المقالات
السياسة

10-16-2014 08:25 AM


نحن في حاجة لتنظيف دواخلنا من الكراهية في وجه الاحتقار الذي نواجه . كل المقدمات تقود إلى نتائج ، وكل سبيل يقود آخر المطاف لمرسَى . انحسر شيخٌ في دعوات يرددها دون خوف من جهاز لاقِط يأتي بالغلاظ الشداد ، ليأخذوه في فسحة عذاب لا حدود لها :
"اللهم لا تُسلط علينا منْ لا يخافك ولا يرحمنا .."
انقضت الأيام ، وتفتحت قرائح الشر أو أزهارها، وتفتقت. وذهب الحصاد بالجميع إلى التصنيع أو التجميع . ورأينا العُلب متراصة في صناديقها تنتظر الضرائب التي تسقط في بئر لا يزوره السيارة ، أو زكاة مسروقة النصاب لتلوث الدّين بمال الكسب الأسود . هذا اللون الأسود هو كساء الظلام ولافتات الظلاميين وبرقع يفرضونه على النساء . لا يبرق الضوء إلا من السكاكين الغادرة.
ماذا في صُحف الأمس ؟:
قال قائل في اللقاء الصحافي المنشور: ( نحن لم نمُد السلاح للحوثيين ، بل مددنا السلاح لعلي صالح ) !

(2)

يظنون أن جهاز أمنهم يعرف دبيب النمل ، ولا يعرف الآخرون عنهم شيئاً : أين يلتقون هم ومتى يفترقون ، أعدادهم وآلياتهم وأسلحتهم !. لم ينقضِ موعد الهدم المؤسس بعد ، فلم تزل فجوات تنتظر الخراب . فمقاولة الهدم لم تكتمل أركانها . وتسليم مشروع الأرض الخراب ،و ركام الأحزان لم يكتمل هشيمها . لم يزل يتنظر المنظمة الإرهابية واجبات مُقدسة ، يُندي لها الجبين !. مكان التاريخ ولقاء النيلين ، كل بلونه المميّز، فسحة رغم الزمان والمكان . كله يصلُح ساعة تجلي للسجود للخالق الذي جعل الطبيعة رائعة، وهزّت الأرض زلزالها ، وانشق النهر من وسط القارة الأفريقية وعبر إلى البحر الأبيض المتوسط مُنحدراً منذ اثني عشر ألف عام . حلاوة تذهب نهية المطاف إلى الملح !. هؤلاء باعوا ملتقى النيلين للقدم الهمجية الاستثمارية : أبراج فشلوا في إقامتها . هؤلاء اغتالوا النيل الأزرق في منطقة الفندق الكبير ، ردموا النهر من أجل أن يكون الطريق اتجاهين !. العالم يدفن البحر ، وهم يدفنون النهر ، وفاض النهر ليكيدهم !!

(3)

ماذا في صحف الأمس ؟:
جمعتُ الأوراق ، وقرأت من صحافة الماضي مسيرة مؤسسة التصنيع الحربي :
يخرج رغيف البارود الإيراني المُسرطَن من فرنه ويذهب بالطائرات إلى دار فور وجبال النوبة والنيل الأزرق . جبال النوبة التي عرفت الهجرات الأولى من شمال السودان القصي إلى جبال النوبة لتحتمي من الإبادة التاريخية الأولى ،ولم تزل مدافن موتاهم بذات البناء الأسطوري النُوبي القديم ، رقصاتهم هيّ ،هيّ ، لغتهم غاب نصفها وبقي الأصل حياً . ها هو الموت يلاحقهم من جديد !.
أما طريق بورتسودان فيسلك رغيف البارود براً إليها . وعند البحر يتخذ سبيله سرباً بالقوارب إلى شواطئ سيناء الخفية ، ثم بالقوافل السيارة بأحمالها ، إلى المُبتغى . ( مصر وأرضٍ مُحاصرة ) ، أو بالقوارب إلى اليمن !. ولهم في إثيوبيا وأريتريا والصومال أيادٍ من رغيف البارود الذي يذهب براً من أجل أهداف المنظمة العالمية !.
أما الطريق البري لغرب إفريقيا ، فأرض الله واسعة : ليبيا وشرق مصر ومالي ونيجيريا والجزائر وتونس والمغرب . ولإفريقيا الوسطى طريق بريٌ آخر ، منظومة الإرهاب المكتوبة في " تلمود " الجماعة .

(4)

قالت أفعالهم : نحن لا نعرف الوطنية . نفرق أعداءنا بالعِرقية ، ودولتنا " عالمية " تنظر إلى الخلف بمحبة . الهجرة إلى حُلم الفقهاء الأوائل ، الذين يقولون :
- نريد دولة لا تعرف أين تنفق زكاتها كعهد ابن عبد العزيز ؟!
ماذا في صحف الأمس ؟:
حفاوة بغناء الأقدمين ، وجوائز تُوزع للمقلدين . قالوا :
- لا نريد إلا أغاني الزمن القديم إن كان الغناء يشغل الناس ، فقد وَصَل الأقدمون لسقف الفرح . ونحن نُبشّر بالمواضي من كل شيء . وحدها التقنية الرقمية نحبُ عصرها . نراقب كل الهواتف ، وتأتينا بالخبر اليقين . نعرف التصنُت وأدواته . نُحيط بالكون الداخلي ونعرف التفاصيل، ولكن فورة الجمهرة خرجت من حساباتها المُقدّرة والمضبوطة. علينا أن نجتث مصادر نموها . والرصاص الحي أخاف المتظاهرين !.

(5)

ماذا في صحف الأمس ؟:
السيول والأمطار . مجاري الأمطار . مجاري الصرف الصحي . الكهرباء والمياه ... ، كلها خدمات لا تهم دولتنا ، فالحضارة لمن يدفع ثمنها . ونحن نأخذ فقط الضرائب والزكاة .
الاستثمار هو الاسم الحركي لمؤسسة سرقة مال ومجهود الآخرين ، حتى يفرون من البلد فرارهم من " الإيبولا " أو " الجزام " .
قال قائلهم : لدينا الصحافة " الأمنية " التي تُنسى الأحداث وهموم العامة . نريد صحافة تتحدث عن مصائب الآخرين . فنحن لم نتأثر بالأزمة العالمية التي مرت ولم نتأثر بثورات الشعوب التي انفجرت من حولنا . خطوط السكك الحديدية كافرة ، حديدها لمصانع سيخ التسليح ! . مشروع الجزيرة هو مشروع لتوفير خامات المصانع الكافرة ، فليتوقف ، ولتتفرق المبيدات في الحقول اليابسة ، طعاماً للماعز !.

(6)

ماذا في صحف الأمس ؟:
الصحافيون محبوسون ، من كثرة الممنوعات المكتوبة .الصحافة الإلكترونية يلاحقونها بفيروسات التعطيل والتخريب ، لأن الرأي أصبح حقاً مُباحاً ، يملأ السماوات في بُرهة . كل الممنوع مرغوب و موجود و متوفر بالمجان في الصحافة الإلكترونية والمدونات ، وفي الأجهزة الذكية .
ماذا في صحف الأمس ؟:
بعد الطبعة الأولى عند الفجر ، يُصادر الأمن الصحيفة ، بلا تعويض . يُسجن الكاتب ورئيس التحرير، ويقولون لدينا حرية الكلمة ! . أصحاب المناصب العامة يكرهون الصحافة والصحافيين ، ولا يحبون اللقاءات ، لأن التصريح يفضي للتوبيخ . وهم لا يحبون من يُعرِّض مصالحهم للخطر .
لجان الحوار : جلابيب تذهب وجلابيب تعود ، لا حساب للوقت فالوقت في مصلحة صاحب السلطة . بمرور الزمان يموت الحوار ، ويصرّون عليه وهو مُسجى في فراش الموت .

عبد الله الشقليني
15 أكتوبر 2014

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 837

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الله الشقليني
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة