هذا هو المفروض ..!ا
02-16-2011 02:49 PM

هنــاك فرق.

هذا هو المفروض ..!

منى أبو زيد

محكمة أمبدة أصدرت الأسبوع الماضي حكما بالجلد - أربعين جلدة - على رجل تمّ اتهامه باغتصاب طفل عمره ست سنوات (لاحظ أنني لم أقل تمت إدانته!) .. كان الصبي قد ذهب ليلعب مع صديقه عندما وجد المنزل خالياً، والمتهم متربصاً ملوّحاً بالحلوى، قبل التمكن من فعلته، ثم مهدداً بإلحاق الأذى – بعد وقوعها - إذا ما حاول الطفل المسكين أن يقول (بِغم) ..! في أثناء الاستحمام، لاحظت والدة الطفل أنه يتألّم بشدة، وعندما استنطقته بكى وباح بسره العظيم، لكن توقيت البلاغ كان متأخراً، ولم يثبت الكشف الطبي ثبوت الجرم على المتهم .. ولكن بقيت شهادة الطفل، تشد من أزرها بيّنة ظرفية أخرى أثبتت وجود المتهم بالمنزل وقت وقوع الحادثة ..! فما الذي حدث؟! .. حكم القاضي بتلك (الجُلَيْدات) فلم نفهم منطقه.. هل حكم عليه لأنّه متحرش.. أم لأنّه مغتصب.. أم لأنه مجرد شقي حال أوقعه حظه العاثر في براثن خيال الأطفال الجامح، فقرر القضاء أن يردعه من باب الاحتياط ؟.. هل فعلها الرجل أم لم يفعلها..؟ ثم ماذا ؟.. هل توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار؟.. هل توجد مساحة إدانة رمادية بين تجريم المتهم وتبرئته في قضايا الاغتصاب ..؟! هكذا كنا نتساءل كلما سمعنا مثل هذه الأحكام، إلى أن نقلت إلينا صحف الأمس نبأ الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت – ولأول مرة في البلاد – على مغتصب طفل بولاية الجزيرة، بعد أن تمّت إدانته تحت المادة (45.ب.) من قانون الطفل للعام 2010م .. الأمر الذي سيكون له عظيم الأثر في انحسار معدلات جرائم الاغتصاب التي كثرت وتفاقمت فأقلقت البلاد والعباد ..! القضاء الإماراتي فعلها - قبل هذا - بحكمه العادل في قضية (قتيل العيد) - الطفل الباكستاني - الشهيرة التي هزت أوساط الرأي في العام الماضي، بعد أن ثبتت خطورة تساهل القضاء مع ذات القاتل (مواطن إماراتي مدمن للخمور وعاطل عن العمل) في جريمتي اغتصاب سابقتين (الاكتفاء بالحكم عليه بالسجن لبضع سنوات في كل منهما) .. فعاد حراً وبقي طليقاً إلى أن عثر على ضحية جديدة فلم يتورع عن معاودة الكرة ..! القاعدة الأصولية تقول إنّ الشر الكبير يدفع بارتكاب الشر الصغير، وعندما تتعارض المفاسد مع مصالح العباد يجتث دابر الأولى حتى يستقيم الأمر للثانية .. وفي قصة سيدنا موسى مع الخضر، كان قتل الغلام شراً في ظاهره، ولكن بقاءه على قيد الحياة كان أكثر أذى وفتنة لوالديه في دينهما.. هكذا انقشع ستار الغيب عن بصر الرجل الصالح فرأى أن يقطع الطريق على أعظم الضررين بتحقق أدناهما .. فما بالك بمغتصب الأطفال ..؟! الأحكام القضائية المتهاونة تساعد جداً في صناعة تلك الوحوش الآدمية وتفاقم نموها، فالعلاقة بين انتشار تلك الجرائم وبعض مواد وفقرات القوانين طردية .. وبمثل هذه الأحكام الرادعة – فقط - نحد من انتشار فظاعة الاغتصاب التي كادت أن تتحول إلى حوادث نمطية تُسوّد صفحات الجريمة بالصحف الاجتماعية ..!

التيار


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1849

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#96740 [ سودانى طافش]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2011 10:13 PM
والله ( التنظيم ) الحاكم فى السودان تحت مسمى ( الأنقاذ ) هو السبب فى تردى الأخلاق والقيم فى المجتمع السودانى !


#96733 [خضر]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2011 10:06 PM
أستاذة مني ..يدهشني هذا الجمال وهذا الذكاء والألمعية..ويدهشني (رغم إعجابي بكتاباتك) إنغماسك حتى النخاع في عقدة الأنثوية والتحامل على آدم..لو تتحرري من هذه الأنوية تكوني ...حلا وحمار (بفتح الحاء)


#96695 [وليد]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2011 08:39 PM
هههههههههههههههههههههه والله ياخوى النمر (شر البليه مايضحك) ماالذى ادخل نظام الانقاذ الان فى اغتصاب الاطفال هل المنعت الشباب من الزواج والتعفف اتقى الله ياراجل


#96655 [النمر]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2011 07:12 PM
يا استاذه منى لا تتعجبي لهذه العقوبة لان معظم مرتكبي هذه الجرائم من المواليين للانقاذ وطبعا هم كلهم على هذه الشاكلةوالزعماء لا يرضوا باضغط عليهم في حاجات متل هذه


#96637 [محمد ساتي]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2011 06:32 PM
لست من الذين يؤيدون جلد البنات في الشوارع وبالطريقة التي رأيناها أخيرا في المواقع ولكن بصراحة أقول: أن مجرد التحرش الجنسي بولد أو حتى بنت شريفة يستحق 400 جلدة وليس 40 جلدة. المشكلة أن البعض لا يحس بآلام الاخرين الا عندما يذوق مرارة ما الشيء.. فبالله عليكم قولوا لي كيف سيكون احساس طفل بريء يرى نفسه أحد رجال المستقبل ثم يفاجيء بأن البعض في المجتمع ينظر اليه بعكس ما ينظر به الى نفسه عندما يرى أحدا يريد أن يفعل به ما يفعل الرجال بالنساء. كل من يعترض على ذلك فيتخيل أن المتحرش به هو أخاه أو إبنه أو ابن أخيه او أبن أخته وهلمجرا. ثم الذي يريد أن يعرف فظاعة جرم الزنا عليه أن يذهب الي دار المايقوما ليرى شبابا غضا ولكن بلا أمل شباب كثيرون بلا أب وبلا أم يسكنون في دار المايقوما ولا يعرفون لهم أهل أو أقارب من قريب أو بعيد بل يعرف أنه ابن سفاح. تخيلوا اولئك الذين لهم أباء وأمهات والرعاية التي يجدونها مثلا عندما يمرضون وحتى اذا جاع احدهم بين وجبة وأخرى يجد أما أو أختا تهتم به أو يكفي مجرد الاحساس أنه له أهل وبيت فيه مطبخ يمكن أن يدخله ويسد رمقه بما تيسر عكس اولئك الذين لا يجدون من يلجأون اليه لا في مرض ولا حتى مجرد جوع مؤقت بين وجبة وأخرى. شباب المايقوما طعاما مجدول بمعني اليوم فول وغدا عدس بينما الاخرون ... وسعوا خيالكم وتخيلوا ما شئتم من صنوف الحرمان الذي يتعرض ابن السفاح. الزاني وجب قطع رأسه فورا دون محاكمة خصوصا مع الابكار والمطلقات اللائي لا يجد أطفالهن من سفاح سوى حياة من جحيم لا يطاق لمجرد أن يشبع أحد غريزته دون وازع من ضمير أو دين.


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة