المقالات
السياسة
ابتدروا الإصلاح
ابتدروا الإصلاح
10-15-2014 07:45 AM



حسناً دعونا نفترض أن السادة في المؤتمر الوطني يستمعون إلى الصوت الآخر، ثم دعونا نفترض أن هنالك حراكاً إصلاحياً داخل المؤتمر الوطني ذاك الذي نطقت به وثيقة الإصلاح الداخلي (هل تذكرونها؟) ثم دعونا نضع افتراضاً ثالثاً وهو أن هؤلاء السادة يستشعرون وطأة ما نحن مقبلون عليه من ضيق وعسر وتنامٍ لعملية الاستقطاب الحاد التي يتصاعد أثرها سريعاً.
بعد أن توقف أزيز قطار الحوار وانقطع به السير في مكان قفر لا تكاد تسمع فيه صوتا هامسا أو متكلما لم يبقَ أمام المؤتمر الوطني من طريق سوى عقد الانتخابات وإقامة مهرجاناتها والصرف عليها ثم الاحتفاء بنتائجها كاحتفاء تلميذ يجلس في الفصل فردا ثم يُمتحن ثم يتقافز فرحاً بأنه (جاء الأول).
أستاذنا الدكتور الباقر أحمد عبد الله، رئيس تحرير صحيفة "الخرطوم" ناشد عبر مقالين متتابعين السيد رئيس الجمهورية، بإلغاء انتخابات الولاة، لأنه صرف لا طائل من ورائه ولا تعكس أي مستوى من مستويات التنافس الحقيقي الذي يستحق أن نقيم له انتخابات، ثم مدد مناشدته لتشمل إلغاء انتخابات البرلمان المركزي والمجالس التشريعية الولائية لأنها غير صرفها غير المجدي وغير المنتج، فهي قد أصبحت تجر من خلفها الكثير من بذور التعصب القبلي وتنثره وتسقيه، وتترك حصاده المُر علقماً في حلق الوطن.
أستاذنا عثمان ميرغني رئيس تحرير "التيار" لديه نظرية أخرى لابتدار عملية الانتقال، تبدأ بتنازل المؤتمر الوطني عن نصف مقاعد البرلمان للمعارضة بالاتفاق، ثم من هناك يتم الولوج ممارسة انتخابات حقيقية في الدورة التي تلي ذلك.
كل هذا فيه ما فيه من مؤشرات أن الانتخابات على عمومها، لم تعد محل اتفاق على الأقل على مستوى المراقبين من خارج الوطني، وأنه لابد من فتح طريق جديد بعيدا عن خيارها لتفادي الاستمرار في طريق لم تبن نهاياته منذ ربع قرن،
دعونا نقول ونكرر رأينا بأن الإصرار على إقامة الانتخابات سيعني فقط ترك حنفية الأزمة مفتوحة، فإن كان المؤتمر الوطني مُصرَّاً لسبب ما على خوضها لوحده فليقرأ مقالتي الدكتور الباقر ويلغي انتخابات الولايات ويلغي انتخابات المجالس التشريعية، التي تراكم العطالى وتجمعهم وتفتح بهم الكثير من الجراح والقروح على جنبات الجسد السوداني، يفعلون ذلك بكلفة مالية عالية وصرف بذخي مهدر للمال العام، بل يستطيع المؤتمر الوطني أن يأخذ مقترح عثمان ميرغني، ويطبقه في الولايات فيمنع عضويته من تولي مواقع الولاة هناك.. فليأخذ الخرطوم ولكن عليه أن يختار
شخصاً آخر للولاية الشمالية وثاني لولاية نهر النيل وثالث لكردفان، وليكن الاختيار بمعايير محددة تتيح أن يصعد لتلك المواقع شخصيات شبه قومية وتكنوقراطية تهيئ الولايات لعملية انتقال حقيقية وتغلق باب الصراع القبلي الذي اشتعل طوال السنوات التي مضت بسبب اصطراع عضوية المؤتمر الوطني على مغانم السُلطة وتبتدر عملية الدربة على الفطام وسط قادة الحزب الحاكم في أصقاع السودان المختلفة.
كل هذه المقترحات ستخفف الكثير من السلبيات التي ستتساقط على قارعة مهرجانات الانتخابات الكذوبة وأولها وقف هدر المال فيما لا طائل منه.

التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 897

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1126847 [أسامة عبدالرحيم]
1.00/5 (2 صوت)

10-15-2014 03:03 PM
يا أستاذ حسن إسماعيل إذا كانت الإنتخابات كما يقول أستاذك رئيس التحرير (تجر من خلفها الكثير من بذور التعصب القبلي وتنثره وتسقيه) فإن إلغاء الإنتخابات يعني شئ واحد وهو العودة لنظام التعيين بسلطة رئيس الجمهورية، وهذه ستؤدي لكل المشكلات التي خبرناها وجربناها عشرات السنين سابقاً.

أستغرب وأندهش أن ينادي أساتذة سودانيين كبار بإلغاء الإنتخابات بدعوي أنها تؤدي إلي التعصب القبلي..! مالكم كيف تحكمون؟

نحن أول شعب في العالم يطالب حكومته بعدم قيام الإنتخابات، وياعجبي!

[أسامة عبدالرحيم]

حسن إسماعيل
حسن إسماعيل

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة