المقالات
السياسة
خطاب الرئيس الأخير والحوار المتعثر!!
خطاب الرئيس الأخير والحوار المتعثر!!
09-30-2014 05:34 PM


سبق أن ذكرنا أن الحوار الذي تعلق به آمال كثير من أهل السودان كطريق للخروج من أزمات البلاد الي بر الأمان والسلام بدأ يفقد زخمه الشعبي و يتراجع الأمل المعقود عليه لأسباب كثيرة أغلبها من صناعة الحكومة وحزبها , المؤتمر الوطني وبدأ الشك أيضا يتسرب إلي نفوس المتحمسين إلي الحوار من أمثال صاحبنا الأستاذ/كمال عمر عبد السلام، في جدية الحكومة في السير بالحوار إلي مبتغاه ونتائجه المرجوة إنقاذاً للبلاد والعباد من الانهيار التام، ما زال الحوار يرواح مكانه ويترنح من ضربات المؤتمر الوطني ، وظن المتفائلون أن السيد/رئيس الجمهورية هو عماد هذا الحوار وهو القادر علي بث الروح فيه للإنطلاق رغم المتاريس التي يضعها نافذون في المؤتمر الوطني ولكن خاب ظن هؤلاء بعد ما سمعوا خطاب الرئيس في فاتحه إعمال المؤتمر العام للمؤتمر الوطني بولاية الخرطوم ، أحسب أن السيد رئيس الجمهورية قد قلب الطاولة علي المتحاورين وفرض شروطه علي المتحاورين أما القبول بها أو انفضاض سامر الحوار ...... هكذا بضربة لازب فبدلا من أن يذهب الي تهيئة الراي العام وأيجاد الزغم الشعبي اللازم لمساندة الحوار ووقف خطاب الكراهية والتخذيل والامتناع عن أي تبرير للسير في السياسات القديمة بدلا عن ذلك , أكدّ الرئيس بما لا يدع مجالاً للشك وقطع القول (بالناشف) بإنفاذ الانتخابات في مواعيدها المضروبة !!باعتبار أن هذه الانتخابات أستحقاق دستوري لا يجوز بأي حال من الأحوال تجاوزها احتراماً للدستور وإنفاذاً لأحكامه.....نحمد لهذه الحكومة وحزبها الحاكم احترامها للدستور ونصوصه ! نقول ذلك مع علمنا التام بالخروقات الكثيرة لهذا الدستور من قبل الحكومة فمعظم ولاة الولايات تم تعيينهم بطريقة تخالف الدستور ...... بل أن الولايات الجديدة والتي ظهرت علي خارطة السودان نشأت بطريقة غير دستورية ...... هذا مثال فقط لاحترام الحكومة للدستور وكنا نظن أن الحوار الحقيقي والجاد والذي يلملم أطراف السودان أي ما تبقي من السودان القديم حفاظاً علي وحدته الوطنية وتجاوزاً للشقاق والاقتتال ودفعاً للتقدم والإزدهار ..... مثل هذا الحوار كفيل بتعديل الدستور أو تجميد بعض نصوصه فإجماع الأمة مقدم علي نصوص الدستور ولدينا تجارب سابقة ..... اتفاقية نيفاشا هذه الاتفاقية أحدثت اختراقاً للدستور (1998م) وتجاوزا لنصوصه، كل هذه الخروقات مرت مرور الكرام , واليوم ترفع الحكومة راية الدستور للولوج إلي انتخابات يعلم الداني والقاصي نتائجها مسبقاً , الفوز الكاسح للمؤتمر الوطني رغم الانحسار في عضويته من عشرة مليون إلي حوالي ستة مليون ناخب ولا ندري كيف حصل هذا الانخفاض خلال فترة وجيزة !! والكل يعلم ما تتركه مثل هذه الانتخابات في زيادة الأحتقان في البلاد لم يقف السيد/رئيس الجمهورية عند هذا الحد بل ذهب إلي القول بربط الحوار بالفوضي ولا ندري ما وجه هذا الربط محذراً في الوقت نفسه من مصير ما يحصل في اليمن..... لعل الحزب الحاكم والحكومة تفتقر إلي مراكز للبحث ولقياس الرأي العام وإلاّ لاكتشف الحزب مدى الارتياح الذي ساد الرأي العام السوداني منذ بداية مظاهر الحوار ، فهذا الحوار فتح آفاقاً جديدة للخروج من النفق المظلم التي تواجهه البلاد .... فبالرغم مما يعانيه الناس من البؤس والشقاء تناسوا كل ذلك وصبروا علي الحوار وتجاوزوا عن كثير من أخطاء وخطايا النظام ، أليس في الحكومة عاقل ينبه القوم إلي خطورة فشل الحوار قبل أن يبدأ فعليا، من يسعون إلي أفشال الحوار أنما يدفعون بالبلاد إلي هاوية لا قرار لها.... وأن أكثر الخاسرين هم أهل السلطان أنفسهم، أخي الرئيس الحوار الحقيقي هو الحل الوحيد لإنقاذ البلاد أما التشكيك في الحوار ونتائجه المرجوة يعني قبر الحوار وقتل الأمل فهل هذا ما تريدون ؟ ويمضي الرئيس في حديثه البائس بأن الحرية لا تعني الفوضي وأنً هنالك خطوط حمراء تضعها الحكومة يجب عدم تجاوزها تحت أي مظلة .... هذه الخطوط الحمراء تضعها الحكومة حسب ما تراها ولكن الأفضل أن يتم الاتفاق علي هذه الخطوط سواء كانت حمراء أم بنفسجية عبر الحوار ليكون أجماعاً من أهل السودان حينها لا تحتاج لا الحكومة ولا المؤتمر الوطني الي الحديث عن الخطوط الحمراء بمناسبة أو بدون مناسبة ..... ندرك أن أي حكومة في الدنيا تضيق بالحريات فما بالك بحكومة لا تعرف إلاّ الفشل والفساد وسؤ الإدارة وغياب التخطيط فمثل هذه الحكومة تحسب كل صيحة عليها.... أما حديث الرئيس عن الأمام الصادق المهدي وعودته للبلاد والاشتراطات التي وضعها لعودته يمثل قمة البؤس السياسي لا يمكن أن يصدر مثل هذا الحديث من أعلي قمة في البلاد , من حق الصادق المهدي أن يعود إلي السودان متى شاء , وبالمقابل تستطيع الأجهزة العدلية اتخاذ أي إجراءات في مواجهته إذا خالف القانون أما أن يشترط لعودته التبرؤ والاغتسال من اتفاقية باريس هذا ما لم نعهده في أي بلد من بلدان العالم المحترم !! ولكن عجائب هذا الحزب الحاكم في البلاد لن تنقضي أبداً ...... ماذا في هذه الاتفاقية !! فقد وقعت الحكومة مثلها تماماً مع الجبهة الثورية عبر الوسيط الافريقي وقد بارك الرئيس هذا الاتفاق واعتبره دعماً للحوار هذا من ناحية ومن ناحية أخري فأن اتفاقية باريس كانت أفضل بكثير من الاتفاقية التي وقعها نافع علي نافع مع ياسر عرمان في أديس أبابا وقد وقعّ نافع نيابة عن المؤتمر الوطني والحكومة وبالرغم من ان الرئيس قد رفض الاتفاقية ولكنه لم يطلب من السيد/نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية حينها أن يتبرأ من الاتفاقية او يغتسل حتى يدخل الخرطوم , المسألة فيها خيار وفقوس والضحية دائما هي العدالة .... مالكم كيف تحكمون!!
خطاب الرئيس أفتقر إلي الكياسة واللباقة والعيب ليس في الرئيس وحده ولكن العيب في كثرة المستشارين حول الرئيس الذين لا يشيرون ولا يستشارون , في كل العالم يستعين الرئيس بالخبراء والمستشارين في كل صغيرة وكبيرة ، حتى العبارات والكلمات التي يطلقها الرئيس تكون بمقدار ولكن الأمر عندنا هرج ومرج وإطلاق للقول علي عواهنه في الهواء الطلق ولا أحد يبالي بالاثر الذي تتركه تلك الكلمات والعبارات في الرأي العام....... حقا ما خاب من استشار ..... تعليق الرئيس علي سياسات وزير الصحة ولاية الخرطوم لم يكن موفقاً فما علاقة مستشفي الخرطوم بالأصنام ألم يجد الرئيس في قاموسه اللغوي وهو صاحب المشروع الحضاري ورائده إلا هذا الوصف ، مستشفي الخرطوم ليس صنماً يعبد!! ولا مؤسسة مقدسة لا تمس , كل هذه حقائق ولكن الحديث عن الأصنام وعبادتها يعود بنا إلي عهد الجاهلية الأولي وكنا نحسب إننا قد تجاوزنا مثل هذه الأوصاف ولله في خلقه شئون .... مازال الوقت مبكراً لننعى الحوار ولكن نخشى أن يدخل الحوار إلي غرفة الإنعاش ويتطاول بقاءه فيها، نصيحتنا لأحزاب الحوار إلاّ يدفنوا رؤوسهم في التراب ولا ينحنو حتي للعواصف التي تأتي من تلقاء المؤتمر الوطني بل عليهم مواجهة النظام أما حوار حقيقي وجاد وأما العودة إلي مربع إسقاط النظام لا خيار ثالث في رأينا المتواضع ، حال البلاد لا يحتمل التلكؤ ولا المناورات و قد بلغت الروح الحلقوم ....... وكل سنة وأنتم بخير والسلام.


بارود صندل رجب
[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 907

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1118931 [علي باحش الدكوك]
5.00/5 (1 صوت)

10-01-2014 10:45 AM
أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياء لمن تنادي
شكراً القانوني والمحامي الوطني الضليع بارود صندل رجب.

[علي باحش الدكوك]

بارود صندل رجب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة