المقالات
السياسة
قصص وزيرين للمالية
قصص وزيرين للمالية
10-16-2014 05:48 PM

حدثتي الأستاذ الجليل والعالم الفذ وأحد جيل المؤسسين لحزبنا الشيوعي، البروفسير على محمد خير باعجاب شديد، وأعزاز وتقدير وفخر عن قصص واقعية عاصرها كشاهد على حدوثها للراحلين العظيمين حماد توفيق أول وزير مالية سوداني عن الحزب الوطني الاتحادي والمهندس إبراهيم أحمد وزير المالية في حكومة حزب الأمة بعد ذلك.

ونبدأ مع القصتين للراحل حماد توفيق ، وتحكي الأولى أنه أثناء فترة عمله كوزير للمالية، إستاجر عربة تاكس من منزله بأم درمان جوار بوابة عبد القيوم للذهاب لزيارة صديقه السفير الراحل عبد الكريم ميرغني بمنزلهم بحي ود أرو. وبعد وصوله لمقصده ، أراد أن يدفع الأجرة للسائق فوجد انه نسى المحفظة / الجزلان بمنزله ، فأصر على سائق التاكسي للعودة للمنزل لدفع استحقاقاته، فضحك سائق التاكسي وقال للعم حماد توفيق ضاحكاً ( لن أرجع لمنزلكم ، لأني أعرف البئر وغطاها - وليس هناك ضمان بوجود فلوس في الجزلان) وذهب لحال سبيله غير نادم على ما فعل ، لمعرفته بذلك الرجل الفريد وأخلاقياته.

أما الثانية فكانت بسوق أم درمان بدكان المرحوم حسن الصادق - خال البروف على محمد خير -، حيث كان يجلس الراحل حماد توفيق، وحضر شقيقه عثمان توفيق لدكان جاره حسن الصادق ، وشاهد شقيقه ينتعل (مركوب) مخروم، فقال له يا حماد يا أخوي انت لابس مركوب (مقدود)!! فأجابه على الفور : وهل إشتريت لي مركوب ورفضته؟

فما كان من شقيقه عثمان توفيق الا أن أرسل إبنه (المرحوم أبوبكر عثمان توفيق) أمين مكتبة جامعة الخرطوم لاحقاً لشراء مركوب لعمه بمبلغ خمسين قرشاً.

أما قصة عمنا الراحل المهندس إبراهيم احمد ، فقد حدثت يوم قرار إعفائه كمدير للبنك التجاري السوداني، والذي هو أحد مؤسسيه ورائد فكرة إنشائه ، فقد خرج من البنك يحمل حقيبته بيده فحضر له السائق وطلب منه كالعادة إعطائه الشنطة لوضعها في العربة وتوصيله للمنزل، لكن العم إبراهيم أحمد ابتسم لسائقه وشكره على ولائه وحسن تعامله وقال له: (أرجو ان تطلب لي ( تاكسي) لتوصيلي للمنزل ، لاني لم أعد المدير العام، وبالتالي لا يحق لي الذهاب بعربة مدير البنك).

وأنا بدوري أهدي هذه القصص أو الحكاوي الثلاث سمها ما شئت للقراء الإعزاء بمختلف مشاربهم الفكرية وأحزابهم السياسية وفئاتهم العمرية، وأخص بها جيل الشباب من بناتنا وأبنائنا الذين لم يسمعوا عن الراحلين العظيمين ولا عن سيرتهما إلا القليل ، حتى يعلموا أن جيل أجدادهم وآبائهم الذي حقق الاستقلال الوطني ، كان فريداً في سلوكياته ، وعفيفاً لم يلتفت لمباهج الدنيا ،ولم يخدعه رونقها وبهرجها ، وكان متسامحاً مع نفسه وشعبه، وقنوعاً بما هو فيه، لا لشئ سوى أنهم تخلقوا في رحم أمهات سودانيات أصيلات ، ورضعوا مكارم الأخلاق من عفة وشهامة من اثدائهن، وتشربوا وتشبعوا من خصال شعبهم الكريم الأبي، الشجاع المقدام، النيبل العزيز، والذي أحسن تربيتهم في صغرهم ، فكانوا عند العهد بهم في كبرهم حين تولوا المسؤوليات الجسام وتحملوها دون منِِ أو أذي لا ينون سوى خدمة شعبهم وإرضاء ضمائرهم من بعد رضاء ربهم.

وبالمناسبة – هناك أمثلة عديدة أيضاً يمكن أن تقال عن أقطاب ذلك العهد من قادة الأحزاب (الرجعية والتقليدية ) كما كنت ننعتهم من غير حق – أمثال شيخ المرضى، والسيد محمد نور الدين والسيد أمين التوم والأمير نقد الله ، وغيرهم ، ممن لا يتسع المجال لذكرهم – فطوبى لهم جميعاً ، وسلام عليهم يوم ولدوا في سودان العزة والسؤدد ، ويوم ناضلوا وكافحوا من أجل الاستقلال ، ويوم ركلوا نعيم الدنيا الزائف، واستعاضوا عنه بالتفاني والإخلاص في خدمة شعبهم،

متع الله الأحياء منهم بالصحة والعافية، وسلام ورحمة على الأموات منهم في الخالدين .

أما اؤلئك والذين ما زال شعبنا في حيرة من أمره فيهم ( ومن أين أتوا )؟

نقول لهم: (الكلام ليك يا المنطط عينيك !).


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1211

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1127930 [Almisahir fi izallail]
0.00/5 (0 صوت)

10-17-2014 04:05 AM
وما تنسى عبود اللى طلب من المدير المالى لوزارة الدفاع اعادة مبلغ النثريه اللى تم صرفها له عند سفره فى احدى الرحلات الرسميه وذاك عند رجوعه من الرحله الرسميه بحسبان استضافته الدولة اللى قام برحلته اليها وزلم يصرف من النثريه سنتا واحدا..,, كما طلب مرافقيه اعادة ما صرف لهم كذلك..
كتب فى المذكره المرفقه مع الدولارات المعاده.." يرجى اتخاذ اللازم لاعادة المبلغ المرفق.. انثريه التى تم صرفها لنا عند بداية رحلتنا الاخيره ,, لان الجماعه استضافونا بالزايد شويه وما خلّوا لينا فرضا ناقص.. ويرجى الاتصال بزملائى المرافقين من العسكريين والوزراء الاخرين لاعادة تلك المبالغ الى خزينة الدوله!!

بالله موش دنيا عجيبه ...سبحان الله.. بين زمان وزمان وبين قيادة وقياده!!!

[Almisahir fi izallail]

#1127872 [خالد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2014 11:31 PM
الانقاذين ديل رضعوا من اثداء مومسات فافعالهم افعال اولاد الحرام
من يقتل ويجوع شعبه وينهب ثرواته ويشرد ابناءه فهذه ليست سوي افعال الناء الحرام
الانقاذين تعلموا باموالنا وحرمونا التعلم باموال الدوله
لعنهم الله احياءا وامواتا

[خالد حسن]

الحارث أجمد التوم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة