المقالات
السياسة
قف! بين الأمن و المجتمع
قف! بين الأمن و المجتمع
09-27-2014 10:49 PM

لم يكن السودان يوما بالدولة التي تردع مواطنيها بالقوانين وتتدخل في كل صغيرة وكبيرة في شئون الناس بمعني ان كثير من الأشكالات كانت تحل عرفيٱ الي الحد الذي يدفع بالقول انو البوليس والسلطات القضائية كانوا في نعيم مهني لحد ما. كذلك لم تكن القوانين في حد ذاتها مصدر خوف ورعب يتعامل الناس معها من هذا المنطلق بعبارة أخري ما كانت طيبتنا ومعاملتنا السمحة نتيجة الخوف من القوانين. بل فطرة الدين، الأعراف، التقاليد ، والفضائل من تسامح وكرم وحب الناس والعشيرة وحسن الخلق والحرص علي السمعة الطيبة هي الدعامة الحقيقية لبنية الشخصية السودانية والعناصر الفاعلة في تبلور سلوكياتها .

ما سبق ذكره مقدمة اساسية في محاولتي الإجابة علي التساؤلات الآتية
كيف يصبح حال المجتمع اذا إنهارت مقومات ومكونات الشخصية السودانية الفطرية الرائعة؟ (ما تبقي منها) وما هو المطلوب من الشعب للمحافظة علي نسيجه الأجتماعي وإعادته لما كان عليه؟ وما هو شكل الترتيبات الأمنية المتوقعة خلال هذه التقلبات؟ وما هو الدور المنوط بها؟ وهل تستطيع السلطات الأمنية سد فجوة غياب القيم والأخلاق والبعد عن الدين؟ وما علاقة هذا بذاك؟ و هل من مسئولياتها إعادته لما كان عليه؟ وهل تنجح في ذلك؟ وآذا لم تستطيع الأيفاء بواجباتها أو فشلت في ذلك؟ مع قناعتي انه ليس من إختصاصاتها فكيف سيصير مصير المجتمع؟

الأمر جد خطير وكارثي
ما آل إليه المجتمع الأن شئ مؤسف ومحزن من أزدياد الجرائم البشعة قتل ، سرقة ، بغاء، تزوير ونصب الخ..
انه نتيجة مباشرة للبعد عن القيم الدينية، والتغافل المتعمد عن الأخلاق، وواجبات المجتمع، وأطلاق العنان للشهوات وأوامر النفوس النتنة، وتبني الممارسات والسلوكيات الدخيلة و المستحدثةالتي ربت وما زالت تتفشي كبديل حتمي لإنحرافنا عن ما ينبغي أن نكون عليه من مبادئ، فتزعزعت وشوهت نمط حياتنا المعهود منذ عقود مضت ومتوارث عبر أجيال، وأضحي الوطن غير الوطن والناس غير الناس!!!

لن نقف مكتوفي الأيدي وندع الرياح الملوثة تعصف بنا كيف تشاء ومتي تشاء والمزيف البغيض يحل مكان النفيس. لا وألف لا ..إما وإلا، سندخل في المتاهات المظلمة الواحدة تلو الٱخري ونذيق ويلات ٱنحطاط السلوك البشري بكل معانيه وأفرازاته كأنتشار الجريمة ، وتفشي الفساد، والأنحال الأخلاقي وأفراز فلسفة العيش بأسلوب غابوي هو القوي يأكل الضعيف وحدث ولا حرج ..

ان مسؤلية عقلاء الأمة اصحاب الهمة العالية والشكيمة والعزيمة والهوية الراسخة هي تعديل هذا التوجه وحماية جيل الغد ابناءنا وأحفادنا فهم ايضٱ آباء المستقبل ومعلميه ورجال أمنه.
نتساءل ما هو مستقبلنا اذٱ بهاكذا مسللك إذا أصبح واقع معاش؟
وما هو متوقع اذا سرنا علي هذا النهج؟
إنه حتمٱ ما لا يريد كل منكم سماعه، انه هو ما نخشاه، انه إنتكاسة الشعب الكبري وعار الزمان علي جبين مواطنيه و علمائه وأدبائه وولاة امره المزعومين.

أن الحلول الأمنية في هذا الخصوص لا تكفي وحدها لمواجة هذا الكم المتزايد من الجرائم أو ايقافها. فالمضي قدمٱ في هذا النوع من الحلول يتطلب امكانيات وميزانية ضخمة تتمثل في بناء وتوسيع السجون ودعم قواتها، كذلك زيادة اعداد رجال الشرطة، مركباتها ومراكزها وأيضٱ القضاة وديرهم واجهزة المراقبة وأعباء الصرف والأنفاق المترتبة علي ذلك في سائر الأحياء والقري والتي سوف تغدو في تزايد مستمر..

إن دولتنا بآمكانياتها الضعيفة لا يمكنها إستيفاء اعباء هذا المسار. كما وأنه يمثل كعلاج البنج الموضعي حيث لا يعالج المشكلة من جزورها فتستمر في البقاء والتمدد.

أن المحافظة وعدم التفريط في موروثاتنا الدينية، الأخلاقية، القيم السامية، السماحة، الصدق، الأمانة وصون الأعراض وآستقامة الفرد هي ما يجب ان يكون عليه نهجنا حيث لا بديل لدينا ولا بد من أن يكون.

هذه مسئوليتنا جميعٱ اذا كنا نصبوا لأن ننعم بالسلم الأجتماعي ويأمن بعضنا البعض وكذا نستعيد مجدنا العريق.علي الكل ان يعمل في محيطه لمن قرب منه كبر او صغر ليكوٌن القدوة الحسني وإيصال ما وصي به ديننا وأنبياءنا وأجدادنا وأباءنا . إن علي المؤسسات التعليمية عامة كانت أو خاصة أدراج مواد علم الأخلاق والتربية الوطنية إلزاما. كما لا ننسي وسائل الأعلام ودورها في بث الحوارات والبرامج التربويه الهادفة والرسائل التوجيهية الواضحة. أضافة الي دور العبادة المنتشرة والعلماء بتكريث جهودهم المقدرة لهذا الغرض النبيل. إن عامة الناس كذلك لهم دورهم الهام في إبداء الإمتعاض وعدم الرضا وإستهجان ما هو خطأ او قبيح أو شاذ غير مقبول بالقول والعمل المناهض لماهو خطأ وتنظيم الندوات والمحاضرات التثقيفية في الأحياء السكنية والقري بهدف بلورة سلوكا جماعيا يدحض الفاسقين عديمي الذمم والقيم أعداء الأنسانية السمحة والسلم والأمن.
إن ممارسة الأستنكار و الإنتقاد المستمر والمراقبة والتبليغ والمقاطعة التصحيحية واجبة علي الجميع طالما صلحت الغاية منها.

غايتنا جميعا لترسيخ المبادئ والأسس للمجتمع كما نتمناه أن يكون وبما يضمن مستقبل التعايش السلمي بين الأطياف مجتمعة. وهنا علينا ايقاف خطاب السخرية من الناس علي اساس الأجناس والقبيلة أوالجهوية وإن كانت بغرض الفكاهة والمزاح لما لها من آثار سلبية في النفوس.

إذا نحن فشلنا بالمحافظة بما عندنا من التعاليم الدينية وتنكرنا لخصالنا وفضائلنا المتميزة، واذإ لم يتبقي لنا إلا أن ندخل من زاوية تروق انصار العولمة ومحبيها نقول أن هذه
التكنولوجيا الحديثة وطفرة الأتصالات ، مبتكرة في دول تحترم الأنسان وحقوقه وواجباته فلنقتدي بهم في هذا المضمار أيضٱ و نستنسخ رقي التعامل، الشفافية ،إحترام الآخرين، ،الأهتمام بالبيئة، النظافة والنظام العام كما يفعلون خذ وتعلم وارتقي وانتقي ما يناسب من المحاسن والسلوك الحضاري فلا ضير.

إن تلك الفئات التي لا يروق لها الأنتماء والإلتحاق بركب تطور وإرتقاء السلوك البشري وتستخف به إنما هم حثالة البشر. فلا نسكت عن أفعالهم ووجب نبذهم والتصدي لغاياتهم الهدامة.

آن حتمية التوقف عند هذا المنعطف الخطير تستوجب امعان النظر الي الماضي والعمل علي تغيير الواقع والرسم لمستقبل زاخر أمن بآذن الله. فما يمكننا فعله الآن قد نتحسر علية آذا مضي الزمان، فلماذا إخوتي نتجه نحو الأسوأ والأصعب و نحذو حذو الفاسقين عوضٱ عن الأصلح والأمتن لمجتمعنا ومستقبل أجيالنا؟

خالد حسن
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 505

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة