المقالات
منوعات
مسرحية سكينة جاتكم
مسرحية سكينة جاتكم
10-14-2014 06:03 PM


استطاع الأستاذ الدرامي حسبو محمد عبد الله أن يشد الجمهور بمسرحيته (سكينة جاتكم) التي بدأت عروضها بالمسرح القومي منذ ثالث أيام عيد الأضحى المبارك ولا زالت تتواصل، حيث جعل من سكينة شخصية محورية بدأت كإنسانة بسيطة تبحث عن مأوى ولو وراء قضبان حراسة الشرطة قلا يتحقق لها ذلك إلا بافتعالها مشكلة إزعاج عام ومن هناك تفننت في التقرب واقتناص السوانح لتصبح عبر سلسلة من الدروب الملتوية والتحايل امرأة حديدية إن صح التعبير وسيدة أعمال مهابة وذات ثراء فاحش مع القدرة على التوسع في أعمالها بشراء كل ما هو معروض. فاذا كان مجيء سكينة المرأة التي لم يكن طموحها ذات يوم سوى البحث عن مأوى يفضي بها لأن تتربع فجأة على تلة ثراء يفعل بنا كل ذلك، فكيف يكون حالنا إذا جاءنا رجال أشداء يعرفون كيفية أكل الكتف واللعب بالبيضة والحجر؟ ولعل المتابع لأعمال الأستاذ حسبو الإذاعية والتلفزيونية والمسرحية ومنها مسرحية (ديل مالن) في مهرجان أيام الخرطوم المسرحية الأخير ومسرحية (هو) ومسرحية (الحد الفاصل) في الدورتين العاشرة والحادية عشرة لمهرجان البقعة يدرك أن الأستاذ حسبو يملك مختلف أدوات التعبير الكتابي الواقعي والرمزي، ولم لا وهو الذي لم يتغيب كثيراً عن الساحة منذ تخرجه في معهد الموسيقي والمسرح عام 1977 كواحد من الرواد سواء كان ذلك بالتمثيل أو التأليف أو الإخراج، وإن كانت اسهاماته الإذاعية في الآونة الأخيرة أكثر.

أراد المؤلف أن يكون نص مسرحية (سكينة جاتكم) كلاسيكياً خفيف الظل ودون تعقيد أو تغريب أو تجريب يبعده عن التقاط وتفاعل الجمهور ولذا فقد عمل على شحنه بقضايا أخذ مادتها من واقعنا المعاش ليتقرب كثيراً للدعوة القائلة بتكثيف العروض الجماهيرية بهدف استقطاب الجمهور الذي يتوجب على المسرحيين استنفاره بعروض أقرب إلى وجدانه دون هبوط بمستوى ومتطلبات المواكبة العصرية لأساليب المعالجة المسرحية. لذلك نجد أن نص المسرحية تعرض لمؤشرات اجتماعية مثل عكس جوانب الحال الاقتصادي المزرى الذي يدفع المرء لقبول الحبس بالحراسة هرباً من معاناة الخارج، ومثل استخدام سلاح العاطفة التي يبحث عنها رقيب الشرطة فيصدق أن سكينة وفرتها له فيغرق في الآمال حتى صار أداة طيعة تسخرها سكينة لمآربها وتطلعاتها إلى ان يتضح له في النهاية زيفها فيخلي لها الساحة، ومثل إظهار وسائل التلاعب الذي يتم في قضايا الأراضي المهملة وعمليات التزوير لحيازة حق الغير بواسطة القادرين على تسخير سلطاتهم بمقابل آني، ومثل التعرض للظواهر الغنائية الهابطة عبر فرض صعود (دندنة) ابنة (سكينة) كمطربة من أجل الشهرة والبحث عن الثراء السريع تحقيقاً لرغبة سكينة والموسيقار الذي أوهمها بحلاوة صوتها رغم عدم قناعتها بذلك فضلاً عن الكثير من الاسقاطات التي تتخلل تلك المواقف.

في إطار التمثيل أبدعت الممثلة انتصار محجوب في دور سكينة فكانت بصمات مجيئها واضحة المعالم وأداؤها مميزاً وكذلك أبدع محمد المجتبى موسى في دور رقيب الشرطة من حيث الصرامة والحزم من جهة ومن حيث الانصياع لمشاعره الإنسانية من جهة أخرى، وأبدع محمد صالحين في دور مفهمة مستفيداً من ملكاته الكوميدية بينما لم يقصر عادل علي الحسن مالك وياسر القاسم وعائشة بليلة في الأدوار الموكلة إليهم فشكلوا جميعاً فريقاً متجانساً خدم العرض. أما الديكور الذي أعده المخرج فقد كان في المشهدين الأول والثالث واقعياً ويفيء بالغرض المطلوب غير أن خلفية المشهد الثاني، التي أخذت مكانها بينما كانت الخشبة بكامل إضاءتها وبمتابعة دقيقة من الجمهور، شابها بعض التعجل والارتباك. وصحيح أن كثيراً من الأعمال المسرحية يتم خلال عرضها إبدال الديكور والاكسسوار بواسطة الممثلين كجزء من حركة الممثلين بالخشبة ولكن ليس بالاستعانة بمساعد المخرج وبعض العمال الذين لا نجد مبرراً لظهورهم طالما أن الحدث المسرحي يتواصل أمام الجمهور. وفي ختام هذا الانطباع العاجل أقول شكراً لكل من ساهم في العمل تأليفاً واخراجاً وتمثيلاً مع تمنياتي لفريق العمل بالتوفيق.

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1469

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1127701 [salah]
1.00/5 (2 صوت)

10-16-2014 04:59 PM
لك التحية والتقدير الاستاذ صلاح يوسف وشكراً لنظرتكم الثاقبة فى دور الحركة المسرحية بل هنالك ملاحظة يجب ان تتطرق لها ليس الديكور فقط المكياج والملابس التى لا تشبه مجتمعنا ليس فى هذه المسرحية فى جميع الاعمال الدرامية

[salah]

#1127475 [هجو نصر]
1.00/5 (2 صوت)

10-16-2014 12:03 PM
ينصر دينك ياخوي . " البعد عن التغريب والتجريب والتعقيد , استقطاب الجمهور بعروض اقرب الي وجدانه دون هبوط في المستوي الفني والمواكبة العصرية " للاسف هذا ما غاب عن مخرجينا الاوائل جلهم فاخرجوا مسرحيات وافلام استعلائية نفر منها جمهورنا وهم السواد الاعظم الذي لا يوجد غيره لتمويل البنية التحتية للمسرح والسينما . الهنود الحكماء ادركوا ذلك ولا يظنن احد انهم سطحيون فكلهم مثقفون من الدرجة الاولي ممثلين كانوا ام مخرجين ومنتجين . لكنهم نظروا الي سوادهم الاعظم هذا بمسؤولية وعطف ونزلوا الي كل المستويات الثقافية اسفلها فما فوق بحكمة واحترام فكانت الننيجة ان شيدوا مؤسسات سينمائية راسخة ودفعوا بها الي المرتبة الثانية في العالم ! يوسف شاهين المصري ابو التجريب والتغريب في اواخر افلامه لم يصل الي ذلك بوثبة واحدة ولكن بعد مسيرة طويلة بدءا من "باب الحديد" الشعبي التيمة . لماذا عادت سينما كلزيوم الي الافلام الهندية بعد ان قرر مالكها ان تكون للافلام الراقية الصفوية ؟ من فضلكم احترموا المستوي الثقافي لشعبنا ليبادلكم الاحترام ويرتفع معكم لما تطمحون له من رفعة

[هجو نصر]

#1126381 [لبني]
1.00/5 (4 صوت)

10-15-2014 02:32 AM
سعيدة إنّو الحياة الثقافية لسع في الخرطوم . حاولت إنّو أنشئ أب شي في الإجازة الصيفية ما لقيت!!!

[لبني]

#1126378 [مأمون المأمون]
1.00/5 (4 صوت)

10-15-2014 02:04 AM
هل الأستاذ صلاح يوسف هو نفسه الأستاذ بمدرسة الخرطوم الأهلية عندما كان ناظرها الأستاذالراحل محمد حمزة؟ أرجو الإفادة و قليل إفادة عن تلك الفترة لو صحت فرضية أنك هو ولك الشكر

[مأمون المأمون]

ردود على مأمون المأمون
Sudan [صلاح يوسف] 10-15-2014 09:12 PM
أشكر الأخ مأمون وأود أن أفيده بأنني لست ذلك الأستاذ الذي أشار إليه


#1126363 [فيصل مصطفى]
1.25/5 (3 صوت)

10-15-2014 12:34 AM
و الشكر لك يا صلاح يوسف موصول
لإهتمامك البالغ بالحركة المسرحية في
السودان
من غيرك يشد من أزرهم و يدفهم دفعاً
للإتيان بما هو أجود و أبدع
حقاً الفنان القدير حسبو محمد عبد الله
منذ البدايات الأولى كان مهموماً بتطوير
الحركة المسرحية السودانية برفدها بكل
ما يملك من طاقات إبداعية
و لازال مستمراً في ذلك
لك خالص الود و أنت في سعيك الحثيث
لدعم أبي الفنون

[فيصل مصطفى]

ردود على فيصل مصطفى
Sudan [صلاح يوسف] 10-15-2014 09:18 PM
الأستاذ القاص الصديق فيصل مصطفى
أشكرك على متابعتك لكل ما أكتب وأنا بذات القدر أتابع كل ما تنشره من إبداعات أدبية لككني ضنين في التعليق ربما لأن المجال لا يسمح بتحليل نقدي متكامل ولكن العزاء في لحظات الامتاع التي توفرها لنا من وقت لآخر بعيدا عن ساس يسوس


صلاح يوسف
 صلاح يوسف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة