المقالات
السياسة
الواثق كمير والأماني العذبة... إختراع العجلة المسكيني والغذامي...
الواثق كمير والأماني العذبة... إختراع العجلة المسكيني والغذامي...
09-24-2014 09:49 PM

فردريك نتيشة في هجومه على العقل وتأسيسه الى أفخاذ ما بعد الحداثة قد ضحك علي الفيلسوف الفرنسي دي كارت وخصص مقولة دي كارت "أنا أشك إذن أنا أفكر وأنا أفكر إذن أنا موجود" ووضح أنها الشرك الذي قد وقع فيه دي كارت. ويوضح مدى إرتباك أحاسيس دي كارت لأن الذي ينوم في عمق المقولة احاسيس وليست أفكار . ثم أردف نتيشة قائلا واصفا العبارة بأنها أحاسيس مشعوذ وإذا تابعنا أحاسيس المشعوذيين الى أي مدى ستقودنا.
الذي قدمه الواثق كمير في إختراع العجلة يفارق الفكر ويدخل في مدى أحاسيس المشعوذيين. ولن يكون فكر إلا إذا أرتضينا أن تقدم فكر في طرح إبن البلد كما يقول عباس محمود العقاد عندما ينتقد طرح يفارق العلم ويدخل في طرح إبن البلد. وطرح الواثق كمير يتطابق مع طرح ود البلد كما يقولون. ويصدق فيه قول الغذامي "نحن في زمن سقوط النخب وتقدم الشعب" ويبدو أن الغذامي متفائل بنخب الدول العربية التي تأتي بعد تقدم الشعب لتتويج مطالبه بكتابة دستور ينتصر للمجتمع المدني كما حالة تونس وحالة مصر ويبدو أن الغذامي يجهل حال نخب التخوم في السودان والخرطوم. ولم يسمع بطرح الواثق كمير ووصفه لشعوب الهامش بأنها غير مدربة على العمل السلمي وكأنه يقول إنتفاضة ابريل وإكتوبر عمل أهل الوسط وحدهم شوف إستهبال نخب التخوم وحكومة الخرطوم. له حق جون قرنق يرفض مشاركة معارضة الشمال في مفاوضاته مع الحكومة وله ألف حق أن يجعل منكم وناسات له حينما كنتم في الحركة الشعبية. نخب التخوم تصلح للونسة فقط مع جون قرنق.
اليوم كما يطرح فتحي المسكيني أن ثورات الربيع العربي هي خروج من عباءة الهوية الى فضاءات الحرية وهي نهضة من السبات العميق الذي غشى العرب عبر القرون ويطالب الفيلسوف فتحي المسكيني بفكرة الدفاع عن الدولة في ظل هجمة التتر الجدد وهم أصحاب الفكر الإسلامي بكل ألوان طيفه من داعش الى الفكر الكيزاني وحاول أن يوضح مدى الخراب الذي حاول الإسلاميون نشره في تغيير مفاهيم كثيرة عن فكرة الدولة والشرعية وغيرها من الأفكار التي حاول الإسلاميين تحريفها ويوضح أن ما حصل في تونس يقف حاجز منيع أمام إستهبال الإسلاميين وأجبر حركة النهضة أن تنحني أمام العاصفة الشعبية. وهونوع من الدفاع عن فكرة الدولة من إستهبال الإسلاميين.
أنظر عزيزي القارئ الفرق الشاسع بين فكر الفيلسوف فتحي المسكيني وأحاسيس الواثق كمير. عند فتحي المسكيني الدفاع عن فكرة الدولة التي لم يختطفها بعد الإسلاميين في تونس وعندنا في السودان الدولة مختطفة من قبل الإسلاميين من قبل ربع قرن ثم يأتي الواثق كمير وينادي بفكرة المحافظة على الدولة بطرح فطير لا يرضي إلا أمثال الأمنجي إسحق أحمد فضل الله. ياواثق يا كمير إن الدولة مختطفة في السودان من قبل ربع قرن وقد حرفت مفاهيمها من قبل الإسلاميين وهذا التحريف جعل أمثالك ينادي بالمحافظة على شي غير موجود في السودان الآن. أعني أن الدولة في السودان قد تفتت وإختطفها الإسلاميين من قبل ربع قرن وبسبب فكرة الهوية. واليوم العرب قد نهضوا ضد فكرة الهوية وجعلوا الأولوية للحرية. فعلى مفكري عرب التخوم في السودان والخرطوم اللحاق بالعرب من أجل الحرية ومفارقة فكرة الهوية الخائبة التي أخرت مسيرة العرب لقرون ومازال الإمام الصادق المهدي يريد تسبيكها.
المثقف الجيد يسهر من أجل القيم الإنسانية الكبرى. عندما ينجلي غبار المعركة في الدول العربية وتنتصر فكرة الحرية على الهوية سوف ترى الفرق الشاسع بين طرحك ياواثق كمير وطرح الفيلسوف التونسي فتحي المسكيني وستعرف حينها أن الغذامي على حق حينما أعلن زمن سقوط النخب وتقدم الشعب. اليوم الشعوب العربية تدفع ثمن التاريخ الغالي في سوريا والعراق واليمن وهاهو العقل العربي يستفرغ أقذر مافي جوفه وهوفكر الإسلاميين وتظهر قذارته في فكر داعش وبعدها ستنتصر فكرة الحرية على فكرة الهوية في العالم العربي وحتى يحدث هذا الإنتصار سنحتاج ربما لأربعة عقود من الزمن. من كان ينتظر قدوم نابليون بعد ثلاثة سنوات من إنتصار الثورة الفرنسية؟ ثم تأتي بعده حروب نابليون. أنه التاريخ ومنطق إبن خلدون ياواثق.
مايؤلمني أن البون شاسع مابين مفكرينا ومفكري العالم العربي أم أن عرب التخوم لن يستطيعوا اللحاق بالعرب. قارن فكر رضوان السيد بفكر عبدالوهاب الأفندي وأحاسيس الواثق كمير بفلسفة فتحي المسكيني.
فعزائنا أن الذي قدمه الواثق كمير لم يكن فكر بل أحاسيس كما قال نتيشة ذات يوم في طلب العزاء قد حام حوم في سمائي وأختطف الملاك الذي أحب وعزائي أنه لم يك نسر. فعزائنا أن ما قدمه الواثق كمير لم يك فكر بل أحاسيس. فالملاك الذي أحب. أن تسقط دولة الهوية التي غطت سمائنا بسحب أزمة العرب وفكرة الهوية المزمنة وتطل فكرة الحرية كقيمة إنسانية كبرى. ولكن أعرف أن قبل أن تطل فكرة الحرية بدلا من فكرة الهوية نحتاج الى فلاسفة في السودان مثل فتحي المسكيني بدلا من الواثق كمير وفيلسوف دارس للفلسفة بعد أصول الدين مثل رضوان السيد بدلا من عبدالوهاب الأفندي الذي يعجبه فكر الإسلاميين الذي تفنن في تحريف مفاهيم كثيرة قد تحدث عنها رضوان السيد. ونحتاج الى نخب تترك الإخوانيات والمجاملات ولو أدى ذلك الى القطيعة ويمضي كل منهم الى حال سبيله كما فارق ألبرت كامي طريق جان بول سارتر من أجل الأنتصار لفكرة العبث الفعال بدلا من فكرة جان بول سارتر وفكرة الإلتزام الأدبي التي جعلته يدافع عن النظم الشمولية. أو كمفارقة ريموند آرون لجان بول سارتر أيضا وتجلى دفاع ريموند آرون في ثنائية الحرية والعدالة.
إختراع العجلة دفاع عن نظام شمولي لا محالة ساقط فلا تقترب منه يا كمير سيجرك معه الى هاوية بلا قرار لأنه الآن أي نظام الإنقاذ يرقص علي حافة هاوية بلا قرار كما وصف وول شوينكا الأديب العالمي احد النظم العسكرية التي تسلطت علي شعبه. والعاقل تكفيه الإشارة.



طاهر عمر
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 992

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1114739 [Babiker Abbas]
0.00/5 (0 صوت)

09-25-2014 02:46 PM
لا يستطيع أحد أن ينكر مكانة الواثق كمير العلمية و لا مقدرته فى استخلاص الدروس و العبر من تجاربنا التى عايشناها فى السودان و قد أثبت المال الحالى ذلك. أما الاقتباس من تجارب العرب فهو متاح و منطقى لأنهم جزء من الانسانية ناهيك عن التقارب التاريخى و الوجدانى و الجغرافى.. يكفى ان اكثر اخبار و صحافة مقروءة فى السودان هى العربية ناهيك عن اشياء اخرى. كما أننى أوقن أن الواثق كمير بطرحه هذا قد تفوق على و كبت الكثير من غبه الشخصى وحتى الأيديولوجى لكى يتوصل للخلاصات التى جادبها و طرحها للنقاش و التأمل لمن أراد. و هذه معاى فقدناها كثيرا فى السياسة السودانية. لقد وجه أناس بضرب المصانع و قام البعض بنسف أنابيب ابترول و أختطف أخرون مهندسى المياه من حقول العمل و سط أهلهم المحتاجين و منع أخرون بناء الطرق و كله من باب الحرب على الحكومة فى حين أن المتضرر من كل ذلك السودان و أبتا ء المناطق الهشة والمهمشة.
أنا لست من دعاو المهادنة و لكن يجب وضع حسابات دقيقة لكل معركة كما أن النضال بالكلمة و باتدافع الشعبى المدنى أرقى و أنجع سبل النضال الوطنى على مر التاريخ و هو الذى يعول عليه أخيرا فى الانجاز
ثورة حتى النصر من أجل ديموقراطية مستدامة و وطن يسع الجميع

[Babiker Abbas]

#1114134 [الصادق عبيد ساتي]
5.00/5 (1 صوت)

09-24-2014 11:27 PM
اوفيت ولم تقصر.تحليل منتطقي ومحكم

[الصادق عبيد ساتي]

#1114117 [جمعه]
1.00/5 (1 صوت)

09-24-2014 10:50 PM
وهل السودان دولة عربية من الاساس حتى تربطه بما يحدث فى الدول العربية وتمضى لتقتبس من كتاب عرب كانوا ولا يزالوا نكرات فى حين ظل السودان يقدم الافذاذ من رجال الدولة والمفكرين! أتريدنا ان ننقل من تجارب العرب! شعب السودان وتجربته وتاريخه وتنوعه لا تتطابق مع اى دولة عربية اخرى! لقد صرف الواثق النظر عن وهم العروبيين والاسلاميين السودانيين ونظر الى تجربة السودان كتجربة متفردة يجب مخاطبتها بذاتها وبمكوناتها الخاصة وليس النقل والاقتباس من شعوب ارهقها التخلف العقلى حتى صارت مسخا يذبح بعضهم بعضا كما تذبح الشاة! أتريدنا أن نقتبس من من هؤلاء! آمل ان تتوقف عن النقل من الاخرين دون رؤية و تطرح لنا ما لديك إن كانت لك فكرة محددة! أما القول بأن الشعب السودانى سيقتدى بما يحدث فى تونس او فى بعض البلاد الاخرى فما هو إلا جهل بتجربة شعب السودان وتاريخه يا طاهر!

[جمعه]

ردود على جمعه
[د. رفيق عمر] 09-25-2014 03:29 PM
جمعة, أعد قراءة المقال!
لم يعجب الرجل بعروبين أو غيرهم و لكن يدافع عن العرب الذين ينادون بالحرية بدل الهوية في مأزق الربيع العربي
كلامك هتافي و هذا ما يشير له المقال. لم تقدم النخب السودانية فكر, بل قدمت الأماني و الأحاسيس مثل الذي يهذي به كمير!
كمير يريد تغيير و لكن لا يريد تغيير الحرص! و نحن نقول له حتمية التاريخ تفرض التغيير و التغيير الرادكالي!
الراحل قرنق كان يعتقد أن فكر المثقف الشمالي مشوها بدرجة لا يمكن إصلاحها و لذلك كما يشير الكاتب لم يعتد قرنق بنصائح مثل كمير!
كمير وقف بعيدا من الحركة الشعبية/شمال! تقدم الحركة/الجبهة الثورية ميثاق الفجر الجديد, يردنا كمير لملعب الرئيس.
المهم هو مجتهد و لكن تبقى كتاباته أماني و ليست أفكارا يمكنها مقابلة المشكل السوداني.
أما أنت أخي جمعة, يلزمك إعادة قراءة المقال!


طاهر عمر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة