المقالات
السياسة
خدعة الهوية الدينية: القرشية/ الكيزانية/ الإسلامية..(خاطرة من سورة قريش والمسد)
خدعة الهوية الدينية: القرشية/ الكيزانية/ الإسلامية..(خاطرة من سورة قريش والمسد)
10-02-2014 01:23 PM

تجار الدين يخدعوننا بالهوية الإسلامية.. ألم تئن نهاية الخداع..

معظم الشركات التجارية الكبيرة والمشهورة تضع على منتجاتها التجارية في الأسواق علامات تجارية معينة حتى يتعرف عليها الناس. وهذا ما يعرف بالبراند نيم "Brand name" أو الماركة التجارية المسجلة أو العلامة التجارية المميزة. وإذا لقيت البضاعة قبولا، تم رواجا، سيصبح لدى التجار الذين يحتكرون حقوق بيع تلك السلع، زبائن كرام لا يحيدون عن شراء ماركتهم. بل يكون هؤلاء دعاية مجانية شفهية، أو ما يعرف ب word of mouth، وهو أفضل أنواع الدعاية، حيث تساعد في إنتشارا الماركة بحيث يتطبع عليها الناس. وهذا أبسط وأنجع أسلوب دعائي يقوم به كل التجار من المتاجرين بالدين إلى المتجارين بالجزم، لا مؤاخذة.

وبما أن الدين ليس بضاعة وسلعة مادية وإنما قيم ومبادئ وأخلاق لا يشتريها الإنسان بل يختارها ويمارسها بالصدق فتنعكس على أعماله وتصرفاته، يجب أن لا يكون هناك علامات تجارية شفهية تميز الإنسان عن غيره إلا عمله.
ولكن للأسف، ليس هذا هو الواقع. وقد كانت هذه معضلة عبر العصور وبدأت في تاريخنا الديني من أيام الجاهلية بقريش إلى يومنا هذا بالإسلاميين. فتجد كلمة "إسلامي" صارت تمييزا بحيث يفضل كل مسلم أن يتبعها ليكون في مأمن أو كما يقال في ال safe side ويخشى ما دونها. فهو يشترك في البنك الإسلامي ويأكل في المطعم الإسلامي ويلبس الزي الإسلامي و..و.. وينخرط في الحزب الإسلامي، وإذا لم يكن معهم فهو لا يستطيع معارضة ما يوجد فيه ديباجة إسلامي أو ماركة إسلامية، وإن عارض فمعارضته تكون على إستحياء. فهذه العلامة التجارية الدينية أو الهوية الدينية ذات تأثير قوي جدا، فهي تمثل السرادق الأول الذي يضربه تجار الدين في الأذهان ليحددوا أسوار العقل الباطن ومن ثم سهولة تكبيل العقول أو لتسهيل ممارسة إرهابهم الفكري.

في السطور التالية سأعمل على نزع تلك الديباجة التجارية التي لم ينزل الله بها من سلطان. فأبو الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام أطلق علينا إسم "مسلمين" وليس إسلاميين. وكلمة إسلامي لم يكن يعرفها المسلمون الأوائل قط. بل كان العرب إذا قيل لهم إن فلانا إسلامي يفهمون معناها بأنه منافق، ملصق إسمه بالإسلام فقط. أي كالسلعة التجارية أو البضاعة المضروبة التي يضعها التاجر الغشاش بأنها ماركة مسجلة عالمية ليخدع بها الناس.


أصل قريش..

إتفق معظم المؤرخون ان قريش كانت قبيلة بدوية تركت حياة الرعي وإستقرت في مكة حيث يمتد نسبها إلى عدنان. فلا تختلف عن قبائل البادية حولها التي تقطن في مناطق مختلفة وتمتد أنسابهم إلى أجداد آخرون. وقال الإمام على بن أبي طالب إنها من نبط كوثي من العراق!.
ولكنني أميل إلى تأليف آخر من تلك الأراء. فقريش ليست قبيلة بالمفهوم إنهم من جد واحد. فمكة كقرية كانت تختلف عن كل القرى المحيطة بها والله تعالى ألمح لهذا في القرآن الكريم بحيث سمى مكة ب"أم القرى". فمكة مكان مقدس، دعا نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام الله تعالى لحج الناس إليها منذ ألاف السنين. فتجمعت قبائل ونفر متفرقون من البادية وسكنوا في مكة.
والمعروف إن القرية عادة تسكنها قبيلة واحدة غير المدينة التي تسكنها قبائل متعددة. ولكن مكة أصبحت أم القرى لتعدد القبائل الساكنة فيها. وسرعان ما سيطر الأغنياء والمترفون على سيادة وزعامة "أم القرى" بجمع المال وكنزه. وسكون أناس متعددون في أرض واحدة مذمة كما كانت العرب تسمى المدينة بيثرب. ويثرب تعني التخليط الشديد بين القبائل والتثريب بينها. ولما كانت النظرة البدوية العصبية للقبلية تسيطر على المجتمع كان الناس يريدون مكة أن تكون كالقرية ولا تكون كالمدينة.

وبما أن القبائل تريد التمسك بقيمها البدوية واجهت مشكلة ما الهوية التي يمكن أن تجمعها. ولا يمكن هذا التأليف بين تلك القبائل البدوية الشرسة التي يغلب عليها حب الغلبة والسلطة والمال إلا بفضل الله عليهم الذي أقسم به في سورة قريش: ((لإيلاف قريش)).
وفيما يبدوا إنهم إحتكموا على إسم قريش أخيرا. فالقرش معناه ما جمع من هنا وهنا. ولعل علية القوم هم من أوحوا بهذه التسمية لأن القرش يعني جمع المال أيضا، فهم يقرشونه منا هنا وهنا فهم السادة القرشيين.
وبما أن الهوية القرشية كانت مسألة شرف وكرامة أذاعوا أن كل من يسكن مكة هو قرشي. والهوية القرشية تعني تبعية الأفراد للسادة وليست إنتماء لموطن مكة. حيث كان هناك السادة وهم الأغنياء ذوو الحسب والنسب، والآخرون هم موالي وعبيد يخدمونهم.
وقد كان بنو هاشم وبنو أمية من أكبر البيوت التي تتناوب على زعامة هذه القبيلة المزعومة.

إذا قريش كانت ترمز غالبا لسادة وزعماء وأغنياء مكة، أو الطبقة المتحكمة دينيا وسياسيا وإقتصاديا فيها. ويمكن أن نشبههم بفرعون أو النمرود مع إختلاف الزمن.
وقريش الطاغية وهويتها الخاطئة التي فرضتها على الناس جعلت المجتمع جاهليا وشكلت أساس لجل مشكلاته كالتفاوت الطبقي والظلم المجتمعي الذي ولد الفساد الديني والإجتماعي والأخلاقي.

قريش تستخدم الهوية الدينية لسيادة العرب/ تجارة بالدين..

وكانت كل القبائل تنشب بينها الحروب والمناوشات والنزاعات إلا قريشا التي أفلحت أن تكون موطنا آمنا وبذلك بإستخدام الدين وتوظيفه لمصلحتها الأمنية والتجارية. فقد إهتمت قريش بعمارة الكعبة وسدنتها وتنظيفها ونصب الأوثان فيها ودعوة القبائل لحج البيت. قيل إن عدد الأصنام التي نصبوها حول الكعبة وحدها بلغ ثلاثمائة وثمانون صنما.
ومن الممكن القول بأن قريشا هي من أدخلت عبادة الأوثان، عن غير قصد غالبا، لزيادة التقرب لله عبر الأصنام. فالنية هي خالصة لله، ولأنهم بشر كانوا يبطنون مصلحة شخصية من هذا وهم لا يشعرون.
وقد كانوا يصنعون الأصنام للعرب الأخرون لتذكر قريش وبيتها المقدس. فالأصنام تكون عبارة عن ذكرى للشخص البدوي يسهل التنقل به من مكان إلى آخر. ومن ثم توارثت الأجيال تلك العادة وأصبح الناس يعبدونها هي لذاتها وتركوا عبادة الله، مع إنهم يؤمنون به أيضا. وقد تطبعوا على هذا الشرك والذي أصبح لا يشكل لهم أي حرج في نهاية الأمر.
وعلى صعيد آخر كانت قريش تكرم ضيوفها في مواسم الحج بحيث تطعمهم من الثريد وكل ما لذ وطاب وتسقيهم من ماء زمزم المبارك وما تستلذ له الألسن من الخمور. وربما أيضا يبذلون لهم ما تشتهيه الأنفس من نساء يمارسن معهم الزنى بالبغاء والسفاح، وكل ذلك يصورونه لهم بما يرضي الله.

وقد كان تجار قريش وأسيادها لا يتورعون من الحلف بالله والأيمان المغلظة وكل آلهة دينهم من أجل دنياهم. ويظلمون ويغشون ويغرقون في الفواحش والإثم ويقولون هذا من عند الله، والله لا يأمر بالفحشاء. ولكن لأنهم يتجارون بالدين ويتدثرون به، فهم متحصنون بهالة من القدسية المزيفة. وقد دعمت حادثة عام الفيل طغيانهم دعما كبيرا، إذ ظنت العرب فعلا إن الله حمى قريش أهل البيت.

وقد كان الزعيم القرشي يملك العبيد والجواري. فيستخدم العبيد للتجارة وفرض سيطرته على خصومه ويخصص الجواري للبغاء ويجني من ذلك أموالا طائلة. ولا يعترضه احد فهو الوجيه راعي الحرم، بيت الله. فلا بأس إن كان مأبونا أو فاسقا أو ناكثا للعهد أو دنيئا مادام هو راعي بيت الله.

لقد نالت قريش القدسية والزعامة الروحية بالرغم من تلك القيم الأخلاقية الرديئة المنحطة بسبب هويتها الدينية. ومن ثم بسطت هيمنتها وفرضت على القبائل عدم القتال في أربعة أشهر فحققت لهم جزء من السلم الإجتماعي الذي لقي قبولا لديهم وإتفقوا على عهده. ومن الملاحظ إن الله تعالى لحبه للسلم والأمان وبغضه لسفك الدماء وحرمة دم الإنسان أبقى على عهدهم هذا وأقره في كتابه الكريم.

وقد إهتمت قريش بالشعر كثيرا، فقامت بإعداد المسابقات له في سوق عكاظ وذلك للوجاهة الإجتماعية وتخدير الناس وتغييب وعيهم عما يقترفون من ظلم سياسي وإقتصادي وإجتماعي عظيم لهم. فالشعراء بالطبع كانوا يمدحون قريش لأنهم هم المنظمون للمهرجان الشعري وهم من يعطي الجائزة الثمينة لهم. ومن ضمن الجوائز تعليق قصائد المميزون منهم على جدار بيت الله. لذلك لا يمكن للشعراء المتنافسون، وهم أفذاذ العرب، أن يتعرضوا لهجاء قريش و ذمها من قريب أو بعيد. فهؤلاء الشعراء المشهورون كانوا يمثلون دعاية مجانية وقنوات فضاء صحراوية إعلامية في تلك البيئة القاحلة.
ولا عجب إن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام قال إنه كان يبغض الشعر الجاهلي لما فيه من فراغ وعدم موضوع. فرغم الفصاحة واللباقة والبلاغة لم يحدث فيهم ذلك الشعر أي تغيير إجتماعي، بل زاد على الإبالة ضغثا.

وعموما قد عرفت قريش بين القبائل أنهم أهل بيت الله، فلا أحد يعترضهم لأنهم أهل الله، لذا تجارتهم كانت هي الرائدة إذ كانوا في أمان فلا تتعرض تجارتهم لنقصان. وقد يزيدون بأن بضاعتهم فيها بركة من الله. ولذلك يذكرهم الله بالإيلاف الثاني: ((إيلافهم رحلة الشتاء والصيف)).
يقول الزمخشري: "كانت لقريش رحلتان، يرحلون في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام، فيمتارون ويتجرون. وكانوا في رحلتهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وولاة بيته، فلا يتعرض لهم، والناس غيرهم يختطفون ويغار عليهم."

وبينما كانت قريش رائدة في التجارة وتنصب نفسها على القبائل وسيادتهم بالدين، كان مجتمع مكة مطحون من قبل أولئك الأسياد المترفين. فالمجتمعع أمي يعتمد الشفاهة وعدم التوثيق، ولا يكتب إلا نادرا وتتفشى فيه القيم الأخلاقية المتفسخة المنحلة. وكان ظلم الإنسان للإنسان وكرامته سائدا حيث ينتشر الطغيان وجشع الأغنياء بالربا وغيره ليذل الفقراء. ويسود أيضا إحتقار النساء وإهانة البشر وإستعبادهم كرق وعبيد وجواري وإضطهاد المرأة وإعتبارها آلة جنسية للمتعة أو للذرية. وحتى الطفلات منهن لم ينجون بحيث كان يؤأدن أحياء صغار.
وبإختصار، فالمجتمع القرشي كان مقيد بتلك بالموروثات والتقاليد والعادات الفاسدة و بالتالي كان غارقا في جاهلية مظلمة.

إذن قريش كانت صاحبة السيادة الدينية والإقتصادية على المجتمع ويمكن القول بأنها الزعيم السياسي، على حسب زمانهم، لقريتهم مكة. ويمكن ان نقول بأنها شكلت أقوى تحالف طاغوت في التأريخ، يوازي طغيان فرعون وعاد وثمود. مع نفوذ وهيمنة دينية-سياسية خارجية ذات تأثير قيادي على كل جزيرة العرب بسبب مكة التي تعتبر مركزا دينيا وتجاريا للعرب. وكما يبدوا جليا إنها إستغلت الدين لأجل تجارتها.
والله تعالى ألفهم في قلوب القبائل ليكونوا قدوة ومركزا يدلهم لعبادة رب البيت وليس لعبادة أصنامهم. ولكنهم إستغلوا الدين لمصالحهم الشخصية ولمصلحة قريش فما راعوا هذا التكليف حق رعايته وآثروا تجارتهم بالدنيا فكانوا تجار دين بالرغم من تذكير القرآن الكريم فيهم بقوله تعالى: ((لإيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)) [قريش].

جانب آخر من الهوية..

والرسول عليه أفضل الصلاة والسلام كان ينتمي إلى مكة الأرض وليس قريش كقبيلة دينية وهمية. فقد روي عنه إنه عندما كان مهاجرا قال: (علمت أنك خير أرض الله وأحب الأرض إلى الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت). فالذي أخرجه منها قريش (سادة وطغاة مكة). ولفظ قريش لم يرد في القرآن الكريم إلا في سورة قريش. فلم يكن هناك تمجيد لها بل مجد القرآن المهاجرين الأولين الذين خرجوا ثائرين ضد ظلم القرشيين، الذين لعبوا بالهوية الدينية وأخرجوهم من ديارهم وزيفوا هوية وطنهم.

والأدهى إنهم إستخدموا الهوية القرشية فيما بعد لينسبوا النبي وآل بيته لهويتهم المزيفة. وإذا أننا نعظم رسول الله وآل بيته ونوقرهم لا نستند في ذلك على النسب. فالنسب لا يغني عنهم من الله شيئا. فقد أوضح رب العزة ذلك جليا في سورة المسد، وجعله قرآنا خالدا، بوعد عم النبي شخصيا بالنار -أي أبولهب-. فالإسلام جاء ليساوى بين العبد الحبشي والسيد القرشي ومقياس الفضيلة فيه هو العمل الصالح وليس الشعارات والألقاب الخاوية. وقد كانت تلك الهوية مربط خلاف أحقية الخلافة بعد إنتقال رسول الله للرفيق الأعلى. فالخلافة آلت لأبي بكر وعمر ثم عثمان وعلي لأنهم من المهاجرين الأوائل الذي خص القرآن بذكرهم كرفاق الرسول الأوفياء المناط المحافظة بهم على المبادئ والقيم التي جاء بها وليس كونهم من قريش والسلام. ولكن طالبي الملك والجاه جاءوا بنفس مفهوم الجاهلية ليحوروا مفهوم الخلافة ويجعلوه ملكا عضوضا محصور في سادات قريش.

وعجبا قد رأينا البعض يصنع من إنتمائه لنسل النبي صلوات الله وسلامه عليه هوية ويقول إنه من الأشراف. فليس هذا من دين الله، لأن السيد الشريف الذي يقترف المنكر ويظلم الناس، مثله مثل أبولهب، ولا أظن أن له شفاعة لأن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (إني لا أغني عنكم من الله شيئا) وأقسم في حياته: (إذا سرقت فاطمة بنت محمد). فما ناله أهل البيت من منزلة رفيعة في صدر الإسلام هم لأنهم كانوا ثوارا مجاهدين قدموا أنفسهم شهداء وأموالهم صدقة وأهليهم ضحايا في سبيل الله فوقفوا بصلابة ضد الظلم والطغيان.
ولكن أغلب من يقولون إنهم من آل البيت اليوم، أو من الأشراف، يريدون الهوية الدينية لتكون لهم علامة ومكانة مميزة. فتجد الحكام الظالمين والطغاة يتزلفون إليهم ويغدقون عليهم العطايا والمنن والناس تتحلق من حولهم مغيبو الوعي وراضين بالظلم ولا يدرون لماذا حالتهم تعيسة هكذا، ويقولون الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

إن رسول الله جاء ليخرج الناس من الظلم إلى العدل ويساوي بين الناس جميعا أبيضهم وأسودهم، إعرابيهم وأعجمهم، وليس من المعقول أن يجعل من آل بيته طبقة جديدة تتعالى على الناس بالحسيب والنسب الشريف. لا ننكر بأن الله تعالى قال في كتابه: ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) [الأحزاب: 33]، وهذا يعني إنهم لا يكونوا موالين للظلم والفساد والدنس وأي قذارة بل من المصلحين. وقد أوصى النبي بأهل بيته خيرا بثاقب بصره لأنه يعلم بأن الموتورين من سادات قريش سيقومون بالإنتقام من الإسلام في أهل بيته لأنه حطم هويتهم الدينية. وأوصى النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بالأنصار خيرا أيضا لنفس السبب لأنهم من أووه ونصروه وأسهموا في إندثار قريش فأصبحت هناك مكة والمدنية فقط.

ولقد إستغل البعض هوية الإنتماء إلى نسب الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أسوأ إستغلال. ويحكي التاريخ جدال دار بين أبي جعفر المنصور ومحمد النفس الزكية. فالحوار كان يدور في أحقية من بالخلافة مع تجاهل كامل للشعب. فمحمد النفس الزكية كان يرى إنه أقرب للخلافة لنسله المباشر من علي وفاطمة عليهما السلام. أما أبوجعفر المنصور يرى إن العم أقرب من إبن العم ولذلك هو الأحق.
وحين إستلم الفاطميون بإسم الإنتماء لآل البيت فعلو ما فعلوا بالشعب أيضا. قيل كان الحاكم بأمر الله الفاطمي يسير معه رجل أسود فإذا سمع أحد معارض له يأمر ذلك الأسود فيولج فيه جهارا.
وهكذا تتشعب مشكلة الهوية وإدخالها في الدين. فالنبوة لا تورث والصلاح ليس بالضرورة أن ينتقل للأبناء. فلا مانع أن يكون نوحا عليه السلام نبيا وإبنه في نفس الوقت عمل غير صالح.

وبما ان العالم أصبح قرية فما يجمع الناس الآن هو الهوية الإنسانية التي يلتقون فيها في حقوق الإنسان التي بدأوا يتعارفون عليها بواسطة تنامي المعرفة، أوالهوية العالمية التي تعني الإنتماء لهذا العالم.
وتظل الهوية الوطنية هي أصل وهي هوية الإنتماء للأرض أو بالأحرى تراب الوطن، كما كان يحن رسول الله صلى الله عليه وسلم للبلد الأمين.
فالهوية الدينية، أو هوية إسلامية كما يريد الإسلاميون،-أو أي هوية طائفية- مرادها هو تزييف الوعي والسيطرة على الناس بالباطل كما سيطرت شرذمة قريش على الجاهليين.
saifalhag.hassan@gmail.com


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2197

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1123013 [سوسن الهندي]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2014 11:12 PM
مقال بعيد عن النزاهة بشكل واضح .
وفيه انحراف عن الحق .
ولا ينطلي علينا .

[سوسن الهندي]

#1119816 [ابوغفران]
0.00/5 (0 صوت)

10-02-2014 03:45 PM
تحليل جيد , واضح جدا ومفهوم لكل ذى عقل, فى ان لافضل لاى شخص على اخر الا بالتقوى وان العمل الصالح هو الشئ الوحيد الذى ينفع صاحبه وليس اصله او ماله ولكن ماذا تقول لعبدة الاصنام الجدد المنتشرين بيننا ؟!.

[ابوغفران]

سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة