المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مهن بلا تدريب ولا شهادات
مهن بلا تدريب ولا شهادات
02-16-2011 12:26 PM

مهن بلا تدريب ولا شهادات

احمد المصطفى ابراهيم
[email protected]


دخلت محل الحلاق التركي فاستقبلني شاب أنيق المظهر، راقي المسلك، وبعد التحية والابتسام تقدم نحوي قائلاً «تفضل يا عم كيف يمكنني مساعدتك؟».. فقلت له أريد تخفيف شعري لو سمحت.. أخذ السترة من يدي ووضعها على الشماعة.. ثم أجلسني على الكرسي وطرح عليّ جملة من الأسئلة حتى يتمكن من إتقان الخدمة المطلوبة.. نظرت حولي فوجدت المكان مهيأً بكل ما يلزم من أدوات المهنة ناهيك عن النظافة والأناقة والتنظيم الدقيق في كل أرجاء المكان.. قلت في نفسي يا سبحان الله من أين تعلم هذا الشاب كل هذا الاحترام لمهنته؟ ولكني استدركت: إنه التدريب ولا شيء غيره.. وبينما كان الشاب يقوم بعمله بكل دقة ظللت أفكر في أمر بني وطني من أصحاب المهن والحرف الذين تعوزهم ابسط قواعد السلوك المهني التي تتناسب مع هذا العصر حيث صار كل عمل مرهونًا بالقدر الذي يتلقاه الشخص من تدريب في مجال عمله من لحظة استقبال الزبون أو العميل وحتى تقديم الخدمة الضرورية بدون «صرة وجه أو تكشيرة» تنفِّر الناس.. فالعمل لم يعد ذلك الواجب الثقيل على النفس الذي يؤديه الإنسان لكسب العيش، بل هو مهارة وفن يحتاج إلى قدرات عالية وصقل للتجربة حتى يستطيع الشخص المنافسة، وكل ذلك لا يتحقق إلا عبر برامج تدريب مكثفة تفضي إلى اكتساب صاحب المهنة كافة المهارات المطلوبة في سوق العمل بدءًا بسلوكيات المهنة وأخلاقها علاوة على أساسيات المهارة المهنية والفنية التي لابد منها لإتقان الحرفة أو المهنة.. من المؤسف أن السودان لا يزال متخلفًا في التدريب في المجالات كافة بما في ذلك الحرف البسيطة كالحلاقة مثلاً؛ بينما نجد دولاً مثل تركيا والمغرب وغيرها قد أنشأت معاهد على مستوى عالٍ لتدريب الشباب في هذا المجال ولذلك أتقن هؤلاء مهنتهم حتى صارت تجذب العملاء من كافة الجنسيات والكل راضٍ عن سلوكهم و أدائهم ويكسبون دخلاً يوازي ضعف دخل أمثالهم من السودانيين.. وهذا الكلام ينطبق على كافة قطاع الخدمات فلو أنك دخلت مطعماً لبنانياً أو تركياً لرأيت فرقاً كبيراً نظراً لما نفتقده نحن في مطاعمنا السودانية.. فالنادل اللبناني يبهرك بزيه الفاخر وأسلوبه الرائع ويعرض عليك قائمة الطعام بألوان جذابة حتى كأنك تنظر إلى الطعام نفسه.. لذلك صارت المحلات والمطاعم السودانية لا يرتادها إلا السودانيون وفشلت تماماً في المنافسة لانعدام التدريب والتجربة وكل شغلنا «جربندية» لا تقوم على خبرة فعلية ولا تدريب.. من جانب آخر لا يمكن مقارنة الفني السودان سواء في مجال السيارات أو التمريض بنظيره الفلبيني مثلاً فهؤلاء يقوم عملهم على تدريب متقدم وفي معاهد معتبرة تمنحهم شهادات في تخصصات محددة وجماعتنا مبلغ علمهم التلمذة على يد من سبقوهم في المهنة فقط. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: من المسؤول عن هذا كله؟ على الجهات ذات الصلة وضع برنامج تدريب فعّال وناجح إن هي أرادت تأهيل مواطنيها للمنافسة في سوق العمل محلياً وإقليمياً وحتى ذلك الحين يظل التدريب مطلباً شعبياً في الحالة السودانية عموماً.
أ. محمد تجاني عمر قش
تعقيب:
سمعت مرة من والي الخرطوم في مؤتمر صحفي أنه لن تكون هناك مهنة بلا رخصة معلقة في المحل.. أين ذهب ذاك الوعد الذي كان بلا سقف زمني.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1435

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#96730 [سودانى متحيييييييييييير]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2011 09:59 PM
هو والى الخرطوم وينو تدريبو ووينا شهادتو لوظيفة والى دى ذاتها؟ ولا دى من المهن الهامشية التى لا تحتاج لتأهيل أو تدريب؟


#96587 [أبو الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2011 04:14 PM
نحن بلا تدريب لن نستطيع منافسة الايدي العاملة الأجنبية و سوف نعض أصبع الندم في القريب العاجل و التدريب مطلوب ليس فقط للحرفيين بل لكل من يبحث عن مهنة و شكراً.


#96470 [الزول السمح]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2011 01:15 PM
ياود المصــطفى ...لقد عقبت ب......

سمعت مرة من والي الخرطوم في مؤتمر صحفي أنه لن تكون هناك مهنة بلا رخصة معلقة في المحل.. أين ذهب ذاك الوعد الذي كان بلا سقف زمني.

مع كل إحترامى لتساؤلك هذا..ثق تماماً بأن غرض كلام الوالى عن الرخص الغرض منه فقط لتحصيل رسوم إستصدارالرخص لزيادة مدخولات الجباية فى الولاية ليس إلا..

تقديم الخدمات فى كل العالم صار علماً قائماً له مؤسسات قائمة فى تنمية الموارد البشرية وخدمة المجتمع...بإكتساب المهارات والسلوكيات وتطوير الأداء..إلخ..

ياأخى لا يغير الله مابقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم


احمد المصطفى
احمد المصطفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة