المقالات
السياسة
(المواطنة فى حلفا الجديدة) ... قضية تبحث عن حلول (3 – 4)
(المواطنة فى حلفا الجديدة) ... قضية تبحث عن حلول (3 – 4)
10-13-2014 03:34 PM

عفوا عزيزى القارئ الكريم لنشر الحلقة الثالثة لسقوطها عن النشر


(الصحافة فى الشرق) ... تفتح الملف المسكوت عنه
(المواطنة فى حلفا الجديدة) ... قضية تبحث عن حلول (3 – 4)
من هناك : إبراهيم عربى
أين حلفا الجديدة من (الحوار المجتمعى) ولماذا تخلفت كسلا عن رصيفاتها من الولايات وهى أحوج ماتكون للحوار المجتمعى الذى أطلقه رئيس الجمهورية ، لإنقاذ الولاية من نعراتها الجهوية وتوجهاتها القبلية الضيقة والخروج بها من ذلك النفق المظلم لأن تصبح (المواطنة) بفتح الطاء والنون هى أساس الحقوق والواجبات ، فما يجرى فى حلفا الجديدة من خلافات بين المجموعات السكانية (قضية) تبحث عن حلول ... أساسها (المواطنة) وتلعب الأرض وإستخداماتها فيها رأس الرمح ، (الصحافة) من جانبها تفتح الباب واسعا لإدارة حوار بناء وهادف لمناقشة القضية الخطيرة المسكوت عنها (المواطنة فى حلفا الجديدة) ... قضية تبحث عن حلول! فى (4) حلقات ، وننوه بأن ما سنأتى بها من أسماء أشخاص أو قبائل أو جهات ... (للتعريف والتوضيح فقط وليس لقصد آخر) ، إنتبهوا أيها السادة (حلفا الجديدة تستغيث) ... أدركوها قبل فوات الآوان .
شطب عريضة الطعن ضد الرئيس
مواصلة لما إنقطع منىحديث فإن محكمة القاضى المختص الإدارية التابعة للمحكمة القومية العليا بذاتها قد نظرت فى الشكوى المرفوعة من قبل (7) مواطنين ضد رئيس الجمهورية والمؤسسة ،وشطب القاضى المختص الأمين الطيب البشير العريضة المرفوعة إليه بتاريخ 30 مايو 2013 إستنادا على (المادتين 58 (1) ، 72 (ز) سلطات رئيس الجمهورية بموجب دستور السودان الإنتقالى للعام 2005) وعلى (المرسوم الجمهورى رقم (20) لسنة 2012) بشأن (حق التصرف فى الشركات والهيئات عن طريق الإستخصاص ومنها مصنع سكر حلفا الجديدة) ،وخلصت المحكمة إلى (أن القرار المطعون فيه من القرارات التى تصدرها الدولة تنفيذا لسياساتها العامة ، ولا تخضع مثلها من القرارات التنفيذية للطعن طالما لم تمس المراكز القانونية للأفراد ، وعليه تشطب عريضة الطعن) .
إلغاء قانون التوطين
القراء الكرام مادام أسباب الأزمة (الأرض وإستخداماتها) دعونا نعود بكم لبداية التهجير ونتوقف قليلا مع القانون والقرارات ! فذات المواد من قانون إعادة توطين أهالى وادى حلفا لسنة 1962 والتى إستندت عليها فتوتا النائب العام المتباينتين المادة (2) تعرف المنطقة المخصصة لإعادة التوطين لأصحاب المنفعة المقصودة بـ(المنطقة المخصصة بخشم القربة كما هى مبينة على الخريطة المرفقة) وعرف الشخص ذو المنفعة بإنه (أى شخص سجل إسمه فى مكتب تسجيل الأراضى بوصفه ذو حق فى أى أرض أو مالكا لها أو ذو منفعا بشرط أن تكون داخل الجزء المقصود ومبينة فى الخريطة المودعة وأن يكون قائما عليها أو أن تكون قد بت فيها لمصلحته بموجب أحكام المادة 12) ، ليس ذلك فحسب فقد أعلن وزير الداخلية حينها أحمد المهدى فى العام 1966 فى غازية جمهورية السودان بموجب سلطاته المخولة له تحت المادة (21) من قانون إعادة توطين اهالى وادى حلفا وتعويضهم لسنة 1962 عن فترة (6) أشهر سماح لكل من له دعوى بالتعويض لم ينظرها معتمد التعويضات بأن يتقدم بها إليه شخصيا وإلا لن ينظر بعدها إلى أية مطالبة جديدة بالتعويض ،وبناء على ذلك تم إلغاء قانون التوطين فى 27 إكتوبر 1969 .
(210) ألف فدان بحلفا للمهجرين
إلا أن (البيان) المؤرخ بتاريخ يوليو 2014 والذى جاء ممهورا بإسم أحمد محمد أحميدى بصفته رئيس الكيان النوبى بحلفا الجديدة وعلى صالح على مقررا له وبمناسبة مرور (50) عاما للمهجرين جاء مخاطبا إياهم بمدينة وقرى الإسكان بحلفا الجديدة قائلا بأن تهجيرهم إلى المنطقة المقصودة منذ العام 1964 يرتكز على القوانين التى تؤمن الحقوق بلا إلتفاف أو إختراق مؤكدا بأن المساحة المخصصة لأهالى حلفا (210) ألف فدان وتشمل المدينة والقرى والأراضى الزراعية والإمتدادات السكنية ... ولا يحق لأى كائن من كان منح أى شبر منها لغير (المهجرين) ، وأضاف قائلا بالقانون (تمكنا من الحصول على أمر المحكمة العليا بحقنا فى أيلولة الأراضى التى بها مصنع سكر حلفا جزء من التعويض ... فلم يتم البيع أو الخصخصة !)،واسترسل البيان موضحا أسباب مخاطبته المهجرين (أن حكومة كسلا قد عقدت العزم وقررت تخطيط كل مواقع السكن الإضطرارى لتوزيعها على (الوافدين) واصفا الخطوة بإنها بمثابة (إستخفاف بالحق والقانون الذى يحتمى به المهجرين) .
تدبير سياسى إنتخابى
وذهب البيان فى خطوة لها مابعدها ، معترفا بحق الوافدين ولكنه طالب بإيجاد سكنا ملائما لهم خارج دائرة الإستحقاق القانونى لأبناء حلفا فى المدينة وقرى الإسكان ، واسترسل قائلا (لابد من الإشارة إلى أن المخاطبة والإحتجاج لدى السلطات فى الولاية التى لم تجد إلا صرف النظر والإستمرار فى مخططها الذى لا يخلو من تدبير سياسى يتزامن مع قرب حلول الإنتخابات) وختم البيان قائلا عليه وفى برنامج زمنى مرتقب سيصلكم المكلفون لعقد جلسات لتوضيح المزيد ....! (إنتهى البيان) ،ويتساءل كل من شمو ومحمد عمر وآخرين أليس ذات المهجرين المشار إليهم كثير منهم ينتشرون الآن بولايات السودان المختلفة ولهم قصورا وشاليهات وعمارات شاهقة وعقارات ومؤسسات وأبناء وبنين بمدنها المختلفة ولهم كامل حقوق المواطنة والمنافسة فى الخطة الإسكانية ؟ ولم نسمع بأن نفر من المهجرين تم طرده من (الأبيض أو الفاشر ، نيالا ، الجنينة ، مدنى ، الخرطوم، سنار،الدامر ، الفولة ، كوستى أو كادقلى أو الدمازين أو كسلا أو أى من مدن السودان لإنه من المهجرين فلماذا نحن وافدون وليس مواطنين لهم حقوقا وعليهم واجبات أسوة بالمهجرين والمستضيفين ؟.
مواطنو حلفا الجديدة
لذلك كله فلازالت مشكلة الأراضى فى حلفا الجديدة تثير المشاكل والفتن ، فما يدور فيها من أحداث لا تنفصل عن الأزمة السودانية التى أصبحت تطل برأسها على المجتمع لأسباب (أمنية وسياسية وإجتماعية وإقتصادية ) ولدت غبنا وحقدا وكراهية وإحتقانا فى مناطق كثيرة ،فالمتتبع للأوضاع فى حلفا الجديدة يجدها لأسباب تراكمية تولدت منذ بواكير تهجير الحلفاويين للمنطقة فى العام 1964 ، فالمنطقة المعروف بـ(بطانة أبوسن) تسكنها فى الأصل قبائل (الشكرية ) بوصفهم أهل البلد مهجر إليهم ونفر من (اللحويين) وقبائل أخرى ،فيما جاءها (المهجرون) ولا يتجاوز تعدادهم (55) ألف شخص من حلفا القديمة ليجدوا أنفسهم مع آخرين كان يطلق عليهم (الأقليات) من أهل السودان وهم الذين جاءوا المنطقة لتشييد خزان خشم القربة وشق قنوات الرى منذ العام 1962 ومعظمهم من قبائل غرب السودان وآخرين من الشرق ومناطق السودان الأخرى ،كان عددهم آنذاك لا يتجاوز (عشرات المئات) ، إلا أن الهجرات إلى حلفا الجديدة لم تتوقف منذ تلك الفترة بل جاءها التجار والزراع والصناع والحرفيين وغيرهم من شتى بقاع السودان من الغرب والشرق والشمال والوسط ولم تتخلف قبائل جنوب السودان ونوبة الجبال مسلمين ومسيحيين عن الركب لتكتسب المنطقة الوليدة (حلفا الجديدة) صبغة جديدة بعادات وتقاليد وثقافة أيضا جديدة إمتزجت فيها كل هذه المكونات لتجعل من المنطقة عنصرا جديدا يعرف بـ(مواطنى حلفا الجديدة) ، فيما أضافت إليها الأزمة فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق والظروف المناخية فى شمال كردفان أعباء أخرى فقد تدفقت إليها المجموعات السكانية المختلفة هربا من جحيم الحرب وضنك المعيشة بحثا عن مكان آمن للإستقرار والحصول على لقمة عيش بصورة كريمة .
75% من سكان حلفا الحديدة
نتاجا طبيعيا لذلك تزايدت أعداد الأسر الوافدة إلى حلفا الجديدة لمضاعفات العدد وإمتلكت قبائل (التاما، الفور ،الزغاوة ، البرقو ،المساليت ،النوبة ، الهبانية، البقارة ،الرشايدة ،البنى عامر ،الهدندوة والجعليين والشايقية والبرتى وآخرين ) بيوتا فى أحياء (الثورة ، الجمهورية ، العمال ، المصنع مربع (10،15 ،17 وغيرها من المربعات) ،وعلى سبيل المثال حى الثورة لوحده تجاوز بإمتداداته (5) ألف قطعة سكنية ويقدر سكانه بـ(50) ألف شخص أى يقارب 40% من سكان مدينة حلفا الجديدة (130) ألف شخص ،كما إمتلك بعض الوافدين حواشات بقرى الإسكان المختلفة ،ولكن رغما ذلك لازال سكان حى الثورة يعانون مماطلة مقصودة من قبل المسؤولين لتكملة إجراءات الملكية وتقنينها حسب شمو وفتحى وحمدان ومحمد عمر فى حديثهم لـ(الصحافة)، ويؤكدون بأن رسوم قطعة الأرض في حى الثورة (200) متر مربع فقط بـ(22) ألف جنيه مقابل (400) جنيه رسوما للمهجرين فى مساحة (300) متر فى مربعات المدينة أليست بذاتها إزدواجية فى المعايير وإلا ماذا تقول حكومة كسلا وماذا يقول واليها محمد يوسف آدم وماذا يقول وزير التخطيط العمرانى عبد المعز حسن عبد القادر وجميعهم أبناء حلفا الجديدة ، إما مجلس الولاية التشريعى واأسفاه عليه ، فلازال يغطى فى نوم عميق ويبسم بالعشرة وكأن قضايا الجماهير لا تعنيه فى شئ !، بينما يشكو المواطنين فى الثورة إنعدام المياه والتى لم يجدوا حيالها من بد إلا الشرب مباشرة من الترعة فى ظل تفشى الأمراض وعجز المركز الصحى الوحيد من القيام بمهامه ويفتقر بذاته للكوادر والأدوية العلاجية ،وعن المدارس حدث ولاحرج ،حيث توجد فقط (4) مدارس أساس والفصل الواحد تجاوز (100) طالب بينما حرم للعام الجارى (300) تلميذ من التعليم حسب محمد عمر بسبب عدم وجود الفرصة بينما رفضت قرى المهجرين إستيعاب أبناء الوافدين بينهم إلا ماندر ولا يخلو الأمر من قصد متعمد حسب شمو وأبو على مجذوب وقد زاد الأخير قائلا الأمر لجد خطير ويشير إلى تفرقة عنصرية واضحة ونطالب الدولة تدارك الخطر قبل الإنفجار ، وعن التجمعات حدث ولا حرج فلم يجد سكانها إلا الإستغاثة والإستنجاد بذوى الضمائر الحية ! .
مجموعات مظلومة ومحرومة
فى المقابل أصبحت المجموعات الوافدة تشكل قوة إقتصادية ضاربة وتقوم بواجباتها الوطنية كاملة رغم إنها مظلومة ومحرومة من كافة حقوقها ، فمدينة حلفا الجديدة التى تم تخطيطها لما بين (50 ـ 60) ألف مواطن تجاوزت السقف بدرجة أكثر من 200% واصبحت هذه المجموعات تشكل قوة بشرية هائلة تجاوزت 75% من تعداد محلية حلفا الجديدة البالغ (230) ألف شخص بما فيهم (80) ألف شخص فى مدينة وريفى المصنع ،فى وقت تواضعت وتراجعت فيه التنمية وخدمات المياه والصحة والتعليم والكهرباء وتضاءلت فرص المنافسة الإقتصادية والسياسية معا ، فى الحلقة الأخيرة لم تكن حلفا (أرض الميعاد) التى كان يحلم بها المهجرين ،إلا أن حلفا ذاتها التى إعتبرها المهجرين (طاردة) أصبحت (ملاذا آمنا وجاذبا) لآخرين جاءوها هربا من جحيم الحرب والفتنة القبلية وإنعدام الأمن والإستقرار والمصير المجهول ولكن هل من سبيل ؟.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1035

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1125854 [الإفريقي]
1.00/5 (1 صوت)

10-14-2014 11:09 AM
مبلغ علمي ان المهجرين النوبيين عاشوا في وئام وسلام مع الوافدين في المنطقة منذ خمسون عاما. ولكن التغيرات السياسية والديمقراطية في المنطقة وخاصة بعد انقلاب الجبهة الإسلامية واستخدامها المشين لوعود المواطنة مقابل اصوات هؤلاء الوافدين بدا التغول علي الحقوق المشروعة للمهجرين. صحيح ان هؤلاء الوافدين معظمهم مواطنون سودانيون ولهم حقوق المواطنة. ولكن الحكمة تقتضي التعامل مع قضاياهم وحلها علي ضوء القانون والذي بموجبه تم تهجير النوبيين لأرض البطانة في ستينات القرن الماضي. للأسف اري ان مقالك لا يصب في هذا المنحى ومن الملاحظ اتك تحاول اثارة النعرات والاستقواء بالنظام الحاكم.

[الإفريقي]

ردود على الإفريقي
Qatar [الإفريقي] 10-14-2014 01:23 PM
تصحيح:
ناسف للخطأ الوارد في السطر الثاني في البوست. الصحيح هو: الديمغرافية وليس الديمقراطية. (كلكم تعلمون بأنه لا توجد في كل السودان اية تغيرات ديمقراطية) لذا لزم التنويه مع احترامي لفطنة قراء الراكوبة.


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة