المقالات
السياسة
الترابي أخوان ثم أخوان الترابي معاً وامصيبتاه
الترابي أخوان ثم أخوان الترابي معاً وامصيبتاه
09-24-2014 10:42 AM


الترابي أخوان أو قل الترابي وأخوانه جرعونا حناظل الفشل هل كان لهم أن يبدلوها بحالي الشراب وهل يجد مسلماً ما يفخر به في تجربتهم في الحكم، وهل يوجد من يرى أنها تمثل الإسلام.

بعد إنتخابات 1986 أدرك د.الترابي وصحبه أن لا أمل لهم بالوصول للحكم عبر الصندوق الإنتخابي، فدوائر الخريجين التي باضت لهم ذهباً ستلغي، وحظهم في الدوائر الجغرافية في الريف شبه معدوم، وحتي مقاعد الخرطوم التي نالوها لا يضمنون دوامها، وسيفقدونها متي ما سدت الأحزاب المنافسة الثقرة التي مكنتهم من الفوز، كما أن هناك أصوات تنادي بالتحول للنظام الجمهوري، وإن تحقق ذلك ستخرج الجبهة من حلبة الصراع، فعرابها وزعيمها د. الترابي عجز مرتين أن يدخل البرلمان في 68و86 ،فكيف لمن عجز أن يفوز بالنيابة أن يفوز بالرئاسة، ولكن شهوة الحكم قد تملكت الشيخ وصحبه، وبذلك كان اللجوء لخيار الإنقلاب العسكري هو الطريق الوحيد للوصول للحكم، وليتهم لم يفعلوا، فقد أوقعوا نفوسهم والسودان كله في ورطة، صعب علينا وعليهم الخروج منها، فقد أساؤوا تقدير قدراتهم وحدود إمكاناتهم، فهم رغم تفوقهم في العمل التنظيمي والسري، تبقي إدارة الدولة أمراً فوق إستطاعتهم ، فالجماعة رغم تعدد ما حملته من أسماء (الأخوان المسلمون ـ الإتجاه الإسلامي ـ الحركة الإسلامية ـ والجبهة القومية الإسلامية) هي جماعة صغيرة، قليلة التجربة وحديثة النشأة نسبيا ولم تسلم من الإنشقاقات، كما أن تجربتها لم تجاوز إدارة إتحاد طلابي أو نقابة عمالية أو حشد عضويتها لإخراج مظاهرة وظلت حبيسة في التجمعات الأكاديمية والطلابية وقد تسرعت جداً بتدبير إنقلابها وكان فشلها محتوماً لكثير ...

أولاً / أري أن الشيخ حين قرر ودبّر وخطط وتآمر وحبس نفسه في سجن كوبر لم تكن رفعة البلاد وتقدمها هو المحرك لأنه لم يسلك سبيل مصالحها، ولم يكن التمكين لحزبه وشيعته هو الغاية، إنما كانت الوسيلة، فقد كان أمله ومناه أن يمسي هو الملك، شهوة الملك تقتله، وقيل عنه إنه لا يمل ولا يكل في السعي لما يشتهي، وقلبه وعيونة معلقة بالقصر الكبير، وقد سعي في سبيل ذلك وخطط، فبعد الإنقلاب والترويع، إستكان الناس وفيهم المخدوع والخائف والطامع ، فكان حل مجلس قيادة الثورة لإبعاد العسكر الخطوة الثانية في طريق القصر، ومن تبقي منهم نازعهم إختصاصاتهم وسعي ليكون الآمر الناهي ومن لا ترد له كلمة ولا يراجع له قرار، وحتي الرئيس لم يسلم من تدخلاته وإملآته، وحين خلا منصب النائب الأول بموت الزبير محمد صالح قيل أن الشيخ بادر في طلب المنصب لنفسه والإلحاح في سبيل ذلك ماوسعه وقد ظن أن الأماني قد دنت ولم يعد بينه والكرسي الكبير غير خطوة، ولكن البشير رفض ذلك رفضاً قاطعا بحجة أنه لا يرضي لشيخه أن يكون نائبه، ولكن الشيخ لا يمانع أن يكون نائباً طالما ستوصله النيابة للرئاسة، فضاع منصب نائب الرئيس، والعمر يمضي بالشيخ، وهو يستحس الخُطا للوصول للمنصب المأمول، وقد عمد الي حل مجلس شوري حركته ولا أدري ماسعي للوصول اليه من خلال ذلك، ولكن من بيت النية ليتعشي بهم تغدوا به، فقد توكأ البشير علي مذكرة العشرة ليطيح بشيخه وشيخهم، ويخرجوه قبل أن يخرجهم وقد ملوا تسلطه وإستبداده، فخرج أسيفاً كسيفاً ولا شئ أبغض عليه في الدنيا مِن مَن كانوا تلاميذه، ولعله لعن وندم أن كتب معلقته التي يقول فيها(إذهب للقصر رئيساً وسأذهب للسجن حبيساً) وربما لم يكن قد قرأ بيت المتنبي الذي يقول فيه
ومن يجعل الضرغام بازاً لصيده *** صاده الضرغام فيما تصيدا

ولا أعلم كيف لمن أراد لبلاده خيراً، أن يبتدع مؤتمراً ليس للحكومات ولا للشعوب، ولكن للمعارضين المطرودين من أوطانهم، والمطاردين من حكوماتهم، ويمنحهم الملجأ والملاذ، والجنسية والجواز، فكان المكسب صفر وكانت الخسارة فادحة، وبضربة واحدة خسرنا معظم العالم العربي والإسلامي، خسرنا صداقتهم وتعاطفهم ودعمهم وإستثماراتهم، دونما سبب جنوه، ولم نجني من مؤتمر طلاب السياسة شيئاً سوي الخراب، ولم تسلم روسيا وأمريكا التي دنا عذابها من مراهقي السياسة وهاتروها ولم يعذبوها ولكن عذبونا بعدائها، ووصمونا بالإرهاب رغم ما فينا من كريم الصفات، فأصبحنا نتقلب في الشقاء ونقاسي الحرمان، ونردد (وجرم جره سفهاء قوم فحل بغير جارمه العذاب) وباتوا وهم يتقلبون في النعيم المقيم، يسكنون القصور ويركبون الفارهات، وكيف لمن كان كذلك أن يفلح أو ينجح وقد كانت هجرته في مبتداها لدنيا يصيبها


ثانياً / الجبهة القومية هي جماعة إقصائية لا تستطيع العمل مع الآخر، لأنها لا تستطيع العمل في النور، ولا تقبل الشريك أو المحاسبة، فكان مبتداهم بجريمة طرد الآلاف بذريعة الصالح العام، والصالح العام برئ من ما جنت أيديهم، فأفقروا وشردوا وأجاعوا وأضاعوا آلاف الأسر، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ولكنهم أضاعوا الوطن، مثلما أضاعوا الأسر، فقد ولي الإمور كلها من لا يعلمون، وكيف يعمل من لا يعلم، فلا هم تركوا أصحاب الخبرات المتراكمة ليعملوا ويعلموهم، ولاهم أتو بمن يعلم ليعمل، فكان كادرهم القيادي والإداري والتنفيذي أكبر مقلب ناله وطن عبر التاريخ، وكانت الخدمة المدنية والإقتصاد والمواطن والوطن هم الضحية، وكان جرمهم مركب بحرمان الأجير وطرد الخبير، ومن كان شأنه مثل هؤلاء من أين يأتيه النجاح، من يتجرأ على ظلم الناس وطردهم من وظائفهم دون ما ذنب جنوه، ودون أن يعارضوهم، تمكيناً لأننفسهم وتدميراً لسواهم، دون إعتبار لدين أو وطن كأنهم لم يقرأوا حديث من دخلت النار في هرة جوعتها ولا حديث من سقي كلباً فشكر الله له فغفر له، كأن الوطن والدين لهم دون الناس، والعجيب إدعائهم أنهم يبتغون وجه الله .

ثالثا / الجماعة هي حركة نشأت في تجمعات أكاديمية، وأبرز معاقل تفريخها هي الجامعات، لذلك كانت قواعدها طلابية، وقيادييها من الأكاديميين والأطباء والمهندسين والصيادلة والبياطرة، وقد حجزت لهم شهاداتهم وسبقهم التنظيمي صدر مجالسهم، وقدمتهم علي من سواهم، وجمع بينهم الطاعة العمياء لشيخهم، ولسان حال شيخهم يقول ما أريكم إلا ما أري وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، فمن قدمه تقدم ومن أخره تأخر، فكان هؤلاء هم مجلس شوري الحركة، وأهل الحل والعقد فيها، وبعد نجاح إنقلابهم وإستتباب الأمر لهم، تداعوا من أقطار الدنيا وأصقاعها، أن هلموا لا غالب لكم اليوم من الناس، فآبوا ووزعت عليهم الغنائم والأسلاب، فأقطع ولاية وأصبح واليا من لم يلي من أمر الناس شيئاً في ماضي أيامه، وقلدت الوزارة لمن إقتصرت خبرته في علاج البشر أو البقر، وآل الإقتصاد والإدارة لمن يعجز عن إدارة بقالة، والطبيب الذي يفشل في ولاية أو وزارة يحال الي وزارة أخري، ولا يحال للصالح العام وتظل نفس الوجوه تستنسخ الفشل، من وزارة لأخري ولا أحد منهم يستقيل أو يقال، ويصبح فشلهم كوارث تنزل علي رؤوسنا، وتحرمنا هنئ عيشنا، ولكنهم يسمونها إبتلاآت، ولكن المؤسف أن البلاء يصيبنا ولا يصيبهم، فهم البلوي والإبتلاء_ نسأل الله أن يضعهم ويرفعه _ والعجيب أن كثير مِن مَن يسبق إسمه لقب دكتور، هم من البياطرة والأطباء وحتي وإن كان ناجحا في عمله بعلاج الأسنان والحيوان أو الإنسان، فذلك لا يؤهله لتقلد الوزارة، وإن كان لا بد من تجربته وإعطاءه الفرصة بتعلم الحلاقة علي رؤوس المساكين، فيكفيه سنة أو سنتين وتكفينا
مشقتها، ولا ضروة لتعذيبنا به بضع وعشرون سنة فشاخوا قبل أن يزاحوا، فليس لهم بديل، فحواء السودان عقمت بعدهم ولم تنجب غيرهم، فكثير منهم تم إستدعاءهم من السعودية والخليج وأمريكا وأوربا، من أعمال ألفوها ليديروا أعمال لم يعرفوها، تخيل طبيب عمومي يؤتي به من السعودية ليجرب الوزارة والولاية والوزارة لنحوا عشرون عاما يتبعه الفشل والشكوي حيث حلّ، ولم يترجل إلا بالشديد القوي بعد بلوغها الحلقوم، تلاحقه الشكوك والظنون وكثير غيره تماماً مثله، فكيف لمثل هؤلاء إدراك النجاح ولا يعرفون له طريق

رابعا / منذ خروج المستعمرين في مطلع 56 وحتي يونيو 89 كان السودان لكل السودانيين ولكن بعد إنقلاب الجبهة أخذوه لهم دون العالمين، إستأثروا لأنفسهم بكل خيراته، فلهم الثروة والسلطة ولنا السجن والعصا، لهم الوظيفة دون خبرة أو تأهيل، والتخطيط دون دراية أو معرفة، والتشريع علي هواهم، ولهم المال دون سواهم ليغنيهم ويقويهم، فأصبحت مناقصات الدولة بالتعميد المباشر لهم دون غيرهم، ولهم مبيعاتها ومنهم مشترواتها، حتي الجمارك تحايلوا عليها بصناديق إبتدعوها، والضرائب تنزل عليهم برداً وسلاماً، كانت الجبهة تريد التمكين لبنيها ليصبحوا هم القادة والسادة بعد أن طردوا المدير من إدارته، وأفسدوا علي التاجر تجارته، وأفلسوا بالآلاف ممن كانوا ملأ السمع والبصر، ثروة وسمعة أصبحوا يتكففون قوت يومهم، وأصبح الآلاف من محاسيبهم في ثراء لا يعرف له سبب، ولأن الدولة شرّعت الفساد، أعطي من لا يملك من لا يستحق، فأسندت الوظيفة لمن ليس لها أهل، وأوكل المال لمن ليس حفيظاً عليه، والمناقصة لمن لإدائها غير جدير، والأعمال لمن لا كفاءة له، وتجاوز أولي الأمر في الحساب تسليماً وتسلم، وغاب الرقيب، وعطلت القوانين، وعم الفساد وتجاسر المفسدون، فلم يعودوا يخشون عقاباً أو حساب، ومما يخافون وهم بالفساد يزدادوا مالاً وتمكيناً، وتمكينهم أساسه فساد.

وختاما الحكاية ماشية من سيئ لأسوأ، ولا أمل في صلاح هؤلاء، ولا أمل في إصلاح علي يديهم، وهم متمسكون بالحكم حماية لأنفسهم ومكتسباتهم، ولم يعد لديهم ما يبشروا به أو يعدونا بتحقيقه، وأصبح مبررهم الوحيد الذي يلوذون به هو (نحن أو الطوفان)، ولأن الذين ظلموا منهم يعلمون أن الأمر لهم سيان، بالترجل بالتي هي أحسن أو الطوفان فلا يرجي ترجلهم طالما وجدوا من يشرع بندقيته دفاعاً عنهم، ولكنهم قلة ونقول لهم لم نعد نستطيع الصبر عليكم أكثر من هذا، ولم يعد لديكم ما تستطيعون تقديمه، وما عجزتم عنه بالأمس فأنتم اليوم عنه أعجز، وقد إنفض عنكم كثيرون كانوا معكم وإنحسر مؤيدوكم، وكثر معارضوكم، وقل بين دول العالم صليحكم، فإن كنتم غيبتم حساب العقول يوم الدخول علينا، نرجوا أن تعملوها في الخروج عنا، فلا بديل لنا عن خروجكم وإن عظم الثمن، ولا خيار لكم سوي الخروج . وفيكم أن تيسروها عليكم وعلينا ولا تجروا البلاد لمزيد من الخراب وحسبها ما نالته علي أيديكم.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 809

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد البدوي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة