خواطر خروف
09-29-2014 10:16 PM


كان أجدادي يسرحون ويمرحون في ربوع كردفان،حيث الخريف والقش والمطر،فتري صغار الحملان وهم يتنططون من الفرح،وكم من نعجة تمطت في ضل شجرة بعد وجبة هنيّة،ونامت كمان نوم العصر .
وبفضل النعيم الذي كنا فيه،كان سكان السودان لا يعرفون سوء التغذية ولا (الاسقربوط) فاللبن متوفر،ولبن النعاج يعدل المزاج ،واللحمة (بالوقّة)،وعلي من لا يعرفها أن يرجع لقاموس (الجزّار في وضح النهار)،وحلّة (القطر قام) بالبصلة التقيلة ونص كيلو الضان،لا تكلف العزّابة إلا شوية عملات معدنية من فئة الشلن وهو خمسة قروش .
ولأن التغذية سليمة،كانت المصانع تدور،والمزارع خضراء والقطن يسافر بالبواخر إلي مختلف أنحاء العالم،والزيت السوداني لا يضاهي في أسواق الخليج والصمغ العربي سيد الموقف في أنحاء المعمورة،والجنيه السوداني يقول للدولار (كان بتقدر حصلني)حينها كانت 3دولارات تساوي واحد جنيه سوداني .
وبقربنا كانت الأبقار تتهادي والجمال،وصنوف الحيوانات البرية والغنم،فالأراضي الخضراء شاسعة والمياه متدفقة،وإن عطشنا في كردفان نشرب من بحر العرب في الجنوب .
ثم (هبرت)علينا وعليكم الإنقاذ،فانهارت الصواريخ والدانات علينا كما انهارت عليكم ،ومن لم يمت منا،هرب إلي الجبال،واختفت المزارع الخضراء،وصار (الرواعية) في معسكرات النزوح ،وعاش بعضنا علي العلف المستورد وشوية الامباز،والقصب الناشف،فعانينا كما عانيتم من سوء التغذية .
ودخل لتجارة اللحوم سماسرة وطفيلية من ناس (دعوني أعيش)،وأجهزة نظامية احترفت تجارة المواشي،فصاروا ينقلوننا بالعربات من مسقط رؤوسنا إلي بورتسودان،ويشحنونا بلا هوادة لموائد (الكبسة والمندي).
وشحنوا معنا النعاج،والتي كانت ممنوعة من التصدير،ومن تخلف عن الصادر نقلوه إلي أسواق المدن وباعوه بالسعر العالي،رغم أنهم اشترونا بالثمن البخس والزهيد .
وزادت الضرائب علينا والرسوم،إضافة للزكاة،ورأيت بأم عيني الرشوات والتسهيلات التي تعطي في الشارع حتي لا تتأخر أساطيلنا إلي السلخانات،وعليه صارت اللحمة غالية،والكيلو فوق متناول الماهية،ولجأ الناس للمرقة،وأصابتهم الأمراض مثل فقر الدم،وكثرت الملاريا،وأخشي عليكم من الإيبولا ،وصار لحمنا لا يدخل بيوت الفقراء إلا إذا كان هنالك مريض شارف علي الموت،ومن وراء ظهورنا حقق السدنة والتنابلة مليارات من الأرباح،حولوها لدولارات،وطارت إلي ماليزيا في الليالي الحالكات.
الآن أنتم تواجهون عيد الأضحي،وستدخل النقابات في السمسرة،وسيباع لكم الخروف المصاب بسوء التغذية بالسعر العالي وبالأقساط وسيدخل الفرق جيوب التماسيح الكبار .
وصيتي لكم أن (تحنوا) علينا هذا العام،وتصهينوا،حتي تلحق الخسارة بمنسوبي الإنقاذ وتماسيح السوق،وعندها سيضطرون للكسر،ويبيعوننا كيفما اتفق،فربما نقصت أسعارنا في الجزارات،وأصبح بمقدور (كلتوم) شراء الكوارع وبعض اللحوم .
وتأكدوا بأننا نلعن(السدنة) مثلكم،وسنفرح مثلكم متي ما اشتعلت المظاهرات،وسنعلم (حملاننا)كيف يهتفون الشعب يريد إسقاط النظام،وكل عام وأنتم بخير وفي أمن وسلام .

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1132

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1118045 [ودالابيض]
2.50/5 (3 صوت)

09-30-2014 07:32 AM
الويل لهم من العزيز الجبار...ومن حساب الثوار الاحرار غير المبيوعين للسفارات .ثورة ثورة حتي النصر.

[ودالابيض]

كمال كرار
 كمال كرار

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة