المقالات
السياسة
ضرورات تغيير (نظام) القبول في جامعاتنا!!
ضرورات تغيير (نظام) القبول في جامعاتنا!!
10-13-2014 08:49 AM


*(التعليم ليس استعداداً للحياة
إنه الحياة ذاتها..).
- جون ديوي-
.. أستميح القراء العذر لاستخدام كلمة (نظام) القبول، لأنه في حقيقة الأمر ليس (نظاماً) للقبول، بل هو شرط وحيد أوحد للقبول الجامعي أي اعتماد المؤشر الكمي لما حفظته ذاكرة الطالب في آخر امتحان لمرحلة التعليم ما قبل الجامعي، وبالطبع لا يغيب عن بال أحد أن القبول الجامعي في وضعه الراهن مرتبط مباشرة بالنظام التعليمي السائد في مدارسنا وبنظام امتحاني ينطوي على مثالب عديدة في المواهب والمقررات الدراسية التي يتلقاها الطالب، وهذه العناصر بمجملها لا تشكل معياراً موضوعياً يكفل لنا قبول الكفاءات والمواهب الوطنية الأفضل والأكثر قدرة على تلبية حاجاتنا العلمية والاقتصادية والثقافية الراهنة والمستقبلية.
وبكل صراحة وشفافية أقول: إن اعتماد درجة الشهادة السودانية (الثانوية)، معياراً وحيداً في القبول الجامعي هو أسلوب جائر وإقصائي وكمي، بل إنه يعكس حالة من الكسل واللا مسؤولية وعدم الجدية في البحث عن معايير إضافية أكثر موضوعية وأكثر مسؤولية ولا أدل على عدم مصداقية وعدم موضوعية معيار درجة الثانوية من أن النظام الامتحاني والتعليمي نفسه بائس لأسباب عديدة، حيث إن الامتحانات لدينا- كما أشرت في مقالات سابقة- هي أقرب إلى الحرب منها إلى الامتحانات لأن الطالب يعيش حالة من الرهاب والرعب والتأهب القصوى، وهو إما يربح جولته أو يخسرها خلال أيام معدودات تقرر مصيره حتى لحظة مفارقة الحياة!!
لكن أحد أهم مظاهر بؤس نظامنا الامتحاني هو تناسل إبداعات المدرسين في جميع مراحل التعليم في شكل ملخصات تكون المرشد لطلبتنا في الحصول على الدرجات ولو كان ذلك بتعطيل عقولهم عن التفكير ولا تنجو هذه الملخصات المسكينة من مصيرها المحتوم بعد أداء دورها في القمامة وبعد إثبات طلبتنا قدرتهم على الحفظ والاستخدام الأقصى للذاكرة.
وعليه فإن نظام التلخيص والحفظ الببغائي (حتى للرياضيات والفيزياء) واعتماد حصيلة الذاكرة الامتحانية مؤشراً للقبول الجامعي، يقتل كل عام عشرات المواهب الإبداعية حيث لا سبيل لنا حتى الآن لكشف مقدراتها) ويهدر ثروة بيولوجية مهمة هي الأدمغة الفتية، المرنة القابلة للتعلم واستيعاب المعرفة.
وتكون الحصيلة من نظام تعليمي وامتحاني كهذا، معارف ضحلة، ضبابية وثقافة هزيلة ورؤية باهتة للموضوعات التي درسها الطلبة، وبذلك خسرنا مساحات كبيرة من الدماغ واختزلنا باحات أنشطته الرائعة المتنوعة إلى بُعد وحيد هو الذاكرة الحافظة التي تبقى تحت الاختبار من أجل القبول الجامعي!
فهل تستطيع الذاكرة الحافظة- وحدها- أن تعكس المقدرة الكامنة لأدمغة الطلبة على معالجة مسائل جوهرية وتحليل مفاهيم علمية عصرية أكثر تعقيداً، وابتكار حلول لمشكلات قد لا تخطر على بال أساتذتهم؟! وإذا كان الجواب بالنفي، فإذاً ما البديل؟!
يستحيل الحديث عن خيار أو بديل أوحد لما هو متبع الآن، بل إني أحث وأدعو جميع المعنيين بهذا الشأن إلى أن يطرحوا أفكارهم وآراءهم من أجل صياغة تصور وطني شامل عن نظام عصري للقبول الجامعي، ينطلق من حاجاتنا ويحقق ارتباطنا بالمستقبل على نحو خلاّق.
لذلك سأطرح بعضاً من الأفكار والمقترحات والتساؤلات لعلها تفيد في هذا المجال وهي:
1- أن يكون لكل طالب حائز 80% من معدل درجات الشهادة السودانية (الثانوي) حق الدخول في امتحان القبول الجامعي لأي فرع علمي مهما كان بالنسبة للاختصاصات العلمية ولأي فرع أدبي بالنسبة للاختصاصات الأدبية على أن يتبع ذلك شروطاً للقبول الجامعي، تحددها كل جامعة بشكل مستقل عن الجامعات الأخرى.
وهذه مسؤولية تقع على عاتق كل جامعة مع الأخذ بعين الاعتبار أن
مدى تشدد الجامعة وموضوعية معاييرها يدخل في تقويم سمعة الجامعة وهيبتها وجداراتها.
2- أن يدخل الطالب اختبار امتحانات القبول الجامعي حسب التخصص الذي
يرغبه، بحيث يحتوي الاختبار على أسئلة تعكس الإجابات عليها مدى صدق الطالب في اختيار رغبته ومدى تفهمه وارتباطه بالاختصاص الذي اختاره ومدى إدراكه للأساسيات التي تؤهله للدخول في هذا الاختصاص وتحدد كل جامعة المقررات أو الموضوعات الخاصة بكل اختصاص.
على أن يقدم الطالب أكثر من اختبار في أكثر من مجال خلال سنة واحدة، وهذه السنة التمهيدية للقبول الجامعي يجب أن تكون بديلاً من السنة الأولى من الدراسة الجامعية.
3- أعطاء نقاط لمستوى التحصيل للطالب في الصفين الأول والثاني الثانوي تضاف إلى مجمل نقاط القبول.
4- كل طالب لا يحقق درجة معينة في اختبار اللغة العربية يحرم من القبول
الجامعي على أن يلغى تعليم اللغة العربية في الجامعات بحيث يكون الطالب متمكناً من لغته الأم قبل دخول الجامعة وليس بعد دخولها، لأن الطالب غير القادر على التعبير بلغته الأم عن معارفه ليس جديراً بأن يكون طالباً جامعياً وعلينا ألا نكون أقل احتراماً للغتنا عما يفعل الصينيون واليابانيون مع لغاتهم!
5- أن تولى عناية خاصة لشروط القبول في اختصاصات الرياضيات
والفيزياء والكيمياء وجعلها أكثر صرامة بحيث تضمن انتساب طلبة أكثر تفوقاً وأكثر قدرة في هذه المواد إلى الجامعات أو إلى معاهد عليا متخصصة في هذه العلوم مع منحهم امتيازات تشجعهم على الانتساب إلى هذه الفروع حتى تحدث تحولاً في منهاج تدريس هذه المواد في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي.
بقى أن اؤكد مرة اخرى أن المعيار الحالي غير موضوعي ولعله بشكله الحالي يدحض نفسه بنفسه والدليل هو قبول الطلبة في التعليم الموازي أو المفتوح بدرجات أقل من القبول، في نفس الاختصاصات التي قبل بها الطلاب في جامعاتنا الحكومية في المفاضلة الأولى وكأن الأمر لا يتعدى مسألة شراء بعض العلامات للقبول في التخصصات المرغوبة.
والمسألة الثانية التي أود الإشارة إليها هي أن الدولة هي التي تحدد الاختصاصات الأكثر أهمية في خططها المستقبلية وعندما تخلق الحوافز لدخول هذه الاختصاصات فإننا سنشهد تحولاً في رغبات الطلبة بعكس ما هو سائد الآن.
فهل ننحو باتجاه نظام قبول جامعي جديد يحقق مثل هذا الانتقال على أن يكون هذا الانتقال تدريجياً ولكنه ثابت وملحوظ، لأنه ليس من المرغوب الدخول في تغيير فوري قبل إعداد الكادر القادر على إجراء هذا التغيير ورعايته وكذلك قبل إعداد المواد والمقررات التي تضمن إحداث مثل هذه التغيرات!!
[email protected]
*أستاذ سيوسيولوجيا الإعلام


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 936

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1125452 [عاصم البلك/ السعودية]
1.00/5 (1 صوت)

10-13-2014 05:08 PM
والله يا ندى ماليك حق انا من درس على يد الدكتور نايل وهو من الاكاديميين القلائل وكانا نأسف ليش البلد ما تستفيد منهم.الجامعات العربية هي من عرفت قيمة هؤلاء/ وإذا كان عندك حساسية شخصية منو دا كلام تاني/ وهو كاتب متمكن وشاعر. وفيه تواضع العلماء/ اما أنتِ من طلبة الكيزان يعني الغباء مركب فيك تركيب/ ماذا يفعل ليك غير الزجر/ الله يعين السودان من امثالك. ونائِل قادر يرد عليك

[عاصم البلك/ السعودية]

#1125417 [إبن السودان البار ********]
2.50/5 (3 صوت)

10-13-2014 04:12 PM
مع إحترامي لرأي الدكتور المحترم إلا أني أختلف معه في توقيت مثل هذه الأفكار الجريئة النيرة وبنائة ؟ مثل هذه الأفكار تقبلها وتستوعبها وتنفذها حكومة وطنية صادقة يهمها تطوير الإنسان السوداني والوطن ؟ لأن حكومة لصوص جل همهم الإستمتاع بمباهج الحياة لا يمكن أن يقبلوا حتي طرح مثل هذا الموضوع للنقاش حتي ؟ ودليل بسيط علي ذلك أن رئيس العصابة العوير لم يقدر قيمة القصر الجمهوري الأثرية التي لا تقدر بثمن وكذلك فرشه الذي جلس فيه عدد من عظماء العالم والسودان فإستبدله بقصر جديد بتكلفة في أشد الحوجة لها مرضي الكلي وغيرهم ؟؟؟ وإنتشي بالجلوس في كرسي مذهب كبعض رؤساء أفريقيا الفاسدين الذين من أولياتهم تدمير شعوبهم والتمتع هم وأسرهم بما لذ وطاب ؟؟؟ إشتري يخت ب 7 مليون دولار وسيارة ماي باخ بأكثر من مليون دولار وبني مسجد فاخر لوالده وتزوج إمرأتين وما قصر مع أهله ففتح لهم خزينة الدولة ليمتلكوا الشركلت وغيرها فإرتاح في الدنيا وعمل للآخرة بالحج والعمرة عدة مرات ليكفر عن ذنوبه الوفيرة ليضمن العيشة البرزخية الرغدة في الجنة ؟؟؟ يعني كما يقال ضمنها دنيا وآخرة فهنياله المشير عفيت منه ؟؟؟

[إبن السودان البار ********]

#1125285 [الدكتور ابو جلمبو]
1.00/5 (1 صوت)

10-13-2014 01:11 PM
دا شكلو عاوز يجنن الطلبه واليسمعك يقول بروف في علم الذرة والطاقه النوويه و انت مجرد استاذ سوسيولجي و سوسيولوجيا كاتبه غلط هههههههههه امشي امتحن روحك في الاول وبلاش فلفسه زايده و وجع راس

[الدكتور ابو جلمبو]

#1125067 [ندى]
1.00/5 (1 صوت)

10-13-2014 09:38 AM
هذا الدكتور, من المعروف عنه قسوته و قوّته و جبروته، بل حتّى أنها ينعت الطلاب بكلام (بذيء جداً) في محاضراته و ليس عنده كبير “ولا حتى الجمل”, من شاكلة(أكل خ*ا) و “اخرس يا حيوان” و الذي منّو, وهو سليط اللسان فخيم العبارة إلا أنه أفضل من وضع أسئلة امتحان في الكلية و من المخضرمين بها, لا شك.
الغريب بذاتك, أن تعتقد أنّ دكتور متمكّن منهجيّاً, قويّ اعلاميّاً, أن يكون في صف الثورة حتى بعد أن صرّح بأن من لم يشارك في مظاهرات سبتمبر الارهابية فهو ضد مصالح الشعب الحيوية. وهو يكره كل ما له علاقة بالاسلام ويكره الحركة الاسلامية ونظام الانقاذ. وإذا كانوا هؤلاء قادة المستقبل والحاضر على السودان السلام

[ندى]

#1125033 [سميرونوف]
1.00/5 (1 صوت)

10-13-2014 09:19 AM
بروف نايل كلامك دا على العين والرأس لكن هل من مجيب في ظل دولة مفسدة وفاسدة في كل مناحي الحياة. دا ممكن يكون بره السودان، لكن كلامك حلو وجميل الله الموفق.

[سميرونوف]

الدكتور نائِل اليعقوبابي
 الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة