصموا على مشروع المؤتمر الوطني الحضاري الأكذوبة؛ لا سيما وأن الاستفتاء فرصة واحدة لن تتكرر، فاما اغتنامها أو اضاعتها!، وهو ما يعني أن التصويت كان \" للكرامة والكبرياء\".
لكن التمسك باسم السودان يعني أن الانفصال سيكون \"سياسياُ\" وربما \"طارئ\" قد يزول ولو بشكل \"اتحاد أو كونفدرالية بعد زوال\" السبب المباشر\"، وهو المؤتمر الوطني، وسيحتفظ الجنوب باسم السودان، وهو فحر لنا جميعاً، ولو فكر \" عنصريون\" في تغيير اسم السودان \" شمالاً، كما سيتعامل السودانيون الجنوبيون بعملة الجنيه في بيعهم وشرائهم وحركتهم التجارية ، ولو اختار \"المتأسلمون\" عملة الدينار لتربطنا بعصر الدولة العباسية، أو الأموية.
وشخصياً سعيد بهذه التسمية،وأتمني من كل قلبي أن توافق الأحزاب الجنوبية الأخرى وبرلمان الجنوب عليها، ومن ثم تاخذ التسمية طابعها الرسمي، وبالمناسية كنت قد كتبت ؛ مع ظهور نتيجة الاستفتاء قبل أقل من أسبوعين ؛ليس من نهر وسط هذا الكون من غير ضفتين، فكل ضفة تتكامل مع الأخرى، وما بينها يجري الماء عذباً يشق السهول، ويروي خصب الأراضي، وهكذا الشمال والجنوب، فهما ضفتان لشعب اسمه السودان، وذات النهر هو الشريان، وهو الحياة، وجذور هذا الشعب تمتد آلاف السنين للوراء، وترتكز على حضارات قديمة، وعريقة، تروي قصة هذا \"الشعب\". ولو ابتعدت ضفةً عن الأخرى، أو حاولت الخروج من مسار التاريخ، فهو أشبه بخروج الروح عن الجسد، وخروج الروح يعني الموت والفناء، ونهاية التاريخ .
ولو انفصل الجنوب فستبقى الوشائج ما بقي النيل، والتاريخ، والجغرافيا، وإن كانت السياسات، والتراكمات سبباً في ذهاب الجنوب بعيداًً عن الشمال، وإن كان المشروع الحضاري، اضيق من استيعاب التنوع الثقافي، والتعدد الديني، بعد أن حوّل البلاد إلى أضيق من خرم إبرة، فخرج الثلث \"طوعاً وبحثاً عن حرية وكرامة، فقد هاجر الملايين قسراً في المنافي لذات الأسباب!.
ومبروك المولود* المولودة الجديدة، ويا صديقي دينق قوج ، وصديقتي استيلا\" وين ح نهرب منو وين؟\" يعني لو ذهبتما إلى أي مطار من مطارات العالم وطلبوا منكما كتابة الجنسية ستكون؛ برضو \" سوداني\".


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2081

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#96772 [althaer]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2011 11:47 PM
اسمح لي اخي فايز ان ابلغ تحياتي عبرك للاخت استيلا وارجوا منها الظهور حتي نرتوي من نبع ابداعاتها فقد طال غيابها ونرجوا ان يكون خيرا ودمت لنا ذخرا ايتها الابنوسهه الاصيله


#96390 [Aman]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2011 11:17 AM
لك الف تحية الاخ السليك اتمنا عن يتم توزيع هزا المقال الي كل( التمرجية) ليعرفو اصالة الانسان الجنوبي الزي مزقه الحرب تحت مسميات غريبة قال ايه (الجهاد في سبيل الله) من خلال توزيع الادوار بين الشباب من اجل كسب مفاتيح الجنة التى وعدهم المتاسلمين وكانت النيجة ضياع اكبادنا . الان اصبحت الشعب السوداني اكثر معرفة بما يدور خلف كواليس (التمرجية) حتى ازا تمت اعادة برنامج في ساحات( القفلة ) الزي يقدمه اسحق و زيادة صفحات صحيفة (الاشتباهة). لن يخرج شاب من اجل تلك الوعود ثانيا .بمناسبة صحيف (الاشتباهة) اصبحت الجريدة الاولي من حيث عدد المتصفحين في الجنوبالسودان ،وزلك من اجل الاستمتاع و الترفيه باكازب (التمرجية) ومع طباق الرئس في زمان اصبحت النكة غالية في الجنوب. لكن رويدا رويدا سيعود البسمة من غير اعمدة صحف (التمرجية) و يتوجه الجنوب نحو التتطور دون الالتفاف الي الخلف بل الاستفاد من كل الاخطاء .;) ;) ;) ;) ;) ;) ;) ;) ;) ;) ;) ;) ;) ;)


#96379 [ابو مريم]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2011 11:01 AM
لله درك مقال رائع ويدلل على انك ابن بلد حقيقي... فالجنوبيين يريدون الشمال ولكن يريدون ان يكونو فاعلين فيه غير مهمشين ولا مستوزين هامشيا. وانا على يقين ان الجنوبيين قد صعب عليهم ان يلقوا كلمة السودان من قاموسهم وذاكرتهم حتى لايكونو دولة المجهول ولكنهم اختاروا الاسم هكذا حتى يكون مألوفا للجميع محليا وعالميا.
وسوف يعودون ....... لا محالة واجيبكم قبل ان تسألونى متى ؟؟
عندما تتساوى الحقوق بين العرقيات ويعلو اسم سودانى بغض النظر عن لونك او جهتك او دينك او وثنيتك او او .......


فايز الشيخ السليك
فايز الشيخ السليك

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة